wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الأطفال ضحايا الإرهاب والتطرف
فرح العبداللات

يعد الارهاب ظاهرة دولية تعاني منها جميع المجتمعات والأمم وامتدت سمومه وإثارة إلى أضعف مخلوقات الله، وأبسط فئات هذا المجتمع إلا وهم (الأطفال).

ان هذه الفئة بالذات هي الفئة التي من المفترض بأن تكون الاكثر حظاً في حصولها علي الاهتمام والرعاية المستمرة واللمسات الناعمة، لكن عندما نرى تصاعداً للعنف بشكل ملحوظ وكبير ليصل الى هذا الطفل، حينها من المؤكد أن هذا العنف يكون موجهاً الى الضمير والعقل الانساني معاً.

ان الارهاب هو واحد من أعنف المظاهر التي صاحبت التطورات السياسية والعسكرية والتي تزداد شدة واجراما كل ما تعدتها الايام، وان هذا الارهاب او التطرف غالباً ما ينمو في الدول التي تنتهك فيها حقوق الانسان فعلاً ونصاً، بغض النظر عن مواثيق الامم المتحدة والتي معظم نصوصها تعتبر مكرسة لمعالجة قضايا انتهاك حقوق الانسان والعنف ضد الاطفال، والتي اعتبرها شخصياً كلاماً مزخرفاً على ورق، ان هذا التطرف لحظة وصوله الى هذا الطفل او الشاب حينها يكون قد شكل تأثيراً نفسياً وجسدياً واجتماعياً شديد الخطورة بقدر مساو لظواهر زراعة افكار ضالة واجرامية مما تحول الى تشتيت عقل هذا الطفل، فتراه تائهاً ما بين الصح والخطأ.

ان التنظيمات المتطرفة والعصابات الارهابية في يومنا هذا تبذل جهوداً عظيمة في السيطرة على فئات الاطفال والشباب ذهنياً ومن ثم امتلاكه جسدياً، وقد قامت هذا التنظيمات بتحويل قضية تجنيد هذا الفئات الى قضية استراتيجية كاملة ومدروسة الزوايا للوصول الى غاياتهم حول ضمان وجودهم واستمراريتهم لعقود اضافية اخرى وذلك عن طريق ترويض جيل كامل بأفكار جديدة، وبتجريد من المشاعر الانسانية، وبتقمص لشكل زائف لدين لا يمت بأسسه ومبادئه بالشكل الفعلي للدين الحقيقي الواضح بكل نصوصه وتفاصيله، ويحاول افراد هذه التنظيمات بالتركيز على استقطاب افراد منتمين لاكثر مراحل نمو الانسان حرجاً وهم (المراهقون) حيث تمتد فترة المراهقة ما بين 11-21 عاماُ، وتصاحبها تغيرات فسيولوجية وسيكولوجية كثيرة والتي بدورها تؤثر على مستقبلهم وايامهم القادمة، فترى هذه التنظيمات قيامها باستغلال هذا الوضع لصالحها، ومنها تبدأ بلفت انتباههم اعلامياً بطريقة الفيديو او الصور او النصوص الشرعية والتي تناشد بالهداية والرجوع الى طريق الله (عز وجل) وتوجيه مسار العقول على حد قولهم الى المسار الصائب والتوبة بالانضمام الى صفوفهم، فهنالك البذخ والرواتب الممتازة والحياة الصحيحة والملتزمة شرعاً والتي تنص على الرحمة والتسامح ومحاربة الكفار، فالاستشهاد في سبيل الله، حينها يكافا بالجنة وحور العين وغيرها مما وعد بها رب العباد عز وجل الصالحين والمؤمنين من الناس، بينما هذه التنظيمات والعصابات الداعية للتوبة النصوحة و الواعدة بكل مسالك الخير و الرزق، ليست الا مجموعة من المتطرفين عن اي دين او امة او مجتمع، فهم لا يعرفون للرحمة ولا للتسامح ولا لصدق العهود و المواثيق عنوان، فتراهم يتخذون هؤلاء الضحايا من الاطفال و الشباب و يضعونهم بوجه المدفع عند اول عملية انتحارية بأي مكان، فتذهب اقوالهم ووعودهم واحلام هذا الطفل هباء لتدفن اشلاؤه تحت التراب.

نحن نعيش واقعاً مؤلماً حرجاً يملأه التساؤلات والتناقضات ما بين الخوف والطمأنينة، ما بين عدم الاستقرار والامان، ما بين خوفنا على ابنائنا من هذا التفكير المتطرف و تأكيداً لأنفسنا كأسر بسد ثغرات هذا الخوف بالمبادىء والتربية الصحيحة التي زودناهم بها منذ نشأتهم، ولكن للأسف، كل هذه المبادىء وأسس التربية تضمحل بلحظة ضياع تسيطر على ابنائنا والتي تنبع من مصادر مختلفة، من اهمها الفقر وانعدام لمظاهر ومقومات الحياة عند الكثير من الاسر والبيوت، البطالة وانعدام الشواغر، عدم الاستقرار العائلي واختلال الامن و الامان المنزلي، وجود المشاكل المستمرة بين الابوين، زيادة الضغط ومحاولات لخنق ارادة وحرية هذا الطفل او الشاب، وبالتالي تجريده من شخصيته ومن ارادته بغض النظر ان كانت صحيحة ام خاطئة، فتراه يعيش حالة من الاحتقان الذاتي والضغط المكبوت، واستمرار محاولاته لاثبات لنفسه و للناس اجمع بأنه لم يعد طفلاًبعد الان بل رجلاً قلباُ وقالباً، تراه يريد الخلاص والتحرر من سيطرة والديه والتخلص من عالم الممنوع و التحدي المقلق والذي يدور حول الدراسة فقط، محاولاً امتلاكه لتصرفات حرة ذاتية مستقلة كل الاستقلال عن الاسرة، حينها تكون نتيجة هذه الاسباب جميعاً هي الهروب الى الشارع ومخالطة اي شخص كان، ودخوله الى مواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي والتعرف على اشخاص يماثلونه بالعمر او اكبر، غرباء، مجهولوا الهوية والاصل، لمحادثتهم والمناقشة معهم في اي موضوع كان، حيث تكون هذه الوسيلة بنظره هي (المتنفس الوحيد) بعيداً عن اعين اسرته، والمتمحور بالسرية التامة والغموض بهدف الاستقلالية لا اكثر، حينها يكون هذا الطفل او الشاب هدفاً و كنزاً سهل المنال لهذه التنظيمات والتي تجد مبتغاها في التأثير عليه و استدراجه ومن ثم تجنيده وامتلاكهم لهذه النفس البريئة التائهة.

نناشد نحن كمواطنين اولاً و كأهالي ثانياً الحكومة والمجتمع بكل اشكاله، بإعطاء هذه القضية اهتماماً اكبر، وبتكثيف حملات وندوات الوعي المجتمعية، بإنشاء برامج اجتماعية ناجحة هادفة حول هذا الموضوع، نطالب بتقليص المنـاهج الدراسية والتي تتحدث عن احداث وتاريخ و حروب جار عليها الزمن، وعولمتها الى احداث جارية واقعية ممكن أن يستفاد منها علماً و منهج حياة، نطالب الحكومة بتوفير الشواغر لمستحقيها من المواطنيين و القضاء على ظاهرة البطالة.

اما انا اناشد الأهالي بأن تحرصوا كل الحرص على اطفالكم، راعوا افكارهم وخذوا بارائهم، اشعروهم بالامان الداخلي، وازرعوا في عقولهم الدين الصحيح و اجعلوهم يلتمسوه في افعالكم، لا تقسوا عليهم، حاولوا ملأ الفراغ الذي يحاوطهم خلف اجهزة التلفاز وخلف الكتب المدرسية المحمولة بالجهة المعاكسة حينها فقط لفرارهم من كلمة (ادرس)، انصحوهم وان اخطأوا عدلوا مسارهم بالحسنى، راقبوهم بأسلوب لا شعوري، احجبوا عنهم المواقع التي من الممكن بأن تشكل لغماً داخل منازلكم، صادقوهم واصدقوهم، واجعلوهم يأمنوا بأن المنزل هو الملاذ الوحيد عند كل ضيق او عائق يعيقهم، وبهذا فإنكم ان شاء الله تبنون قوة عظمى و جيلاً نافعاً بناءً في ظل ظروف هادمة لكل ما هو بناءً ومثمر، وتحصنونهم من ورم خبيث كان قد انتشر في ارجاء المنطقة كافة، لعلكم تبعدوهم عن شبهات جرائم منظمة كان من الممكن ارتكابها في يوم من الايام.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.