wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ظاهرة الهروب إلى «داعش»!
صالح القلاب

لأن تنظيم «داعش» بات يشعر بدنوِّ أجله واقتراب نهايته فإن حالة الإرباك التي غدا يعيشها جعلته يبادر إلى تبني أي جريمة وفي أي دولة وأي مكان يرتكبها قاتل عاديٌّ أوْ مراهق جاء من حثالة مجتمعه ولم يجد ما يعطي لنفسه أهمية من خلاله إلاّ الإدعاء بإنتمائه إلى هذا التنظيم الإرهابي أوْ أي تنظيم متطرف آخر وحتى وإنْ هو لا يعرف عن هذه الظاهرة المستجدة إلا من خلال ما يراه وما يقرأه في الـ«إنترنت» والمواقع الإلكترونية . 
إنَّ معظم هؤلاء الذين أطلق عليهم الإعلام الغربي الإعلام الأميركي على وجه التحديد، مصطلح :»الذئاب المنفردة» لو جرى التدقيق في نشأتهم وطفولتهم لثبت أنهم لجأوا إلى العنف وإلى الإدعاء بارتباطهم بهذا التنظيم الإرهابي أو بغيره للهروب من واقع لا يريدون الإنتساب إليه ولإثبات وجودهم ولاشعار الآخرين بقيمتهم في مجتمعات يعتبر بعضها التطرف والقتل والدموية «رجولة» .. وأيُّ رجولة . 
ويقيناً لو جرى التدقيق في جرائم ما يسمى الذئاب، أو الكلاب، المنفردة ومن بينها جريمة «البقعة» الأخيرة في الأردن لوجدت الجهة المدققة، التي من المفترض أن تكون اجتماعية وليس أمنية، ان مرتكبها شابٌ فاشل يعاني من عقدة نقصٍ ضاغطة وأن علاقاته بأهله وعائلته غير سليمة وبالتالي فإنه اختار الإنتماء إلى «داعش» إلكترونياً للإعلان عن وجوده وأنه قد قام بهذه الجرمية النكراء التي قام بها وبدمٍ باردٍ لإثبات رجولته ولجلب انتباه المحيطين به في المجتمع الذي يعيش فيه إليه. 
وهذا ينطبق بالتأكيد على مرتكب جريمة أورلاندو الأخيرة في فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية فهو أفغاني الأصل لجأ والده إلى ما وراء بحور الظلمات هروباً من واقع اجتماعي جائر وظالم وهروباً من أوضاعٍ أمنية مرعبة .. وهو، أي هذا المجرم، إن كان رأى النور في أميركا فإنه قد فتح عينيه على مجتمع غريب لم يقبل به ولم يشعره على أنه جزءٌ منه وبالتالي فإنه لم يجد إلاّ طريق الإنحراف لإثبات وجوده بل لينتقم من هذا المجتمع الذي يعتبره ظالماً وقاسياًّ وعنصرياًّ وإنه لم يجد ما ينتقم به ومن خلاله من نفسه أولاً ومن مجتمع غريب لم يستطع ولوج أبوابه والدخول إليه إلاّ بالبحث عن هذا الـ»داعش» الذي ذاع صيته في السنوات الأخيرة والإلتحاق بصفوفه وإن عن بعد ووهمياًّ ومن خلال الـ»إنترنت» والمواقع الإلكترونية . 
والمؤكد أن هذه هي حال كل الذين ارتكبوا جرائم التفجيرات الدموية الإرهابية في بروكسل وفي باريس والذين أكدت الإستقصاءات والتحقيقات كلها التي جرت في بلجيكا وفي فرنسا أنهم لجأوا إلى «داعش» هروباً من طفولة قاسية وإنتقاماً من مجتمعات ظالمة عاشوا هم وأهلهم كمجرد حثالات هامشية فيها ويقيناً أن هذا ينطبق على كل الذين إختاروا طريق العنف والتطرف والإرهاب وبمن فيهم مرتكب جريمة «البقعة» الأخيرة وكل الذين اختاروا أن يكونوا «عبيداً» مطيعين للشبكات العنكبوتية التي عالجوا عقد النقص التي يعانون منها من خلال شعورهم الكاذب بأنها أوصلتهم إلى تحقيق أحلامهم البطولية . 
وهكذا ولأن «داعش» قد دخل مرحلة التقهقر والتراجع.. والهزيمة فإنه يجب توقع المزيد من انتعاش ظاهرة :»الذئاب المنفردة» هذه ... وهنا فإنه لا يمكن «تصْديق» أنَّ والداً لا يعرف إبنه ولا يعرف أي شيء عن دخوله هذه الدائرة الجهنمية فالإبن هو سرُّ أبيه والأب هو سرُّ إبنه وعلى الآباء والأمهات أن يفتحوا عيونهم جيداً وبخاصة إذا كانوا مهاجرين ويعيشون في مجتمعات لم تقبل بهم وهم لم يقبلوا بها ... وهذا هو واقع الحال بالنسبة لأبناء المستعمرات الفرنسية والبريطانية والأسبانية القديمة الذين أضطر آباؤهم وأجدادهم للإلتحاق بمستعمريهم الذين عادوا إلى بلدانهم المُستعمرة.

التعليقات

اللهم شتت شملهم وكن عليهم ولا تكن معهم.

اللهم عليك بهم.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.