بسم الله الرحمن الرحيم
التفكك الاسري
دراسة لواقع الأسرة في الاردن
إعداد
مفتش المحاكم الشرعية
القاضي الدكتور أشرف يحيى العمري
الندوة الحوارية حول العنف الاسري التي ينظمها
منتدى الوسطية و المجلس الوطني لشؤون الأسرة
والمنعقدة في عمان
في 23/5/2015
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
تأتي هذه الورقة لالقاء الضوء على جانب من واقع الأسرة في الاردن مساهمة في الجهود المبذولة من مختلف القطاعات الرسمية وغير الرسمية ومنها منتدى الوسطية و المجلس الوطني لشؤون الاسرة لدراسة وتشخيص واقع حال الاسرة الاردنية من جوانب واتجاهات متعددة .
حيث ستتعرض هذه الورقة الى الجوانب التالية :
وقد اعتمدت على الارقام والبيانات الرسمية الصادرة عن دائرة قاضي القضاة والمنشورة في التقارير الاحصائية السنوية التي يعدها قسم الاحصاء والجداول في الدائرة وجعلتها الاساس في بيان الواقع الرقمي لحالات النزاع الاسري وتغيراته عبر السنوات إضافة الى بعض الاحصاءات التي توليت إعدادها بنفسي من خلال اطلاعي على واقع المحاكم الشرعية والقضايا والمعاملات المسجلة لديها .
وقد قمت بالاشارة في بعض المواضع الى تفسير للارقام ودلالاتها لتكون بين يدي المختصين في المجالات المتعددة التربوية والاجتماعية و غيرها لتحليلها واستخلاص النتائج منها كل وفق اختصاصه وعمله .
و ينبغي الاشارة الى وجود أرقام واحصاءات مهمة صادرة عن جهات أخرى غير دائرة قاضي القضاة تتعلق بالعنف الاسري أو النزاعات الاسرية والتي تصدرها وزارة العدل في القضايا الجزائية وقضايا الاحداث وكذلك الارقام التي تصدر عن الامن العام وادارة حماية الاسرة والدراسات الاجتماعية التي تعدها وزارة التنمية الاجتماعية اضافة الى القضايا التي تنظرها المحاكم الكنسية في المسائل المتعلقة بغير المسلمين وهذه النظرة الشمولية هي التي تعطي الدلالة الاوسع والاشمل على واقع المجتمع لشمول هذه الارقام اغلب الحالات وتميزها بتنوعها وتفصيلاتها .
وقد ختمت هذه الدراسة ببعض النتائج والتوصيات.
وأخيرا أسأل الله أن ينتفع القارئ بهذه الورقة وأن تكون معينا مع غيرها على الاطلاع على الواقع كما هو وفهم حقائق المسائل وأصولها للوصول الى المبتغى .
سؤال قد يحير البعض جوابه
الباحثون في قضايا الطلاق يقفون أمام قضيتين فيه بين البحث عن الأسباب والحلول للتقليل من هذه الظاهرة ما أمكن والوصول أحيانا الى محاربة هذه الظاهرة وبين احترام خيار الافراد في الوصول الى الطلاق عند عدم القدرة على الاستمرار في الحياة الزوجية ، و بين آثار الاستمرار في اسرة معينة ملتئمة ظاهريا مفككة على الحقيقة ، وبين المصارحة للمجتمع في اعلان حقيقة تفككها ومعالجة آثاره وما يمكن ان ينتج عن استمرارها من آثار سلبية كامنة وصامتة على الرجل والمرأة والاطفال قد تنفجر في لحظة ولا يعرف عواقبها النفسية والمسلكية .
الاتجاهات التشريعية الحديثة في تيسير الطلاق
ان الاتجاه التشريعي في مسائل الطلاق يتجه الى تمكين الزوجين من الوصول الى الطلاق في الجملة اذا رغبوا في ذلك أو وجدت اسباب تستدعي الوصول اليه بناء على طلب احدهما قضاء مع وضع بعض الضوابط المتعلقة بمحاولة الاصلاح والتوفيق وضرورة مرور وقت على بعض الاجراءات لتجنب الطلاق ما امكن وعدم التسرع فيه أو حصوله بقرار انفعالي غير مدروس ، واذا تعذر ذلك فاتجاه التشريعات هو عدم وضع العراقيل امام الوصول الى الطلاق وسواء كانت التشريعات مستندة الى الشريعة الاسلامية أو الى الاحكام الوضعية مع اختلاف الضوابط والاحكام
حيث ثبت بالتجربة والدليل عدم وجود جدوى من منع الطلاق أو تعطيل الوصول اليه على استقرار الاسرة لان من اراد الطلاق واستحال عليه البقاء مع شريكه سيلجأ الى مختلف الوسائل للحصول عليه وربما ادى الى مزيد من التفكك والنزاعات الاسرية
الطلاق الناجح
ولذا فالسعي هو محاولة الوصول الى ما يسمى بالطلاق الناجح البعيد عن النزاعات الحادة والمؤثرة على الاطفال أو نفسية الطرفين وجهدهما ووقتهما ومالهما .
وتعمل التشريعات على الوصول الى ذلك ومنها التشريع الاردني في قانون الاحوال الشخصية وأصول المحاكمات و قانون التنفيذ الشرعي
اذ عدل في الاحكام الموضوعية لتجنيب الاسرة حدة النزاعات في المحاكم والتشجيع على الاتفاقيات الرضائية واعطائها الصيغة التنفيذية كالاحكام والوسع في مفهوم الاصلاح الاسري ليشمل الوساطة والتوفيق والارشاد الزواجي .
قضايا ومعاملات الطلاق وواقعه بشكل عام
الطلاق هو التعبير الاصطلاحي المتعارف عليه لدى العامة وكثير من الباحثين للدلالة على الانفصال الشرعي والقانوني بين الزوجين ، لكن الاصطلاح العلمي الادق للدلالة على موضوع الانفصال الاسري هو مصطلح الفرقة بين الزوجين لأنه يضم جميع أنواع الافتراق الشرعي بين الزوجين بمختلف صوره .
وهذه الفرقة بين الزوجين كما أكدتها الاحكام الشرعية والنصوص القانونية المطبقة قد تكون :
وبيان هذه الاوجه وأرقامها ودلالتها ستشكل جزءا من فهم واقع النزاعات الاسرية .
وان الطلاق قد لا يشكل نزاعا أسريا الا أنه في حالات ستبينها الورقة يكون في حد ذاته صورة من صور النزاع العائلي ويرتب آثارا عديدة على السلم المجتمعي .
وفي الوقت ذاته فإن الطلاق في معظم صوره هو ثمرة ونتيجة لنزاع اسري قد ينتهي هذا النزاع بالطلاق وقد يستمر بعده مسببا آثارا مالية أو قضايا تتعلق بالاطفال وحياتهم .
مؤشرات حالات التفكك الاسري من خلال واقع المحاكم الشرعية
لا شك ان معظم النزاعات القضائية المتشكلة داخل الاسرة الواحدة تؤدي الى نوع من حالات التفكك الاسري وتعطي مؤشرا مهما عليه من حيث العدد والتراكم السنوي للحالات حيث يزداد عدد الاسر سنويا وتزداد حالات الزواج وتزداد النزاعات القضائية لعدم نجاح العديد من الاسر على التوافق داخليا ومن النزاعات القضائية التي تصلح للدلالة على ذلك كمثال لعام 2014
|
نوع النزاع |
عدد القضايا أو الاحكام |
|
مجمل القضايا الشرعية |
مائة الف دعوى |
|
الطلاق بمختلف انواعه |
24023 حالة |
|
نفقة الزوجة |
11815 حكما |
|
نفقات صغار |
8841 حكما |
|
نفقات آباء وأمهات |
747 حكما |
|
قضايا تنفيذية |
60 الف قضية |
|
تفريق بموجب أحكام |
3112 حكما |
|
تركات متنازع عليها |
|
معدل حالات الطلاق في المملكة
نتعامل مع أرقام الطلاق ونسبه بطريقتين مختلفتين كما يلي :
الأولى : مقارنة حالات الطلاق الاجمالية للسنة الواحدة مع اجمالي عقود الزواج في العام ذاته .
وهذه المقارنة غير دقيقة ولا تعطي مؤشرات صحيحة للواقع لأننا نقارن بين طلاق من زواج سنوات عديدة بزواج عام واحد فقط ولذا ستكون النسبة في هذه الحالة مرتفعة ولكن يمكن أن تعطينا دلالات في المؤشر العام للسنوات واذا نظرنا الى الاحصاءات وفق ذلك سنجد أن معدل نسبة الطلاق التراكمي الى زيجات العام الواحد للسنوات 1996-2013 هي 23.4% كما تبين الارقام ارتفاع هذه النسبة للاعوام 2010 الى 2013 بشكل واضح .
الثانية : مقارنة حالات الطلاق الواقعة من زيجات السنة ذاتها مع اجمالي عقود الزواج في العام ذاته . وهذه المقارنة تعطي صورة أكثر دقة لنسبة الطلاق وتبين الارقام وفق ذلك ان معدل نسبة الطلاق على هذا النحو للسنوات من 2000 الى 2013 هي 4.7% ويمكن القول بناء على ذلك ان الزيجات الفاشلة التي لا تستمر أكثر من عام هي النسبة المذكورة من عقود الزواج ، وشهدت هذه النسبة ارتفاعا ملحوظا في الاعوام 2010-2012 ثم عادت للمعدل العام عام 2013 .

الثالثة : الطلاق الخام
وهو نسبة عدد حالات الطلاق الى عدد السكان وهو أحد المؤشرات الحيوية المتعارف عليها دوليا .
وهي في الاردن 3%.
معدل الطلاق لفئة الزوجات تحت سن 18 سنة
تحصي دائرة قاضي القضاة حالات الطلاق بحسب الاعمار ويبدي الكثير وخاصة الاعلام التركيز على فئة ما دون 18 سنة سواء في حالات الزواج او الطلاق ويعطي الاعلام والباحثون انطباعا بأن زواج من هن دون 18 سنة يؤول الى الطلاق في غالب الحالات ومصيره الفشل ولأننا نستعرض الامر بطريقة علمية من خلال الارقام فأردت ان أوضح بشكل مستقل واقع ذلك من الاحصاءات المتوفرة .
اذ تتشير الارقام الى ان معدل الزيجات الفاشلة لم هن دون سن 18 للسنوات 2001الى 2013 هي 3.7% من اجمالي عقود الزواج للعام ذاته بينما المعدل العام للزيجات الفاشلة هو 4.7% وهذا يؤكد على ان نسبة الطلاق فيمن هن دون سن 18 هي أقل من المعدل وليست أعلى منه .
مقارنة معدلات الطلاق قبل الدخول والطلاق بعد الدخول
زواج المطلق والمطلقة مرة أخرى/ انطلاقة الى تجربة زواجية جديدة
اولا : الزواج بعقد جديد
تظهر الاحصاءات أن نسبة المطلقات اللواتي يتزوجن من جديد هي أكثر من نسبة المطلقين وذلك بحسب الحالة الاجتماعية التي تظهر في عقود الزواج حيث سجلت النسبة عام 2005 للرجال 10% وللنساء 11% من مجمل عقود الزواج المسجلة في المحاكم بينما سجلت عام 2013 للرجال 13.7% وللنساء 16.4% .
واما من حيث النسبة الى عدد حالات الطلاق فتظهر الارقام أنه في عام 2005 بلغت حالات الطلاق الاجمالية 12353 حالة طلاق سجلت مقابلها 368 حالة رجعة بين الزوجين وسجلت حالات زواج جديد لـ 6422 مطلقة بينما في عام 2013 بلغ عدد حالات الطلاق الاجمالية 21967 حالة طلاق سجلت مقابلها 588 حالة رجعة بين الزوجين وسجلت حالات زواج جديد لـ 11921 مطلقة أي أكثر من نصف المطلقات يتزوجن من جديد .
ثانيا : ارجاع المطلق زوجته في الطلاق الرجعي
تظهر الارقام أن معدل حصول الرجعة من الطلاق الرجعي للسنوات 1996-2013 هو 20.5% بمعنى خمس حالات الطلاق الرجعي لا تؤول الى انفصال بين الزوجين والشكل التالي يبين نسبة الرجعة قياسا الى الطلاق الرجعي للسنوات المذكورة كما تظهر الارقام انخفاضا الى عام 2005 ثم استقرار في النسبة على 18% تقريبا .
واقع الطلاق الغيابي بالأرقام
معدل حالات هذا النوع من الطلاق[1] .
الطلاق باتفاق إرادتي الزوج والزوجة
وهذا النوع من الطلاق يتم من خلال اتفاق بين الزوج والزوجة على الطلاق وبدله ومن صوره الطلاق على مال او مقابل الابراء أو المخالعة الرضائية ويتم بالايجاب والقبول بين الزوجين أمام القاضي فيقع الطلاق على ما اتفقا عليه ووفق شروط وضوابط خاصة .
وقد نظم قانون الاحوال الشخصية رقم 36 لسنة 2010 أحكام هذا الشكل من الطلاق في الفصل الثالث من الباب الرابع تخت عنوان الخلع الرضائي والطلاق على مال من المادة 102 الى المادة 113 منه
آثار هذا النوع الطلاق
من أهم ما يميز هذا الشكل من الطلاق هو الاتفاق بين الزوجين على انهاء الرابطة الزوجية دون الحاجة الى اللجوء الى المخاصمة القضائية ورفع الدعاوى وما يترتب عليها من جهد ووقت وكلف مالية وأعباء معنوية تثقل الطرفين وتنعكس سلبا على الاولاد ان وجدو .
ومعظم الحالات تسجل لدى المحكمة من خلال حجة الطلاق مقابل الابراء وهذه الوثيقة تفهم على غير مدلولها الحقيقي لدى كثير من الباحثين والمحللين فيظن المطلع على الوثيقة الممهورة بعبارة تدل على أن الزوجة أبرأت زوجها من الحقوق الزوجية أن الزوجة تنازلت عن حقوقها لتصل الى الطلاق
ولا بد أن نبين المعنى السليم للوثيقة وهي أن الزوجين يصلان الى اتفاق بعد مشاورات ومباحثات اسرية خارج اطر التقاضي أو من خلال وكلائهم من المحامين ولا يبقى الا تسجيل هذا الاتفاق وانفاذه وهنا يكون دور المحكمة بعد محاولة الصلح بين الطرفين التأكد من حيثيات الاتفاق وفهم مدلولاته ثم تسجيله والعبارة المذكورة المتضمنة الابراء لا تعني التنازل المطلق وانما هي عبارة فقهية قانونية تتضمن حكمين الاول هو ابراء الاستيفاء بمعنى اقرار الزوجة باستيفاء حقها أو جزء منه وهو يكون في الغالب المهر المعجل او جزء من المهر المؤجل كذلك والحكم الآخر هو ابراء الاسقاط بمعنى أن الزوجة تسقط حقها في المطالبة بالجزء غير المقبوض أو الذي لا ترغب المطالبة به وذلك لقطع النزاع بين الطرفين وانهاء الخصومة بينهما بحيث لا يستطيع أي منهما مطالبة الاخر بأي حقوق مما ورد في الوثيقة بعد تسجيلها .
واقع هذا النوع من الطلاق
تبين الارقام أن هذا الشكل من الطلاق هو على النحو التالي :
أولا : يمثل هذا النوع أغلب حالات الطلاق وهو أكثر الخيارات المرغوبة للراغبين في الطلاق من الازواج وخلال العقدين السابقين شكل ما نسبته 72.8% من اجمالي حالات الطلاق كمعدل عام للفترة من عام 1996 الى عام 2013 [2].
ثانيا : سجلت النسبة العامة لهذا النوع من الطلاق للاعوام 1996-2103 ثباتا أو على ارتفاع قياسا الى اجمالي للطلاق ولكنها لم تنخفض في أدنى أحوالها عن الفترة المذكورة عن 69% وهي سنة الاساس للقياس .
ثالثا : تظهر الارقام للسنوات المشار اليها الفرق الواضح بين أعداد الطلاق باتفاق الزوجين واعداد الطلاق بارادة الزوج المنفردة كما يلي :
رابعا :
التطور العددي لهذا النوع من الطلاق شكل ارتفاعا مطردا ابتداء من 6334 حالة عام 1996 الى أن وصلت الحالات الى عدد 15702 عام 2013 باستثناء عام 2009 حيث شهد ذلك العام انخفاضا واضحا وهو الانخفاض ذاته الذي سجل في العدد الاجمالي لحالات الطلاق بمختلف انواعه وذلك يمثل زيادة في حالات هذا النوع من الطلاق خلال 18 عام بنسبة 250% .
طلاق الزوجة نفسها بعبارتها
الزوجة لم تعط الحق استقلالا في تطليق نفسها بإرادتها المنفردة كما هو حق الزوج لكنها إن رغبت في حل عرى الزوجية فإن عليها طلب ذلك من الزوج أو اللجوء إلى القضاء لطلب الطلاق ([3]) لأسباب ترى أنها تستدعي الطلاق وقد لا يتفق الزوج معها في ذلك ، أو لا يرغب في الاستجابة لطلبها إنهاء العلاقة الزوجية ، إلا أنه ومع ذلك فقد أعطيت الزوجة الحق في تطليق نفسها بعبارتها وبقرار منفرد منها إذا قام الزوج بتُفويض الزوجة بالطلاق وهذا له صورتان :
الاولى : أن يفوض الزوج الزوجة بذلك في عقد الزواج ( وهو ما يسمى شرط العصمة ) .
الثانية : أن يتم هذا التفويض بعد العقد أثناء الحياة الزوجية .
وقد نظم قانون الأحوال الشخصية هذا الشكل من الطلاق في موضعين منه الأول في الفصل الرابع من الباب الثاني في الاشتراط في عقد النكاح في الفقرة (ب) من المادة 68من القانون التي بينت شرط العصمة وفصلت في حكمه وأثره واستثنته من القاعدة العامة للاشتراط وأفردته بحكم خاص وان كان ورد على هيئة الشرط في عقد النكاح
واقع هذا النوع من الطلاق
يعتمد هذا النوع من الطلاق على أمرين الاول وجود التفويض من قبل الزوج لزوجته سواء أثناء عقد الزواج أو بعده وهذا أعداده قليلة جدا نسبة الى عدد عقود الزواج المسجلة في المحاكم كما يعتمد على رغبة الزوجة في تنفيذ حك هذا التفويض الممنوح لها وهذا أيضا حالاته قليلة ولا توجد احصائية دقيقة بهذه الحالات كما في غيرها الا انها موجودة وتسجل بالفعل لدى المحاكم الشرعية .
ومن خلال عينة مختارة لعقود زواج بلغت (10551) عقدا في العامين 2013 و2014 و التي وثقت الكترونيا لدى المحاكم الشرعية في مراكز محافظات المملكة باستثناء محافظة مادبا وفق نظام الحوسبة الجديد الذي تطبقه دائرة قاضي القضاة بلغ عدد عقود الزواج التي تضمنت شرطا سواء من قبل الزوج أو الزوجة 360 عقدا من أصل 10551 عقدا بنسبة مئوية 3.4% من أصل عقود الزواج المذكورة وبلغ عدد عقود الزواج التي تضمنت شرط العصمة وحق الزوجة بتطليق نفسها 18 عقدا بنسبة 5.2% من العقود التي تضمنت شرطا للزوجة .
الأثر المالي المترتب على هذا النوع
اذا استخدمت الزوجة حقها في التفويض الممنوح لها وطلقت نفسها فانها تحتفظ بكامل حقها في مهرها ونفقة عدتها ان وجدت ولكنها لا تستطيع المطالبة بالتعويض عن الطلاق لأنه لا تعسف فيه في هذه الحالة .
الفرقة القضائية
الفرقة القضائية هي واحدة من الطرق التي يمكن لأحد الزوجين اللجوء اليها لانهاء الرابطة الزوجية
ويكون ذلك من خلال اللجوء إلى القضاء لبيان الأسباب الموجبة للتفريق ، وللقضاء بناء على ذلك أن يقرر إنهاء العقد بعد التحقق من الأسباب .
وهذا الحق في اللجوء للقضاء منح للزوج والزوجة ، ولكن سلطة القاضي ليست مطلقة عن الأسباب والموجبات كلما أراد أو رغبت المرأة أو الزوج ؛ فان القانون وضع ضوابط و أسباباً وحالات ، جعل منها المناط الذي تدور حوله الأحكام .
فالزوج وإن كان يملك إنهاء العقد بلفظه إلا أنه باللجوء للقضاء يطالب في حقيقة الأمر بتعديل الالتزام المالي الناشئ عن العقد نتيجة الضرر اللاحق به من زوجته إذا كان الاختلال التعاقدي في الحقوق بسبب منها وأما الزوجة فتلجأ لهذا النوع لرفض الزوج الطلاق منفردا أو الطلاق باتفاق منها على شروطه .
واقع هذه الحالات بالارقام
أولا : قبل استعراض الارقام والنتائج التفصيلية لا بد من الاشارة الى أن هذا النوع من الفرقة بين الزوجين طرأ عليه متغير مهم وذلك بتقنين حالات جعلها القانون سببا لطلب الطلاق لم يكن منصوصا عليها وذلك في العام 2001 عندما أقرت التعديلات على قانون الاحوال الشخصية لعام 1976 والتي تضمنت مادة الخلع ثم التغير الجوهري الذي طرأ عام 2010 بدخول قانون الاحوال الشخصية الجديد رقم 36 حيز التنفيذ والذي نص على مجموعة أخرى من الأسباب لم يكن منصوصا عليها فيما سبق أو أدخل تعديلا جوهريا على أحكام مواد التفريق التي كان منصوصا على أنواعها في القانون السابق .
ثانيا : في عام 1996 بلغت حالات التفريق القضائي 1010 حالة فقط من مجمل حالات الطلاق البالغة 9092 حالة وأما في عام 2013 فقد سجلت 2730 حالة من اجمالي حالات الطلاق وهي 21967 حالة للعام ذاته أي بارتفاع عددي تجاوز ما نسبته 270% في حين كانت نسبة الزيادة العددية في إجمالي حالات الطلاق 240% أم حالات الزواج فسجلت زيادة عددية بلغت 184% [4].
ثالثا : تظهر الارقام أن هذا النوع من الطلاق لا يشكل خيارا مرغوبا للازواج قياسا على الانواع الاخرى حيث بلغ معدل نسبة هذا النوع للسنوات 1996-2013 قياسا الى اجمالي حالات الطلاق 9.2% فقط وقد كانت أعلى نسبة 12.6% وتفسير ذلك واضح في عدم الرغبة في الدخول في المحاكمات واجراءاتها وقيودها وضوابطها ، والرسم التالي يوضح مؤشر هذه النسبة .
رابعا : يلاحظ من الارقام شبه استقرار في أعداد حالات التفريق القضائي الى عام 2010 ثم زيادته بشكل ملحوظ بعد ذلك وكذلك الامر في النسبة المئوية حيث إن عام 2011 هو العام الذي بدأ فيه تطبيق قانون الأحوال الشخصية الجديد .
خامسا : حالات التفريق للشقاق والنزاع
يظهر الاحصاء أن أعداد التفريق للشقاق والنزاع على وجه الخصوص بقيت مستقرة الى العام 2010 ثم ارتفعت ارتفاعا ملحوظا من العام 2011 وحتى العام 2014 وما بعده وذلك يؤكد أثر تطبيق القانون الجديد والذي تضمن تعديلا جوهريا في أحكام التفريق للشقاق والنزاع .
سادسا : التفريق للاعسار عن دفع المهر أوالنفقة
تظهر الارقام انخفاضا واضحا في منحنى عدد أحكام التفريق القضائي بسبب الاعسار عن دفع المهر أو النفقة للسنوات 1996-2014 كما يلي :
سابعا : التفريق للغيبة والهجر
تظهر الارقام شبه استقرار في احكام التفريق القضائي بسبب غياب الزوج أو هجره لزوجته خلال السنوات 1996-2014 كما يلي :
ثامنا : التفريق للافتداء
التفريق للافتداء اصطلح عليه في قانون عام 2010 النافذ وكان المسمى قبل ذلك هو الخلع القضائي الذي بدأ تطبيقه عام 2002 بموجب القانون المؤقت المعدل لقانون الاحوال الشخصية لسنة 1976 الذي أقر عام 2001 وهو نوع من أنواع التفريق القضائي واما المؤشر العددي لهذه الاحكام للسنوات 2002-2014 فهو كما يلي :
تاسعا : مقارنة بين الشقاق والنزاع والافتداء منذ تطبيق الخلع عام 2002 مرورا بتطبيق القانون الجديد عام 2011 الى نهاية 2014 ويظهر واضحا الفجوة العددية التي حدث عام 2011 حيث دخلت أحكام الشقاق والنزاع بثوبها الجديد حيز التنفيذ مما يعكس طريقة اختيار الازواج لنوع الفرقة التي يلجأون اليها ولا يزال مؤشر احكام الخلع في انخفاض يقابله ارتفاع مؤشر أحكام الشقاق والنزاع
آيات ضبط الطلاق والحد منه وخاصة غير المرغوب فيه
أولا : على المستوى التشريعي المرتبط بموضوع الطلاق وأحكامه اتجه المشرع الى اختيار الاقوال الفقهية التي تقلل من وقوع الطلاق وخاصة الطلاق بالارادة المنفردة كعدم وقع الطلاق المضاف الى المستقبل وتوسيع قاعدة الدهش والحالات التي لا يقع الطلاق بها وان تلفظ الزوج به وهلى مستوى التفريق القضائي اتجه المشرع الى اعتبار الفرقة القضائية فسخا لا طلاقا كي لا ينقص عدد الطلقات بين الزوجين ويكون لديهما امكانية الرجوع حال الصلح والتوافق وهذا واضح للمدقق في قانون الاحوال الشخصية لعام 2010 النافذ .
خاصة أن كثيرا من حالات الطلاق اللفظي يتبين انها ناتجة عن حالة انفعالية قد لا يكون فيها قرار الانفصال الاسري مقصودا بحد ذاته مما يسبب تفككا اسريا غير مقصود .
ثانيا : المستوى الاجرائي
مكاتب الاصلاح والتوفيق الاسري
لقد جرى تعديل مهم على قانون اصول المحاكمات الشرعية نص على انشاء مكاتب الاصلاح الاسري وقد صدر نظام هذه المكاتب بموجب القانون حسب الاصول وجرى افتتاح مكتب في عمان وثان في السلط وثالث في الزرقاء في المرحلة التأسيسية الاولى والعمل جار على استكمال التشريعات الخاصة بذلك وما يلزم من دعم فني لها على مستوى الكادر البشري والاجهزة والمعدات.
فقد نص القانون على تحويل المحكمة طلبات تسجيل الطلاق الى مكاتب الاصلاح التي تقوم بدورها بإحالة النزاع الى هيئات الاصلاح المشكلة فيها كما تستطيع هذه المكاتب استقبال الحالات مباشرة للارشاد أو التوفيق ومن المؤمل ان يكون لهذه المكاتب دور واضح في تقليل حالات الطلاق أو أن تساهم في أن يكون الطلاق ناجحا من خلال عقد الاتفاقيات بين الزوجين لانهاء النزاعات الاسرية وضمان الحقوق للزوجة والاولاد باقصر الطرق وأقل الكلف المادية والنفسية حيث نص قانون التنفيذ الشرعي الجديد لسنة 2104 على تنفيذ هذه الاتفاقيات المصادق عليها من المحكمة مباشرة أمام رئيس التنفيذ دون الحاجة للحصول على أحكام قضائية باعتبارها سندات تنفيذية مما سهل كثيرا على الاسر في تنظيم حقوقهم وضمان الوفاء بها .
ومن مهام هذه المكاتب الارشاد الزواجي سواء للمقبلين على الزواج او المقبلين على الزفاف أو للازواج اذا بدر في حياتهم ما يتطلب الارشاد والنصح
وهنا يؤخذ بالاعتبار العدد الكبير للحالات والكلف المالية اللازمة والكوادر البشرية التي تتمكن من القيام بالتدريب والارشاد اضافة الى الحاجة الى توعية المجتمع بأهمية ذلك للاقبال عليه وتقبله .
أسباب لا يوجد بها احصاءات وتعتمد على الدراسات في معرفة حجمها وأثرها ومنها :
ويلاحظ الفرق بين الوسيلتين وأثرهما
أسئلة برسم الاجابة ! وفيها جوابها
حقائق لا بد أن نواجهها
اكتشاف أحد الزوجين رسائل غير ملائمة،
تعليقات فظة وبها مجافاة للزوج أو الزوجة،
اكتشاف سلوك غير مرضٍ من خلال نص مبعوث ،
تطور الدعاوى التي تنظرها المحاكم الشرعية سنويا
سنة الاساس في المقياس عام 1995 الى عام 2014 ويلاحظ أنه في الاعوام من 1995 الى عام 2010 كان هناك شبه استقرار في عدد الدعوى حيث كانت حول 40 ألف دعوى .
بينما منذ عام 2010 ارتفع المؤشر بشكل ملحوظ وبشكل مضطرد حتى وصل عام 2014 الى زيادة بلغت 100% حيث زادت على 80 ألف دعوى .
تطور عدد الاحكام القضائية النهائية لنفقات الزوجة
سنة الاساس في المقياس عام 1996 الى عام 2014 ويلاحظ أنه في الاعوام من 1996 الى عام 2007 كان هناك شبه استقرار في عدد الأحكام القطعية حيث كانت حول 4500 حكم .
بينما منذ عام 2007 ارتفع المؤشر بشكل ملحوظ وبشكل مضطرد حتى وصل عام 2014 الى زيادة بلغت أكثر من الضعف حتى وصلت الى 11815 حكم نفقة في العام الواحد

تطور أحكام نفقات الصغار
عام 1996 كانت 2638 واستقرت حتى عام 2007 ثم بدأت زبادة واضحة الى أن وصلت عام 2014 عدد 8841 حكما
تطور أعداد النزاعات الاسرية أمام المحاكم حول رؤية الاطفال
سنة الاساس في المقياس عام 1996 الى عام 2014 ويلاحظ أنه في الاعوام من 1996 الى عام 2007 كان هناك شبه استقرار في عدد الدعوى حيث كانت حول 500 دعوى .
بينما منذ عام 2007 ارتفع المؤشر بشكل ملحوظ وبشكل مضطرد حتى وصل عام 2014 الى زيادة بلغت 400 % عن المعدل السسابق حيث وصلت الى 2174 قضية

تطور عدد الاحكام القضائية لنفقة الآباء والامهات
أحكام نفقات الوالدين لم تشهد تغيرا كبيرا حيث يلاحظ تقارب المؤشر حول 700 حكم سنويا

ملخص الارقام والاحصاءات :
التوصيات :
لا شك بأن انتشار النزاعات الاسرية تؤثر على المجتمعات من خلال آثارها ونتائجها على الافراد والمجتمعات إن الطلاق وتداعياته وأسبابه ومعالجتها مسؤولية الجهات كافة حكومية وأهلية فالمحاكم لا تنشئ طلاقا ولكنها في الحقيقة مرآة للمجتمع تظهر حقائقه فالوضع الاقتصادي مؤثر على الاسر والبعد الاخلاقي و الاجتماعي والثقافي والتربوي والتعليمي كل ذلك يؤثر على الاسر وقراراتها ولذا لا بد ان تتضافر الجهود كافة لأجل هذه الظاهرة حدا من توسعها أو معالجة لآثارها .
الملاحق
|
السنة |
إجمالي حالات الطلاق بأنواعه |
الطلاق الرجعي محسوما منه الحالات التي سجلت فيها الرجعة |
|
1996 |
9092 |
1261 |
|
1997 |
9336 |
1316 |
|
1998 |
9618 |
1436 |
|
1999 |
10039 |
1529 |
|
2000 |
10215 |
1568 |
|
2001 |
11400 |
1687 |
|
2002 |
10789 |
1365 |
|
2003 |
10993 |
1168 |
|
2004 |
11358 |
1336 |
|
2005 |
12353 |
1482 |
|
2006 |
13144 |
1647 |
|
2007 |
15027 |
1845 |
|
2008 |
15848 |
1992 |
|
2009 |
14296 |
2246 |
|
2010 |
17146 |
2345 |
|
2011 |
18064 |
2497 |
|
2012 |
20441 |
2466 |
|
2013 |
21967 |
2686 |
|
السنة |
إجمالي حالات الطلاق بأنواعه |
حالات الطلاق باتفاق الزوجين |
النسبة المئوية لحالات الطلاق باتفاق الزوجين الى اجمالي حالات الطلاق |
|
1996 |
9092 |
6334 |
69.7 |
|
1997 |
9336 |
6632 |
71.0 |
|
1998 |
9618 |
6716 |
69.8 |
|
1999 |
10039 |
6990 |
69.6 |
|
2000 |
10215 |
7110 |
69.6 |
|
2001 |
11400 |
7867 |
69.0 |
|
2002 |
10789 |
7914 |
73.4 |
|
2003 |
10993 |
8239 |
74.9 |
|
2004 |
11358 |
8704 |
76.6 |
|
2005 |
12353 |
9457 |
76.6 |
|
2006 |
13144 |
10166 |
77.3 |
|
2007 |
15027 |
11262 |
74.9 |
|
2008 |
15848 |
11916 |
75.2 |
|
2009 |
14296 |
10068 |
70.4 |
|
2010 |
17146 |
12827 |
74.8 |
|
2011 |
18064 |
13062 |
72.3 |
|
2012 |
20441 |
14678 |
71.8 |
|
2013 |
21967 |
15702 |
71.5 |
|
2014 |
24023 |
17231 |
71.7 |
|
السنة |
إجمالي حالات الطلاق بأنواعه |
إجمالي أحكام التفريق القضائي |
|
1996 |
9092 |
1010 |
|
1997 |
9336 |
938 |
|
1998 |
9618 |
1003 |
|
1999 |
10039 |
1078 |
|
2000 |
10215 |
1079 |
|
2001 |
11400 |
1366 |
|
2002 |
10789 |
945 |
|
2003 |
10993 |
1038 |
|
2004 |
11358 |
746 |
|
2005 |
12353 |
731 |
|
2006 |
13144 |
742 |
|
2007 |
15027 |
1029 |
|
2008 |
15848 |
1075 |
|
2009 |
14296 |
1126 |
|
2010 |
17146 |
1096 |
|
2011 |
18064 |
1824 |
|
2012 |
20441 |
2585 |
|
2013 |
21967 |
2730 |
|
2014 |
24023 |
3112 |
[1] - للاطلاع على احصاءات هذا النوع من الطلاق انظر الملحق الاحصائي رقم 1
[2] - انظر عدد الحالات ونسبتها الى الطلاق الاجمالي بالتفصيل الملحق الاحصائي رقم (2) .
[3] - وذلك كطلب الزوجة الفرقة بسبب إضرار الزوج بها لغيابه عنها أو عدم إنفاقه عليها ، كما سيمر تفصيله لاحقا في المطلب الرابع من هذا المبحث .
[4] - للاطلاع على مزيد من التفصيل انظر الملحق الاحصائي رقم (3) .
بسم الله الرحمن الرحيم
التفكك الاسري
دراسة لواقع الأسرة في الاردن
إعداد
مفتش المحاكم الشرعية
القاضي الدكتور أشرف يحيى العمري
الندوة الحوارية حول العنف الاسري التي ينظمها
منتدى الوسطية و المجلس الوطني لشؤون الأسرة
والمنعقدة في عمان
في 23/5/2015
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
تأتي هذه الورقة لالقاء الضوء على جانب من واقع الأسرة في الاردن مساهمة في الجهود المبذولة من مختلف القطاعات الرسمية وغير الرسمية ومنها منتدى الوسطية و المجلس الوطني لشؤون الاسرة لدراسة وتشخيص واقع حال الاسرة الاردنية من جوانب واتجاهات متعددة .
حيث ستتعرض هذه الورقة الى الجوانب التالية :
وقد اعتمدت على الارقام والبيانات الرسمية الصادرة عن دائرة قاضي القضاة والمنشورة في التقارير الاحصائية السنوية التي يعدها قسم الاحصاء والجداول في الدائرة وجعلتها الاساس في بيان الواقع الرقمي لحالات النزاع الاسري وتغيراته عبر السنوات إضافة الى بعض الاحصاءات التي توليت إعدادها بنفسي من خلال اطلاعي على واقع المحاكم الشرعية والقضايا والمعاملات المسجلة لديها .
وقد قمت بالاشارة في بعض المواضع الى تفسير للارقام ودلالاتها لتكون بين يدي المختصين في المجالات المتعددة التربوية والاجتماعية و غيرها لتحليلها واستخلاص النتائج منها كل وفق اختصاصه وعمله .
و ينبغي الاشارة الى وجود أرقام واحصاءات مهمة صادرة عن جهات أخرى غير دائرة قاضي القضاة تتعلق بالعنف الاسري أو النزاعات الاسرية والتي تصدرها وزارة العدل في القضايا الجزائية وقضايا الاحداث وكذلك الارقام التي تصدر عن الامن العام وادارة حماية الاسرة والدراسات الاجتماعية التي تعدها وزارة التنمية الاجتماعية اضافة الى القضايا التي تنظرها المحاكم الكنسية في المسائل المتعلقة بغير المسلمين وهذه النظرة الشمولية هي التي تعطي الدلالة الاوسع والاشمل على واقع المجتمع لشمول هذه الارقام اغلب الحالات وتميزها بتنوعها وتفصيلاتها .
وقد ختمت هذه الدراسة ببعض النتائج والتوصيات.
وأخيرا أسأل الله أن ينتفع القارئ بهذه الورقة وأن تكون معينا مع غيرها على الاطلاع على الواقع كما هو وفهم حقائق المسائل وأصولها للوصول الى المبتغى .
سؤال قد يحير البعض جوابه
الباحثون في قضايا الطلاق يقفون أمام قضيتين فيه بين البحث عن الأسباب والحلول للتقليل من هذه الظاهرة ما أمكن والوصول أحيانا الى محاربة هذه الظاهرة وبين احترام خيار الافراد في الوصول الى الطلاق عند عدم القدرة على الاستمرار في الحياة الزوجية ، و بين آثار الاستمرار في اسرة معينة ملتئمة ظاهريا مفككة على الحقيقة ، وبين المصارحة للمجتمع في اعلان حقيقة تفككها ومعالجة آثاره وما يمكن ان ينتج عن استمرارها من آثار سلبية كامنة وصامتة على الرجل والمرأة والاطفال قد تنفجر في لحظة ولا يعرف عواقبها النفسية والمسلكية .
الاتجاهات التشريعية الحديثة في تيسير الطلاق
ان الاتجاه التشريعي في مسائل الطلاق يتجه الى تمكين الزوجين من الوصول الى الطلاق في الجملة اذا رغبوا في ذلك أو وجدت اسباب تستدعي الوصول اليه بناء على طلب احدهما قضاء مع وضع بعض الضوابط المتعلقة بمحاولة الاصلاح والتوفيق وضرورة مرور وقت على بعض الاجراءات لتجنب الطلاق ما امكن وعدم التسرع فيه أو حصوله بقرار انفعالي غير مدروس ، واذا تعذر ذلك فاتجاه التشريعات هو عدم وضع العراقيل امام الوصول الى الطلاق وسواء كانت التشريعات مستندة الى الشريعة الاسلامية أو الى الاحكام الوضعية مع اختلاف الضوابط والاحكام
حيث ثبت بالتجربة والدليل عدم وجود جدوى من منع الطلاق أو تعطيل الوصول اليه على استقرار الاسرة لان من اراد الطلاق واستحال عليه البقاء مع شريكه سيلجأ الى مختلف الوسائل للحصول عليه وربما ادى الى مزيد من التفكك والنزاعات الاسرية
الطلاق الناجح
ولذا فالسعي هو محاولة الوصول الى ما يسمى بالطلاق الناجح البعيد عن النزاعات الحادة والمؤثرة على الاطفال أو نفسية الطرفين وجهدهما ووقتهما ومالهما .
وتعمل التشريعات على الوصول الى ذلك ومنها التشريع الاردني في قانون الاحوال الشخصية وأصول المحاكمات و قانون التنفيذ الشرعي
اذ عدل في الاحكام الموضوعية لتجنيب الاسرة حدة النزاعات في المحاكم والتشجيع على الاتفاقيات الرضائية واعطائها الصيغة التنفيذية كالاحكام والوسع في مفهوم الاصلاح الاسري ليشمل الوساطة والتوفيق والارشاد الزواجي .
قضايا ومعاملات الطلاق وواقعه بشكل عام
الطلاق هو التعبير الاصطلاحي المتعارف عليه لدى العامة وكثير من الباحثين للدلالة على الانفصال الشرعي والقانوني بين الزوجين ، لكن الاصطلاح العلمي الادق للدلالة على موضوع الانفصال الاسري هو مصطلح الفرقة بين الزوجين لأنه يضم جميع أنواع الافتراق الشرعي بين الزوجين بمختلف صوره .
وهذه الفرقة بين الزوجين كما أكدتها الاحكام الشرعية والنصوص القانونية المطبقة قد تكون :
وبيان هذه الاوجه وأرقامها ودلالتها ستشكل جزءا من فهم واقع النزاعات الاسرية .
وان الطلاق قد لا يشكل نزاعا أسريا الا أنه في حالات ستبينها الورقة يكون في حد ذاته صورة من صور النزاع العائلي ويرتب آثارا عديدة على السلم المجتمعي .
وفي الوقت ذاته فإن الطلاق في معظم صوره هو ثمرة ونتيجة لنزاع اسري قد ينتهي هذا النزاع بالطلاق وقد يستمر بعده مسببا آثارا مالية أو قضايا تتعلق بالاطفال وحياتهم .
مؤشرات حالات التفكك الاسري من خلال واقع المحاكم الشرعية
لا شك ان معظم النزاعات القضائية المتشكلة داخل الاسرة الواحدة تؤدي الى نوع من حالات التفكك الاسري وتعطي مؤشرا مهما عليه من حيث العدد والتراكم السنوي للحالات حيث يزداد عدد الاسر سنويا وتزداد حالات الزواج وتزداد النزاعات القضائية لعدم نجاح العديد من الاسر على التوافق داخليا ومن النزاعات القضائية التي تصلح للدلالة على ذلك كمثال لعام 2014
|
نوع النزاع |
عدد القضايا أو الاحكام |
|
مجمل القضايا الشرعية |
مائة الف دعوى |
|
الطلاق بمختلف انواعه |
24023 حالة |
|
نفقة الزوجة |
11815 حكما |
|
نفقات صغار |
8841 حكما |
|
نفقات آباء وأمهات |
747 حكما |
|
قضايا تنفيذية |
60 الف قضية |
|
تفريق بموجب أحكام |
3112 حكما |
|
تركات متنازع عليها |
|
معدل حالات الطلاق في المملكة
نتعامل مع أرقام الطلاق ونسبه بطريقتين مختلفتين كما يلي :
الأولى : مقارنة حالات الطلاق الاجمالية للسنة الواحدة مع اجمالي عقود الزواج في العام ذاته .
وهذه المقارنة غير دقيقة ولا تعطي مؤشرات صحيحة للواقع لأننا نقارن بين طلاق من زواج سنوات عديدة بزواج عام واحد فقط ولذا ستكون النسبة في هذه الحالة مرتفعة ولكن يمكن أن تعطينا دلالات في المؤشر العام للسنوات واذا نظرنا الى الاحصاءات وفق ذلك سنجد أن معدل نسبة الطلاق التراكمي الى زيجات العام الواحد للسنوات 1996-2013 هي 23.4% كما تبين الارقام ارتفاع هذه النسبة للاعوام 2010 الى 2013 بشكل واضح .
.
الثانية : مقارنة حالات الطلاق الواقعة من زيجات السنة ذاتها مع اجمالي عقود الزواج في العام ذاته . وهذه المقارنة تعطي صورة أكثر دقة لنسبة الطلاق وتبين الارقام وفق ذلك ان معدل نسبة الطلاق على هذا النحو للسنوات من 2000 الى 2013 هي 4.7% ويمكن القول بناء على ذلك ان الزيجات الفاشلة التي لا تستمر أكثر من عام هي النسبة المذكورة من عقود الزواج ، وشهدت هذه النسبة ارتفاعا ملحوظا في الاعوام 2010-2012 ثم عادت للمعدل العام عام 2013 .

الثالثة : الطلاق الخام
وهو نسبة عدد حالات الطلاق الى عدد السكان وهو أحد المؤشرات الحيوية المتعارف عليها دوليا .
وهي في الاردن 3%.
معدل الطلاق لفئة الزوجات تحت سن 18 سنة
تحصي دائرة قاضي القضاة حالات الطلاق بحسب الاعمار ويبدي الكثير وخاصة الاعلام التركيز على فئة ما دون 18 سنة سواء في حالات الزواج او الطلاق ويعطي الاعلام والباحثون انطباعا بأن زواج من هن دون 18 سنة يؤول الى الطلاق في غالب الحالات ومصيره الفشل ولأننا نستعرض الامر بطريقة علمية من خلال الارقام فأردت ان أوضح بشكل مستقل واقع ذلك من الاحصاءات المتوفرة .
اذ تتشير الارقام الى ان معدل الزيجات الفاشلة لم هن دون سن 18 للسنوات 2001الى 2013 هي 3.7% من اجمالي عقود الزواج للعام ذاته بينما المعدل العام للزيجات الفاشلة هو 4.7% وهذا يؤكد على ان نسبة الطلاق فيمن هن دون سن 18 هي أقل من المعدل وليست أعلى منه .

مقارنة معدلات الطلاق قبل الدخول والطلاق بعد الدخول

زواج المطلق والمطلقة مرة أخرى/ انطلاقة الى تجربة زواجية جديدة
اولا : الزواج بعقد جديد
تظهر الاحصاءات أن نسبة المطلقات اللواتي يتزوجن من جديد هي أكثر من نسبة المطلقين وذلك بحسب الحالة الاجتماعية التي تظهر في عقود الزواج حيث سجلت النسبة عام 2005 للرجال 10% وللنساء 11% من مجمل عقود الزواج المسجلة في المحاكم بينما سجلت عام 2013 للرجال 13.7% وللنساء 16.4% .
واما من حيث النسبة الى عدد حالات الطلاق فتظهر الارقام أنه في عام 2005 بلغت حالات الطلاق الاجمالية 12353 حالة طلاق سجلت مقابلها 368 حالة رجعة بين الزوجين وسجلت حالات زواج جديد لـ 6422 مطلقة بينما في عام 2013 بلغ عدد حالات الطلاق الاجمالية 21967 حالة طلاق سجلت مقابلها 588 حالة رجعة بين الزوجين وسجلت حالات زواج جديد لـ 11921 مطلقة أي أكثر من نصف المطلقات يتزوجن من جديد .
ثانيا : ارجاع المطلق زوجته في الطلاق الرجعي
تظهر الارقام أن معدل حصول الرجعة من الطلاق الرجعي للسنوات 1996-2013 هو 20.5% بمعنى خمس حالات الطلاق الرجعي لا تؤول الى انفصال بين الزوجين والشكل التالي يبين نسبة الرجعة قياسا الى الطلاق الرجعي للسنوات المذكورة كما تظهر الارقام انخفاضا الى عام 2005 ثم استقرار في النسبة على 18% تقريبا .

واقع الطلاق الغيابي بالأرقام
معدل حالات هذا النوع من الطلاق[1] .

الطلاق باتفاق إرادتي الزوج والزوجة
وهذا النوع من الطلاق يتم من خلال اتفاق بين الزوج والزوجة على الطلاق وبدله ومن صوره الطلاق على مال او مقابل الابراء أو المخالعة الرضائية ويتم بالايجاب والقبول بين الزوجين أمام القاضي فيقع الطلاق على ما اتفقا عليه ووفق شروط وضوابط خاصة .
وقد نظم قانون الاحوال الشخصية رقم 36 لسنة 2010 أحكام هذا الشكل من الطلاق في الفصل الثالث من الباب الرابع تخت عنوان الخلع الرضائي والطلاق على مال من المادة 102 الى المادة 113 منه
آثار هذا النوع الطلاق
من أهم ما يميز هذا الشكل من الطلاق هو الاتفاق بين الزوجين على انهاء الرابطة الزوجية دون الحاجة الى اللجوء الى المخاصمة القضائية ورفع الدعاوى وما يترتب عليها من جهد ووقت وكلف مالية وأعباء معنوية تثقل الطرفين وتنعكس سلبا على الاولاد ان وجدو .
ومعظم الحالات تسجل لدى المحكمة من خلال حجة الطلاق مقابل الابراء وهذه الوثيقة تفهم على غير مدلولها الحقيقي لدى كثير من الباحثين والمحللين فيظن المطلع على الوثيقة الممهورة بعبارة تدل على أن الزوجة أبرأت زوجها من الحقوق الزوجية أن الزوجة تنازلت عن حقوقها لتصل الى الطلاق
ولا بد أن نبين المعنى السليم للوثيقة وهي أن الزوجين يصلان الى اتفاق بعد مشاورات ومباحثات اسرية خارج اطر التقاضي أو من خلال وكلائهم من المحامين ولا يبقى الا تسجيل هذا الاتفاق وانفاذه وهنا يكون دور المحكمة بعد محاولة الصلح بين الطرفين التأكد من حيثيات الاتفاق وفهم مدلولاته ثم تسجيله والعبارة المذكورة المتضمنة الابراء لا تعني التنازل المطلق وانما هي عبارة فقهية قانونية تتضمن حكمين الاول هو ابراء الاستيفاء بمعنى اقرار الزوجة باستيفاء حقها أو جزء منه وهو يكون في الغالب المهر المعجل او جزء من المهر المؤجل كذلك والحكم الآخر هو ابراء الاسقاط بمعنى أن الزوجة تسقط حقها في المطالبة بالجزء غير المقبوض أو الذي لا ترغب المطالبة به وذلك لقطع النزاع بين الطرفين وانهاء الخصومة بينهما بحيث لا يستطيع أي منهما مطالبة الاخر بأي حقوق مما ورد في الوثيقة بعد تسجيلها .
واقع هذا النوع من الطلاق
تبين الارقام أن هذا الشكل من الطلاق هو على النحو التالي :
أولا : يمثل هذا النوع أغلب حالات الطلاق وهو أكثر الخيارات المرغوبة للراغبين في الطلاق من الازواج وخلال العقدين السابقين شكل ما نسبته 72.8% من اجمالي حالات الطلاق كمعدل عام للفترة من عام 1996 الى عام 2013 [2].
ثانيا : سجلت النسبة العامة لهذا النوع من الطلاق للاعوام 1996-2103 ثباتا أو على ارتفاع قياسا الى اجمالي للطلاق ولكنها لم تنخفض في أدنى أحوالها عن الفترة المذكورة عن 69% وهي سنة الاساس للقياس .
ثالثا : تظهر الارقام للسنوات المشار اليها الفرق الواضح بين أعداد الطلاق باتفاق الزوجين واعداد الطلاق بارادة الزوج المنفردة كما يلي :
رابعا :
التطور العددي لهذا النوع من الطلاق شكل ارتفاعا مطردا ابتداء من 6334 حالة عام 1996 الى أن وصلت الحالات الى عدد 15702 عام 2013 باستثناء عام 2009 حيث شهد ذلك العام انخفاضا واضحا وهو الانخفاض ذاته الذي سجل في العدد الاجمالي لحالات الطلاق بمختلف انواعه وذلك يمثل زيادة في حالات هذا النوع من الطلاق خلال 18 عام بنسبة 250% .

طلاق الزوجة نفسها بعبارتها
الزوجة لم تعط الحق استقلالا في تطليق نفسها بإرادتها المنفردة كما هو حق الزوج لكنها إن رغبت في حل عرى الزوجية فإن عليها طلب ذلك من الزوج أو اللجوء إلى القضاء لطلب الطلاق ([3]) لأسباب ترى أنها تستدعي الطلاق وقد لا يتفق الزوج معها في ذلك ، أو لا يرغب في الاستجابة لطلبها إنهاء العلاقة الزوجية ، إلا أنه ومع ذلك فقد أعطيت الزوجة الحق في تطليق نفسها بعبارتها وبقرار منفرد منها إذا قام الزوج بتُفويض الزوجة بالطلاق وهذا له صورتان :
الاولى : أن يفوض الزوج الزوجة بذلك في عقد الزواج ( وهو ما يسمى شرط العصمة ) .
الثانية : أن يتم هذا التفويض بعد العقد أثناء الحياة الزوجية .
وقد نظم قانون الأحوال الشخصية هذا الشكل من الطلاق في موضعين منه الأول في الفصل الرابع من الباب الثاني في الاشتراط في عقد النكاح في الفقرة (ب) من المادة 68من القانون التي بينت شرط العصمة وفصلت في حكمه وأثره واستثنته من القاعدة العامة للاشتراط وأفردته بحكم خاص وان كان ورد على هيئة الشرط في عقد النكاح
واقع هذا النوع من الطلاق
يعتمد هذا النوع من الطلاق على أمرين الاول وجود التفويض من قبل الزوج لزوجته سواء أثناء عقد الزواج أو بعده وهذا أعداده قليلة جدا نسبة الى عدد عقود الزواج المسجلة في المحاكم كما يعتمد على رغبة الزوجة في تنفيذ حك هذا التفويض الممنوح لها وهذا أيضا حالاته قليلة ولا توجد احصائية دقيقة بهذه الحالات كما في غيرها الا انها موجودة وتسجل بالفعل لدى المحاكم الشرعية .
ومن خلال عينة مختارة لعقود زواج بلغت (10551) عقدا في العامين 2013 و2014 و التي وثقت الكترونيا لدى المحاكم الشرعية في مراكز محافظات المملكة باستثناء محافظة مادبا وفق نظام الحوسبة الجديد الذي تطبقه دائرة قاضي القضاة بلغ عدد عقود الزواج التي تضمنت شرطا سواء من قبل الزوج أو الزوجة 360 عقدا من أصل 10551 عقدا بنسبة مئوية 3.4% من أصل عقود الزواج المذكورة وبلغ عدد عقود الزواج التي تضمنت شرط العصمة وحق الزوجة بتطليق نفسها 18 عقدا بنسبة 5.2% من العقود التي تضمنت شرطا للزوجة .
الأثر المالي المترتب على هذا النوع
اذا استخدمت الزوجة حقها في التفويض الممنوح لها وطلقت نفسها فانها تحتفظ بكامل حقها في مهرها ونفقة عدتها ان وجدت ولكنها لا تستطيع المطالبة بالتعويض عن الطلاق لأنه لا تعسف فيه في هذه الحالة .
الفرقة القضائية
الفرقة القضائية هي واحدة من الطرق التي يمكن لأحد الزوجين اللجوء اليها لانهاء الرابطة الزوجية
ويكون ذلك من خلال اللجوء إلى القضاء لبيان الأسباب الموجبة للتفريق ، وللقضاء بناء على ذلك أن يقرر إنهاء العقد بعد التحقق من الأسباب .
وهذا الحق في اللجوء للقضاء منح للزوج والزوجة ، ولكن سلطة القاضي ليست مطلقة عن الأسباب والموجبات كلما أراد أو رغبت المرأة أو الزوج ؛ فان القانون وضع ضوابط و أسباباً وحالات ، جعل منها المناط الذي تدور حوله الأحكام .
فالزوج وإن كان يملك إنهاء العقد بلفظه إلا أنه باللجوء للقضاء يطالب في حقيقة الأمر بتعديل الالتزام المالي الناشئ عن العقد نتيجة الضرر اللاحق به من زوجته إذا كان الاختلال التعاقدي في الحقوق بسبب منها وأما الزوجة فتلجأ لهذا النوع لرفض الزوج الطلاق منفردا أو الطلاق باتفاق منها على شروطه .
واقع هذه الحالات بالارقام
أولا : قبل استعراض الارقام والنتائج التفصيلية لا بد من الاشارة الى أن هذا النوع من الفرقة بين الزوجين طرأ عليه متغير مهم وذلك بتقنين حالات جعلها القانون سببا لطلب الطلاق لم يكن منصوصا عليها وذلك في العام 2001 عندما أقرت التعديلات على قانون الاحوال الشخصية لعام 1976 والتي تضمنت مادة الخلع ثم التغير الجوهري الذي طرأ عام 2010 بدخول قانون الاحوال الشخصية الجديد رقم 36 حيز التنفيذ والذي نص على مجموعة أخرى من الأسباب لم يكن منصوصا عليها فيما سبق أو أدخل تعديلا جوهريا على أحكام مواد التفريق التي كان منصوصا على أنواعها في القانون السابق .
ثانيا : في عام 1996 بلغت حالات التفريق القضائي 1010 حالة فقط من مجمل حالات الطلاق البالغة 9092 حالة وأما في عام 2013 فقد سجلت 2730 حالة من اجمالي حالات الطلاق وهي 21967 حالة للعام ذاته أي بارتفاع عددي تجاوز ما نسبته 270% في حين كانت نسبة الزيادة العددية في إجمالي حالات الطلاق 240% أم حالات الزواج فسجلت زيادة عددية بلغت 184% [4].
ثالثا : تظهر الارقام أن هذا النوع من الطلاق لا يشكل خيارا مرغوبا للازواج قياسا على الانواع الاخرى حيث بلغ معدل نسبة هذا النوع للسنوات 1996-2013 قياسا الى اجمالي حالات الطلاق 9.2% فقط وقد كانت أعلى نسبة 12.6% وتفسير ذلك واضح في عدم الرغبة في الدخول في المحاكمات واجراءاتها وقيودها وضوابطها ، والرسم التالي يوضح مؤشر هذه النسبة .

رابعا : يلاحظ من الارقام شبه استقرار في أعداد حالات التفريق القضائي الى عام 2010 ثم زيادته بشكل ملحوظ بعد ذلك وكذلك الامر في النسبة المئوية حيث إن عام 2011 هو العام الذي بدأ فيه تطبيق قانون الأحوال الشخصية الجديد .
خامسا : حالات التفريق للشقاق والنزاع
يظهر الاحصاء أن أعداد التفريق للشقاق والنزاع على وجه الخصوص بقيت مستقرة الى العام 2010 ثم ارتفعت ارتفاعا ملحوظا من العام 2011 وحتى العام 2014 وما بعده وذلك يؤكد أثر تطبيق القانون الجديد والذي تضمن تعديلا جوهريا في أحكام التفريق للشقاق والنزاع .

سادسا : التفريق للاعسار عن دفع المهر أوالنفقة
تظهر الارقام انخفاضا واضحا في منحنى عدد أحكام التفريق القضائي بسبب الاعسار عن دفع المهر أو النفقة للسنوات 1996-2014 كما يلي :

سابعا : التفريق للغيبة والهجر
تظهر الارقام شبه استقرار في احكام التفريق القضائي بسبب غياب الزوج أو هجره لزوجته خلال السنوات 1996-2014 كما يلي :

ثامنا : التفريق للافتداء
التفريق للافتداء اصطلح عليه في قانون عام 2010 النافذ وكان المسمى قبل ذلك هو الخلع القضائي الذي بدأ تطبيقه عام 2002 بموجب القانون المؤقت المعدل لقانون الاحوال الشخصية لسنة 1976 الذي أقر عام 2001 وهو نوع من أنواع التفريق القضائي واما المؤشر العددي لهذه الاحكام للسنوات 2002-2014 فهو كما يلي :
تاسعا : مقارنة بين الشقاق والنزاع والافتداء منذ تطبيق الخلع عام 2002 مرورا بتطبيق القانون الجديد عام 2011 الى نهاية 2014 ويظهر واضحا الفجوة العددية التي حدث عام 2011 حيث دخلت أحكام الشقاق والنزاع بثوبها الجديد حيز التنفيذ مما يعكس طريقة اختيار الازواج لنوع الفرقة التي يلجأون اليها ولا يزال مؤشر احكام الخلع في انخفاض يقابله ارتفاع مؤشر أحكام الشقاق والنزاع

آليات ضبط الطلاق والحد منه وخاصة غير المرغوب فيه
أولا : على المستوى التشريعي المرتبط بموضوع الطلاق وأحكامه اتجه المشرع الى اختيار الاقوال الفقهية التي تقلل من وقوع الطلاق وخاصة الطلاق بالارادة المنفردة كعدم وقع الطلاق المضاف الى المستقبل وتوسيع قاعدة الدهش والحالات التي لا يقع الطلاق بها وان تلفظ الزوج به وهلى مستوى التفريق القضائي اتجه المشرع الى اعتبار الفرقة القضائية فسخا لا طلاقا كي لا ينقص عدد الطلقات بين الزوجين ويكون لديهما امكانية الرجوع حال الصلح والتوافق وهذا واضح للمدقق في قانون الاحوال الشخصية لعام 2010 النافذ .
خاصة أن كثيرا من حالات الطلاق اللفظي يتبين انها ناتجة عن حالة انفعالية قد لا يكون فيها قرار الانفصال الاسري مقصودا بحد ذاته مما يسبب تفككا اسريا غير مقصود .
ثانيا : المستوى الاجرائي
مكاتب الاصلاح والتوفيق الاسري
لقد جرى تعديل مهم على قانون اصول المحاكمات الشرعية نص على انشاء مكاتب الاصلاح الاسري وقد صدر نظام هذه المكاتب بموجب القانون حسب الاصول وجرى افتتاح مكتب في عمان وثان في السلط وثالث في الزرقاء في المرحلة التأسيسية الاولى والعمل جار على استكمال التشريعات الخاصة بذلك وما يلزم من دعم فني لها على مستوى الكادر البشري والاجهزة والمعدات.
فقد نص القانون على تحويل المحكمة طلبات تسجيل الطلاق الى مكاتب الاصلاح التي تقوم بدورها بإحالة النزاع الى هيئات الاصلاح المشكلة فيها كما تستطيع هذه المكاتب استقبال الحالات مباشرة للارشاد أو التوفيق ومن المؤمل ان يكون لهذه المكاتب دور واضح في تقليل حالات الطلاق أو أن تساهم في أن يكون الطلاق ناجحا من خلال عقد الاتفاقيات بين الزوجين لانهاء النزاعات الاسرية وضمان الحقوق للزوجة والاولاد باقصر الطرق وأقل الكلف المادية والنفسية حيث نص قانون التنفيذ الشرعي الجديد لسنة 2104 على تنفيذ هذه الاتفاقيات المصادق عليها من المحكمة مباشرة أمام رئيس التنفيذ دون الحاجة للحصول على أحكام قضائية باعتبارها سندات تنفيذية مما سهل كثيرا على الاسر في تنظيم حقوقهم وضمان الوفاء بها .
ومن مهام هذه المكاتب الارشاد الزواجي سواء للمقبلين على الزواج او المقبلين على الزفاف أو للازواج اذا بدر في حياتهم ما يتطلب الارشاد والنصح
وهنا يؤخذ بالاعتبار العدد الكبير للحالات والكلف المالية اللازمة والكوادر البشرية التي تتمكن من القيام بالتدريب والارشاد اضافة الى الحاجة الى توعية المجتمع بأهمية ذلك للاقبال عليه وتقبله .
أسباب لا يوجد بها احصاءات وتعتمد على الدراسات في معرفة حجمها وأثرها ومنها :
ويلاحظ الفرق بين الوسيلتين وأثرهما
أسئلة برسم الاجابة ! وفيها جوابها
حقائق لا بد أن نواجهها
اكتشاف أحد الزوجين رسائل غير ملائمة،
تعليقات فظة وبها مجافاة للزوج أو الزوجة،
اكتشاف سلوك غير مرضٍ من خلال نص مبعوث ،
تطور الدعاوى التي تنظرها المحاكم الشرعية سنويا
سنة الاساس في المقياس عام 1995 الى عام 2014 ويلاحظ أنه في الاعوام من 1995 الى عام 2010 كان هناك شبه استقرار في عدد الدعوى حيث كانت حول 40 ألف دعوى .
بينما منذ عام 2010 ارتفع المؤشر بشكل ملحوظ وبشكل مضطرد حتى وصل عام 2014 الى زيادة بلغت 100% حيث زادت على 80 ألف دعوى .
تطور عدد الاحكام القضائية النهائية لنفقات الزوجة
سنة الاساس في المقياس عام 1996 الى عام 2014 ويلاحظ أنه في الاعوام من 1996 الى عام 2007 كان هناك شبه استقرار في عدد الأحكام القطعية حيث كانت حول 4500 حكم .
بينما منذ عام 2007 ارتفع المؤشر بشكل ملحوظ وبشكل مضطرد حتى وصل عام 2014 الى زيادة بلغت أكثر من الضعف حتى وصلت الى 11815 حكم نفقة في العام الواحد

تطور أحكام نفقات الصغار
عام 1996 كانت 2638 واستقرت حتى عام 2007 ثم بدأت زبادة واضحة الى أن وصلت عام 2014 عدد 8841 حكما
تطور أعداد النزاعات الاسرية أمام المحاكم حول رؤية الاطفال
سنة الاساس في المقياس عام 1996 الى عام 2014 ويلاحظ أنه في الاعوام من 1996 الى عام 2007 كان هناك شبه استقرار في عدد الدعوى حيث كانت حول 500 دعوى .
بينما منذ عام 2007 ارتفع المؤشر بشكل ملحوظ وبشكل مضطرد حتى وصل عام 2014 الى زيادة بلغت 400 % عن المعدل السسابق حيث وصلت الى 2174 قضية

تطور عدد الاحكام القضائية لنفقة الآباء والامهات
أحكام نفقات الوالدين لم تشهد تغيرا كبيرا حيث يلاحظ تقارب المؤشر حول 700 حكم سنويا

ملخص الارقام والاحصاءات :
التوصيات :
لا شك بأن انتشار النزاعات الاسرية تؤثر على المجتمعات من خلال آثارها ونتائجها على الافراد والمجتمعات إن الطلاق وتداعياته وأسبابه ومعالجتها مسؤولية الجهات كافة حكومية وأهلية فالمحاكم لا تنشئ طلاقا ولكنها في الحقيقة مرآة للمجتمع تظهر حقائقه فالوضع الاقتصادي مؤثر على الاسر والبعد الاخلاقي و الاجتماعي والثقافي والتربوي والتعليمي كل ذلك يؤثر على الاسر وقراراتها ولذا لا بد ان تتضافر الجهود كافة لأجل هذه الظاهرة حدا من توسعها أو معالجة لآثارها .
الملاحق
|
السنة |
إجمالي حالات الطلاق بأنواعه |
الطلاق الرجعي محسوما منه الحالات التي سجلت فيها الرجعة |
|
1996 |
9092 |
1261 |
|
1997 |
9336 |
1316 |
|
1998 |
9618 |
1436 |
|
1999 |
10039 |
1529 |
|
2000 |
10215 |
1568 |
|
2001 |
11400 |
1687 |
|
2002 |
10789 |
1365 |
|
2003 |
10993 |
1168 |
|
2004 |
11358 |
1336 |
|
2005 |
12353 |
1482 |
|
2006 |
13144 |
1647 |
|
2007 |
15027 |
1845 |
|
2008 |
15848 |
1992 |
|
2009 |
14296 |
2246 |
|
2010 |
17146 |
2345 |
|
2011 |
18064 |
2497 |
|
2012 |
20441 |
2466 |
|
2013 |
21967 |
2686 |
|
السنة |
إجمالي حالات الطلاق بأنواعه |
حالات الطلاق باتفاق الزوجين |
النسبة المئوية لحالات الطلاق باتفاق الزوجين الى اجمالي حالات الطلاق |
|
1996 |
9092 |
6334 |
69.7 |
|
1997 |
9336 |
6632 |
71.0 |
|
1998 |
9618 |
6716 |
69.8 |
|
1999 |
10039 |
6990 |
69.6 |
|
2000 |
10215 |
7110 |
69.6 |
|
2001 |
11400 |
7867 |
69.0 |
|
2002 |
10789 |
7914 |
73.4 |
|
2003 |
10993 |
8239 |
74.9 |
|
2004 |
11358 |
8704 |
76.6 |
|
2005 |
12353 |
9457 |
76.6 |
|
2006 |
13144 |
10166 |
77.3 |
|
2007 |
15027 |
11262 |
74.9 |
|
2008 |
15848 |
11916 |
75.2 |
|
2009 |
14296 |
10068 |
70.4 |
|
2010 |
17146 |
12827 |
74.8 |
|
2011 |
18064 |
13062 |
72.3 |
|
2012 |
20441 |
14678 |
71.8 |
|
2013 |
21967 |
15702 |
71.5 |
|
2014 |
24023 |
17231 |
71.7 |
|
السنة |
إجمالي حالات الطلاق بأنواعه |
إجمالي أحكام التفريق القضائي |
|
1996 |
9092 |
1010 |
|
1997 |
9336 |
938 |
|
1998 |
9618 |
1003 |
|
1999 |
10039 |
1078 |
|
2000 |
10215 |
1079 |
|
2001 |
11400 |
1366 |
|
2002 |
10789 |
945 |
|
2003 |
10993 |
1038 |
|
2004 |
11358 |
746 |
|
2005 |
12353 |
731 |
|
2006 |
13144 |
742 |
|
2007 |
15027 |
1029 |
|
2008 |
15848 |
1075 |
|
2009 |
14296 |
1126 |
|
2010 |
17146 |
1096 |
|
2011 |
18064 |
1824 |
|
2012 |
20441 |
2585 |
|
2013 |
21967 |
2730 |
|
2014 |
24023 |
3112 |
[1] - للاطلاع على احصاءات هذا النوع من الطلاق انظر الملحق الاحصائي رقم 1
[2] - انظر عدد الحالات ونسبتها الى الطلاق الاجمالي بالتفصيل الملحق الاحصائي رقم (2) .
[3] - وذلك كطلب الزوجة الفرقة بسبب إضرار الزوج بها لغيابه عنها أو عدم إنفاقه عليها ، كما سيمر تفصيله لاحقا في المطلب الرابع من هذا المبحث .
[4] - للاطلاع على مزيد من التفصيل انظر الملحق الاحصائي رقم (3) .
ابحث
أضف تعليقاً