wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
بيان شيوعي.. وبيان إسلامي
ابراهيم العجلوني

لا يقضي التفكير المادي، ولا المعطيات المباشرة للواقع الموضوعي، ولا وسائل الانتاج وعلاقاته، بأن للإنسان، من حيث هو إنسان، كرامته التي ينبغي ان تُراعى، وقيمته التي ينبغي اعتبارها.
حتى في «البيان الشيوعي» الذي كتبه ماركس وانجلز، وفي مجموعة المقالات التي كتبها الثاني ونشرت تحت عنوان «نظرية العنف» فإنه ما مِنْ اشارة الى اي مرجع قيمي يمكن ردُّه الى «المادة» وما ينُسب اليها من جدل او «ديالكتيك».
لقد تورّع مؤسّسا الشيوعية عن الإبانة عن «المصدر الديني» و»المرجعية القيمية» لرفض المظالم التي توقعها الرأسمالية الشرسة بالانسان. فلم يعد البيان الذي دبّجاه ان يكون ردّة فعل غاضبة عمياء على أوضاع ما كان لغير أحكام القيمة ان ترفضها، وما كان لغير الروح الانسانية التي فُطرت على الحرية والكرامة ان تحجّ عليها.
هل نقول إن الجوانب الروحية والدينية هي المسكوت عنه في «البيان الشيوعي» وان المكابرة و»غِلَظَ الرقبة» كانا وراء تغييب هذه الجوانب؟
إن فكرة «الكرامة الانسانية» معطىً غير مادي، ولا يمكن للمادية الديالكتيكية – إن صح الربط بين المادة والجدل او صح اعتبار تحولات المادة جدلاً من أي نوع وأيّة درجة – ان تتمخض عن هذه الفكرة، كما أن
«الضمير الانساني» الذي يقوم بالاحتجاج على المظالم ليس إفرازاً مادياً بحال..
في ضوء ما تقدّم يمكن النظر الى «البيان الاسلامي» الذي أطلقه نخبة من المثقفين المسلمين في العاشر من شهرنا هذا، في الجلسة الختامية لمؤتمر المنتدى العالمي للوسطية الاسلامية الذي عُقد في عمان تحت عنوان «بين نهج العمار ونهج الدمار» فقد اشتمل هذا «البيان الاسلامي» على نقاطٍ ذات مرجعية اسلامية دينية تؤكد التالي:
اولاً: أن وحدانية الخالق مرتبطة بوحدة البشرية، واستشعار رَحِمِها الواحدة، بما يقتضيه ذلك من نشدان التراحم والجنوح للسّلم.
ثانياً: ان مقاصد الشريعة الاسلامية وهي الحفاظ على النفس والعقل والمال والدين والنسل ينبغي ان تكون مكتسباً انسانياً عاماً للبشر جميعاً، وناهيك بذلك توطئه للسلام في الارض.
ثالثاً: الارض كلها جيرة واحدة، ولا ينبغي لأحد فيها ان يبيت جائعاً او محروماً او مظلوماً.
رابعاً: ينبغي الوقف الفوري لأسلحة الدمار الشامل في العالم، ويقتضي ذلك السعي في دفع أسباب التسابق المحموم في صناعة هذه الأسلحة وتطويرها.
خامساً: تشكيل هيئة عالمية للنكبات والجوائح تساعد في دفع الشقاء وتخفيف البلاء على بني آدم حيثما كانوا.
سادساً: المحافظة على البيئة الطبيعية من نبات وحيوان وتربة ومصادر طاقة، وثروات بما هي أمانة واجبة الأداء الى أجيال البشرية القادمة ووقف الاستنزاف الأرعن لها.
وقد أشار «البيان الاسلامي» الى كون هذه النقاط مستوحاة جملة وتفصيلاً من القرآن الكريم والسُنّة النبوية، والى ان الدعوة قائمة من خلالها الى كلمة سواء بين الأجناس والأديان والثقافات والحضارات.
إنّه بيان متصل الجذور بِقِيَمِ الايمان، منتشر الظلال على بني الإنسان، دون أدنى تفرقة بين أُمة وأُمّة، داعٍ الى عمارة الأرض بالخير والحق والعدل. وهو يعكس رغبة المسلمين، على هدى وبصيرة من دينهم، في إقامة سلم عالمي متكامل الأسباب والشروط قابلاً للاستدامة.
«بيان شيوعي» نستذكره مُعتبرين.. و»بيان اسلامي» نتوسّم حيثياته مستبشرين. وليس يستوي البحران، هذا ملح أجاج، وهذا عذب فرات.. ولله عاقبة الأمور.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.