wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل د.هايل الداود: دور الأحزاب الإسلامية في ظل التحولات السياسية

دور الأحزاب الإسلامية في ظل التحولات السياسية

د.هايل عبد الحفيظ الداود

قصور تصور الأحزاب الإسلامية حول طبيعة نظام الحكم الذي تريده الدولة الدينية والمدنية. 
تحالف الأحزاب الإسلامية مع القوى الأخرى وربما تأتي محاولة الإخوان لقيادة ما عرف باسم "التجمع الوطني للإصلاح" استدراكا على موقفها المتحفظ السابق ومحاولة للتقرب إلى عموم الحركة الوطنية المصرية، كما أن الإخوان شاركوا في بعض المظاهرات التي خرجت للشوارع مع كفاية وبعض حركات التغيير الأخرى.
قبول الأحزاب الإسلامية بالتعددية السياسية 
قبول الحركات الإسلامية بالإحتكام إلى صناديق الاقتراع
قبولها بالتغيير السلمي 
شقوط خطاب العنف 
دور الحركات الإسلامية في التغييرات السياسية والاجتماعية الحالية 
لعبت الحركات الإسلامية دورا مهما في مواجهة الحكومات الاستبدادية 
ما هو دورها في طرح البرامج ومناقشة السياسات الحكومية ، كانت دائما تميل إلى التعبير الخطابي المثير للعواطف دون محتوى حقيقي 
لم تكن الحركات الإسلامية تجرء على المعارضة الشاملة الداعية إلى إسقاط الإنظمةوإنما تكتفي بالنفد العام والدعوة إلى الإصلاح وقد عاشت جل هذه الحركات تجارب مريرة مع الأنظمة الحاكمة ودفعت أبناءها ثمنا لخطابها المتحمس في مقارعتها للسلطة،
 لم يعد مقبولاً أن تقتصرالحركات الإسلامية ذات التاريخ والوجود الضخم على مجرد إصدار مبادرات الإصلاح بل لا بد لها من المنازلة السياسية للنظام بالنزول إلى الشارع خاصة وأن مظاهرات الشباب مثلت عبئا ثقيلاً عليها حيث بدأ ضغط الشباب داخلهذه الحركات على القيادات بضرورة النزول إلى الشارع والتظاهر ضد النظام السياسي للمطالبة بالتغيير،
 إن خطاب الحركات الإسلامية متحفظ تجاه نقد الحاكم بل أنهم يصفونه بولي الأمر الشرعي الذي يمكن قبول استمراره في السلطة إذا استجاب للمطالب الإصلاحية لهذه الحركات وهو ما أحدث ردود فعل ضاغطة على قةاعد هذه الحركات جعلها تتخلى عن حذرها التقليدي وتنزل إلى الشارع وبدأ خطابها أكثر جرأة في نقد النظام السياسي
وطالبت هذه الحركات بإصلاحات سياسية جذرية تشير بقوة إلى تبنيها لخطاب سياسي يعطي إشارة بأنها تتحول من الدعوة إلى العمل السياسي المدني.

على الحركات الإسلامية القيام بمراجعات فكرية ودعوية من أجل إعادة قراءة تجربتها في ضوء معادلة الفشل والنجاح، وبالتأكيد كانت عوامل الإخفاق أكبر من عوامل النجاح ما دامت هذه الحركات قد دفعت جزءا من أبنائها في محرقة المواجهة اللامتكافئة مع الأنظمة الحاكمة التي أبقتها في مستوى رد الفعل السلبي، فيما تراجع خطابها العنيف والصدامي مع الحكم أمام الضربات المتوالية
مستقبل الحركات الإسلامية في ظل التطورات الحالية

الإمر يحتاج إلى حنكة شديدة من الحركات الإسلامية حتى تتمكن من التعامل مع هذه المتغيرات المحلية والخارجية من ناحية وحتى يتواءم مع نغمة الديمقراطية العالمية السارية والاندماج في اطارها من ناحية اخرى‚ وان النجاح الذي احرزته التنظيمات والاحزاب السياسية الاسلامية مؤخرا في اكثر من دولة‚ مثل تركيا والمغرب ‚ بعد ان اندمجت في العملية الديمقراطيبة يفتح الطريق امام نماذج اخرى في بلاد اخرى‚ مما يدفع بالتيار الرئيسي للحركة السياسية الاسلامية إلى خطوط الاعتدال والاندماج بدلا من التهميش والعزل ومن ثم اليأس فاللجوء للقوة والعنف نزولا إلى الارهاب‚‚ 
الإسلاميون يمثلون ثقلا كبيرا في الحركة الوطنية ومع ذلك فهم غير ممثلين غالبا في النظام السياسي 
إن الحركات الإسلامية في الغالب هي حركات اجتماعية لها مشروع سياسي مدني ذو مرجعية دينية  وقد ظورت هذه الحركات رؤاها الفكرية والحركية بحيث اقتربوا من الواقع الاجتماعي والسياسي واصبحوا يدركون أهمية التعاطي مع الواقع من خلال العمل السياسي السلمي، وتراجعت الرؤى التي انطلقت من المفاصلة للواقع والتعالي عليه وبناء عالم مواز له بعيدا عن بقية قوى المجتمع الأخرى
هكذا جاءت الاحداث العاصفة الاخيرة داخليا وخارجيا لتضع الحركة السياسية الاسلامية في مواقع التحدي وهي تقف الآن في منعطف صعب للغايةمن أجل الاندماج في حركة المجتمعات العربية الاسلامية الساعية طوعا أو قصرانحو الديمقراطية 
إن هناك إشارات أن هذه الحركات تعيش مرحلة جديدة من سماتها حرية الاختلاف وتعدد الاجتهادات والرؤى والرأي‚ كذلك هناك تباشير الانتقال من راديكالية العمل الاسلامي السياسي طلبا للحكم وسعيا لاقامة نظام اسلامي بديل للنظم الكافرة‚ على غرار ما حاولته نماذج الجهاد والجماعية الاسلامية في مصر‚ وجبهة الانقاذ والجماعة الاسلامية المسلمة في الجزائر وغيرها‚ وجربت خلاله كل اساليب العنف المسلح والقتل الدموي في صدامات مروعة مع السلطات الحاكمة‚ إلى بوادر الانخراط من جديد في الحراك السياسي الاجتماعي العام‚ الذي يسعى إلى التحول الديمقراطي 
وجاءت الاحداث الدولية والمحلية الراهنة فدفعت بالرياح في الشراع‚ الأمر الذي افرز امامنا احزابا سياسية اسلامية معتدلة‚ تحترف الانتخابات وتعلن ايمانها بالديمقراطية وتضع فلسفتها المعلنة في مربع «العدالة والتنمية» فتطرح نفسها بالتالي بديلا للحركة السياسية الاسلامية التقليدية وبديلا للتنظيمات الاسلامية الراديكالية التي جلبت المآسي السلبية على الاسلام والمسلمين عموما 
إن نجاح هذه التنظيمات والاحزاب المعتدلة في اكثر من دولة عربية واسلامية سوف يغرس في اماكن ودول اخرى‚ ويضع كذلك التيار العام للحركة السياسية الاسلامية في مواضع التحدي والاستجابة‚‚ فإما ان تظل متمترسة خلف رؤاها واساليبها وقياداتها واما ان تطور افكارها وتحدث اساليبها وسياساتها‚ فتنخرط في الحراك المجتمعي السياسي النازع نحو الديمقراطية والعدل والتنمية الانسانية التي تحفظ للانسان كرامته وحقوقه وحرياته وفق المعايير الدولية 
      فإن الحركة السياسية الاسلامية في غير ذلك من الدول العربية والاسلامية مطالبة باثبات رغبتها وقدرتها على التطور والاندماج‚ بعد عقود من العزل والانعزال
 فإن تناسل وتوالد تنظيمات العنف والارهاب «الاسلامية الشعار» يتحمل جزءا رئيسيا من مسؤوليته التيار السياسي الاسلامي العام ايضا‚ من الجهاز الخاص للاخوان المسلمين‚ إلى الجهاد والتكفير والهجرة‚ إلى طالبان والقاعدة‚ تلك التي مارست العنف المسلح‚ 
إننا تحتاج إلى جراحات اساسية وتحولات جذرية في افكار واساليب الحركة السياسية الاسلامية تكسبها داخل مجتمعهاتها العربية والاسلامية المتخوفة والمتشككة! ومن بين هذه الجراحات الرئيسية المطلوبة اعادة صياغة البرامج السياسية للاحزاب الاسلامية‚ بدرجة تتواءم مع افكار ومفاهيم واساليب التطور الديمقراطي الذي صار حتميا وبطريقة تتلاقى مع المطالب الحياتية والمتاعب اليومية للشعوب خصوصا مقاومة زيادة مساحة الفقر والبطالة والكساد‚ والتعددية الفكرية والسياسية‚ وحقوق المشاركة ودور المرأة في مجتمعات مسلمة فقدت حتى حقوقها الاساسية التي جاء بها الاسلام‚ 
والواضح ان نجاح الاحزاب الاسلامية مؤخرا في اكثر من قد اعتمد على هذا التحول الجوهري‚ بديلا للشعار العام «الاسلام هو الحل» الذي كانت التيارات السياسية الاسلامية قد رفعته على مدى العقود الماضية‚ اضافة إلى ذلك فإن هناك تحديات اخرى امام هذه التيارات ان كانت راغبة في التأقلم والتعايش والمشاركة في التحول الديمقراطي المنشود اهمها تجديد الفكر السياسي‚ وتحديث الخطاب الديني‚ وتجديد شباب القيادات «التاريخية» التي شاخت‚ وتغيير القيادات «المغامرة» التي تورطت في العنف المسلح‚ وتقديم نماذج تيارية جديدة منفتحة على التطورات المحلية والعالمية‚ مستفيدة بموجة الديمقراطية وحقوق الانسان وحرياته التي تعم الدنيا بأسرها‚ ومستغلة ايضا وسائل الاعلام والاتصال التكنولوجية الحديثة التي زعزعت ـ ضمن تأثيراتها الهائلة ـ سياسة القبضة الحديدية من جانب النظم 
واخيرا نحسب ان هذا الحديث يثير حساسيات شديدة‚ سواء لدى النظم الحاكمة المتوجسة من الحركة السياسية الاسلامية المتربصة بها‚ أو من جانب هذه الحركة ننطلق هنا في معالجة بعض جوانب هذا الموضوع الشائك من منطلق مختلف‚ قوامه المطالبة القوية والسعي الحثيث لاصلاح احوالنا بأيدينا‚ استجابة لمطالب ملحة وحاجات ضرورية تنبع من داخل مجتمعاتنا التي تعاني الفقر والتخلف والاستبداد‚ والتي تختزن مشاعر الغضب والكراهية والتمرد‚ وليس الأمر مجرد استجابة لغضوط أميركية أو اغراءات غربية ترى ان من مصلحتها الحيوية‚ تعديل وتحديث وتطوير الاسلام والعرب والمسلمين ودفعهم بالقوة الجبرية نحو المسار الذي تريده هذه الضغوط والاغراءات! وفي هذا الاطار لا نستطيع ان نتجاهل الدور الجوهري الذي يمكن ان تقدم به الحركة السياسية الاسلامية المعتدلة والمستنيرة‚ باعتبارها مكونا رئيسيا من مكونات الحراك المجتمعي العام‚ جنبا إلى جنب مع باقي المكونات العديدة الاخرى وخصوصا الاحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات الاهلية والمدنية الساعية لفك العقدة المصطنعة بين الاسلام والديمقراطية‚‚ تلك العقدة التي اصبحت سلاحا هجوميا في ايدي صناع الكراهية ومنتجي العداء والتطرف في الغرب عموما هذه الايام! وفي هذه الحالة‚ لا يكفي ان نبادلهم عنفا بعنف ولا كراهية بكراهية انما المسألة اعمق والمسؤولية اكبر‚ تحتاج منا نحن إلى ما هو اهم واخطر‚‚ تحتاج كما اسلفنا إلى جراحات جوهرية في مسار حياتنا ومسيرة اوطاننا! ‚‚
وهناك إجماع داخل الحركة الإسلامية المصرية اليوم على تبني الوسائل السلمية بعيدا عن العنف، لكن التوتر والاحتقان الموجود في المجتمع اليوم يمكن أن يجذب الحركة الإسلامية ناحية العنف للدفاع عن مطالبها وأعضائها ومع خروج الجماهير للشارع والانخراط في أعمال التظاهرات.
وعليه فإن قواعد الحركة الإسلامية ستجد نفسها مواجهة بلحظة ميلاد العنف وحدها بعيدا عن قياداتها. 
وهنا فإن الحركة الإسلامية بحاجة إلى وعي تحويل لحظات ميلاد العنف هذه إلى دفة الممارسة السلمية المقاومة التي تصر على مطالبها للإصلاح دون الانخراط في الاستجابة العفوية لردود أفعال قد تجر إلى مخاطر الانجذاب لمخطط أعدائها في الانعطاف إلى أعمال العنف.
ومن ثم فثقافة الصبر الجميل والصفح الجميل التي تمثل الأساس لنضال الحركة الإسلامية كحركة اجتماعية تدافع وتتنازل وتطالب ولكن دون انجذاب لاندفاعات عفوية عشوائية يفرضها منطق الميلاد المدمر الذي يرجوه أعداء هذه الحركة الإسلامية.
ويبقى منح المجتمع المصري حقه في الحرية والكرامة والعدالة والاختيار هو السبيل الوحيد لمنحه الاستقرار على كلمة سواء بعيدا عن التجاذبات بين العنف والسلم.
وحيث أن القابضين على السلطة سيظلون يحاربون المعركة حتى نهايتها فإن الحركة الإسلامية كحركة اجتماعية هي الرافعة الحقيقية للتغيير والإصلاح وعليها أن تستلهم دروس التغيير الاجتماعي بعيدا عن  الانجذاب إلى قطب العنف. 
والحركة الإسلامية عليها الوعي باللحظة التاريخية والإمساك بتلابيبها دون أن تكون هي التي تتقاذفها الأقدار وأحد أهم السبل لذلك هو الانفتاح على مجتمعها وأن تكون صوتا له كله بكافة أطيافه، وملاذا له بكل فئاته بدلا من التعبير عن نفسها كطائفة أو جماعة أو تنظيم أو حزب.
ومن هنا لم يعد أمر بقاء النظم المستبدة واستمرارها مقبولا، ولابد من تغيير هذه النظم، وما روجته هذه النظم لدى الأميركان والغرب من أنها حامية المصالح الأميركية وأن البديل لها هم الأصوليون الإسلاميون لم يعد موضع تقدير أو اعتبار، خاصة أن النموذج التركي والمغربي بشكل خاص عبرا عن قدرة عالية على التعامل مع المتغيرات السياسية بمسؤولية واقتدار من جانب الإسلاميين أو من لهم خلفية إسلامية. 
لكن هذه التحولات تحتاج لنضال وطني حقيقي من قوى المعارضة ممثلة في حركة كفاية والإخوان، ولابد من القول هنا إن المتابع لحركة النظام وقوى التغيير معا يلاحظ أنهما يمارسان ما يمكن أن نطلق عليه "الاقتراب المحسوب والمتردد من مطالب التغيير"، فالنظام يحاول الالتفاف على مطالب الإصلاح والتغيير، والقوى الاجتماعية والسياسية هي الأخرى لاتزال لم تحسم أمرها بشكل واضح لا خفاء فيه، ويبدو أنها تنظر إلى الفرصة السياسية التي منحت لها فجأة دون أن تكون قادرة على استغلالها لتحقيق نقلة نوعية في الضغط على النظام وتحديه كما فعلت الجماهير الأوكرانية والقرغيزية.  
وما سيعطي هذه الجماهير الثقة في ذلك هو تقديم الحركات الاجتماعية المطالبة بالتغيير نفسها كرمز حقيقي بتحول معتقد التغيير العام إلى وجود ملموس عن طريق النضال في الشوارع بعيدا عن الغرف المغلقة والمباني المكيفة، ولا بأس من دفع تكاليف النضال الحقيقي والاستعداد لها فلا توجد حركة تغيير في العالم لم تدفع ثمن مطالبتها بالتغيير.

3/7/2011

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.