كلمة معالي رئيس ديوان الوقف السني
سماحة العلامة الدكتور عبد اللطيف الهميم
في الندوة المنعقدة على قاعة فندق القدس – عمان تحت عنوان
( التعددية المذهبية وأثرها في بناء الأمة )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدي رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
السيد الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية .
السادة أصحاب الفضيلة والسماحة .
الأساتذة الحضور الكرام .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد :
لم يكن التعدد في يوم من الأيام عند أسلافنا مشكلة .
ولم يعدوه في يوم من الأيام أزمة .
لماذا ؟
لأنهم كانت تحفهم قناعات راسخة كرسوخ الجبال الراسيات بأن هذه الإختلافات مردها إلى أسباب فكرية ، واختلاف في وجهات النظر في بعض القضايا العلمية ، كالخلاف في فروع الشريعة ، وبعض مسائل العقيدة التي لا تمس الأصول القطعية ، وكذلك الإختلاف في بعض الأمور العملية كالخلاف في بعض المواقف السياسية ، ومناهج الإصلاح والتغيير .
قناعات بأن هذا الخلاف ليس فيه مذمة ، وإنما الذم في عدم مراعاة أدنى آداب الخلاف العلمية والأخلاقية .
إذا أين المشكلة ؟
إن مشكلة الأمة الإسلامية اليوم ليست في ترجيح أحد الرأيين أو الآراء في القضايا المختلف فيها بناءً على اجتهاد أو تقليد ، فالواقع أن الخطأ في هذه القضايا يدور بين الأجر والأجرين ؛ ولكن مشكلة الأمة حقا في تضييع الأمور المتفق عليها .
مشكلة المسلمين ليست في الذي يؤول آيات الصفات وأحاديثها ، بل في الذي ينكر الذات والصفات جميعًا.
مشكلة المسلمين ليست فيمن يجهر بالبسملة أو يخفضها أو لا يقرؤها في الصلاة، ولا فيمن يرسل يديه في الصلاة أو يقبضهما، ومن يرفع يديه عند الركوع أو الرفع منه أو لا يرفعهما، إلى آخر هذه المسائل الخلافية الكثيرة المعروفة ، إنما مشكلة المسلمين فيمن لا ينحني يومًا لله راكعًا، ولا يخفض جبهته لله ساجدًا، ولا يعرف المسجد ولا يعرفه المسجد.
إن المشكلة حقًّا هي وهن العقيدة، وتعطيل الشريعة، وانهيار الأخلاق ، وإضاعة الصلوات، ومنع الزكوات، واتباع الشهوات، وشيوع الفاحشة ، وانتشار الرشوة ، وخراب الذمم ، وسوء الإدارة، وترك الفرائض الأصلية ، وارتكاب المحرمات القطعية .
مشكلة الأمة المسلمة الحقيقية في إضاعة أركان الإسلام، ودعائم الإيمان، وقواعد الإحسان.
فالواجب على دعاة الإسلام أن ينبهوا على التركيز على مواطن الاتفاق قبل كل شيء، وأن يرفعوا شعار (التعاون فيما نتفق عليه) فإن هذا التعاون فريضة وضرورة، فريضة يوجبها الدين وضرورة يحتمها الواقع.
إذ مشكلاتنا اليوم كثيرة ومتعددة ، احتوت الظلم الاقتصادي ، والسياسي ، والاجتماعي ، والتفسخ ، والانحلال ، وهناك أمراض جديدة لم نكن نألفها، فلماذا لا نتعاون على ما اتفقنا عليه وندع الخلافيات ونواجه الخطر الداهم اليوم خطر التمزق، وخطر التدهور .
إذ : (( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم )) .
أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابحث
التعليقات
كانت ندوةمفيدة وجميله .....
كانت ندوةمفيدة وجميله .....
أضف تعليقاً