
اختتم المؤتمر الدولي الخامس للمنتدى العالمي للوسطية أعماله في عمان أمس حيث عقد تحت عنوان "قضايا المرأة في المجتمعات الإسلامية وتحديات العصر".
وتقدم المشاركون بخالص الشكر والتقدير لجلالة الملك عبدا لله الثاني ابن الحسين على جهوده في دعم قضايا المرأة ، كما ثمنوا دعم الحكومة والمؤسسات الرسمية والخاصة لإنجاح المؤتمر ، معبرين عن شكرهم إلى سمو الأمير غازي بن محمد راعي المؤتمر.
وأكد المشاركون في توصيات انبثقت عن المؤتمر ضرورة قيام علماء الأمة بإعادة النظر في الاجتهادات الفقهية المتعلقة بقضايا المرأة المستندة إلى أحاديث غير صحيحة ، أو آراء مبنية على العادات والتقاليد غير المعتبرة شرعا ، والتي كانت مرتبطة بظروف المكان والزمان ، انطلاقاً من الثوابت في القرآن الكريم والسنة الشريفة وضمن رؤية تجديدية معاصرة.
وطالب المشاركون بسنًّ تشريعات مستندة إلى أحكام الشريعة الإسلامية، تُعزز مكانة المرأة وتنبذ العادات والتقاليد المنافية للإسلام ، كالأعراف التي تحرم المرأة من حقها في الميراث ، والزواج بإرادتها ممن هو كفء لها ضمن منظومة قوانين الأحوال الشخصية.
وشددوا على ضرورة العمل على نشر الوعي لدى المرأة العربية والمسلمة وتبصيرها بحقوقها المشروعة التي ضمنها لها الإسلام والتي حقق لها الدور البناء والثابت في بناء المجتمعات الإسلامية بعيداً عن الجمود والانفلات من خلال تفعيل دور المؤسسات التعليمية والتربوية في ترسيخ مفهوم احترام المرأة وتعزيز دورها في البناء والتنمية ، وقيام وسائل الإعلام المختلفة بإبراز دور المرأة ووظيفتها في حماية الأسرة وتنشئة الأجيال ، وكذلك دعوة المؤسسات الدينية ووزارات الأوقاف إلى تبني خطاب إسلامي معاصر في موضوع المرأة وقضاياها ، ونشر ثقافة الوعي لدور المرأة وأهميته انطلاقاً من مكانة المرأة في عصر الرسالة ، ودعوة وسائل الإعلام إلى تناول المشكلات والظواهر السلبية ذات العلاقة بالمرأة وبيان أسبابها وتحليلها وتقديم الحلول المناسبة بما يليق ومكانة المرأة في ضوء الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى إصدار مجلة اجتماعية دورية تعالج قضايا المرأة المسلمة برؤية إسلامية وسطية تتناول المسائل القضائية والدينية والعلمية والطبية.
وخرج عن المؤتمر توصيات عدة منها دعوة المجامع الفقهية إلى ضرورة إشراك المرأة العالمة والمؤهلة في عضويتها. وكذلك دعوة المنتدى العالمي للوسطية لتوثيق العلاقات وتشبيكها مع كافة المؤسسات والمنظمات النسائية في العالم العربي والإسلامي من أجل تنسيق المواقف وصياغة البرامج المتعلقة بقضايا المرأة ، وتوحيد الجهود والطاقات على المستويات الوطنية في العالم العربي والإسلامي على قاعدة التوافق في الجوامع المشتركة الخاصة بأوضاع المرأة ضمن رؤية قائمة على التنوع وعدم إنكار الآخر ، ولا تقوم على استيراد آليات ومناهج وطرائق تخالف أحكامنا وقوانيننا الدينية والثقافية ، وضرورة تضافر جهود الجمعيات والمؤسسات والمراكز التي تتبنى قضايا المرأة المعاصرة في عالمنا العربي والإسلامي لإيجاد نوع من التعاون والشراكة في حل قضايا المرأة، وتفعيل دور المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية وضمان مشاركتها في العمل العام، لتخليق نموذج للمرأة المسلمة الفاعلة والواعية في مجتمعها، والدعوة إلى تمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية خاصة فيما يتعلق بعضويتها في البرلمانات ومجالس الشورى والمجالس المحلية ، والاهتمام بالتنشئة الأسرية والاجتماعية باعتبار المرأة ركيزة الأسرة لغرس منظومة القيم والأخلاق الإسلامية في نفوس الأجيال لتكون النواة للنهوض الإسلامي الرائد المتميز والمعاصر ، وحماية المرأة روحاً وجسداً وكياناً من الممارسات التعسفية الواقعة عليها كـ "قتل العار" دون التحقق والتثبت من ذلك وفق أحكام الشريعة الإسلامية، والتصدي للهجمة الشرسة التي تستهدف خُلق المرأة المسلمة وحرمانها من حقها في لباسها الشرعي على كافة المستويات الإقليمية والدولية من خلال المؤسسات التربوية والإعلامية ، وفتح قنوات الحوار والتواصل مع الهيئات الدولية والمؤسسات الأهلية وأصحاب الفكر والرأي في العالم لتوضيح الصورة الحقيقية للمرأة في التشريع الإسلامي، والطلب من الهيئات والمؤسسات العاملة في مجال حقوق وقضايا المرأة تعريف وتحديد المشكلات التي تعاني منها المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية في ضوء الواقع الاجتماعي وضمن هوية المجتمع ونسيجه الفكري والاجتماعي ومراعاة لخصوصية المجتمعات العربية والإسلامية، ورفض كافة أشكال العنف الأسري، والدعوة إلى معالجة أسبابه وفق منظور الشريعة الإسلامية مع مراعاة البُعد الإنساني العالمي لحقوق الإنسان ، والعمل على إيجاد بدائل درامية في وسائل الإعلام المتنوعة من منظورْ إسلاميْ ملتزم، تجذب الجيل الناشئ إليها بحيث تزرع القيم والفضائل من جهة ، وتعالج وتقوّم الأخطاء والمشاكل والممارسات السلبية ضد المرأة من جهة أخرى، بأسلوب جذّابْ لمواجهة صور المرأة في الإعلام المعاصر الذي يصورها سلعة تباع وتشترى.
وتداول المؤتمر عبر جلساته أبرز القضايا والمعيقات والخطط العملية لتمكين المرأة من استئناف دورها في النماء والنهوض الحضاري في المجتمعات العربية والإسلامية، إدراكاً من المشاركين بأنَّ الرؤية الإسلامية المتكاملة لدور المرأة المستند إلى المرجعية الإسلامية والإرث الحضاري الراقي والمتراكم لا يشكل رمزاً للضغط أو القهر أو العزلة أو التهميش لها، بل يعد من أبرز وسائل تمكين المرأة وتوسيع نطاق فعالية أنشطتها في المجتمع ، وهذا يستلزم وعي المرأة في مجتمعاتنا بخصوصيتنا الثقافية ومرجعيتنا الإسلامية ، وإدراك مفاهيم الثابت والمتغير في المنتج البشري.
وكان المشاركون قد واصلوا جلسات عملهم ليوم أمس بمناقشة عدد من قضايا المرأة ، ففي الجلسة الأولى التي ترأستها من لبنان الدكتورة وسيم قلعجية تمت مناقشة محور مشكلات وقضايا تواجه المرأة وقدمت أربع أوراق عمل الأولى "المرأة والتقاليد .. جدلية الإشكال والحل" قدمتها من البحرين الدكتورة رقية العلواني ، والثانية حول صورة المرأة في الإعلام المعاصر وتحدثت عن ذلك من لبنان مارلين خلف ومن سوريا لينا ألحمصي ، والورقة الثالثة تناولت العنف ضد المرأة .. الأبعاد والتدابير" وقدمتها من اليمن الدكتورة الفت الدبعي ، بينما قدمت الورقة الرابعة "الأسرة المسلمة وتحديات العولمة" الدكتورة نماء ألبنا من الأردن.
ونوقش في الجلسة الثانية التي ترأستها المحامية نائلة الرشدان من الأردن محور المرأة المسلمة والدور المنشود وقدمت أربع أوراق عمل الأولى بعنوان "تجديد الخطاب الإسلامي للمرأة .. رؤية تجديدية ومصححة لفقه المرأة ، قدمتها من السعودية الدكتورة سهيلة زين العابدين ، والثانية حول دور المرأة في المشروع النهضوي قدمتها من المغرب الدكتور جميلة مصلي ، والثالثة عن تجربة الهيئات والمنظمات الإسلامية في مجال "حقوق المرأة وإصلاح الأسرة .. تجربة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل" قدمتها ميسون الدراوشة من الأردن والورقة الرابعة بعنوان "رؤية لواقع المرأة في الغرب" قدمتها الدكتورة إيمان العمري من الأردن.
إلى ذلك وعلى هامش أعمال المؤتمر تعقد اليوم الاثنين من الساعة الخامسة وحتى السابعة مساء في المركز الثقافي الملكي حلقة حوارية نقاشية بعنوان "فلسفة الأدوار بين الرجل والمرأة" يتحدث فيها كل من الدكتورة سهيلة زين العابدين عضو الجمعية الوطنية لحقوق الانسان في السعودية والدكتورة رقية العلوان أستاذة العلوم الإسلامية في جامعة البحرين.
منقول عن صحيفة الدستور الأردنية
بتاريخ: 27-07-2009
ابحث
أضف تعليقاً