wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الرجلُ والمرأة تفاضلٌ وتكاملٌ

د. أحمد ياسين القرالة

خلق الله تعالى البشر متفاوتين في مواهبهم مختلفين في قدراتهم متفاضلين في طاقاتهم؛ لا يمكن للواحد منهم مهما علا قدره وسمت مكانته، ومهما امتلك من المواهب والقدرات أن يستغني عن غيره من بني جنسه، فالواحد من البشر فقير بنفسه غني بغيره، وهو ما دلت عليه الكثير من النصوص القرآنية ومن ذلك قوله تعالى: “وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً” وقوله تعالى: “وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ” وقوله تعالى:” وَاَللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ”؛ وبتفاضل الناس فيما بينهم وحاجة بعضهم لبعض كان الإنسان مدنياً بالطبع، وبه تطورت حياتهم وازدهرت.
وقد كان الاختلاف بين الرجل والمرأة من حيث الطبيعية الجسمانية والمواهب العاطفية وطريقة التفكير وسلم الأولويات والاهتمامات من أبرز صور الاختلاف وأكثرها تباينا، ولم يحصل ذلك اعتباطا ولا عبثا، وإنما كان لحكم كثيرة ومقاصد عديدة، إذ لولاه لما استقامت الحياة ولا سعد البشر.
لأجل ذلك طلب الإسلام من كل جنس أن ينتمي لجنسه وأن يعتز به، وحرم عليه التخلي عن جنسه والتنازل عنه، لسبب بسيط هو أنه ليس أحد الجنسين بأفضل من الآخر ولا أكرم منه، فالتفاضل الكامل بينهما إنما هو بمدى أداء كل واحد لواجبه وإتقانه لعمله، قال تعالى” ولا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ “.
فالرجل يفضل المرأة في أمور عديدة، وهي تفضله في أخرى، فبنية الرجل الجسمية أقوى وأشد من بنية المرأة، ولكن عاطفتها أقوى وأرق من عاطفته، وحاصل مجموع التفاضل بينهما يحقق التكامل لهما، ففاضل المرأة يكمِّل نقص الرجل، وفاضله يتمم ويكمّل نقصها.
وبناء على هذا التفاضل والتفاوت توزعت الوظائف والأعباء داخل الأسرة، فكانت القوامة للرجل لأنه الأقدر عليها والمؤهل لها؛ لقوله تعالى: “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ”، وكانت الحضانة ورعاية الأولاد للمرأة؛ لأنها الأنسب لها والأفضل للقيام بها.
لقد أدى إن عدم إدراك التفاضل بين الجنسين إلى الكثير من الصعوبات والمآسي في حياتنا العامة والخاصة، فبسببه ارتفعت نسبة الطلاق وبالجهل به وقع التنافس والصراع، فتبددت الطاقات والقدرات، وبإدراكه واحترامه وحسن إدارته تتوزع الأعباء والمسؤوليات فيقل الصراع ويتحقق التكامل ويسود التعاون والاحترام المتبادل بين الطرفين.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.