wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
مؤتمر " الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف" الذي عقده العالمي للوسطية في نواكشوط و تقرير مفصل
السبت, January 28, 2012

   بدأت  يوم الأحد الموافق 22/1/2012  في قصر المؤتمرات بالعاصمة الموريتانية نواكشوط فعاليات المؤتمر الدولي بعنوان " الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف" الذي عقده المنتدى العالمي للوسطية بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بمشاركة نخبة من المفكرين والعلماء من مختلف الدول العربية والإسلامية بالإضافة لموريتانيا.

جلسة الافتتاح

   وطالب رئيس الجمهورية  الموريتانية السيد محمد ولد عبد العزيز العلماء بضرورة صياغة رؤية فكرية موحدة تسهم في إبراز المنهج الإسلامي الصحيح، مبرزا أن موريتانيا التي جعلت من سنة الحوار والتشاور منهجا لجميع سياساتها قد بذلت جهودا جبارة في محاربة ظاهرتي العنف والتطرف .
   وأضاف في كلمته التي ألقاها عند  افتتاحه  للمؤتمر، إن هذه السياسة آتت أكلها عبر العفو عن مجموعة من الشباب المجندين سابقا ضمن الفكر المتطرف ودمجهم في الحياة النشطة.
  وقال وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني أحمد ولد النيني في حفل افتتاح المؤتمر أن المؤتمر يلتئم في موريتانيا في ظرف حاسم من مراحل معركة الأمة "ضد ظاهرة الغلو التي أسس لها الخوارج فكفروا بموجبها صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم واستباحوا أعراض المسلمين ودماءهم وانتهكوا حرماتهم وأججوا نار الفتنة في بلاد الإسلام لعقود طويلة".
   وأوضح الوزير ما سببه الغلو من تشويه لصورة الإسلام وما أحدث من شروخ اجتماعية وفكرية خطيرة واجهتما الأمة بما أوتيت من إيمان قوي ووسطية منسجمة مع الفطرة السليمة التي تستجيب لمصالح البلاد وتتلاءم مع روح البناء والاعمار والتعاون.
   وأضاف أن النصر المؤزر على دعاة الغلو والتطرف والإرهاب لن يتحقق إلا بتضافر جهود جميع من يؤثر في مسار الأمة، مبرزا أن موريتانيا تستمد قوتها وهويتها الراسخة من الدور الإرشادي والتوجيهي لأبنائها القائم على نشر الإسلام بالإقناع ومخاطبة الروح والوجدان بعيدا عن لغة العنف والغلو والتطرف.
  وعبر رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد الشيخ عبد الله ولد بيه  عن خشيته من فشل الثورات العربية في تحقيق الأهداف المعلنة واصفا تلك الثورات بـ" الجرافة " التي تحتاج إلى مهندس لإعادة بناء ما هدمته.
  وعرف الشيخ في مداخلة الإصلاح بأنه إما أن يكون إصلاحا حقيقيا موصوفا في القرآن تحكمه ضوابطه وأحكامه، أو إصلاحا زائفا تبناه فرعون وحكاه الله على لسانه "إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد".
   وأبرز أن كلمة الثورة والإرهاب والتطرف والربيع العربي "طرقت أسماعنا عن طريق الإعلام العالمي ووظفها كل حسب فهمه أو ذوقه وتارة حسب مصلحته"، مبرزا أن تلك المصطلحات غير محددة المعالم ولا المراسم ولا مضمونة المغانم.
   بدوره أعرب رئيس المنتدى العالمي للوسطية رئيس الوزراء السوداني الأسبق  سماحة الإمام الصادق المهدي أن مقاومة الطغاة للإصلاح هي سبب بلاء الأمة، وكذا التدخلات الخارجية، مستعرضا النموذجين السوري والليبي وما آل إليه وضع البلدين على حد وصفه.
   وأكد أن الاستجابة لتطلعات الشعوب واستحقاقات الواقع هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة في البلدان الإسلامية والشرط الذي لاغنى عنه للتغيير الآمن واستعادة روح الشرع الإسلامي بعيدا عن العنف والتكفير والتطرف.
   من جهته أعرب الأمين العام للمنتدى  العالمي للوسطية  المهندس مروان الفاعوري؛ عن اعتزازه بالمشاركة في هذا المؤتمر، مبرزا أن المستقبل لدعاة الوسطية والاعتدال.
   وأكد أن الامتحان اليوم ليس للإسلاميين فقط وإنما للدين والهوية والأمة، وأن المناخ العام يميل لصالح التيارات الوسطية بالعالم العربي، داعيا جميع القوى الحية إلى تعزيز التواصل والدفع باتجاه تكريس الوسطية من أجل ترشيد الأمة وفتح الباب واسعا أمام البناء والتنمية.
وقد ناقش المؤتمر على مدار أيام انعقاده مواضيع تتعلق بضرورة الإصلاح ومناهضة الفكر التكفيري ودور العلماء في مناهضة هذا الفكر وعلاقته بالجهل ومرجعية الإصلاح وضرورته وآفاقه وانعكاساته الاجتماعية والسياسية على المجتمعات المسلمة والشورى في الإسلام فضاء للإصلاح ونبذ للعنف، ودور القوى الحية في الإصلاح ومواجهة خطاب العنف ومرتكزات الفكر التكفيري ونقض قواعده.

الجلسة الختامية واطلاق إعلان نواكشوط

   أصدر المؤتمرون في ختام  أعمال المؤتمر "بيان نواكشوط" الذي تضمن ثلاثة محاور أساسية، ركزت في مجملها على أدوار كل من المرأة والشباب والعلماء ووسائل الإعلام في "محاربة الغلو والتطرف"، إضافة إلى دعوة العلماء إلى "تجنب الخلافات فيما بينهم وتقريب وجهات النظر بين الشعوب والأمم لتجنب ويلات الانزلاق".
  ودعا بيان نواكشوط إلى ضرورة عقد مثل هذا النوع من المؤتمرات سنوياً، والتركيز فيها على "توجيه الشباب توجيها صحيحاً"، هذا إضافة إلى جملة من التوصيات الأخرى التي تعالج مسألة الغلو والتطرف. 
  وقد اشرف الوزير الأول مولاي ولد محمد لقظف على اختتام أعمال المؤتمر الذي ناقش المشاركون فيه على مدي يومين مواضيع مرتبطة بضرورة الإصلاح ومناهضة الفكر التكفيري ودور العلماء في مناهضة هذا الفكر وعلاقته بالجهل ومرجعية الإصلاح...
  وأكد الوزير الأول خلال كلمة له بالمناسبة على تبنى موريتانيا للوسطية الإسلامية مبدأ، وللحوار والانفتاح منهجا، بعيدا عن التعصب والإقصاء كما أعرب عن تصميمها على متابعة الإصلاح الشامل على كل الأصعدة.
  كما أشاد بدور العلماء حيث قال إنهم "سادة الأمة وتقع على عاتقهم مسؤولية تقويم الأمم والشعوب"، مضيفاً بأنهم خلال هذا المؤتمر "نفضوا الغبار عن المخفي وأناروا الطريق من خلال الأبحاث التي قدموها والآراء التي تبادلوها"، متمنيا "عودة ميمونة للعلماء الضيوف والنجاح للبقية". 

فيما يلي نص اعلان نواكشوط
   برعاية كريمة من فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية / السيد محمد ولد عبد العزيز عقد المنتدى العالمي للوسطية بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي مؤتمرا دوليا بعنوان ( الفكر الإصلاحي وسقوط خطاب العنف) وذلك ما بين 22- 24 يناير 2012 ، وبحضور ثلة من مفكري وعلماء العالم العربي وموريتانيا تناولوا فيه مجموعة من القضايا والمحاور التي تتعلق بضرورة الإصلاح ومناهضة الفكر التكفيري ودور القوى الحية في الإصلاح ومواجهة خطاب العنف.
   وقد اتفق الحضور على إصدار بيان يسمى ( إعلان نواكشوط) يتضمن التوجه لكل أطياف ومكونات الأمة نحو الإصلاح الشامل وبجرأة من قبل حكام وشعوب وأحزاب العالم الإسلامي للسعي، وضرورة سلوك منهج سلمي في التغير نحو الإصلاح ومحاربة الفساد واستنفاذ كل رسائل التغير والابتعاد السلمي عن منهج العنف وسفك الدماء وبناء عليه فإن المؤتمر يوصي بما يلي:
1- ضرورة القيام بالإصلاحات الجذرية في المجتمعات العربية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من قبل الأنظمة الحاكمة وعدم التأخر في تقديمها لأن ما يقدم اليوم ويمكن أن يقبل سيضطر الحكام إلى تقديمه غدا مكرهين، ولأن الفساد كالمرض يؤدي إلى إنهاك جسد الأمة وإذا ترك سيغدو مهلكا لها ولكل مفاصلها.
 والإصلاح هو العلاج والدواء لهذا المرض وضرورة حتمية لبقاء الأمة وعافيتها، فمعالجة الفساد والقيام بالإصلاح والعمران يبعد شبح الانفجار الشعبي لأن تراكم الفساد يسبب الانفجار كما عشنا تجاربه في عدة بلدان من العالم العربي وإلا تراكم فيها الفساد والظلم مما أدى إلى تلك الثورات الشعبية، كما نوجه شعوبنا التي تتوق إلى الحرية إلى الحفاظ على السلم الأهلي وأمن المجتمعات واستنفاذ كافة أدوات وآليات التعبير السلمية أسوة بالتجربة المغربية.
2- يطالب المؤتمر بضرورة سلمية التعبير والتغيير والابتعاد عن التطرف في الأفكار والأفعال ونبذ العنف الفكري والأمني والأسري.
3- يؤكد المؤتمر على أن العنف يعد نتيجة وليس سببا وأخطر أنواع العنف أن يمارس باسم الدين وأن يتأسس على التكفير وإخراج المسلمين من دائرة الإسلام أو المساس بحرية المعتقد، لذا لا بد من العمل على محاورة كل من يحمل هذا الفكر بعيدا عن الحلول الأمنية والتي لا  تزيد الأمر إلا عنفا وتطرفا.
4- ضرورة إقامة ندوات ومؤتمرات حول الدولة الإسلامية الحديثة في ضوء نجاح الحركات الإسلامية في الانتخابات النيابية في العديد من الدول مما يستدعي إعادة صياغة الفكر السياسي الإسلامي بطرق عصرية تتلاءم مع مقتضياته مؤكدا المؤتمر على دور موريتانيا باعتبارها بوابة للأمة على قارة أفريقيا.
5- على الأمة كلها شعوبا ومؤسسات أن تقف معها لحفظها وحراستها من المؤامرات التي تحاك ضد تماسكها وعروبتها، فإهمال الأمة لها يفتح المجال للمؤسسات الاستعمارية أن تتغلغل فيها فتختطفها من أمتها.
6- يدين المؤتمر ما تقوم به المجموعات المتطرفة من قتل وسفك للدماء والذي لا يتفق مع مبادئ الإسلام القائمة على الرحمة والتسامح والإنسانية، فبالرحمة والمحبة نقدم الإسلام إلى قارة أفريقيا لا بالقتل والعدوان.
7- يؤكد المؤتمرون على تثمين الدور الكبير الذي يقوم به الأزهر الشريف ويعلنون تأييدهم للمبادرتين الكريمتين اللتين أطلقهما  شيخ الأزهر حفظه الله مما يبعث الأمل في استعادة الأزهر لدوره الطليعي الهام كمرجعية هامة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
8- يؤكد المؤتمر على ضرورة تفعيل دور المرأة في المجتمعات العربية باعتبارها نصف المجتمع وعلى عاتقها يقع دور كبير في التوعية وبناء المجتمع.

 

28/1/2012

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.