wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل الدكتور أبو يعرب المرزوقي:مستقبل الفكر الإصلاحي في ظل الثورات العربية

د.أبو يعرب المرزوقي

مستقبل الفكر الإصلاحي في ظل الثورات العربية، أنطلق من مفارقة أولى: تتحدث عن الفكر الإصلاحي وعن الثورة وعادة ما تحصل الثورة عندما يفشل الإصلاح ، ومعنى ذلك أن الثورة هي الحل البديل من الإصلاح الذي لم يؤتي أوكله أو الذي يفشل، ولعل أكبر دليل على هذا التطابق والمفارقة بين المفهومين هو أننا نرى كل الأنظمة عندما تقوم فيها ثورة، تريد أن توقفها بوعد الإصلاح، فيصبح الإصلاح مسكناً للثورة وليس علاجاً يمكن أن يغني عنها، الملاحظة الثانية : هي الكلام عن الثورة العربية بالجمع ، العنوان يتحدث عن الثورات العربية وهذا الجمع ليس مصادفة، فهو أولاً ينطلق من التوالي الزماني في حدوث الثوراتن ومن عدم وجود ما يفيد أن في الثورات قولاً يتجاوز الخارطة الموجودة والتي كانت الأنظمة السابقة تحرص على الإبقاء عليها، ومعنى ذلك أننا لم نسمع في الثورات صوتاً طاغياً، تجعلها ثورات تسعى إلى تجاوز الخارطات القطرية الحالية، ومن ثم فإن منطلقي سيكون في هذا التفكير القصير وبصوت عالٍ حول مفهوم الإصلاح والثورة في المستقبل العربي بصورة عامة، نلاحظ أولاً أن كل الثورات في التاريخ البشري تقدم نفسها على أنها تحقيق لوعود لم تتحقق يجدون مثالها في الماضين سواءً كان هذا الماضي كالحال في الحضارة العربية الإسلامية، ماضٍ ذا صبغة دينية وخلقية، أو ماضٍ ذا صبغة فلسفية وعقلية، فالثورة الفرنسية كانت تستوحي من الفكر اليوناني والفكر الروماني، من الفكر اليوناني نظرية القيم الديمقراطية ونظرية القيم العقلية، ومن الفكر الروماني نظرية القيم القانونية والإجرائية، والثورة البلشفية أيضاً كانت تستوحي من الفكر المنوع من العدالة الإجتماعية المطلقة في المجتمع الإنساني قبل تكون الطبقاتن بحيث أن الثورة وهي تتكلم عن المستقبل، تتكلم عليه بوصفه وعوداً لم يفي بها الماضي، لكأن هذه الوعود مكتوبة في فطرة الإنسان، وعلى الثورة أن تحققها والأجيال السابقة أخلت بشروط تحقيقها، فتكون الثورةن ثورة على الإخلال بشروط تحقيق القيم الإنسانية المكتوبة في فطرة الإنسان، لكن هذا الكلام الذي هو كلام غامض حاول العقل الإنساني أن يرفضه، بصورة يجعله برنامجاً للإصلاح الحقيقين ولن أعتمد على الفلسفة عامة وخاصة بل على وهم فلسفة حديثة، بل سأعتمد على العربية الإسلامية في صوغ هذا المثال الأعلى للثورة من حيث هي تأويل لحديث الماضي عن حدثه لكي يحددد حديث المستقبل عما ينوي أن يحققه في المستقبل، أي أن كل لحظة في الحاضر وخاصة في الحاضر الثوري، هي نوع من إعادة تأويل الماضي لتحقيق ما لم ينجز من وعود تطابق فطرة الإنسان أو القيم الإسلامية، سأعتمد على فيلسوفين عربيين إسلاميين حددا ما الذي أصاب المجتمع العربي الإسلامي حتى يصاب بالإستبداد والفساد في مستوى المجتمع وفي مستوى الدولةن في مستوى المجتمع أعني في مستوى الذهنياتن وفي مستوى الدولة أعني في مستوى آليات ضبط الحياة الإجتماعية، وسأبدأ بالثاني قبل الأول أي بابن خلدونن ابن خلدون يعلل الفساد والإستبداد بنظرية في صورة الدولة التي تخنق مادة الدولة، فتلغي معالم انسانية من الإنسان والقصد بصورة الدولة التي تخنق مادة الدولة هي الحكم والتربية، أي الإنسان يربى ، يحكم ويربى على الإستبداد والفساد، وتصبح له ذهنية الإستبداد والفساد ويصبح عاجزاً عن إدراك معنى الإنسانية في ذاته فيقبل الإستبداد والفساد نظاماً في الحياة السياسية، فيصبح الجميع فاسداً وليس الحاكم وحده، وتصبح الأخلاق العامة أخلاق استبداد وفساد، ومن ثم فنشكل الثورة في المستقبل ليس تغيير الحكم بل هو تغيير الذهنيات التي تجعل الحكم والتربية والحقوق الرمزية للمواطن أي في الإقتصاد والثقافة، فيصبح الإقتصاد نوعاً من مافية افتكاك الحقوق، وتصبح الثقافة نوعاً من تخدير المواطن إذن الإستبداد والفساد في الحكم وفي التربية يولدان ذهنية تجعل الإقتصاد أو المعاملات المادية لا تعتمد إلا على الفساد والإستبداد، إذن على افتكاك الحقوق وليس على العدل في ايفاء الحقوقن والثقافة تصبح ثقافة التنويم على هذه الحقيقة، أي أن المواطن لن يتواصى بالحق ولن يتواصى بالصبرن ابن خلدون لم يحلل العلة التي تجعل هذا الأمر يحدث في الحكم وفي التربية والإقتصاد وفي الثقافةن الفيلسوف الثاني الذي حل بعد ذلك والذي اعتبر ممثلاً للعنف وممثلاً للتطرف هو شيخ الإسلام ابن تيميةن ما الذي يجعل مجتمعاً من المجتمعات يصبح مقبلاً على حكم مستبد وفاسد وعلى تربية تؤبد الفساد والإستبدادن وعلى اقتصاد ليس مبنياً على العدلن بل على الظلم وعلى ثقافة ليست مبنية على التنوير بل على التنويم، إنه تسخيف العقل وتخريف النقل، جعل العقل سفيهاً يتصور أن له العلم النهائي، وهو الميتافيزيقيا التي تؤل بمقتضاه الدين فيصبح الدين أداة للاستعباد الإنسان وليس لتحريره، وهي النظرية الباطنية لاستعباد الدين من حيث هو وسيلة لمخالفة الجماهير للإستبداد بهم وافتكاك حقوقهم، وتخريف النقل أي جعل العقل خرافةن عبادة الأولياء وعبادة القبور بدلاً من أن يكون النقل وسيلة للتنوير لتحقيق استعمار الأرض كما يدعو لذلك القرآن، من أجل أن يكون الإنسان جديراً بالإستخلاف فيهان أي يحقق القيم في التاريخن وتحقيق القيم في التاريخ هي أول ثورة حدثت في القرآن الكريمن حتى إن هيغل في كتابهن عندما قارن بين المسيحية والإسلام، يقول بأن أول دين جعل التاريخ هو تحقيق القيم في التاريخ وهو مفهوم العلمنة الحقيقية، جعل القيم الروحية تتحقق فعلاً في التاريخن وليست مجرد أفكار، يحلم بها في الآخرة بعد وفاة الدنيا، هو الإسلام ولكنه فشل بذلك لأنه لم يؤمن أن ذلك يقتضي أن يكون المجتمع فيه طبقات، دعواه إلى المساواة المطلقة حالت دونه وتحقيق هذه القيمةن التي كان المبادر إليها، وشكراً واعتذر إن كنت قد تجاوزت الدقائق العشر

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.