wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
واقع مناهج التربية الإسلامية في الأردن

أ.د.ناصر أحمد الخوالده/نائب رئيس جامعة آل البيت

المقدمة.
تعد التربية الإسلامية من الركائز الأساس في البناء الحضاري للأمة المسلمة بعامة والشعب الأردني بخاصة. فالإسلام دين إلهي جمع بين أهم مقومات الحياة الإنسانية: العقيدة والشريعة؛ باعتبار العقيدة من أعمال القلوب، والشريعة من الأعمال الظاهرة الدالة على الانتماء الديني والإيديولوجي والفلسفي. فالإسلام نظام حياة كاملة شهد التاريخ على صلاحه وعظيم أثره في جمع الأمة التي أخذت به وعملت بمقتضاه ودانت له وفي تحررها السياسي والاجتماعي والفكري وفي رفعتها وقيادتها للعالم في ذلك الحين. ولن تصلح الأمة المسلمة إلا بما صلح به أولها. وما أصاب المسلمين في العصور المتأخرة من ذل وهوان وفرقة واختلاف مرده إلى  ترك العمل بالإسلام وهجر تشريعاته ، والعمل بما صاغه البشر تبعا لأهوائهم ولما رأوه محققا لغاياتهم المنظورة أو المأمولة.
كما تعد المناهج الدراسية من العوامل المهمة في الحفاظ على هوية الأمة بنقل تراثها من السلف إلى الخلف بأمانة عالية الرتبة، مع إتاحة الفرصة المناسبة لتنقيته من الشوائب التي علقت به أثناء علميات النقل المتعددة، بسبب الغلو تارة في تعظيم التراث تارة، أو التفريط والتهاون بصلاحه تارة أخرى وتارات.
والتراث وإن كان متعلقا بالحضارات التي سادت ثم بادت ، خلافا لحال الحضارة الإسلامية التي ما زالت بعض الدول الإسلامية تزعم أنها ملتزمة بها وحريصة عليها ، لكن الوقع يشهد على أن هذا الزعم وهم ، لأن الأخذ بالإسلام انتقائي وجزئي ؛ غيب في الأصل حتى صار غريبا ومستهجنا؛ مما قدم صورة مشوهة عن الإسلام وتشريعاته ، وبخاصة في ضبط السلوك الإنساني العملي والفكري للفرد والجماعة.
وفي هذا المقام يحسن تحديد مفهوم المنهاج بدقة ليصار إلى معرفة موطن البحث وهو واقع المناهج. مر مفهوم المنهاج بمراحل عدة ،كان لكل منها مبرراتها ، وما انتهت إليه من دلالات ومعان.ولقد ظل المفهوم القديم للمنهاج قاصرا على المواد الدراسية المقدمة للمتعلم؛ فكان يعرف بأنه: المواد الدراسية التي يدرسها الطلبة بغية اجتياز امتحان في آخر العام.  وهذا ما درجت عليه قوانين التربية والتعليم الأردنية حتى يومنا هذا فقد جاء في قانون التربية والتعليم رقم (3) لعام (1994) الفصل الثاني ـ النعريفات ، المادة 2-أ
 المناهج:/ مجموعة المقررات الدراسية المقررة في المؤسسات التعليمية في المملكة .
الكتب المدرسية المقررة: كل كتاب تقرر استعماله للتدريس في المؤسسات التعليمية في المملكة ويشمل أيضا أصول الكتاب وتجارب طبعه وفقا لأحكام هذا القانون.  
فهي إما غفلة عن التطورات التي وصل إليها هذا المفهوم أو استنساخ محض لما كانت عليه القوانين السابقة .
ثم ظهر مفهوم جديد للمناهج باعتباره خطة عامة وشاملة لمجموع المواقف ( الخبرات) التعليمية التعلمية التي تهيؤها المدرسة للمتعلمين في داخلها أو خارجها تحت إشراف منها بف\قصد احتكاكهم بهذه الخبرات وتفاعلهم معها ، ومن نتائج هذا الاحتكاك والتفاعل يحدث التعلم مما يؤدي إلى تحقيق النمو الشامل للمتعلمين ؛ وهو الهدف الأسمى ولغاية الأعم من العملية التعليمية التعلمية . 
وانتهى مفهوم المنهاج إلى النظر إليه باعتباره نظاما فصار يعرف بأنه خطة شاملة تخضع لمكونات تبدأ بتحديد الأهداف التربوية التي تحقق نموا شاملا في جوانب الشخصية : العقلية والاجتماعية والعاطفية والنفسية التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها ؛ وتشتمل على أوجه النشاط المناسبة للمتعلمين والخبرات التي يكتسبونها في المدرسة وخارجها .

والورقة التي المقدمة تهدف إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية: 
السؤال الأول: أـيهما أولى بالصواب القول مناهج التعليم الدينية الإسلامية أم مناهج 
التربية الإسلامية ؟
السؤال الثاني: ما مكونات مناهج التربية الإسلامية؟
السؤال الثالث:ما التطورات التي أدخلت على مناهج التربية الإسلامية؟
السؤال الرابع: ما خصائص واقع مناهج التربية الإسلامية في الأردن؟

وهذه إجابات الأسئلة :
جواب السؤال الأول: أـيهما أولى بالصواب القول مناهج التعليم الدينية الإسلامية أم مناهج التربية الإسلامية ؟
درج كثير من التربويين على استخدام مصطلحي التربية الدينية والتربية الإسلامية باعتبارهما شيئا واحدا من حيث الدلالة. وهذا واضح في عنوان المؤتمر الذي نشارك فيه بهذه الورقة؛ " الواقع الديني في الأردن "
المحور الثالث الخطاب الديني في الأردن : 
- التعليم الديني في الأردن: مناهج التربية الدينية الإسلامية الرسمية.
من المعلوم أن الدين مصطلح قرآني قال الله تعالى:إن الدين عند الله الإسلام [آل عمران :19 ] فإذا اقتصر ذكر التعليم الديني على الإسلام صح ذلك أما إن عمم هذا اللفظ؛ كما هو الحال في عنوان هذا المؤتمر، حيث جاءت العبارة: التعليم الديني في الأردن  ( مناهج التربية الدينية الرسمية، مناهج التربية الدينية المسيحية، مدارس وكليات الشريعة...) دل ذلك على معنى آخر ، هو تنظيم العلاقة بين العابد والمعبود، وتتمثل في الصلاة والدعاء وغيرها من القربات في المعابد بعيد عن الحياة الدنيا العامة؛ تبعا للمفهوم الديني العام المتعارف عليه عالميا ، وبخاصة في العالم الغربي الذي أخذ بالعَلْمَانِيَّة؛ القائمة على ثلاثة مبادئ، هي:
المبدأ الأول:دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ومقتضاه ترك الأمر بالمعروف والنهي عن 
المنكر المبني على الدين، وليمارس كل فرد ما يرى من شعائر ويتصرف وفق هواه فالأصولي والملحد والبراجماتي وغيرهم ويعملون معا أعمالا مشتركة فيها نفع خاص فيتبادلون المعارف 
والخبرات الإنسانية وفق التشريعات والنظم المعمول بها في دولة السيادة السياسية والقانونية التي يقيمون على أراضيها.
المبدأ الثاني:تحييد الدين ضمانة للوحدة الاجتماعية والسياسية: ومقتضاه اكتفاء رجال الدين بإرشاد أتباعهم ومريديهم إلى توثيق الصلة بالله تعالى وعدم التعرض للاختلافات المذهبية أو الطائفية حال دون وقوع صراعات دموية كالتي وقعت في أوروبا وأدت إلى إزهاق أرواح ملايين الناس من خلال محاكم التفتيش والتي ما يزال التاريخ يذكرها بألم وحسرة.
المبدأ الثالث: الدين في المعابد والحياة للجميع.ومقتضاه ضبط سلوك رجال الدين ومحاصرة أدوارهم في المعابد وتجنب الخوض في القضايا العامة السياسية وغيرها وإطلاق العنان للمفكرين والعلماء والمبدعين لعمل في شتى أنواع المهن ورجال السياسة والقانون لسن التشريعات المنظمة للعلاقات الإنسانية؛ المحلية والدولية.
لقد كان ظهور هذه الأفكار ثمرة طبيعية لواقع الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية، وبخاصة الصراع بين السلطة الدينية التي ظلت مسيطرة على الحياة في أوروبا دهرا طويلا وحالت دون حرية العمل الفكري والعلمي وبين السلطة السياسية والحركة الفكرية ولعلمية الواعدة. 
وهذا الأمر لا وجود له في النظام الإسلامي الذي يدعو إلى تنمية المهارات العملية والفكرية وعاب على الجمود والتقليد الأعمى للآخرين. لقد جاء الإسلام عقيدة وشريعة لبناء القلب والعقل ولضبط السلوك والتفكير وتطويره وليسمو به إلى العلا، ولينقل الإنسان من تعلم لتعلم إلى تعلم لتعمل ومن ثم الانتقال إلى تعلم لتشارك الآخرين وليصل إلى تعلم لتفكر ثم تعلم لتعبد الله تعالى. وهذه مستويات من التفكير لم تلق لها بالا الثقافات الأخرى؛ دينية كانت أم دنيوية.قال تعالى : إن في خلق السموات والأرض لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار.[آل عمران:190-191] وقدم نماذج حية للفكر الواعي؛ العلمي والناقد والإبداعي من خلال نصوص قرآنية ونبوية شريفة. سار عليها السابقون الأولون فأبدعوا وسادوا العالم وقدموا إضافات قيمة في مجالات متعددة ما زال العالم يدين لها بالفضل، ويقر بكثير منها في ميادين العلم والمعرفة والخبرة الإنسانية.
فالتربية الإسلامية تعني عملية تفاعل بين الفرد والبيئات التي يعيشها وتحيط به ؛ المادية والمعنوية مستضيئة بنور الشريعة الإسلامية بهدف بناء الشخصية المسلمة بناء متكاملا في جوانبها المتعددة كلها؛ الجسمية والعقلية والعاطفية والروحية والاجتماعية إلى غير ، بطريقة متوازنة  
ولذلك فإننا نرى أن مصطلح مناهج التربية الإسلامية أولى وأصوب من مصطلح التربية الدينية الإسلامية.

الإجابة عن السؤال الثاني: ما مكونات مناهج التربية الإسلامية؟
لسنا في معرض الكلام عن المكونات وفق مفهوم المنهاج باعتباره نظاما؛ بل نتناول مكونات المنهاج بالنظر إلى مكوناته المادية الوثائقية. وهذه ثلاثة؛ خطة المنهاج، والكتب الدراسية المقررة، ودليل المعلم.
1. خطة المنهاج: وتسمى حينا الخطوط العريضة، والإطار العام، كما في الأردن؛ وتسمى 
وثيقة المنهاج كما في دولة الإمارات العربية المتحدة.وقد تسمى أسماء أخرى تختلف من مكان لآخر ، لكنها تلتقي في الدلالة والمعنى . ويقصد بها البرامج المقترحة للمنظومات المعرفية والمهارية والخبرات التربوية المراد إكسابها للمتعلمين لتتحول سلوكا وأداء مقبولا وفق معايير القبول المعتمدة في الخطة.
2. الكتاب الدراسي المقرر: يقصد به المخطوطة أو المطبوعة أو غيرها المعتمدة من الهيئة 
المشرفة على التعليم في المدرسة باعتبار محتوياتها من نتاجات مخطط لها ومعارف وخبرات تربوية وتعليمية ومهارات وقيم واتجاهات وغيرها مما يراد إكسابها للمتعلم داخل المدرسة أو خارجها ؛ لتكون سلوكا أو معيارا لقبوله، وأساسا ومرشدا، لكل من المعلم والمتعلم في أدائه ومعيارا لنجاحه.
فالكتاب الدراسي المقرر يعد جزءا مهما من المنهاج ؛ فهو تحوير ونقل للخطة المقترحة 
للمنظومات المتعددة والبرنامج إلى محتوى دراسي ؛ مادة علمية وخبرات تعليمية وتربوية.  وهذا 
الجزء من المنهاج تفاوتت نظرة التربويين نحوه؛ فمنهم من عده هو المنهاج ذاته، ومنهم من عده 
جزءا منه إلى جانب الخطة أو البرنامج المقترح. 
3. دليل المعلم . ويقصد به الوثائق والمخطوطة أو المطبوعة أو غيرها مما تعده الهيئة المشرفة 
على التعليم أو تقره ليكون مرشدا للمعلم له في أدائه ودوره التربوي. 
يغفل كثير من التربويين عن دليل المعلم بالرغم من مكانته الحقيقية ؛ الوظيفية والعلمية 
في المنهاج ؛ بإثرائه بمعارف وخبرات تربوية جديدة ومصادر معرفة متنوعة واستراتيجيات تدريسية وتقويمية حديثة، وتقديم نماذج تطبيقية لمواقف تعليمية وصفية متنوعة، إلى غير ذلك من الموضوعات ذات الصلة بالمنهاج. وهذه المسائل مما استجد على المناهج ولم يحط بها علما أو معرفة إلا من كان متابعا للتربية والتعليم برامج ومؤسسات وتطلعات.

إجابة السؤال الثالث:ما التطورات التي أدخلت على مناهج التربية الإسلامية؟
مرت مناهج التربية الإسلامية بمراحل تطويرية متعددة، سواء أكان ذلك في البرامج والخطط والوثائق أم في مجال التنفيذ والتقويم.

أولا: تطوير خطة المنهاج.لم يكن بناء المناهج يعتمد أساليب علمية؛ بل كان يتمثل في تصرف فردي غير مؤسسي تعهد بموجبه مهمة إعداد الكتب الدراسية - باعتبار المنهاج المواد الدراسية المقررة - إلى شخص أو مجموعة من أساتذة الشريعة يختارون من قبل الوزير المختص أو من ينوب عنه.   
كانت المناهج تصمم دونما مراعاة لحاجات الطلاب واستعداداتهم وهي مصممة بأسلوب يجعل الطالب يستظهرها استظهاراً أو يحفظها إلى أن صدرت التعليمات المنظمة لعملية تأليف الكتب المدرسية وفق معايير وضوابط منهجية علمية ومواصفات رسمية، ولذلك فإنها لم تكن مراعية لقدرات المتعلمين ولا ملبية لاهتماماتهم وحاجاتهم ولا مسايرة للتطورات المتسارعة.
جاء في تقرير اليونسكو المقدم لندوة العمل التي عقدت في بيروت سنة 1969: إن المناهج الأردنية لا تزال موجهة نحو النجاح في الامتحانات شدة تركيزها على الأساليب التقليدية كالحفظ 
الصم، وعدم تشجيع المعلمين لملائمة المناهج مع الفروق الفردية.  
وجاء في تقرير لجنة سياسة التربية والتعليم في الأردن عام 1979:إن المناهج كانت تعاني 
من ضعف الصلة فيما بنها وبين الأهداف التربوية وإنها كانت تركز على سرد الحقائق والمعارف ، وإهمال المهارات ، وعدم مراعاتها لقدرات الطلبة ، والحاجات النفسية لعملية التعليم والتطوير ، ولمعالجة هذه المشكلات وضعت وزارة التربية والتعليم البرنامج الإجرائي الأول لتطوير المناهج والكتب المدرسية ضمن الخطة التربوية للأعوام (1988-1998). 

فكان المؤتمر الأول للتطوير التربوي المرشد لعملية بناء المناهج والكتب المدرسية وفي مقدمتها مناهج التربية الإسلامية حيث جاء في توصياته:
1- العمل على وضع منهاج جديد للمرحلة الثانوية بفروعها المختلفة يأخذ بعين الاعتبار 
الاتساق والتكامل مع منهاج المرحلة الإلزامية بعد إقراره كما يتسع للمستجدات من القضايا الفكرية والفقهية المعاصرة.
2- تضمين مناهج المرحلة الإلزامية أناشيد تعزز الانتماء للإسلام والأمة العربية الإسلامية.
3- تأليف دليل لتدريس مبحث التربية الإسلامية في المرحلة الثانوية بحيث يكون دليلاً شاملاً 
للمرحلة كلها، ويراعي فيه بيان خصائص النمو في المرحلة وأساليب التدريس والنشاط وطرق التقويم الملائمة.  
4- اتباع آلية جديدة في إعداد الكتاب المدرسي بحيث يؤخذ بطريقة المشروع المتكامل والتي 
تتضمن قيام فريق للإشراف على إعداد كتب المبحث الواحد يتضمن مختصين في النواحي العملية والنفسية والتربوية واللغوية والفنية وتشارك فيه الجامعات بطريقة مباشرة.
5- مراعاة أن تكون النشاطات التي يتضمنها الكتاب المدرسي وظيفية، وترتبط بالمجتمع والبيئة 
العامة.
6- ضرورة اتباع نسق جديد في تأليف الكتب المدرسية يبتعد عن السرد ويعتمد على أساسيات 
المعرفة والتفكير الناقد والتحليل والربط والتفسير ليبعث على التعلم الذاتي والتفكير العلمي عند 
المتعلم ، وتساهم أنشطته في استغلال موارد البيئة المتاحة في اكتساب الخبرات التعليمية.
7- تضمين دليل المعلم لكل صف من الصفوف المرحلة الإلزامية جميع المواد التعليمية إلى جانب 
الشروحات والتفسيرات والإجابات والاختبارات النموذجية.  
8- تجريب الكتب المدرسية قبل إقرارها النهائي.

وكانت التوصية باعتماد آلية جديدة للتأليف من خلال إعادة تشكيل الفرق الوطنية للمباحث الدراسية المختلفة بشكل يضمن فعاليتها بحيث يضم كل فريق مختصين من أساتذة جامعات، وكليات المجتمع، ومشرفين تربويين ، ومعلمين ممارسين لمهنة التعليم،  بالإضافة إلى المختصين من مديرية المناهج ، والمهتمين بالمبحث من مؤسسات الدولة الأخرى والقطاع الخاص. 
ولضمان تنفيذ هذه التوصيات جرى التعاقد مع مؤسسة متخصصة لتأليف كتب التربية الإسلامية بحيث يؤخذ بالتوصيات في إعداد الكتب ، على أن يجرى تجريبها من خلال تكليف فرق متخصصة في وزارة التربية والتعليم تتولي مهمة المتابعة واستقبال الملاحظات من المتعلمين والمعلمين ومن المجتمع المحلي ، وضمت هذه الفرق مشرفين تربويين ومعلمين من أصحاب الاختصاص يقومون بتدريس الكتب ، كما عقدت ورش لمناقشة الملاحظات ضمت فريقاً آخر من المشرفين والمعلمين المتميزين وقسم المناهج ، تم خلال تلكك الورش والمشاغل استعراض الملاحظات ومناقشتها وإدخال التعديلات المناسبة.
ولقد أخذ واضعو المناهج التربية الإسلامية بالتوصيات: فعلى صعيد الأسس أكد المنهاج 
على بناء شخصية الفرد المؤمن بربه المعتز بقرآنه وهدي نبيه المنتمي لوطنه وعروبته وإسلامه من غير تعارض بين دوائر الانتماء ،مع الأخذ بعين الاعتبار خصائص نمو المتعلمين وحاجاتهم ، وطبيعة المبحث المستمد من القرآن الكريم والسنة الشريفة ، المستوعب لقضايا العصر ومستجداته.

ونظراً لما للصفوف الأربعة الأولى من طبيعة خاصة تقتضي إفراد منهاجها بتنظيم معين، فقد جاء تصنيف منهاج هذه الصفوف على أساس تنظيم علاقات متكاملة وشاملة لجميع جوانب حياة الطفل المسلم ؛ فالوحدة الأولى تتناول علاقة الطفل المسلم بالله تعالى ، ووالوحدة الثانية تنظم علاقته بالرسول صلى الله عليه وسلم، والوحدة الثالثة توضح علاقته بالقرآن الكريم، والوحدة الرابعة تحدد علاقته بنفسه والوحدة الخامسة تبين علاقته بأسرته وأقاربه، والوحدة 
السادسة تنظم علاقته ببيئته.
أما الصفوف اللاحقة فقد بني محتوى منهاجها على أساس الوحدات: فهناك القرآن الكريم، والحديث الشريف، العقيدة، والسيرة النبوية، والفقه، والأخلاق والتهذيب، ثم النظم والفكر الإسلامي.

ومما يميز هذا المنهاج:
1- التأكيد على منحى التكامل والتناسق في أهدافه ومحتوياته عبر صفوف المرحلة بصورة 
خاصة، وبينه وبين مناهج المباحث الأخرى بصورة عامة:
2-  تناوله القرآن الكريم كاملاً ، بحيث يستكمل الطالب في نهاية هذه المرحلة مقرر التلاوة 
سواء أكان ذلك عن طريق التلاوة الصفية والتلاوة البيتية.
3- التركيز على الجوانب الوظيفية والتطبيقية للتربية الإسلامية.  
وكان بناء مناهج المرحلة الثانوية بفروعها المختلفة يهدف إلى الآتي:
‌أ بناء شخصية الطالب الإسلامية بصورة شاملة ومتوازنة في جميع أبعادها: العقلية 
والجسمية، والاجتماعية والنفسية، والروحية.
‌ب تعميق صلة الطالب بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وعلومهما قراءةً وفهماً 
وحفظاً.
‌ج تبصير الطالب بالواقع التطبيقي للإسلام، وبأصول الثقة المقررة في الشريعة الإسلامية 
لاستنباط الأحكام الشرعية بما ينمي قدرته على التفكير والإبداع.
‌د تبصير الطالب بحاضر العالم الإسلامي.
‌ه إكساب الطالب بالكفايات ألأساسية في المجالات المتعددة: كالاتصال والنمو المعرفي 
والعاطفي والاجتماعي والجسمي والعقلي والاقتصادي والمهني.  
ولقد جرى تقويم تجربة إعداد المناهج والكتب المدرسية ومن بينها التربية الإسلامية من قبل 
فريق من المختصين في وزارة التربية والتعليم، وخلصوا إلى أن مجالات التطوير في المناهج قد تمثلت فيما يأتي :
أ‌- مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة من خلال تنوع الأنشطة والمهمات بما يتفق والبيئات 
المختلفة.
ب‌-  تنمية التفكير العلمي الناقد والإبداعي وذلك من خلال تضمين قضايا يمكن تفسيرها من 
خلال الخبرات السابقة للطلبة وتشجيع أسلوب البحث العلمي ونقد الموضوعات المختلفة وتقديم 
المبادرات والاقتراحات.
ج- ربط المعرفة العلمية بالحياة من خلال طرح مشكلات من الحياة اليومية ذات ارتباط 
باهتمامات الطلبة وحاجاتهم بحيث تكون حافزاً لهم لتعلم المفاهيم الجديدة وربط المعرفة بقضايا المجتمع المحلي.

ثانيا:تطوير الكتب الدراسية المقررة.
وكانت التجديدات في الكتب المدرسية ومنها كتب التربية الإسلامية متمثلة في الآتي:
- اتصفت بخصائص نوعية متميزة، فكان أبرزها التركيز على المفاهيم والمصطلحات الأساسية وتفسيرها، والتأكيد على التعلم الذاتي، وتطوير أساليب التفكير العلمي الناقد والإبداعي.
- اتصف محتوى الكتاب المدرسي بالتميز في مادته العلمية ولغته ومقروئيته وأسلوب عرضة وأنواع نشاطه والصور والأشكال.
- اتصف إخراج الكتاب المدرسي بالجودة العالية في المواصفات الفنية من خلال اعتماد نمطية موحدة وإعداد أدلة للتصميم.
- التكامل الأفقي والراسي ( العمودي) بين الكتب المدرسية للصفوف المختلفة فقد تميزت الكتب بالبناء التكاملي في كتب المادة الواحدة وفي كتب المواد المختلفة. .

ولقد جرى توسع في المؤسسات التربوية والاجتماعية التي تتولى مهمة تعليم التربية 
الإسلامية من المستوى دون الجامعي حيث افتتحت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات عدداً من المدارس لإعدادية التي تتولى تدريس مواد شرعية- إضافةً معتمدة من الوزارة إلى جانب المواد الدراسية المقررة لتلك الصفوف وفق خطة وزارة التربية والتعليم كما قامت جمعية المحافظة عل القرآن الكريم بافتتاح مئات المراكز لتحفيظ القرآن الكريم للذكور والإناث على مستوى المملكة وتوسعت وزارة الأوقاف فقامت باعتماد دور تحفيظ القرآن الكريم وإلحاقها بالمساجد.
ورغبة من وزارة التربية والتعليم في تطور النظام التربوي بدأت مشروعاً عملاقاً للتطور التربوي يسمى الاقتصاد المعرفي Education Reform For Knowledge Economy                                                                                                           . (ERfKE)

يعرف الاقتصاد المعرفي: بأنه الاقتصاد الذي يدور حول الحصول على المعرفة والمشاركة فيها واستخدامها وتوظيفها وابتكارها وإنتاجها بهدف تحسين نوعية الحياة بمجالاتها كافة من خلال الإفادة من خدمة معلوماتية ثرية وبتطبيقات تكنولوجية متطورة واستخدام العقل البشري كرأس مالي معرفي ثمين، وتوظيف البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الإستراتيجية في طبيعة المحيط الاقتصادي وتنظيمه ليصبح أكثر استجابة وانسجاما مع تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعالمية المعرفة والتنمية المستدامة بمفهومها الشمولي التكاملي.   
ولقد جرى تشكيل لجان لإعداد المناهج من الكفايات المحلية تحت إشراف خبراء محليين 
ودوليين، وكان حظ التربية الإسلامية منها جيدا.ً وتم إنجاز الإطار العام والنتاجات العامة والخاصة بالتربية الإسلامية لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوية عام 2005، وكان التطور النوعي الآتي:
أ‌- إحلال النتاجات التعليمية محل الأهداف. 
يقصد بالناتج التعليمي: الخصائص والسمات التي سيكون عليها المتعلم أو المتدرب بعد 
الانتهاء من عملية التدريس أو التدريب وتظهر سلوكا وأداء. بينما يعرف الهدف بأنه تغير متوقع 
في سلوك المتعلم نتيجة تعريضه لعملية تدريس أو تدريب.
ويبدو الفارق بين المفهومين في مجالات عدة منها؛ المضمون والماهية ومجال تفاعل المتعلم .
مجال المقارنة الهدف السلوكي الناتج التعليمي
المفهوم تغير متوقع في السلوك سلوك ظاهر وأداء
الماهية خبرة تربوية مقصودة خبرة تربوية مقصودة وغير مقصودة
مجال تفاعل المتعلم داخل المدرسة داخل المدرسة وخارجها
ب‌- إحلال المنهاج المحوري محل منهاج الوحدات الدراسية. 
يقصد بالمنهاج المحوري: بناء منظم للمعارف والخبرات التعليمية يقدم للمتعلمين جميعاً في 
شكل متكامل يمكنهم من الاندماج في المجتمع، ومواجهة متطلبات الحياة ومشكلاتها، مع توفير قدر 
من الخبرات التعليمية والمعارف التخصصية، التي تمكن كل متعلم من تحقيق أقصى درجات من النمو الذي تمكنه منه قدراته واستعداداته وميوله الخاصة.   أما منهاج الوحدات الدراسية فيقصد به: تنظيم مخطط لمنهاج يمارس من خلاله المتعلمون مجموعة من أنواع النشاط التعليمية تحت إشراف المعلم، وتركز موضوعاته على اهتمامات المتعلمين ومشكلاتهم( ).
جرى تقسيم التربية الإسلامية في المرحلة الأساسية إلى ستة محاور هي: القرآن الكريم 
وعلومه، والحديث الشريف وعلومه، العقيدة الإسلامية، الفقه الإسلامي، النظام الإسلامي والأخلاق الإسلامية. أما التربية الإسلامية في المرحلة الثانوية فجرى توزيعها على سبعة محاور هي المحاور الستة الواردة في المرحلة الأساسية، وأضيف إليها محور الحضارة الإسلامية وحاضر العالم الإسلامي. وكانت المحاور ملبية لحاجات المتعلمين وشاملة للتربية الإسلامية.
ج- المنظومات. جرى تحديد المنظومات المتنوعة؛ المعرفية والخبرات التربوية والقيمية وغيرها تحديدا دقيقا ، واعتمدت أساسا لضبط سلامة الكتاب المدرسي ببعديه الأفقي والرأسي، ولقد كان لهذا أثره في تحقيق المبادئ المتضمنة عن كل منهما.
ففي البعد الأفقي كان ضبط المدى ويقصد به درجة اتساع المنهاج في شموله للمعارف والخبرات التربوية ومستوى المعالجة. وكان ضبط مبدأ التكامل ويقصد وجود علاقات بين المعارف 
والخبرات التربوية المقدمة للمتعلم بصورة متناغمة ومتسقة.
وفي البعد الرأسي( العمودي) كان ضبط مبدأ الاستمرار، بمعنى مراعاة تقديم المعرف والخبرات التربوية بما يتناسب مع نضج المتعلم ومرحلته  النمائية . وكان ضبط مبدأ التتابع بمعنى أن تكون المعرفة والخبرة الجديدة مبنية على معرفة وخبرة تربوية سابقة بهدف تعميقها وزيادة درجة إتقانها.
وهكذا الحال فيما يتعلق بالمنظومات القيمية وغيرها.
ثالثا:التطوير الذي أدخل على الكتب الدراسية المقررة.
 وضعت المديرية العامة للمناهج والكتب المدرسية بوزارة التربية والتعليم مجموعة من المواصفات للكتاب المدرسي، من أ÷مها المواصفات الآتية:
أ‌. المحتوى ينبغي أن تتوافر فيه:
- مراعاة الدقة والحداثة في المادة والأسلوب واستخدام وحدات القياس العالمية
- ملاءمته لمستوى نمو الطلبة الفعلي ولمستواهم العلمي.
- توحي الموضوعية والواقعية في إيراد المعلومات وعرضها ومراعاة عناصر الثقافة المحلية.
- الاهتمام بالمهارات العقلية العليا لدى الطلبة: كالتحليل والتركيب والتقويم.
- تأكيد دور الطلبة بحيث يكونون مبادرين ومشاركين ونشيطين في العملية التعليمية.
- اشتمال الكتاب على الصور والرسوم والخرائط المناسبة ذات الصلة الوثيقة ببيئة الطالب 
وبموضوع الكتاب.
- مراعاة التكامل والتنسيق مع الكتب الأخرى للمبحث ومع كتب المباحث المختلفة في الصف 
الواحد.
ب‌. عرض المادة وتنظيمها يراعى فيها الآتي:
- تجنب الأسلوب السردي التلقي واستخدام أسليب فعالة مثل الأسلوب الاستقصائي في إيصال المعلومات إلى الطلبة.
- تنمية مهارات حل المشكلات بعرض مواقف وخبرات مناسبة.
- تحفيز الطلبة على التفكير الإبداعي وتنمية روح البحث العلمي لديهم.
- توظيف الألوان لإبراز الأجزاء الحساسة في المحتوى.
- إغناء النص بالصور والرسوم.
ج. التقويم يراعى فيه الآتي:
- يقيس المعارف والمهارات الأردنية والسلوكية لدى الطلبة. 
- الفروق الفردية بين الطلبة من خلال توزيع الأنشطة والأسئلة والتدريبات.
- استخدام التقويم الذاتي لدى الطلبة.
ولقد التزم المؤلفون بهذه المواصفات فكان الكتاب المدرسي يقوم على الآتي:
 إثارة التفكير بالتهيئة الحافزة بذكر مشكلة تحتاج إلى حل يتحدى قدرات المتعلمين العاديين أو 
بناهم المعرفية والتربوية، أو التقويم القبلي لمعرفة البناء الثقافي للمتعلمين عن الموضوعات المراد تعليمهم إياها؛ باعتبارها متطلبا تعليميا سابقا للمعرفة الجديدة وتحديد مستوياتها ولتوظيفها في التجسير بين المعرفة الجديدة والمعرفة السابقة. 
 التنوع في القضايا والموضوعات العلمية بين التراثية والمستجدة وبخاصة ما تعلق بحقوق المرأة في 
اشتراط عدم التزوج عليها، واشتراط العصمة بيدها، وعملها، واستقلال ماليتها عن مالية زوجها.
 التنوع في مصادر المعرفة بين الكتاب المدرسي والكتب والمراجع المطبوعة والمخطوطة والمكتبات 
والإنترنيت والبرامج الحاسوبية والموسوعات العلمية. 
 ربط المعرفة بالحياة؛ كتكليف المتعلمين بممارسة العبادات في مصلى المدرسة والالتحاق 
بدورات تعليمية على أحكام التلاوة في المساجد، والاتصال المباشر بمصادر المعرفة؛ كالاتصال 
بالمحاكم الشرعية والقضاة؛ للإطلاع على بعض المفاهيم الواردة في قانون الأحوال الشخصية.
 التيسير والتوسط في الأحكام الشرعية دون تفريط ولا غلو ولا شطط، واعتماد مذهب فقهي واحد .
 التزام المنهج العلمي في عرض المسائل والموضوعات التي تحتمل معان عدة والبحث عن أقومها وأصوبها، فليس من المهم أن تدرك الصحيح ولكن الوصول إلى الصحيح بعمل صحيح،
والاستدلال لها بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وذكر أمثلة صحيحة عملية من التراث 
الإسلامي.
  التأكيد على احترام الإنسان مهما كان دينه أو فكره، ما دام لا يسيء للدين الإسلامي 
عقيدة وشريعة، ولا يتعرض للرموز الإسلامية من الصحابة والعلماء المسلمين بسوء قولا أو عملا، ولا يهدد أمن الأمة والجماعة.
 نشر ثقافة المحبة بين أبناء الناس والبعد عن ثقافة الكراهية والتكفير دون ضوابط شرعية ثابتة 
من الكتاب والسنة؛ فاللعن ليس خصيصة لازمة لهذا الدين وحب الخير دعوة قرآنية وسنة 
نبوية مطهرة وسلوك المؤمنين الصالحين عبر القرون ، وسبب في هداية أمم لم تصلها الجيوش الإسلامية .  
وقد حفل الكتاب بالصور والرسوم ذات الدلالة إما لتقريب مفهوم غامض ، أو لـبناء اتجاه مقصود ، أو لتحريك دافع التعلم.

رابعا:التطوير الذي أدخلت على دليل المعلم.
جاء أدلة المعلمين ملبية لتطلعات التطوير حيث جاءت بأصول محتوى الكتاب المدرسي المقرر، وحددت النتاجات التعلمية والسلوكية، وذكرت مستويات متعددة من النشاط تناسب فئات المتعلمين الثلاثة ؛ بطيئي التعلم والعاديين والمتفوقين ، كما عالجت مفهومات تراثية غير سليمة ، وهي بهذا تسعى إلى تنقية التراث مما علق في من شوائب بسبب النقل غير السليم من السلف إلى الخلف. وأكدت على البعدين الرأسي والأفقي في بناء المناهج من خلال الإشارة إلى مواطن التكامل بين المواد المقررة، وتتابع المعرفة في المستويات المتتالية.وفي الجانب الآخر قدمت معلومات إثرائية مباشرة وأرشدت إلى مصادر إضافية للمعرفة للتعمق فيها واكتساب خبرات تربوية جديدة. وتضمنت أدلة المعلمين تعريفا باستراتيجيات تدريسية وتقويمية واقترحت توظيفها إلى جانب تصميم مواقف صفية وتعليمية مختارة مناسبة.
 وبذلك تعد أدلة المعلمين مرشدا للمعلم في اكتساب المعارف والخبرات التربوية، وإكسابها للمتعلمين ومعيارا لضبط سلوك المعلمين حديثي العهد بالتعليم ، ومحركا لدافع التعلم لكل راغب من المعلمين في تطوير ذاته وتحسين أدائه.

خامسا: التطوير الذي طرأ على أساليب تدريس التربية الإسلامية.
كان التدريس يقوم على الحفظ والتلقين انسجاماً مع المحتوى الدراسي الذي يهتم بالكم المعرفي والسرد والتزاماً بالغاية الأولى من غايات التعلم المختلفة في تعلم التعرف وكان المعلم المحور الرئيسي لعملية التدريس فهو المنظم للمادة العلمية والمقوم وهو مصدر المعرفة والخبرة التعليمية والمتعلم سلبي يلزمه تلقي المعرفة وتنفيذ أنواع النشاط والاستجابة للمثيرات والرضا التام والاستسلام للمعرفة والخبرة التعليمية التي يتلقاها من المعلم والمعلم في نظر المتعلم على حق وأعلم من الأهل والمجتمع ، لكن المعلمين لم يكونوا مؤهلين ولم تكن تتوافر فيهم الكفايات اللازمة لتحمل المسؤولية .

كان للبدء بمشروع الاقتصاد المعرفي ERfKE أثر في تطوير معلمي التربية الإسلامية أيضاً حيث عقدت عدة دورات على مستوى المملكة منها التعريف بالإطار العام ثم برنامج استراتيجيات التدريس ، والتقويم المبني على اقتصاد معرفي فكان من أساليب التدريس الحديثة الآتي:
 - أسلوب الضيف الزائر يقصد بالضيف المعلم الزائر الشخص الذي يستعان به للقيام بمهمة من المهام بصورة عارضة وبصفة غير رسمية ولغايات محددة في الموقف الصفي التدريسي أو التدريبي ، فإذا ما انتهت مهمته انتهى دوره سواء أكان من أعضاء هيئة التدريس أم من البيئية المحلية أم أية جهة أخرى  
وهذا أسلوب مهم جداً في التربية الإسلامية يغفل عنه كثير من المعلمين حيث يستفاد من أصحاب الخبرة والكفايات التخصصية فيما لا يتقنه المعلم، كالاستعانة بطبيب مثلا لبيان معنى طفل الأنابيب ، وبالاقتصادي لبيان مفهوم الأسهم ، وبالقاضي لبيان أحكام الأحوال الشخصية أو بمعلم العلوم لبيان الإعجاز العلمي.
- أسلوب حل المشكلات يعرف بأنه مجموع الإجراءات التفصيلية الخاصة التي يتبعها المعلم في تدريس المتعلمين وتدريبهم على مهارات لتفكير العلمي والمنطقي ويذكر مسألة أو موقف غير مألوف يتحدى به المتعلمين ويحتاج إلى تأمل وتفكر وبحث وصولاً إلى إيجاد حل مناسب تحت إشراف المعلم وهي وقت محدد هو حصة الدرس.   وهذا الأسلوب مهم جداً في 
التربية الإسلامية ويغفل عنه. 
-  الاستقصاء يعرف بأنه مجموع الإجراءات التفصيلية الخاصة التي تبنها المعلم في إكساب المتعلمين المعارف والمهارات والخبرات باستشارة همم وقدراتهم العلمية والمهارية للأخذ بالمنهج العلمي المتعمق في العمل من خلال وضعهم في مواقف تتحدى بناهم المعرفية والثقافية وخبراتهم في فترة زمنية محددة وهي الحصة الدرس .
- التعليم التعاوني: طريقة في التدريس والتدريب تدعو إلى تعاون بين المعلمين جميعاً وإلى تضافر جهودهم لتحقيق التعلم المخطط له بصورة منظمة( ).
-المناظرة: لقاء بين طرفين أو شخصين لتبادل الأفكار وعرضها بحيث يقوم كل طرف بذكر فكرته وحججه ويقوم الطرف الآخر بمناقشته لتلك الآراء من خلال حجج تؤيدها أو تدفعها وتردها لينتهي اللقاء غالباً إلى تبني رأي واحد أو القول باحتمال لتعدد الآراء( ).
- التمثيل يعرف بأنه مجموع الإجراءات التفصيلية الخاصة التي يتبعها المعلم في نقل الأفكار وبناء القيم والاتجاهات نحو السلوكات من خلال القيام بأدوار شخصيات تحمل تلك الأفكار وتمارس تلك السلوكات في فترة زمنية محددة هي الحصة (الدرس) ( ) .
ويحذر في هذا المجال من أن يجري تمثيل شخصيات الأنبياء والرسل لما لشخصيه الممثل وسلوكاته  قبل تمثيل صاحب الشخصية وبعدها من آثار على تلك الشخصية في عقول المشاهدين ،ولما تعتري الإنسان من حالات وما يسلك من سلوكات لا تنسجم في العادة مع حقيقة الشخصية التي قام بدورها.
-مهارة التفكير الناقد هي نشاط عقلاني هادف توجهه رغبة قوية لتقويم مصداقية أمور أو أشياء ووجوده وفق معايير علمية ومنطقية ثابتة.  

سادسا: التطوير الذي أدخل على استراتيجيات التقويم.
وكان من أساليب التقويم الحديثة ما يأتي :
- اختبارات الأداء يقصد بها مجموع الإجراءات المنظمة التي يتبعها المعلم أو الفاحص لقياس 
أداء المتعلم لما اكتسب من معارف وخبرات تعليمية وتوظيفها في مواقف اختبارية مخطط لها.  
- الملاحظة هي المشاهدة التي يقوم فيها المعلم برصد استجابات المتعلمين لمغيرات محددة باستخدام أدوات متنوعة كسلالم التقدير وقوائم الحصر والسجل القصصي .
- المقابلة الشخصية
- التقويم بالتواصل.
- مراجعة الذات من خلال يوميات الطالب أو ملف الطالب.
- استخدام المستقبلات الحسية بالسمع والبصر لتقويم أداء المتعلمين . 
- استخدام الحاسوب في قياس مهارات التلاوة كمخارج الحروف وتحليل الأصوات وبخاصة 
الغنة.  
سادسا :التطوير الذي ناله العنصر البشري في عملية التدريس.
لقد اقتضى توسع التعليم المتزايد المترتب على قيام الوحدة بين إمارة شرق الأردن والضفة الغربية عام 1950 زيادة عدد المعلمين مما أدى إلى تعيين كثير من لم يكن لديهم خبرة مسلكية سابقة من حملة الثانوية العامة كما عينت عدد آخر ممن لم يحوزوا على الشهادة الثانوية ذاتها على أن يجرى رفع كفايتهم إلى الثانوية العامة من خلال برامج تدريبية وتدريسية تتلوها اختبارات تقوية واستمر ذلك إلى عام 1961/62 حيث تقرر إنهاء فحص المعلمين الأدنى.  
وكانت النقلة النوعية في كفايات المعلمين بسبب المؤتمر الوطني الأول لتطوير التربوي فكانت التوصية العاشرة: إعداد المعلمين:
تطوير برامج تدريب المعلمين لرفع كفاياتهم أثناء الخدمة من خلال برامج تأهيلية مصممة 
لمختلف فئات المعلمين بحيث تعمل هذه البرامج على رفع المستوى الأكاديمي والمسلكي 
للمعلمين بما يتناسب ومعايير إجازة التعليم المعتمدة.   
وكان قانون التربية والتعليم منسجماً مع تطلعات التطوير حيث جاء في المادة (20) من الآتي: يشترط في المعلم غي أي مؤسسة تعليمية حكومية أو خاصة أن يكون حاصلاً على إجازة مهنية التعليم.   
التطوير الوثائقي غير كاف لإحداث تطوير في النتاجات التعليمية وتحسين كفاية التعليم ومخرجاته النهائية ، بل لا بد من إدخال العنصر البشري ؛ المعلم والمشرف الزائر والمشرف المقيم  " المدير" ولقد تحقق هذا من خلال.التشريعات والواقع الوظيفي.
معلمو التربية الإسلامية هم من الفئة المستهدفة بهذه التشريعات والبرامج وقد نالوا حظاً جيداً  ; حيث جرى ابتعاث أعداد منهم للحصول على مؤهل التأهيل التربوي وعلى دبلوم القراءات القرآنية من كلية الشريعة كما عقدت  دورات متعددة لتحسين كفاءات المعلمين التدريبية على طرائق التدريس الحديثة وتدريب آخرين على التقنيات الحديثة من خلال برامج
             ICDL، World links، Intel1، Intel2، Eduwave، Module Eduwave. 
وجاء في المادة (17) من قانون التربية والتعليم لعام 1988: يشترط في المشرف التربوي أن يكون مؤهلاً للتعليم في المرحلة التي يعمل فيها وأن يكون ذا خبرة في التعليم أو الإدارة المدرسية لا تقل عن خمس سنوات وأن يكون حاصلاً على الدرجة الجامعية الثانية (الماجستير)( ).ومشرف 
التربية الإسلامية جزء من الإشراف التربوي ولقد شارك المشرفون في التربية الإسلامية في اكتساب مهارات الحاسوب وقاموا بتدريب معلمي التربية الإسلامية على استخدامها في المواقف الصفية وصار تقويم أداء المعلم يخضع لما يوظف من تقنيات في المواقف الصفية وما يتفق من مهاراتها إلى 
جانب الكفاءات العلمية والمهنية الأخرى وما يقوم ما فعاليات داخل الحجرة الصفية وغيرها. 
السؤال الرابع: ما خصائص واقع مناهج التربية الإسلامية في الأردن؟
بالنظر إلى واقع مناهج التربية الإسلامية في الأردن يتضح أنها تميزت بالخصائص الآتية:
الخصيصة الأولى:الأصالة في المصدر والمرجعية . تتمثل أصالة المصدر في كون التربية الإسلامية إلهية المصدر بمعنى إنها وحي من الله تعالى؛ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فلها مكانة سامية في قلوب المسلمين ومهابة؛ وهذا يعني أن ما تقدمه من معارف وخبرات تربوية تلقى قبولا عاما، وأدعى إلى الالتزام بما جاء فها من أوامر وتوجيهات سلوكا وأداء. وفي الجانب الآخر أصالة في المرجعية تعد من أهم أسس المناهج في الأردن . والإسلام دين الدولة، فقد جاء في المادة الثانية من مواد الدستور الأردني: الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية. وهذا يدعو إلى احترام ما فيها وأدعى إلى الالتزام به.
الخصيصة الثانية:التوازن . توازن مناهج التربية الإسلامية بين التراث والحداثة؛ فهي حريصة على نقل التراث من السلف إلى الخلف بأمانة، لكنها تعمل على تهذيبه من الشوائب، سواء أكان ذلك في محتوى الكتاب الدراسي المقرر أم في كتاب دليل المعلم. كما توازن بين متطلبات الفئة المستهدفة به من المتعلمين حسب النوع الاجتماعي" الذكور والإناث" فقد تضمنت المناهج موقف الإسلام من المرأة والذكر من حيث المسؤلية الأسرية والأدوار الاجتماعية والشحصية المالية، وركزت على إبراز استقلالية مالية المرأة عن مالية الرجال، وعلى حريتها في اختيار الزوج واشتراط العصمة والمحالعة، ونبهت إلى حقها في الاستقلال ببيت الزوجية عن أقارب الزوج من والدين وإخوة ، إلى غير ذلك واستدلت بأدلة شرعية وربطت المحتوى بقانون الأحوال الشخصية.
الخصيصة الثالثة. الانفتاح.  تهتم مناهج التربية الإسلامية بالقضايا المستجدة في عرضها وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بها بعقلية مفتوحة ، فقد أشارت مناهج التربية الإسلامية إلى صور الزواج الحديثة ؛ كزواج المسيار ، والزواج العرفي ، والمدني. كما تناولت المعاملات المالية المعاصرة كالبنوك الإسلامية وشركات التأمين. كما تناولت القضايا المستجدة في مجال تنظيم النسل وتحديد النسل وأطفال الأنابيب وغيرها.
وكانت مناهج التربية الإسلامية ملبية لمتطلبات المجتمع المحلي، والمتطلبات الدولية والإنسانية؛  ولا تعد هذه من الترف أو الإضافات التي تسترضي الآخرين بل هي جزء من التربية الإسلامية الأصيلة ؛ فحقوق الإنسان المتمثلة في الحرية والمساواة ، أصل أصيل من التربية الإسلامية ، والاهتمام بالبيئة ؛ نظافة ومنعا للتلوث اصل أصيل في التربية الإسلامية أيضا.
الخصيصة الرابعة. الحياد. يعد الحياد من الركائز المهمة في التربية الإسلامية في التفكير والقول والعمل . ولقد عاب الله تعالى على من يتبع هواه بتقليد الآخرين قبولا وردا لأقوالهم أو أعمالهم أو أشخاصهم، وأمر بالنظر لكل حالة على حدة على أن تؤخذ السيرة الذاتية والسلوك التاريخي بعين الاعتبار ؛ فلا ترد الأقوال مطلقا ولا يستسلم لها؛ فكان الأمر فتبينوا ، أفلا يتدبرون ، أفلا يعقلون . 
الخصيصة الخامسة. الوسطية. الإسلام دين الوسطية فلا غلو ولا تفريط ، ومناهج التربية الإسلامية في الأردن على هذا فهي ترفض التطرف مهما كان مصدره أو غايته ،وتدعو إلى نبذ العنف المتمثل في الأصولية بمعناها العالمي الحديث أما الأصولية التي دعا إليها الإسلام المتمثلة في الالتزام بالإسلام عقيدة وشريعة التي تحترم الإنسان مهما كان فكره وعقيدته ، لا إكراه في الدين: وترى عصمة الدم والمال والعرض إلا بمسوغ شرعي وقانوني ، وأن يكون من قبل المؤسسات الرسمية ذات الاختصاص.
لقد حالت مناهج التربية الإسلامية في الأردن دون ظهور التطرف الديني والذي يطلق عليه في العالم الغربي الأصولية؛ لأن التطرف نتاج التعصب مع الجهل وبالنظر إلى المجتمع الغربي كأوروبا وأمريكا مثلا، فقد ظهرت الأصولية مؤسسية من المعابد ومبرمجة، وشقت طريقها إلى المجتمع فكرا وسلكا غير منضبط. وشتان بين واق مناهج التربية الإسلامية المعتمدة في المجتمع الأردني وتلك المعتمدة للتدريس في مساجده ومعابده، وبين تلك المعتمدة للتدريس في معابد العالم الغربي مدارسه الدينية؛ ولذلك فهم يعانون من مشكلة الإسقاط المتمثلة في اتهام الآخرين بأمراضهم.
 

المراجع

1. أبو الضبعات ، زكريا إسماعيل (2007) المناهج ؛ أسسها ومكوناتها ، الأردن/ عمان: دار الفكر.
2. السامرائي، هاشم وإبراهيم القاعود ومحمد أحمد المومني(1995) المناهج؛ أسسها، تطويرها، نظرياتها ، الأردن/إربد: دار الأمل.
3. السويدي ،خليفة علي وخليل يوسف الخليلي (1997): المنهاج مفهومه وتصميمه وتنفيذه وصيانته ، دبي :دار القلم. 
4. علي ، محمد السيد (1998) علم المناهج : الأسس والتنظيمات في ضوء الموديلات (د.ن.).
5. عماد الدين، منى مؤتمن (2004) دور النظام التربوي الأردني في التقدم نحو الاقتصاد المعرفي، رسالة المعلم بالأردن المجلد 43 العدد الأول وزارة التربية والتعليم. 
6. العمايرة، محمد حسن (1999): التربية والتعليم في الأردن منذ أواخر العهد العثماني حتى عام 1997 الأردن دار المسيرة .
7. الفرحان، يسري (1994) التشريعات التربوية وتطوير عملية التعليم في الأردن من 1921- 1993 رسالة ماجستير غير منشورة الجامعة الأردنية كلية الدراسات العليا.
8. اللقاني، أحمد حسين (1989):  المناهج بين النظرية والتطبيق، القاهرة: عالم الكتب.
9. المساد، محمود وآخرون (2002) التجديدات التربية في المناهج والكتب المدرسية رسالة المعلم بالأردن المجلد 41 العدد 2 وزارة التربية والتعليم.
10. وزارة التربية والتعليم (1980) تاريخ التربية والتعليم في الأردن 1921- 1970 قسم التوثيق التربوي.
11. وزارة التربية والتعليم (2007) أسس النجاح والإكمال والرسوب في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي والشامل والتطبيقي للعام الدراسي 2007- 2008.
12. وزارة التربية والتعليم (1988) المؤتمر الوطني الأول للتطوير التربوي الأردن رسالة المعلم مجلد 29 العددين (3، 4). 
13. وزارة التربية والتعليم (1988) قانون التربية والتعليم قانون مؤقت رقم (27) لسنة 1988
14. وزارة التربية والتعليم(1994) قانون التربية والتعليم رقم (3) لعام (1994)
15. وزارة التربية والتعليم (1990) مناهج التربية الإسلامية وخطوطه العريضة في مرحلة التعليم الأساسي.
16. وزارة التربية والتعليم (1992) مناهج مباحث الثقافة والتربية والعلوم الإسلامية وخطوطه العريضة للمرحلة الثانوية.
17. وزارة التربية والتعليم (1991) مناهج المواد الشرعية وخطوطها العريضة في المرحلة الثانوية مسار التعليم الثانوي الشامل/ الفرع الشرعي. 

 

التعليقات

We all know that most garden crops want as much sun as possible.
Do not make use of these rubber sheets as these sheets
are really very unpleasant. 9) Brightness, Contrast Ratio, Tint, Saturation and color temperature adjustment.

Here is my website: الهناجر

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.