د. عزت جرادات
وزير التربية والتعليم الأسبق
مذكرة
مقدمة إلى
الندوة التربوية
منتدى الوسطية
27/12/2014م
عمان
إعداد المعلم: صاحب الرسالة
ملخص
تشتمل هذه (المذكرة) على وجهة نظر مستمدة من خبرات شخصية، واطلاع على تجارب عالمية، وتمحيص لاتجاهات تربوية نحو معالم المستقبل... من خلال بحوث ودراسات صادرة عن مؤسسات بحوث ودراسات متخصصة في المجال التربوي... ولا تدعي هذه (المذكرة) إنها وجهة النظر الفريدة من نوعها... فالتربية هي أوسع مجال يخوض فيه المختص، وغير المتخصص، والمهتم بشؤون المجتمع ومتطلبات المستقبل... وتظل جميعها مقبولة لدى الدارس طالما أنها لم تدّع الرأي النهائي المانع الجامع والقاطع... فالأفكار المتنوعة تشكل في مجموعها حزمة من الورود: بألوانها الزاهية وأوراقها الخضراء وأشواكها اللاذعة... يستفيد منها صانع القرار بما يتناسب وحاجاته ومتطلبات قراره الحكيم والرشيد: وتحتوي هذه (المذكرة) على خمسة أجزاء أو أقسام أو فقرات وهي:
أولاً التربية: وظيفة... ومهنة ... ورسالة....
توصلت مجموعة من المعلمين، حملة الرسالة، إلى أن التربية في نظرهم تحمل في رسالتها ستة مبادئ:
وفي الحديث عن كيفية تكوين المعلم- صاحب الرسالة- أو المعلم المتميزّ يقتضي الإشارة إلى أهمية التربية المستقبلية من خلال ثلاثة جوانب: المنهاج والمتعلم والمعلم نفسه... حتى يمكن التوصل إلى كيفية تكوينه على ضوء هذه الجوانب:
ويختلف التربويون ذوو الاتجاهات المستقبلية... مع هذه الاستجابة... فهم يؤمنون بأن دورهم (تحقيق المستحيل) وضرورة الانتقال من نمط التعليم الماضوي الاتجاه إلى التعليم المستقبلي الاتجاه: فكراً وتخطيطاً وسياسات... فالتعليم المستقبلي يتسم بالمرونة... والإبداع والتحدي لمواجهة مشكلات الحاضر الذي يتعرض لثورة تكنولوجية متسارعة ... وعالمية الطابع، ولتمكين المتعلم من الولوج الآمن إلى آفاق المستقبل... من خلال منهاج يقوم على مبدأ (التعلّم القائم على أسلوب حل المشكلة) والذي يشتمل على العناصر الخمسة التالية:
أما المتعلم... ذو الاتجاه المستقبلي... فهو معنّي بأن يمتلك المهارات الأساسية للحياة... وأهمها المهارات الخمس التالية:
وأما المعلم، فهو العنصر الرئيسي في عملية التعلّم والتعليم وهو الذي يملؤها حيوية وفعالية... وهو (محور الأمل) في إعداد جيل المستقبل من أجل المستقبل ... من خلال مهنة التعليم القوية ذات المردود المستقبلي المتميّز ومن خلال توفير التعليم الجيد في مجتمع يقدّر المعلم المتميّز ومن خلال توفير التعليم الجيد في مجتمع يقدّر المعلم المتميّز... ويمنحه الروح المعنوية العالية... ويبادله المعلم عطاءاً غير محدود... فهو من المجتمع وللمجتمع... وحتى يكون على مستوى هذه المسؤولية... فالمعلم معنيّ بالتعلّم مدى الحياة، وبتطوير مهاراته وتجديدها لتمكينه من تعميق المقومات الرئيسية في تكوين المتعلم القادر على: اكتساب المعرفة، ومهارات العمل، وتحقيق ذاته وأن يعيش مع الآخرين... ولن يستطيع المعلم أن يعمق هذه المقومات... إذا لم يكن هو نفسه مؤهلا لذلك ويمتلك المهارات لغرسها... (ففاقد الشيء لا يعطيه).
ثانياً: المعلم ومهمة النظام التعليمي:
تلتقي الأمم عند اهتمامها بالنظم التعليمية... واعتمادها أساساً للتنمية المستدامة ... وتطوير القيم المجتمعية وتعزيز القدرات والموارد البشرية والارتقاء بمفهوم التنمية البشرية ومعاييرها العالمية... فلا غرو أن تتصدر التربية والتعليم برامج قادة الأمم في رسالتها لمجتمعها... فيضعون التعليم... التعليم... التعليم...أولاً ويتجهون نحو تطوير النظام التعليمي وتجديده.
وذهب بعضهم إلى وصف النظام التعليمي القائم بأنه إعلان حرب على بلده... لعدم كفاءة ذلك النظام وقدرته على التحدي المستقبلي والتنافسية العالمية... فصدر ذلك التقرير الذي أحدث تفاعلاً عالمياً... وهو بعنوان (أمة في خطر...) ليصدر بعده استراتيجيات لتطوير النظام التعليمي بعنوان (أمة تستجيب...) وكان المحور للتقريرين هو المعلم.
لقد أدركت الأمم أن وراء كل أمة عظيمة ... يوجد نظام تعليمي عظيم... محوره المعلم المؤهل، علمياً وعملياً، والقادر على ترسيخ مفاهيم القيم الإنسانية نحو التفاهم البشري والتسامح والسلام العالمي والحرية والديموقراطية، من جهة... وتعزيز الاتجاهات نحو التعليم والتعلم بالمنهج العلمي والعملي، وجعل المدرسة امتداداً للأسرة وبيئة محفّزة على التعلّم من جهة أخرى. ذلك أن التعليم يعتبر من أخطر المهن وأعظمها في المجتمعات البشرية. فمن خلاله يتم نقل المعرفة، وتحقيق التنمية البشرية، وإبداع الأفكار الذكية، وخلق الثقافة المتجددة...
ثالثاً: أقول في المعلم:
كان المعلم عبر العصور... محط الاهتمام المجتمعي... ويمكن للمقتطفات التالية عما قالوا في المعلم... إن تحفز المجتمعات على الاهتمام بالمعلم، إعداداً وتأهيلاً وتمكيناً لدوره وتقديراً لرسالته...
إن أعلى مهارة للمعلم أن يوقظ حسّ الإبداع بمتعة ومعرفة ... لدى المتعلم.
إن السر في التعليم هو احترام المتعلم ... وتحفيزه للإبداع هو أعلى مهارات المعلم.
المعلم ... وتحفيز المتعلم نحو الإبداع اللامحدود الهدف الأسمى للمعلم.
المعلم لا يستطيع تعليم كل شيء... ولكنه يحفز المتعلم لاكتشاف كل شيء في ذاته...
المعلم الذي يعلم دون تحفيز المتعلم للإبداع كالذي ينحت على حديد بارد.
المعلم بالنسبة للطالب... كالمطر بالنسبة للحقل ....
المعلم الجيد ليس الذي يعطي درساً جيداً بل هو الذي يحفزنا.... بأفكار جديدة... ويفسرلنا الكشوف والمجهول.
المعلم يصنع التعليم بالمحاورة والمناظرة... فهو يصنع كما صُنع....
المعلم متصرّف في عقول البشر ونفوسهم.
المعلم بصيرٌ برياضة الأخلاق، ذو مروءة ونظافة ونزاهة.
المعلم الأفضل هو الذي يمتلك الصفات الخمس التالية:
المعلم الجيد: معرفة المادة، محبة الموضوع، احترام الطلبة، معرفة الطلبة (أفراد ومجموعات).
(سقراط... أنتج إفلاطون.... وإفلاطون أنتج أرسطو)
ولكن أرسطو أنتج الإسكندر!!!!) العدواني.
فاعتمدو التربية الفطرية... الطبيعية الاستقلالية لإكساب الأطفال القيم السائدة (الكرم، المروءة، الشجاعة، النجدة... إلخ)
معتمدين: ثقافة الأسرة... فالعشيرة... فالقبيلة....
وتعريض الأطفال للتفاعل الثقافي من خلال:
الأسواق (عكاظ، مجّنة، ذو المجاز)
الأندية (نادي قريش).
رابعاً: مكوّنات برنامج إعداد المعلم الجيد (التميزّ):
من خلال هذا العرض (الموجز) للتعريف بالتربية وظيفة، وأهمية التربية في صوغ المستقبل من خلال منهاج مستقبليّ التوجه، ومتعلم يتم إعداده ليكون مستقبلي الاتجاه، ومعلم يدرك أهميته في إعداد جيل المستقبل، ومهمة النظام التعليمي في التطوير والتحديث والتجديد... وعلى ضوء عدم ملائمة النظم التربوية المعاصرة لطموحات مجتمعاتها... وبطء هذه النظم في التكّيف مع سرعة التغير التكنولوجي والعلمي، واختلال القيم الإنسانية، وضعف دور المؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية في تمتين وتقوية المناعة الروحية والأخلاقية... فإن النظم التربوية المعاصرة معنية بأهمية إعداد المحرّك الرئيسي للنظام التعليمي، وهو المعلم من حيث أدواره...وسماته ومهاراته التي تشكل في مجموعها مكونات برنامج إعداده ليكون (المعلم صاحب الرسالة) و(المعلم المتميز) و (المعلم ذو الاتجاه المستقبلي).
مكونات برنامج إعداد المعلم:
يمكن إيجاز الأدوار المتغيرة والمنتظرة للمعلم بالأدوار الثمانية التالية... وتشكل توافقاً لدى مختلف النظم التربوية المتطورة ... وهذا لا يلغي أدواراً أخرى.. تلائم البيئة التعليمية التعلّمية لكل مجتمع ... وخصوصياته:
القدرة على تكييف المنهاج لتدريسه بطريقة ملائمة للخبرات التعليمية- التعلمية لديه ولدى الطلبة.
القدرة على اكتشاف الإفكار من المنهاج ومن الطلبة واستثمارها في التعليم.
القدرة على حشد جميع الوسائط المتاحة للموقف التعليمي.
القدرة على الاستجابة لرؤية الطلبة للمبادرة في النشاط التعليمي- التعلمي.
القدرة على التعلّم مما حوله من معارف وطرائق وتوظيفها في عملية التعلّم والتعليم.
القدرة على تسهيل الموقف التعليمي- التعلمي...وتوجيهه نحو التفاعل والمشاركة بين الطلبة .
القدرة على تنميط السلوك الطلابي نحو تقبل الآراء، ومحاكمتها... وإدراك مضامينها وإبعادها.
القدرة على قيادة الموقف التعليمي- التعلمي نحو تحقيق الأهداف المقصودة.
تعددت قوائم مواصفات المعلم الجيد (المتميز)... والتي يكون معظمها مستنداً إلى دراسات أو بحوث ... وتستفيد المؤسسات التربوية من هذه النواتج في تصميم برامج لإعداد المعلم أو تأهيله أو تدريبه... وثمة مواصفات مشتركة يمكن استخلاصها من تلك القوائم... والإفادة منها في برامج إعداد المعلم أو تأهيله أو تدريبه ... وهي على النحو التالي:
1-الالتزام بالعمل:
2-تشجيع التنوع وتقبله:
ج- مهارات المعلم (الجيد):
يقال أن التعليم هو (منهج حياة) للمعلم الجيد (المتميّز)... فتعليم الأجيال أمانة عنده ... ويوصف البلد بالتقدم عندما يكون مواطنه قد تلقى التعليم وفق استراتيجيات تعليمية فعّالة ... فالتعليم مهنة حساسة تمس القيم الاجتماعية والثقافية والفكرية... وتتطلب معلماً ذا كفاءة وفعالية لتلك التحديات.. ومعلم الغد يختلف بالضرورة عن معلم اليوم... حيث عالم الرقمية والتقنية الذي يأخذ حصة الأسد في الحياة ... مما يجعل المهارات التعليمية- التعلمية للمعلم مدعمة بالمعطيات التكنولوجية- الرقمية الجديدة ... ويمكن التأكيد على مجموعة المهارات والممارسات التعليمية لدى المعلم، وتعتبر الحد الأدنى من المهارات التطبيقية والتي لا يتعذر على المعلم إتقانها... في البيئة التعلمية:
المعلم الناجح هو الذي يؤسس مناخاً صفياً مبنياً على الصراحة والوضوح.
إثارة انتباه الطلبة واهتمامهم... من أصعب المواقف.
إيجاد الجو السهل الممتنع والمَرحِ لقتل الملل عند الطلبة.
مواجهة المواقف الحادة للطلبة بموقف الحكمة والتوجيه.
استخدام الوقت القصير للتوضيح فانتباه الطلبة يكون بوقت أقصر...
يتعلم الطلبة بأساليب مختلفة منهم سريع التعلّم ومنهم بطيء التعلّم... ولكل حقه.
عبارة (إنجاز جيد) ... (ممتاز)... إلخ ... قد تكون للمعلم عادية ولكنها للطالب تعني الكثير (تحفيز وتجديد وإبداع).
يقبل الطلبة على الإبداع عندما يُمنحون الثقة والمشاركة الفعالة في الموقف التعليمي – التعلمي.
تكون نواتج الموقف التعليمي التعلمي عظيمة... عندما تكون ناتجة عن الجهد التعاوني المشترك ما بين الطلبة.
10-مهارة التعبير غير المباشر عن (حب المادة التدريسية):
تؤثر اتجاهات المعلم نحو موضوعه/ تخصصه في التأثر الإيجابي للطلبة نحو المعلم وتخصصه.
خامساً: المعلم الأردني:صاحب الرسالة:
لعل موضوع إعداد المعلم الأردني من الموضوعات التي حظيت بالكثير من الدراسات والرسائل الأكاديمية... مما يجعل أي إضافة لنواتجها... من أكثر الأمور صعوبة... لكن ما يواجه المؤسسة التربوية في هذا المجال هو مشكلة النظرية والتطبيق... وعلى سبيل المثال... فقد بُنيت المناهج الأردنية على أساس التركيز على منظومة، تعليم التفكير، والتفكير الناقد، وحل المشكلة، والفروق الفردية...
واستطاع الكتاب المدرسي الأردني أن يركز على هذه المنظومة، باستثناء الفروق الفردية... وكان الأمر كذلك عند وضع برامج إعداد المعلم وتأهيله وتدريبه وإعادة تدريبه... فلم تنعكس مهارة (مراعاة الفروق الفردية) للطلبة في تلك البرامج بشكل يجعلها ملموسة الأثر... وربما يرجع ذلك إلى عوامل رئيسية من أهمها:
والدعوة موجهة للمؤسسات التربوية- والأكاديمية المعنية بالمعلم وإعداده وتأهيله وتدريبه وإعادة تدريبه لإعادة النظر في برامجها وأساليب تطبيقها... على ضوء التوجهات الأربعة التالية، على سبيل المثال لا الحصر:
وأخيـــراً....
كيف نتحرك؟... ومن أين؟.... وإلى أين؟.... فالركود التربوي هو اضمحلال النظام التربوي... وأتذكر كتاباً لعالم مختص في الإدارة (جميس بيلاسكو) بعنوان: (تعليم الفيل... الرقص)
Teaching the Elephant to Dance by James Belasco
حيث يقول:
(تكون الفيلة عادة مدربة لتبقى في خيمتها... مع ربط قلادة معدنية في الرسغ وإذا ما حصل حريق في الخيمة... فإن الفيلة تشتمّ رائحة الدخان... فترى اللهب ... فتخرج دون تحطيم الخيمة...)
وهكذا ... دعاة التغيير ... فهم يُجّدون ليجدوا الوسيلة ليشتمّ الناس رائحة الدخان... فيروا الحريق فيتحركوا... دون تحطيم الخيمة....
وتحية للمعلم... رائد التغيير... وتحية لرواد التغيير من التربويين...
واللـــه الموفـــــق،،،،،
ابحث
أضف تعليقاً