
ثمة منهجين اتسمت بهما التحولات الجارية في عالمنا العربي اليوم في ربيعه، الأول يدعو إلى تغير الأنظمة بالكامل وآخر يدعو إلى اصلاحها من الداخل فما السبب وما الفارق بين هذا وذاك. إن الثورة والعنف وتغير النظام كانت نصيب الأنظمة الجمهورية التي خانت طريقة كفاحها واستمرأت البغي والغدر بشعوبها، حتى قادها جلادها بل احتالت على هذه شعوبها فلم تف بما وعدت به من تداول للسلطة وانتخابات رئاسية دورية كل اربع سنوات، وانما بقي الزعيم اربعين سنة وشرع في مشروع التوريث فمنهم من قضى وورث، ومنهم من وقف بجوار ولده ينتظر . أما الملكيات فكان معلوما ومنتهجا أنها ممتدة وراثياً بموجب عقد رضائي قبلت به شعوبها واستمدت شرعيتها من هذا العقد أو الدستور. لذا كان سقف المطالب المناداة بالإصلاح من داخل هذه الأنظمة . وإذا كان الإصلاح هو الهدف فإن استنفاذ الوسع وبذل الجهد في جعلها الإصلاح بأقل الكلف والحيلولة دون سفك الدماء وخراب العمران أمراً واجباً في حين أن التفريط به والسعي إلى الصدام والإحتدام جريمة لا تقل عن جرائم السلطة وقمعها..... إن دعاة الإصلاح حكماء مدبرون متأملون استراتيجيون يمعنون النظر يعملون قواعد السياسة الشرعية ويعتقدون أن اللقاء على الصواب خير من الافتراق على الأصوب لذا فدعاة الإصلاح دعاة عمل متواصل متراكم دعاة أخذ وعطاء يُعملون سنه التدافع في التغيير. وقديماً قالوا أن الفتنة اذا اقبلت لم يلحظها او يدركها الا العقلاء اما اذا ادبرت فإنه يدركها العاقل والجاهل على حد سواء . ان ثمار العمل العقلاني والبناء التراكمي كبيرة ونتائج هذه المنهجية مزيد من الرحابه والحرية والاصلاحات في اجواء الرضى والتوافق دون خسائر فادحة أو قطيعة . اما دعاة التغيير والثورة لأجل التغيير فإنهم لا يبلغون هدفاً ولا يحققون غاية بل هم منبتون يصدق فيهم « لا ظهراً ابقوا ولا أرضاً قطعوا «. ولئن التقى في الطرقات والساحات دعاة المنهجين الا أنهم سرعان ما يفترقون لأن الغايات والأهداف ليست متطابقة ، فلنكن ممن يعظم الإيجابيات ويبني عليها ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ , فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . إن الحركة الإسلامية بتجلياتها وأطيافها من أحزاب وتيارات وجماعات مدعوة إلى وقفة تأمل تحافظ على المنجز وتنميته وتسعى إلى تجنيب البلاد والعباد شر ويلات حلت هنا وهناك فهي جزء من أصل من نسيج هذا البلد الطيب وهي الأحرص على مراكمة الخير والدفع بالتي هي أحسن.
ابحث
أضف تعليقاً