بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
اما بعد
بداية اشكر المنتدى العالمي للوسطية ، والقائمين عليه ومنظمي هذه الندوة والمشاركين فيها وحضورها الكريم على هذه المبادرة الطيبة التي تنم عن ادراك اكيد للدور الملقى علينا جميعا في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الامة في مواجهة اخطار تحيط بنا من كل حدب وصوب مما يستوجب ضرورة ملحة لتظافر الجهود في منظومة عمل جماعي لرص الصفوف وتوحيد الجهود . ولا شك ان الاعلام سلاح متقدم في معركة مواجهة التطرف في عصر لم يعد الاعلام فيه مجرد ناقل للاخبار والاحداث يل صانع لها ومحرك لمجريات كثير منها لذلك من المهم في مواجهة معركة التطرف ان نعد اسلحة المواجهة وفي مقدمتها سلاح الاعلام .
وحتى اكون اكثر تركيزا وتحديدا في موضوع متشعب المحاور لا بد حين اتحدث في ورقتي هذه حول ( دور نقابة الصحفيين تحديدا والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والنقابات في توعية المجتمع بمخاطر التطرف والغلو والتحريض المذهبي ) ان اعرج الى النقاط التالية :
- ما زالت مواجهة التطرف ( اعلاميا) - كما في كثير من الامور في مجتمعاتنا يغلب عليها طابع ( ردود الافعال ) التي تعلو وتتقدم اهميتها حين تدلهم بنا الخطوب وتعلو طبول المواجهة وما تلبث ان تخبو بعد هدأة دخان القصف دون ان نشغل انفسنا حتى باعداد او بنسب الضحايا او الجرحى ممن سقطوا في تلك ( الجولة او الجولات ) من المعركة ( اعلاميا ) وليس عسكريا !
- نحن والتطرف في مواجهة مفتةحة ومتصاعدة يتطور التطرف في لغته الاعلامية ولا يتطور الاعلام في اساليب الردع والمواجهة وما زالت تغلب عليه الطرق التقليدية عموما رغم تطوره كمّا ونوعا من مقروء ومسموع ومرئي والكتروني وتواصا اجتماعي وغير ذلك .
- المواجهة في معركة ( الاعلام والتطرف ) تبدو فيها جبهة التطرف اكثر تخطيطا وتنظيما ( اعلاميا ) في مواجهة جبهات اعلامية مفككة غير موحدة مما يفقدها الصلابة ويسمح باختراقات بين حين وآخر .
- التعامل الاعلامي لمنظومة التطرف في معادلة ( المرسل - والمرسل اليه - والرسالة ) يبدو دقيقا في اصابة الاهداف ربما لوجود مخططين محترفين - من دول وافراد تجمعهم مصالح مشتركة ( كمرسلين للتطرف ) ويضمون محترفين في مضامين الرسائل من القادرين على دس ( السم في العسل ) وتشويه صورة الاسلام الناصعة واختيار البرواز المناسب لكل صورة واختيار التوقيت المناسب لبثها ، اضافة لدقة تصويب رسائل التطرف للاهداف المطلوبة من دول او مجتمعات او قطاعات شبابية او نسائية كلها تهدف لمزيد من التشويه وزرع الفتن والطائفية والفرقة والتشكيك بالعقيدة وغيرها من الاهداف التي - بالتاكيد - لا تسعى الا لهزيمة الامة وغلبة الاعداء .
-... في المقابل - وباستثناء جهود فردية على مستوى الدول او المؤسسات او الافراد لا نجد دقة التصويب او حتى دقة الدفاع لعدم وجود تماسك او تعاون لتحقيق نتيجة صحيحة في معادلة ( المرسل - والمرسل اليه - والرسالة ) .
- هناك استمرار في الحرب الاعلامية من قبل المتطرفين مع اختلاف وسائلها وصورها وتوقيتها ، في حين لا توجد استمرارية من قبلنا والركون بعد كل جولة بعد الحاجة للابقاء على حالة الاستنفار الاعلامي في مواجهة التطرف متعدد الاسلحة والصور والرسائل .
من هنا ووفق كل هذه المعطيات وغيرها كثير لا يتسع المقام للاستفاضة بذكرها فان دور نقابة الصحفيين الاردنيين - كمظلة نقابية أهلية للصحفيين الاردنيين العاملين في كافة وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والالكترونية وغيرها دور محوري وضروري في هذه المرحلة بالذات كدور مباشر احيانا ودور غير مباشر في احيان اخرى ... وذلك على النحو التالي :
- لا بد من استراتيجية اعلامية او خطة عمل او برنامج يتفق عليه من قبل كافة الجهات المعنية لتوحيد الجهود في مواجهة التطرف والتوافق وتوزيع الادوار في مواجهة الحرب ضد التطرف .
- يشارك في وضع الخطة او الاستراتيجية او البرنامج كافة الجهات المعنية من اعلاميين وتربويين ورجال دين وفكر ومثقفين ومبدعين وامنيين باعتبار ان مواجهة التطرف مسؤولية جماعية والاعلام سلاح مهم في المعركة .
-الاتفاق على مضامين رسالة حقيقية للاعلام في سبيل توضيح صورة الاسلام الحقيقية بعيدا عن التشويه و ( النقل الببغائي ) في كثير من الاحيان لما يبثه الاعلام الغربي من سموم موجهة تسيء للاسلام والمسلمين والصاق تهمة ( الارهاب ) بالاسلام ومواجهة ظاهرة " الاسلامفوبيا " بخطاب اعلامي محترف .
- التعاون بين جميع الجهات المعنية حكومية واهلية في سبيل رفع سوية الخطاب الاعلامي في مواجهة التطرف وعدم الاستهانة بعقول ومستوى فهم المواطنين وجيل الشباب منهم بالذات ومواجهة خطاب التطرف بخطاب الشفافية والمصداقية والمكاشفة والمصارحة لان الجميع مسؤول وشريك في القرار في هذه المرحلة بالذات .
- ايلاء دور اكبر في هذه المرحلة لوسائل الاعلام الخاصة ولمنظمات المجتمع المدني للقيام بدور التوعية والتحذير من خطورة وتداعيات الاعلام المتطرف اكثر من دور الاعلام الرسمي والمؤسسات الرسمية مع ضرورة التنسيق المشترك في مواجهة ما يتعرض له الوطن من مخاطر وتهديدات .
- تفعيل دور الاعلام في تمتين الجبهة الداخلية والوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة الهاشمية والوقوف خلف القوات المسلحة والاجهزة الامنية لتفويت الفرصة امام خطابات وشعارات الفرقة وخرق الصفوف وتوعية المجتمع بكافة مكوناته ومنابته واصولى واجناسه واديانه من خطورة المرحلة .
- تكاتف جهود نقابة الصحفيين ومجلس النقباء ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات الشبابية والنسائية والبرلمانية والحزبية والدينية وغيرها في سبيل وقف قوى الشد العكسي ومنعهم من تعطيل مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي والديمقراطية ، لان الاصلاح الحقيقي حصن منيع وسد متين في مواجهة ذرائع التطرف .
- التعاون المشترك بين نقابة الصحفيين ووسائل الاعلام المختلفة لاقامة حوارات ونقاشات وورش عمل وندوات يشارك بها اختصاصيون وتتم فيها حوارات مع الشباب في الجامعات والمدارس وكافة المحافظات لمزيد من الوعي ومواجهة اخطار " الفكر المتطرف " الذي لا يواجه الا بالحوار والحجة بالحجة ومواجهته قد تكون اصعب من مواجهة التطرف نفسه .
- تدريب الصحفيين والاعلاميين وادراج دورات متخصصة من قبل مركز التدريب في نقابة الصحفيين خاصة بتوعية وتدريب الصحفيين ورفع مهاراتهم وقدراتهم في مواجهة التطرف و" الفكر المتطرف " .
.... واخيرا :
اذا كان التطرف هدما ودمارا فلا يواجه الهدم والدمار الا بمزيد من البناء والاعمار ... وفي مقدمة اعمار هذا الوطن مزيد من الاصلاحات الديمقراطية ومزيد من الاصلاحات الاقتصادية وانعكاس هذه الاصلاحات على معيشة المواطن الركيزة الاساسية للتنمية الحقيقية والاعلام مرآة لكل ذلك وسلاح نواجه به اعداء البناء والاصلاح من المتطرفين وحملة الافكار المتطرفة - على اختلاف مسمياتهم بين مرحلة واخرى - ودور نقابة الصحفيين كممثل لهذا الجسم الاعلامي الوطني والمنتمي بافراده ومؤسساته الاعلامية قادر على لعب دور فعال في مواجهة الاخطار المحيطة بنا من خلال رفع جاهزية اعضائها وتدريبهم والتعاون مع كافة المؤسسات الاعلامية والصحفية والنقابية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني لتكثيف الجهود المشتركة وفتح حوارات توعوية ووضع خطة اعلامية وطنية لمواجهة التطرف يمكن ان تكون على مراحل متدرجة ( قريبة المدى - ومتوسطة - وبعيدة المدى ) وبما يناسب كل ظرف ومرحلة مع الجاهزية لتشكيل " غرفة عمليات " اعلامية تعني بسرعة الخبر ودقته منها للشائعات وقطعا لداير الفتنة تضم الاعلام الرسمي و الاهلي ونقابة الصحفيين للتوعية بمخاطر التطرف و بما ينبه الجميع ويزيد من درجة الوعي دون الحاجة الى اثارة الذعر غير المبرر .
حمى الله الاردن مليكا ووطنا وشعبا وسائر بلاد العروبة والاسلام
شكرا مرة اخرى للمنتدى العالمي للوسطية
...شكرا لكم جميعا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عوني الداوود - نائب نقيب الصحفيين الاردنيين
عمان - السبت 18/10/2014
ابحث
أضف تعليقاً