wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
لماذا فشلنَا ونجحَ غيرُنَا؟

لماذا فشلنَا ونجحَ غيرُنَا؟

الشيخ ونيس مبروك

لا يمكنُ لأيِّ تجربةٍ بشريّةٍ يخوضُها المرءُ أن تُخالِفَ حقائقَ القرآنِ وسُننَ اللهِ تعالى في الكونِ.
والتجربة تؤكد أنَّ ما نعانيهِ من “فشلٍ” في تحقيقِ بعضِ الأهدافِ الساميةِ التي نرفعُ شعاراتِها، ونبذلُ الوُسعَ لتحقيقِها، إنّما يعودُ إلى آفةِ “التنازعِ”، وهو مصطلحٌ يستحقُّ التأمّلَ والتدبّرَ مليًّا.
بعضُنَا يتكلّفُ ويتصنّعُ، ويحشرُ مصطلحَ “الاختلافِ” لتخفيفِ وقعِ الحقيقةِ على قلبِهِ وعقلِهِ.
وفي تقديرِي: نحنُ لا نعاني من الاختلافِ؛ فالاختلافُ سُنّةٌ كونيّةٌ وشرعيّةٌ، بل هو “نعمةٌ” عظيمةٌ إذا أحسنّا تدبيرَهُ، وتأدّبنَا بآدابِهِ، ولكنّنا نعاني من آفةِ التنازعِ.
والمعادلةُ القرآنيّةُ الثابتةُ المُحكمةُ تُبيّنُ هذه المتواليةَ: التنازعُ سببٌ أساسِيٌّ في الفشلِ: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾.والفشلُ سببٌ أساسِيٌّ في ذهابِ الرّيحِ: ﴿فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.
و”الفشلُ”، كما يُصوّرُهُ لنا القرآنُ، ليسَ قَدرًا غامضًا يقعُ على رؤوسِ الناسِ دونَ أسبابٍ أو مقدّماتٍ؛ بل له أسبابٌ ومقدّماتٌ، ومن أعظمِها هذا التنازعُ الذي يُثيرُهُ ويُغذّيهِ في قلوبِ الناسِ التحاسدُ والبغضاءُ وسوءُ الظنِّ وحظوظُ النفسِ، والتحزّبُ حولَ شخصٍ، أو مؤسّسةٍ، أو مذهبٍ.
نحنُ في سفينةٍ واحدةٍ، وإنْ لم نشعرْ الآنَ بذلكَ، وعلى ظهرِها شراعٌ منصوبٌ، ولكنْ ذهبتِ الرّيحُ التي تنفخُ في هذا الشراعِ، وتدفعُ هذه السفينةَ إلى الحركةِحتّى تصلً الغاية.
وما يقابلُ التنازعَ هو “الاجتماعُ”.
والاجتماعُ يحتاجُ إلى صبرِ المؤمنِ المحتسبِ؛ لأنّهُ ثقيلٌ بغيضٌ على النفسِ، إذ ليسَ لها فيه حظٌّ ظاهرٌ، ولأنّهُ يجعلُها تخسرُ شهوةَ “الوجاهةِ”.
والحرصُ على الاجتماعِ لا يعني السكوتَ عن الخطأِ، ولا تعطيلَ العقلِ، ولا تغليبَ الطاعةِ العمياءِ؛ بل جمالُ الاختلافِ أن نختلفَ بأدبٍ، وننصحَ برفقٍ، وننتقدَ بإخلاصٍ، ونُنصفَ بميزانٍ.
لقد تقدّمَ أعداءُ الأمّةِ لأنّهم استطاعوا أن يأخذُوا بسننِ اللهِ تعالى في النصرِ، فوضعُوا معادلةً للاجتماعِ، ورصِّ الصفوفِ، وتوحيدِ الكلمةِ على الباطلِ، مع أنَّ قلوبَهم “شَتّى”.
فهل مِنْ فِقهٍ للاجتماعِ وتركِ التنازُع ؟
قالَ تعالى:﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.