
حربته وعنزته ومنائحه و لقاحه (صلى الله عليه وسلم )
ذكر حربته ( صلى الله عليه وسلم ) وعنزته:
عن ابن عمر- رضي الله عنه- : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كانت تركز له الحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها. والنَّاس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء). البخاري – الفتح ( 1/ 685) رقم ( 498) – كتاب الصلاة – باب الصلاة إلى الحربة.وعن الحكم سمعت أبا جُحيفة-رضي الله عنه – قال:(خرج رسول الله(صلى الله عليه وسلم)بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة). البخاري – الفتح ( 1/ 3) رقم ( 187) – كتاب الوضوء – باب استعمال فضل وضوء الناس.
قال الصالحي الشامي: وعدد الحراب خمس:
الأولى: حربة يقال لها النبعة. روى الطبراني عن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: (كان لرسول(صلى الله عليه وسلم)حربة تسمى النَّبعاء) الطبراني في المعجم الكبير، (11/111).
الثانية: البيضاء، وهي أكبر من الأولى.
الثالثة: العَنَزة، وهي صغيرة شبه العُكازة يمشي بها بين يديه في الأعياد، حتى تركز أمامه، فتتخذ سترة يصلي إليها وكان يمشي بها أحياناً.
وروى بن أبي شيبة عن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تغرز له العنزة ويصلي إليها). قال عبد الله: وهي الحربة.
الرابعة: السهد.
الخامسة: القمرة.
روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: (كان لرسول الله(صلى الله عليه وسلم)حربة تسمى القمرة)
انظر سبل الهدى الرشاد (7/365-366).
ذكر منائحه ( صلى الله عليه وسلم ):
عن لقيط بن صبرة - رضي الله عنه - قال: (كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق، فأتينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة، فأوتينا بقناع فيه تمر، والقناع الطّبق، وأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، ثم أكلنا، فلم نلبث أن جاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: (هل أكلتم شيئاً؟ هل أمر لكم بشيء؟) فقلنا: نعم، فلم نلبث أن دفع الراعي غنمه إلى المراح فإذا شاة تيعر، فقال: هيه يا فلان ما وَلَّدت؟) قال: بَهْمَة قال: (فاذبح لنا مكانها شاة) ثم انحرف إلي فقال: (لا تحسبن أن من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا وَلَّّد الراعي بَهْمة ذبحنا مكانها شاة). سنن أبي داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 1/ 29) رقم ( 129) - كتاب الطهارة -في الاستنثار.
وروى ابن سعد عن إبراهيم بن عبد، قال:( كانت منائح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغنم عشراً.
الأولى: عَجْوة. الثانية: زَمْزم. الثالثة: سُقيا. الرابعة: بَرَكة. الخامسة: وَرْسَة.
السادسة: إطْلال. السابعة: إطْراق. الثامنة: قُمْرة. التاسعة: غَوثَة أو غَوْثيّة.
قال ابن الأثير: كانت له(صلى الله عليه وسلم)شاة تسمى غَوْثة، وقيل غيثة، وعنَزْ تسمى اليُمن.
وروى ابن سعد عن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: كانت لرسول الله(صلى الله عليه وسلم)أعنُزُ صنائح ترعاهن أم أيمن.راجع سبل الهدى والرشاد (7/412-413).
وروى أيضاً عن محمد بن عبد الله الحصين قال:(كانت ترعى منائح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بأحد وتروح كل ليلة على البيت الذي يدور فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منها شاة تسمى قمراً، ففقدها يوماً، فقال: (ما فعلت؟) فقالوا: ماتت يا رسول الله، قال: (ما فعلتم بإهابها؟) قالوا: ميتة، قال: (دباغها طَهورها) أخرجه ابن سعد في طبقاته (1/496).
ذكر لقاحه ( صلى الله عليه وسلم ):
روى ابن مسعود عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع قال: (كانت لرسول الله(صلى الله عليه وسلم)لِقاح وهي التي أغار عليها القوم بالغابة وهي عشرون لقحة، وكانت التي يعيش بها أهل محمد(صلى الله عليه وسلم)يراح إليه كل ليلة بقربتين من لبن، وكان فيها لقائح لها غرز كما في الهدى خمس وأربعون، لكن المحفوظ من أسمائهن سنذكره.
الأولى: الحناء. الثانية: السَّمراء. الثالثة: العرِيس. الرابعة: السَعْدية. الخامسة: البَعوم، بالباء الموحدة، والعين المعجمة.
يراح إليه لبنهن كل ليلة، وكان فيها غلام لرسول الله(صلى الله عليه وسلم)يسمى يساراً، فاستاقها العرنيون وقتلوا يساراً ونحروا الحِناء.
السادسة: الرِّياء.
السابعة: بَرْدة كانت تحلب كما تحلب لِقْحتان غزيرتان، أهداها له الضحاك بن سُفيان الكلابي.
الثامنة: الحُفْدة.
التاسعة: صُهْرة أرسل بها سعد بن عُبادة من نَعَم بن عقيل.
العاشرة: الشقراء أو الرَّياء ابتاعها بسوق النَّبط من بني عامر، وقيل: كانت له لقحة تدعى سورة.
وروى ابن سعد عن أم سلمة-رضي الله عنها- قالت:( كان عيشنا مع رسول الله(صلى الله عليه وسلم)لَقَائح بالغابة، كان قد فرقها على نسائه، فكانت لي منها لقمة تسمى العريس فكان لنا منها ما شئنا من اللبن، وكانت لعائشة لقيحة تسمى السَّمراء غزيرة، ولم تكن كلقحتي، فقرب راعيهن اللَّقاح إلى مرعى الغابة تصيب من أثلها وطِرْفائها فكانت تروح على أبياتنا، فتؤتى بها فيْحلبان فيأخذ لقحة يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر). انظر سبل الهدى و الرشاد (7/7/408).
موقع نبي الإسلام
![]() |
2013-03-22, 12:06#2
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
الرسول المبارك -صلى الله عليه و سلم- بِوَصفٍ شامل
يُروى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومَرّوا على خيمة امرأة عجوز تُسمَّى (أم مَعْبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتُطعِم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نَفِدَ زادهم وجاعوا.
سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- أم معبد: (ما هذه الشاة يا أم معبد؟)
فأجابت أم معبد: شاة خلَّفها الجهد والضعف عن الغنم.
قال الرسول -صلى الله عليه و سلم-: (هل بها من لبن؟)
ردت أم معبد: بأبي أنت وأمي ، إن رأيتَ بها حلباً فاحلبها!.
فدعا النبي -عليه الصلاة و السلام- الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمَّى الله -جلَّ ثناؤه-، ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رِجليها، ودَرَّت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، و سقى أصحابه حتى رَوُوا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم، ثم حلبَ في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها ... وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق أعنُزاً يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن!!.
قال لزوجته: من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد و الشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت؟!!.
أجابته: لا والله، إنه مَرَّ بنا رجل مُبارَك من حالِه كذا وكذا.
فقال لها أبو مـعبد: صِفيه لي يا أم مـعبد !!.
أم معبد تَصِفُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلَجَ الوجهِ (أي مُشرِقَ الوجه)،لم تَعِبه نُحلَة (أي نُحول الجسم) ولم تُزرِ به صُقلَة (أنه ليس بِناحِلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دَعَج (أي سواد)، وفي أشفاره وَطَف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحَل (بحَّة و حُسن)، و في عنقه سَطع (طول)، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزَجُّ أقرَن (حاجباه طويلان و مقوَّسان و مُتَّصِلان)، إن صَمَتَ فعليه الوقار، و إن تَكلم سما و علاهُ البهاء، أجمل الناس و أبهاهم من بعيد، وأجلاهم و أحسنهم من قريب، حلوُ المنطق، فصل لا تذْر ولا هذَر (كلامه بَيِّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحَدَّرن، رَبعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتَحِمُه عين من قِصر، غُصن بين غصين، فهو أنضَرُ الثلاثة منظراً، وأحسنهم قَدراً، له رُفَقاء يَحُفون به، إن قال أنصَتوا لقوله، وإن أمَرَ تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مُفَنَّد (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخُرافة).
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذُكِرَ لنا من أمره ما ذُكِر بمكة، و لقد همَمتُ أن أصحبه، ولأفعَلَنَّ إن وَجدتُ إلى ذلك سبيلا.
و أصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، و لا يدرون من صاحبه و هو يقول :
رفيقين حلا خيمتي أم معبــد **** جزى الله رب الناس خيرَ جزائه
فقد فاز من أمسى رفيق محمد **** هما نزلاها بالهدى و اهتدت به
أخرجه الحاكم و صححه ، ووافقه الذهبي.
- وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة إضْحِيانٍ، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر). الترمذي-كتاب الأدب عن رسول الله –باب ماجاء في الرخصة في لبس الحمرة للرجال (5/109) برقم (2811) .(إضحِيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها).
- وما أحسن ما قيل في وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
ثِمال اليتامى عِصمة للأرامل *** وأبيض يُستَسقى الغمام بوجهه
(ثِمال: مُطعِم ، عصمة: مانع من ظُلمهم).
ومما جاء في اعتدال خَلقِه-صلى الله عليه وسلم -:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر)، "مجمع الزوائد" للهيثمي (8/273).
وقال البراء بن عازب -رضي الله عنه-: (كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خَلقاً). البخاري، الفتح-كتاب المناقب-باب صفة النبي- (6/652) برقم (3549).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:08#3
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
صفات الرسول - عليه الصلاة والسلام - كأنك تراه
ربما يرد سؤال-هنا- بأن يُقال: قد علمنا الفائدة من معرفة صفات النبي الخُلقية ، وهي الاقتداء به والاهتداء بهديه في تلك الأخلاق التي يحتاج إليها البشرية ، ولكن ما الفائدة من ذكر صفات النبي الخَلقية ؟، وماذا يستفيد الناس من كون النبي كان طويلاً أو أبيض ، أو لم يكن في شعره بياض؟! ، ولماذا تُسوَّد الصفحات في هذا الشأن ، ولن يقتدي الناسُ به –بأبي وأمي – في كونه طويلاً أو شعره أسود ليس فيه بياض ، أو غير ذلك من هذه الأوصاف التي ترد في صفاته الخَلقية؟
الجواب : إذا علمنا حقيقة الأمور سنعرف أن ذكر أوصاف النبي الخَلقية لا تقل أهمية عن ذكر أوصاف النبي الخُلقية ، وينبغي أن تتسع عقولنا وقلوبنا لنفهم هذا الأمر المهم ونحل هذا الإشكال الذي يتكرر ويتردد في مثل هذه الأمور ، ونقول إن السر الأساس في هذه المسألة ، ومفتاحها هو " الحب" نعم الحب الذي لايفهمه بعض القاسية قلوبهم ، وكثير من الماديين ، ومن المعلوم أن التدين أو التعبد يقوم بصورة أساسية على المحبة ، محبة الله تعالى ومحبة رسوله ومحبة المؤمنين ، ومحبة الصالحين والأولياء الصادقين ومحبة الدين، فالمحبة عنصر رئيس في الدين ، حتى فُسِّرت العبادة التي خُلق الخلق لأجلها كما في قوله تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ، فسرت العبادة بأنها " غاية الحب مع غاية الذل " ، فهذا الدين قائم على المحبة ، بل بين الله تعالى وبين رسوله –صلى الله عليه وسلم - أن هذه المحبة واجبة لا يصلح الإيمان بدونها ويصبح الإيمان دعوى فارغة لا حياة فيها ولا عمل، فقد قال الله - تعالى-: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة. فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالةً وحجةً على التزام محبته ووجوب فرضها، وعِظم خَطَرِها، واستحقاقه لها - صلى الله عليه وسلم -، إذ قرَّع اللهُ تعالى من كان مالُه وأَهلُه وولدُه أحبَّ إليه من الله ورسوله وأوعدهم بقوله تعالى: ((فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)) ثم فسَّقهم بتمامِ الآيةِ وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله.
وعن أنس - رضي الله عنه –: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: (لا يُؤمن أحدُكم حتى أكونَ أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).رواه البخاري ومسلم
وعن أنسٍ - رضي الله عنه – عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثٌ مَن كُن فيه وجد بهن حلاوةَ الإيمانِ : أن يكون الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما،وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله،وأن يكره أن يعود في الكفر كما يَكْرَهُ أن يقذف في النار.)
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لأنت أحب إليّ من كل شيءٍ إلا نفسي التي بين جنبيّ.. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه) فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحبُّ إلي من نفسي التي بين جنبي.. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( الآن يا عمر) رواه البخاري.
وقد بلغت محبة المؤمنين لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - مبلغاً عجيباً يُضرب به الأمثال ، حتى تعجَّب منه عروة بن مسعود في صلح الحديبية ،فعن عروة بن مسعود - رضي الله عنه -قال عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -نُخامة إلا وقعت في كفِّ رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده...)) جزءٌ من حديث صلح الحديبية الطويل أخرجه البخاري في صحيحه (3/180) كتاب الشُّروط.
وهذه المحبة لرسول قد أصبحت سجية في نفوس المؤمنين لا يتكلفونها ولا يتطلبونها بكلفة ، بل كانت محبته –بأبي وأمي هو – تملأ عليهم نفوسهم وقلوبهم وبلغ بهم المحبة كما قال إسحاق التجيبي: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم – بعده لا يذكرونه إلا خشعوا واقشعرت جلودُهم وبكوا.. وكذلك كثير من التابعين منهم من كان يفعل ذلك محبةً له وشوقاً إليه.. ومنهم من كان يفعله تهيباً وتوقيراً..
وقد قال علي - رضي الله عنه – في صفته - صلى الله عليه وسلم -: "من رآه بديهةً هابه.. ومن خالطه معرفة أحبه " ، وذُكِر عن بعض الصحابة أنه كان لا يصرف بصرَه عنه محبةً فيه." اهـ.
ولا تظن أن هذه المحبة في صحابته فقط، بل هي في قلب كل مؤمن إلى يوم القيامة، فهي من لوازم الإيمان، ومن دأب أهل الإسلام، فمن ذلك ما رُوي عن مالك وقد سُئل عن أيوب السختياني: (ما حدثتكم عن أحدٍ إلا وأيوب أفضل منه). قال: وحج حجتين فكنت أرمقه ولا أسمع منه.. غير أنه كان إذا ذُكر النبي - صلى الله عليه وسلم – بكى حتى أرحمه.. فلما رأيت منه ما رأيت وإجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم – كتبت عنه.
وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذُكر النبي - صلى الله عليه وسلم – يتغير لونه وينحني حتى يَصعُبَ ذلك على جلسائه، فقيل له يوماً في ذلك فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليَّ ما ترون؟!،
ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القرّاء، لا نكاد نسأله عن حديث أبداً إلا يبكي حتى نرحمه.. ولقد كنت أرى جعفر بن محمد. وكان كثيرَ الدعابة والتبسم فإذا ذُكِر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم – اصفرّ وما رأيته يُحدِّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – إلا على طهارةٍ.. ولقد اختلفت إليه زماناً، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلياً وإما صامتاً، وإما يقرأ القرآن. ولا يتكلم فيما لا يعنيه.. وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله - عز وجل -.
ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم – فيُنظر إلى لونه كأنه نُزِفَ منه الدم، وقد جف لسانُه في فمه هيبة منه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولقد كنت آتي عامِرَ بن عبد الله بن الزبير فإذا ذُكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم – بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع.
ولقد رأيت الزهري وكان من أهنأ الناس وأقربهم، فإذا ذُكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم – فكأنه ما عرفك ولا عرفته..
ولقد كنت آتي صفوان بن سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذُكر النبي - صلى الله عليه وسلم – بكى فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه.
وروي عن قتادة أنه كان إذا سمع الحديث أخذه العويل والزويل. ولما كثر على مالك الناس قيل له: (لو جعلت مستملياً يُسمعهم) فقال: (قال الله - تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}(2) سورة الحجرات، وحرمته حياً وميتاً سواء.
وكان ابن سيرين ربما يضحك. فإذا ذُكِر عنده حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: بكى).
(وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم – أمرهم بالسكوت وقال: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي). ويتأول أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله..
ولم تحن إليه قلوبُ المؤمنين فقط، بل حنَّت إليه الجمادات، وحنين الجذع إليه مشهورٌ متواترٌ وقد أفرد له القاضي عياض فصلاً هو الفصل السابع عشر في كتابه (الشفا).فقال :
روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال) : كان النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد ، فلما صنع له المنبر فاستوى عليه ، صاحت النخلة التي كان يخطب عليها حتى كادت أن تنشق ، فنزل النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أخذها فضمها إليه ، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت ، قال : (بكت على ما كانت تسمع من الذكر (البخاري، الفتح، كتاب البيوع، باب النجار، رقم (2095).وروى البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة ، فقالت امرأةٌ من الأنصار - أو رجلٌ - : يا رسول الله ، ألا نجعل لك منبراً ؟ قال : ( إن شئتم ) . فجعلوا له منبراً . فلما كان يوم الجمعة دُفع إلى المنبر ، فصاحت النخلةُ صياح الصبي! ، ثم نزل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فضمَّه إليه ، تـئن أنينَ الصبيِّ الذي يُسكَّن ، قال : ( كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها ) البخاري، الفتح، كتاب البيوع، باب النجار، رقم (20955).
وكان الحسنُ البصريُّ - رحمه الله تعالى - إذا حدّث بحديثِ حنين الجِذْع، يقولُ :" يا معشرَ المُسلمين ، الخشبةُ تحنُّ إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شوقاً إلى لقائه فأنتم أحقُّ أن تشتاقوا إليه " . من فتح الباري 6/697.
وقال ابن كثير –رحمه الله- في البداية والنهاية "(3/219) : "... وما أحسنَ ما قال الحسنُ البصريُّ - : يا معشر المسلمين ، الخشبةُ تحنُّ إلى رسول الله شوقاً إليه ، أو ليس الرجال الذين يرجون لقاءَه أحقُّ أن يشتاقوا إليه ."
وكيفما كان، فحديثُ الجذع مشهورٌ ومنتشرٌ، والخبر فيه متواتر، أخرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر رجلاً، وحنينه إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- معجزة من معجزاته الكثيرة.
قال البيهقيُّ: "قصة حنين الجذع، من الأمور الظاهرة التي حملها الخلفُ عن السلف، وفيها دليلٌ على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكاً كأشرف الحيوان".
وقال الإمام الشافعيُّ -رحمه الله-: "ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمداً ، فقيل له: أعطى عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطى محمداً حنين الجذع حتى سُمِعَ صوتُه، فهذا أكبر من ذلك".(1)
فهذه مكانةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم – في قُلوب المؤمنين عُموماً، وإن أصدق تعبير عن تلك المحبة وهذه المكانة ما قاله أنس بن مالك - رضي الله عنه -يقول أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "حينما تُوفي رسول الله -صلى الله عليه و سلم- كنا نقول : يا رسولَ الله إنَّ جذعاً كنتَ تخطب عليه فترَكتَه فَحَنَّ إليك، كيف حين تركتنا لا تحنُّ القلوب إليك ؟
اللهم أمِدَّنا بحَولِكَ وقوتك فأنت وحدك المستعان ، وتقبَّل منا عملنا هذا بقَبول حسن، واجعله خالصاً لوجهك الكريم، إنك أنت السميع المجيب، وإليك أخي القارئ بعض هذه الصفات .
1 -فتح الباري شرح صحيح البخاري ـ ابن حجر العسقلاني (6/602 )، و "وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ـ السمهودي (2/388) ،و" الشفا " للقاضي عياض( / ).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:11#4
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
اغتسال النبي ( صلى الله عليه وسلم )
الغُسل المراد هنا بضم الغين أو فتحها: هو فعل الاغتسال أو الماء الذي يُغتسل به.
وهو لغة: سيلان الماء على الشيء مُطلقاً.
شرعاً: إفاضة الماء الطهور على جميع البدن على وجهٍ مخصوص.( انظر الفقه الإسلامي وأدلته – وهبة الزحيلي - (1/358) )
من المعلوم لدينا جميعاً أن الإسلام دين النظافة والطهارة، والنزاهة عن كل ما يُستقذر ، ويُستقبح ظاهراً ، وباطناً ، ولما كانت النظافة تثير في النفس الحيوية والنشاط ، ولما كان جسم الإنسان يخرج منه العرق ويصحبه شيء من الروائح التي تُستقذر عند كثير من الناس ، والتي يكون سببها بعض المأكولات أو الغبار الذي يتعرض له الجسم لكل ذلك والله أعلم شرع الله لنا على لسان أطهر الخلق محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) الغسل والاغتسال.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
(وهذا من أعظم محاسن الشريعة وما اشتملت عليه من الرحمة، والحكمة والمصلحة)(أنظر الأغسال أحكامها وأنواعها من خلال السنة المطهرة د/ عبد الله الشريف ص6).
وسنتحدث بمشيئة الله - عز وجل - في هذا المبحث عن غُسله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وفيه أنواع :
الأول: صفة غسله ( صلى الله عليه وسلم ):
ورد في صفة غسله ( صلى الله عليه وسلم ) من الجنابة أحاديثٌ كثيرة عن عائشة، وعن ميمونة، وجابر بن عبد الله وجبير بن مطعم رضي الله عنهم أجمعين، وأجمعُ هذه الأحاديث حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه ثم يُفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ،[1] ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات،[2] ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم غسل رجليه). رواه البخاري 1/ 119-127 كتاب أحكام الغسل باب الوضؤ قبل الغسل .
الثاني:في غسله الواحد للمرات من الجماع:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يطوف على نسائه بغُسلٍ واحد). البخاري 1 / 324 -كتاب الغسل- باب إذا جامع ثم عاد . ومسلم-كتاب الحيض-باب جواز نوم الجنب (1/249) برقم 309 .
الثالث: في استتاره ( صلى الله عليه وسلم ) من الاغتسال بثوبٍ مع بعض أصحابه:
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر علياً فوضع له غُسلاً، ثم أعطاه ثوباً، فقال: أُسترني وولني ظهرك). مسند أحمد-كتاب ومن مسند بني هاشم-باب باقي مسند الأنصار
عن أبي السمح رضي الله عنه قال: كنت أخدُم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا أراد أن يغتسل قال: (ولِّني ظهرك) فأوليته قفاي، وأنشُر الثوب وأستره). (رواه أبو داود). أنظر صحيح برقم 400 .
عن ميمونة رضي الله عنها قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء وسترته فاغتسل. أخرجه مسلم 1/266.
الرابع: في اغتساله ( صلى الله عليه وسلم ) من الإغماء:
عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: دخلتُ على عائشة رضي الله عنها فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )؟ فقالت:بلى ثقل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ((أصلى الناس؟)) قلنا: لا هم ينتظرونك قال: (ضعوا لي ماء المخضب). (رواه البخاري ومسلم). أنظر مختصر صحيح مسلم كتاب الصلاة باب استخلاف الإمام إذا مرض وصلاته بالناس الألباني برقم 319
الخامس : في اغتساله مع بعض نسائه من إناءٍ واحد :
عن معاذة عن عائشة رضي الله عنهما قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من إناء واحد بيني وبينه فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي قالت وهما جنبان .مسلم-كتاب الحيض-باب القدر المستحب لغسل الجنابة (1/257) برقم 321 .
عن أم هانئ رضي الله عنها: أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اغتسل هو وميمونة من إناء في قصعةٍ فيها أثر العجين) سنن النسائي-كتاب الطهارة-باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها (1 /142 )
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من إناءٍ واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة) البخاري-كتاب الغسل-باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها(1/444) برقم 261
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمرأة من نسائه يغتسلان من إناءٍ واحد) رواه البخاري. كتاب الغسل – باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها – (1/446) برقم 265
قلت: وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام، ومكارم أخلاقه، وحسن معاشرته لنسائه وتبعله لهن كيف لا وهو القائل: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)). أنظر صحيح ابن ماجة برقم 16081 الألباني
السادس : في القدر الذي كان يغتسل به ( صلى الله عليه وسلم ):
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يغتسلُ من إناءٍ هو الفَرَقُ من الجنابة. مسلم-كتاب الحيض-باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة (1/255) برقم 319قال سفيان : والفَرَق ثلاثة آصُع.
وعنها أيضاً أنها كانت تغتسل هي ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من إناءٍ واحدٍ يسعُ ثلاثة أمدادٍ أو قريباً من ذلك. رواه مسلم - كتاب الحيض – باب القدر المستحب لغسل الجنابة – (1/256) برقم 321 )
السابع :في تنشُفه من الغُسل ( صلى الله عليه وسلم ) :
عن أم هانئ رضي الله عنها: أنه لما كان عام الفتح أتت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو بأعلى مكة، قام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى غُسله فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحف به). أخرجه مسلم –كتاب الحيض-باب تستر المغتسل بثوب ونحوه (1/266) برقم 336 .
الثامن : لم يكن يتوضأ ( صلى الله عليه وسلم ) بعد الغسل :
عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان لا يتوضأ بعد الغُسل. رواه الترمذي (1/179). أنظر صحيح الترمذي المجلد 1 برقم 93 الألباني
تاسعاً:في امتناعه ( صلى الله عليه وسلم ) من قراءة القرآن وهو جنب :
عن علي - رضي الله عنه - قال: ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكلُ معنا اللجم ولا يحجزه ورُبّما قال: لا يحجبه من القرآن شيء إلا الجنابة. رواه أحمد في المسند (1/833) كتاب مسند العشرة المبشرين بالجنة-باب مسند علي بن أبي طالب . أنظر تمام المنة برقم 55 الألباني .
قلت: فالمقصود من ذكر هذه الأمثلة والأدلة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يحرص على الاغتسال ويأمر به؛ لأن في ذلك منافع عظيمة تعود للإنسان من جراء اهتمامه بالنظافة وتأسيه بقدوته عليه الصلاة والسلام: فأين نحن من ذلك..!؟
وفي ختام هذا المبحث لا بأس أن نعرج على بعض الفوائد الصحية للغُسل:
يقول الدكتور على عويضة:
ونظافة الجسم تمنعُ الإصابة بالأمراض الخبيثة ، وتفتح المسام فيخرج العرق ونظافته بانتظام عن طريق الاستحمام يومياً في الصيف ومرة كل أسبوع في الشتاء، تنعش المرء ، وتنشط الدورة الدموية.ويقول الشيخ / عفيف طبارة :
"وقد ثبت طبياً وعلمياً أن الجسم الإنساني يفقدُ من حيويته بعد الانتهاء من الاتصال الجنسي وليس من شيء يعيده إلى تلك الحيوية مثل أن يغسل الجسم كله ويدلكه جزءاً جزءاً بالماء للتنظيف". المصدر السابق.ويقول الدكتور / أمين رويحة :
"أن الاغتسال علاجٌ لكثير من الأمراض العضوية والنفسية ".ويقول الدكتور/ وليد رومان :
"إن الجلد يعلب دوراً كبيراً فهو مهمٌ للصفاء الذهني وإنَّ الجلد الجميل والجذاب يعني الصحة والعلاج بالماء يُبقي الجلد في حالة جيدة".قلت : وبعد هذه الأدلة والشواهد من سيرته ( عليه الصلاة والسلام ) فلا يبقى لنا إلا الامتثال والعمل , (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)).
ملاحظة مهمة :
لمزيد من الفائدة يراجع كتاب: ( الأغسال أحكامها وأنواعها من خلال السنة المطهرة. د/ عبد الله الشريف[1]- أجمع العلماء على استحباب الوضوء قبل الغُسل تأسياً برسول الله ( صلى الله عليه وسلم )؛ ولأنه أعون على الغسل، وأهذب.
[2]- الحفنة: ملئ الكف. (انظر الفقه الإسلامي وأدلته – وهبة الزحيلي (1/368).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:14#5
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
مشروعية الزينة وتطيب النبي-صلى الله عليه وسلم-
الزينة في اللغة :
الزَّين خلاف الشّين ، وزانه زيناً أي جمله وحسنه ، و الزينة : ما يُتزين به فهي اسم جامعٌ لكل شيء يُتزين به. انظر المفصل في أحكام المرأة : لزيدان ( 3/347).
الزينة في الاصطلاح الشرعي :
قال تعالى: ** قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } (سورة الأعراف:32)
قال الزمخشري والآلوسي : المراد بالزينة في الآية الكريمة اللباس وكل ما يُتجمل به . (المصدر السابق).
- من الأمور والأشياء التي لا ينكرها عقل أن الإسلام دينُ النظافة ، والطهارة ، والنزاهة ، و الجمال ، ورمزهما , ومن تأمل كتاب الله - عز وجل - وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يجد ذلك جلياً وواضحاً فكان من هدية - عليه الصلاة والسلام - الاعتناء بتزيين نفسه وتهذيبها ، وكذلك الاعتناء بنظافة جسمه ، وملابسه وشعره ، وغير ذلك .. بأبي هو وأمي طاب حياً وميتاً، وما ذلك إلا لأنه يعلم علم اليقين بأن الله جميلٌ يحبُ الجمال فكان صلوات ربي وسلامه عليه يحبُ الأعمال التي تقربه إلى الله عز وجل وترفعه درجات عند مولاه ، ومن ضمنها الاهتمام بالزينة والتزين لإرضاء خالقه عز وجل ولتربية الأمة الإسلامية على هذا الخلق العظيم ، وهذه السجايا والصفات الطيبة والرفيعة.
مشروعية الزينة:
يقول الدكتور عبد الكريم زيدان : الزينة في الأصل مباحة بجميع أنواعها إلا ما خصصه الشرع وأخرجه عن درجة الإباحة، فقد جاء في تفسير الرازي أن جميع أنواع الزينة مُباحٌ مأذونٌ في استعماله إلا ما خصصه الدليل.. أي منعة ونهى عنه. (المصدر السابق).
الطـيــــــب
في اللغة: كل ما تستلذه الحواس, أو النفس؛ والطيب كلُ ما يتطيب به من عطر وعودٍ ومسكٍ وغيره.1 كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يحب الطيب ويحرص عليه أشدَّ الحرص بل كان ينبعث عرف الطيب من يده فإذا مس رأس طفل بيده استمرت الرائحة معه حتى ليُعرف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر فلمسه بيده مما يجدون من طيبة... حتى أنَّ رائحته طيبة من غير تطيب ، وذلك أمرٌ جائزٌ في العقل فقد اختصه الله بخواصٍ ليست في كل الناس2
ويؤيدُ هذا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنهما - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح خده قال : فوجدت ليده برداً وريحاً كأنما أخرجها من جؤنة3 عطار . وكان - صلى الله عليه وسلم - يُعرف منه ريح الطيب إذا أقبل. رواه مسلم - كتاب الفضائل - باب طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم ولين مسه والتبرك بمسحه . (4/1814) برقم 2329
وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يسلك طريقاً فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه.4
قال إسحاق بن راهوية : أنّ تلك كانت رائحته بلا طيب - صلى الله عليه وسلم - .5
بل كان له - عليه الصلاة والسلام - سُكة يتطيب منها ، فعن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُكة يتطيب منها ، ومعنى السُكة : طيب مجموعَ من أخلاطٍ، ويحتمل أن يكون وعاءً لذلك.6 أنظر صحيح أبي داود 2 برقم 3508 الألباني
وكان - عليه الصلاة والسلام - يُحب التطيب بالعود، والمسك، والعنبر وغيرها. عن محمد بن علي قال : سألتُ عائشة - رضي الله عنها - : أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتطيب ؛ قالت : نعم بذكارة الطيب7: المسك والعنبر.
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم -: عدم رد الطيب إذا قُدِّم له أو أهدي إليه.
أخرج أبو داود والنسائي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من عُرض عليه طيبٌ فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل ، والحديث يدلُ على أن رد الطيب خلاف السُنة لأنه باعتبار ذاته خفيف لا يثقل حمله.8
أنظر صحيح أبي داود 2 برقم 3515
وكان الطيب من الأشياء المحببة جداً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن الأشياء التي كان يحضُ عليها.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه قال -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حُبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة).9
والمتأمل لحال المسلمين في هذا الزمان يجد أن هذه السُنة قد غابت عند الكثير إلا من رحم الله - عز وجل – هناك من الناس من يأتي إلى المسجد أو إلى مقر عمله أو إلى أي مكان وإذا رائحته.. وشكله ، وهيئته ، وملبسه , يكاد ينفر منها الجميع ، وهذه الظاهرة قد انتشرت وللأسف حتى على مستوى الملتزمين ، والمثقفين ، والمتعلمين ، فأين نحن من أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وآدابه عليه الصلاة والسلام.
والحقيقة أن الإنسان الحسن المظهر، وذا الرائحة الجميلة الطيبة يحبه الجميع ويألفونه , بل ويحبون مجالسته , والتحدث معه ولو لساعات طويلة بلا مللٍ ولا كللٍ والعامل هُنا نفسي ، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها .
وفي ختام هذا المبحث أوردُ لك أخي القارئ الكريم: بعضاً من الفوائد الصحية للطيب أشار إليها ابن القيم - رحمه الله تعالى – يقول:
لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح، والروح مطية القوى، والقوى تزداد بالطيب، وهو ينفع الدِّماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنية، ويُفرح القلب، ويسر النفس، ويبسط الروح، وهو أصدق شيء للروح وأشده ملاءمة لها، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة.ويقول أيضاً :
وفي الطيب من الخاصية أن الملائكة تحبه ، والشياطين تنفر منه ، وأحب شيءٍ إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة ، فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة ، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة ، وكل روح تميل إلى ما يُناسبها ، فالخبيثات للخبيثين ، والخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين , والطيبون للطيبات . انظر زاد المعاد - ابن القيم - (4/279).فـائـدة :
التطيب مستحب في أي وقت ويتأكد في الأوقات التالية:
- يوم الجمعة.
- في العيدين.
- عند الإحرام.
- عند حضور الجماعة.
- وحضور المحافل.
- عند قراءة القرآن.
- عند حضور مجالس العلم.
- عند الذكر.
(انظر كتاب – منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول – اللحجي (1/355).
------------------------
1 - المفصل في أحكام المرأة – زيدان (3/365).ً
2- قبسات تربوية من السيرة النبوية- أبو غدة ص31.
3- منتهى السول إلى شمائل الرسول – اللحجي (1/349).
4- المصدر نفسه
5- المصدر السابق.
6- نفس المصدر ص 355-356.
7- المصدر السابق.
8- المفصل – زيدان (3/365).
9- تنبيه مهم: وقد اشتهر على ألسنة الناس حديث: ((حبب إليّ من دنياكم ثلاث – النساء... إلخ). يقول شيخ الإسلام ابن حجر: إن لفظ ثلاث لم يقع في شيء من طرقه، وزيادته تفسد المعنى فإن الصلاة ليست من أمور الدنيا – ونقله الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة" وأقره، أنظر المقاصد الحسنة – للسخاوي (293) دار الكتاب العربي.
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:17#6
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
صفة عنقه ورقبته (صلى الله عليه وسلم)
رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق. والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها).
فعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: (كأن عنق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إبريق فضة). أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/210).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كان أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر). أخرجه البيهقي (1/304).
ومن حديث هند بن أبي هالة وفيه: (كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة). البيهقي (1/287).
صفة منكِبيه:
عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما - قال: (كان النبي (صلى الله عليه وسلم) مربوعاً بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم أرى شيء قط أحسن منه). البخاري ، الفتح ، كتاب المناقب ، باب
صفة النبي (6/652) رقم (3551).
والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال.
صفة ختم النبوة:
وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال. وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده، و هكذا بحسب الأوقات.
ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي(صلى الله عليه وسلم) الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذا الختم.
وعن عبد الله بن سرجس قال: (رأيتُ النبي (صلى الله عليه وسلم) وأكلتُ معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم، ولك ، ثم تلى هذه الآية: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} محمد: 19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى ختم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل). صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده (4/1823) رقم (2346).
وقال أبو زيد -رضي الله عنه-: (قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلتُ يدي في قميصه فمسحتُ ظهره فوقع ختم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن ختم النبوة فقال: (شعرات بين كتفيه). أخرجه أحمد-(5/77).
وكان له ختم النبوة بين كتفيه، وهو شئ بارز في جسده - صلى الله عليه وسلم - كالشامة، فعن جابر بن سمرة قال: (ورأيت الختم عند كتفه مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده). صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب شيبه –(4/1822) برقم (2344) .
وعن السائب بن يزيد قال: (ذهبت بي خالتي إلى النبي(صلى الله عليه وسلم) فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختي وجع، فمسح - صلى الله عليه وسلم - رأسي ، ودعا لي بالبركة، وتوضأ، فشربت من وضوئه، وقمت خلف ظهره ، فنظرت إلى الختم بين كتفيه، فإذا هو مثل زر الحجلة). البخاري ،الفتح– كتاب الوضؤ- باب استعمال فضل وضؤ الناس – (1/354) برقم (190).
صفة إبطيه:
كان -عليه الصلاة والسلام- أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نُبُوَّتِهِ إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة مُتَغَيِّر اللون.قال عبد الله بن مالك -رضي الله عنه-: (كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا سجد فرَّج بين يديه (أي باعد) حتى نرى بياض إبطيه). البخاري، الفتح-كتاب المناقب-باب صفة النبي- (6/655) برقم (3564).
وقال جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا سجد جافى حتى يُرى بياض إبطيه). أخرجه أحمد-(3/373) .
صفة ذراعيه:
كان -عليه الصلاة والسلام- أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب يريد به ساعديه).
وكان(صلى الله عليه وسلم)ضخم اليدين، ذو شَعرٍ جميل، ففي الخبر عن أَنَسٍ -رضي الله عنه- قال : (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ضَخْمَ الْيَدَيْنِ، لم أرَ بعده مثله، وكان شَعْرُ النبي (صلى الله عليه وسلم) رَجِلاً لا جَعْدَ - أي لا التواء فيه ولا تقبض- وَلا سَبِطَ - أي ولا مسترسل- ).البخاري، الفتح-كتاب اللباس- باب الجعد (10/369) برقم (5906).
صفة كفيه:
كان(صلى الله عليه وسلم)رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت لَيِّنَة أي ناعمة. قال أنَس -رضي الله عنه-: (ما مَسَستُ حريراً ولا ديباجاً أليَنَ من كَفِّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ). البخاري، الفتح-كتاب المناقب-باب صقة النبي- (6/654) برقم (3561). وأمَّا ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عَمِل في الجهاد أو مهنة أهله، فإنّ كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى النومة.
وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: (صليتُ مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معهُ، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدتُ ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب طيب رائحة النبي ولين مسه والتبرك بمسحه- (4/1815) برقم (2329).
وقال أبو جحيفة: (أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك).البخاري، الفتح (1/502)(3360)-كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم-.
وقال جابر بن سمرة- كان صبيا- : مسح خدي فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار).صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم(4/1814)(2329)
صفة أصابعه:
قال هند بن أبي هالة -رضي الله عنه-: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سائل الأطراف، قوله (سائل الأطراف يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة). ابن سعد في الطبقات (1/422).
صفة صَدره:
عريض الصدر، مُمتَلِىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنَّحيل، سواء البطن والظهر. وكان(صلى الله عليه وسلم) أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المَسرَبَة وهو الشعر الدقيق البيهقي (1/244).
وكان (صلى الله عليه وسلم): (سواء البطن والصدر، عريض الصدر).ابن سعد في الطبقات (1/422)
صفة بطنه:
قالت أم معبد -رضي الله عنها-: (لم تعبه ثُجله"، الثجلة: كبر البطن.البداية والنهاية (3/190)
صفة سرته:
عن هند بن أبي هالة-رضي الله عنه-: (كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) دقيق المسربة موصول ما بين لبته إلى السرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك): البيهقي (1/304). واللَّبَةُ المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.
صفة مفاصله وركبتيه:
كان(صلى الله عليه وسلم)ضخم الأعضاء كالركبتين والمِرفَقين و المنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائِل قوَّته (عليه الصلاة والسلام)
صفة ساقيه:
عن أبي جحيفة - رضي الله عنه- قال: (... وخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم)ٍ كأني أنظر إلى وبيص ساقيه). البخاري ، الفتح-كتاب المناقب-باب صفة النبي- (6/655) برقم (3566).
صفة قدميه:
قال هند بن أبي هالة-رضي الله عنه-: (كان النبي(صلى الله عليه وسلم)خمصان الأخمصين مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء ...). مجمع الزوائد للهيثمي (8/273). قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال: ينبو عنهما الماء يعني أنه لا ثبات للماء عليها وششن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة.
وعن أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير حسن الجسم، وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، أسمر اللون... ). الترمذي-كتاب اللباس –باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر (4/233) برقم (1754).
وعن البراء بن عازب يقول : (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجلاً مربوعاً ، بعيد ما بين المنكبين ، عظيم الجمة ( وهي ما سقط من شعر الرأس ووصل إلى المنكبين) إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء( ثوبان: إزار ورداء) ما رأيت شيئاً قط أحسن منه). صحيح مسلم في الفضائل-باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم(4/1818) برقم (2337).
وعن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قال: (لم يكن النبي (صلى الله عليه وسلم) بالطويل ولا بالقصير،شثن الكفين والقدمين ،ضخم الرأس ، ضخم الكراديس (أي غليظ الأصابع والراحة) طويل المسربة، أي الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسرة) إذا مشى تكفأ تكفؤاً كأنما ينحط من صبب، لم أرى قبله ولا بعده مثله - صلى الله عليه وسلم -). أخرجه الترمذي في المناقب برقم (3641). وقال الألباني في مختصر الشمائل: صحيح ص15.
صفة عَقِبيه:
عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: (كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم)ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين، قال قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قال قلت: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين. قال قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب.صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب صفة فم النبي وعينيه وعقبيه –(4/1820) برقم (2339) .
صفة قامته وطوله:
عن أنس -رضي الله عنه قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رَبعَة من القَوم) (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب.البخاري، الفتح-كتاب المناقب-باب صفة النبي- (6/252) برقم (3547).
وقد ورد عند البَيهَقي وابن عساكر أنه(صلى الله عليه وسلم)لم يكن يُماشي أحداً من الناس إلا طاله، و لرُبَّما اكتنفه الرجُلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نُسِبَ إلى الرَّبعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. وبالجملة كان- صلى الله عليه وسلم-حسن الجسم، معتدل الخَلق ومتناسب الأعضاء.
صفة عَرَقِه:
عن أنس -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم)أزهر اللون كأنَّ عَرَقه اللؤلؤ) (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ) ... وقال أيضاً: (ما شَمَمتُ عنبراً قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله(صلى الله عليه وسلم))، صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب طيب رائحة النبي ولين مسه والتبرك بمسحه (4/1815) برقم (2330) .
وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي(صلى الله عليه وسلم)فقال: (يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟) قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب). صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب عرق النبي والتبرك به (4/1815) برقم (2331). وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبرَّكون بآثار النبي(صلى الله عليه وسلم)، وقد أقرَّ الرسول-عليه الصلاة والسلام- أم سُليم على ذلك.
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:19#7
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ترجله (صلى الله عليه وسلم) وادهانه
التَّرجُل :
تسريح الشعر ( أي تمشيطه بمشطٍ وغيره) قال الأصمعي: ومعنى رجَّل أي سرح بمشط مع ماء وغيره.. النووي شرح مسلم (1/409)الدِّهن :
يُدهن به من زيتٍ ونحوه. ( انظر مختصر الشمائل المحمدية الألباني ص37)كان من هديه (صلى الله عليه وسلم) إكرام الشعر وترجيله وتطويله ، وفعله ذلك بنفسه.. إلخ إنما لأن اتخاذ الشعر وتطويله هو الأفضل من سُنته بحيث أن المحافظة على ذلك تتطلب الإكرام، والترجيل، والدهن وفي ذلك كما هو معلوم بعض المئونة والمشقة ، وفي الحث على تحمل ذلك ما يستحق من الثواب ، ونيل الفضيلة ، والإتباع لما هو الأفضل، والأخذ بسُنة المُصطفى قولاً وعملاً في كل وجهٍ شرعٌ ؛ مشروعٌ لا يُمارى فيه هُنا أو يتكاسل عن الإقتداء به فيما هاهنا إلاّ متساهلٌ بحق السُنة الشريفة، ومُعرض عن قبول ما لا يريده منها، وإن كان حقاً ثابتاً عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإلا لما يقول في اتخاذ الشَعر وإكرامه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ويحثُ على ذلك، ويفعله هو؟ إذاً فماذا بقي غير امتثال قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)!!؟ والإقتداء بفعله وسنته مما صلح وثبت، ومن ذلك ما يلي:-
1. عن أبي هريرة – رضي الله عنه- أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: من كان له شَعَرٌ فليُكرمه.
رواه أبو داود. صحيح أبي داود 2 برقم 3509 الألباني
وهذا الحديث فيه دلالة على استحباب إكرام الشعر بالدهن والتسريح وإعفائه من الحلق؛ لأنه يخالف الإكرام إلا أن يطول.
2. عن وائل بن حجر قال : أتيتُ النبي (صلى الله عليه وسلم) ولي شعرٌ طويلٌ فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ذبابٌ ، قال : فرجعت فجززته ، ثم أتيته من الغد فقال: إني لم أعْنك، وهذا أحسن ) رواه أبو داود والنسائي. أنظر صحيح أبي داود 2 برقم 3530 الألباني
3. عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنَّ لي جمة ضخمة أفأُرَجِّلُها؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (نعم، وأكرمها) فكان أبو قتادة رُبما دهنها في اليوم مرتين لمَّا قال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نعم، وأكرمها. (النسائي ومالك) الحديث ضعيف أنظر تمام المنة برقم 29 الألباني .
قال المناوي في "فتح القدير": (وهو محمول على أنه كان مُحتاجاً لذلك لغزارة شعره، أو لبيان الجواز).
4. عن عطاء بن يسار قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المسجد، فدخل رجلٌ ثائر الرأس (أي شعث الرأس) واللحية، فأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟) أي في قبح المنظر (مالك في الموطأ). الحديث ضعيف أنظر غاية المرام برقم 73 الألباني .
وفي الأحاديث التأكيد الظاهر على العناية بالشعر، وإكرامه، وترجيله، والمداومة على ذلك حتى يبقى الشعر في المظهر المقبول. كما أن فيها ما يدل على كراهة تركه مشوشاً ثائراً، ووصف من تهاون في العناية بشعره، ثم قال في الحديث: (كأنه شيطان). ولذا أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا قتادة الأنصاري بترجيل جُمته، وإكرامها كل يوم، لكونها كبيرة تحتاج إلى مثل ذلك، أو لبيان جواز إصلاح الشعر كلما تشوش، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يُداوم على الاعتناء بشعره.
5. ثبت في الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي (أن رجلاً اطلع من جُحرٍ في دار النبي (صلى الله عليه وسلم)، والنبيُّ (صلى الله عليه وسلم) يحكُ رأسه بالمدْرى.. ) الحديث.
والمِدْرى: عودٌ تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض.
وفيه دلالة على اعتناء النبي (صلى الله عليه وسلم) بشعره إلى ما هو أبعد من الاكتفاء بالمشْطِ والترجيل، وذلك بالمدرى.
ومن شدة محافظته وملازمته على إكرام شعره وترجيله أنه كان يستعين عليه بزوجته عائشة - رضي الله عنها- وهي في زمان الحيض ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المسجد في أيام اعتكافه للعبادة والخلوة.
6. كما روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أرجِّل رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا حائضٌ). أنظر صحيح ابن ماجة 1 برقم 516 الألباني
ولم يقتصر الاهتمام بإكرام الشعر وترجيله على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بل شمل ذلك أصحابه - بتوجيه لهم- رضوان الله عليهم.
7. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((إذا كان يومُ صوم أحدكم فليُصبح دهيناً مُترجلاً. رواه البخاري.كتاب الصوم-باب اغتسال الصائم (4/181) الفتح
ملاحظة مهمة :
لمزيد من الفائدة يراجع كتاب ( أحكام تربية شعر رأس وتهذيبه. د/ سالم بن علي الثقفي من ص55-61. )والله الموفق والمعين
موقع نبي الإسلام.
2013-03-22, 12:20#8
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ذكر سيفه - صلى الله عليه وسلم-
المبحث الرابع: ذكر سيفه - صلى الله عليه وسلم-:
كان له تسعة سيوف، منها: ذو الفقار، والقلعى، والبتار، والحتف، والمخدم، والرسوب، والقضيب، وهو أول سيف تقلد به -عليه الصلاة والسلام-.
وكان له سيف آخر تركه له والده. راجع: غاية السؤل في سيرة الرسول (58).
وقال في سبل الهدى والرشاد وله من السيوف إحدى عشر سيفاً:
الأول: المأثور – وهو أول سيف ملكه، ورثه من أبيه، وقدم به المدينة، وهو الذي يقال: إنه من عمل الجنّ.
وروى ابن سعد عن عبد المجيد بن سهْل قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة في الهجرة بسيف كان لأبي (قُثَم) مأثور يعني أباه.
الثاني: ذو الفقار، كان وسطها مثل الفقرات غنمه يوم بدر، وكانت للقاضي ابن حُنبَّه السهمي- وكان لا يكاد يفارقه في حروبه، وكان قائمته، وقبضته، وذؤابته، وبكراتُه، ونُصله، من فضة.
الثالث والرابع والخامس: أصابهم من سلاح بني قينقاع.
روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلّى قال: أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف: قلعَّية: وسيف يدعى البتار، والبتار القاطع، وسيف يدعى الحتف، روى ابن سعد عن مجاهد وزياد بن أبي مَرْيم قالا: كان سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحتف له قَرْن.
السادس والسابع: أصابهم من صنم لطيء.
روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد المعلى قال: كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيف يدعى المخِدم، وسيف يدعى رسوباً أصابهما من الفلس( صنم لطيء).
الثامن: العضب: أرسل إليه به سعد بن عبادة - رضي الله عنه - عند توجهه إلى بدر.
التاسع: القضيب: أصابه من سلاح بني قينقاع.
العاشر: الصَّمصامة: كانت لعمرو بن مَعْدي كرب الزبيدي، فوهبها خالد بن سعد بن العاص بن أميه بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي استعمله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مشهورة عند العرب.
الحادي عشر: اللُحيف وقد نظم بعض ذلك الحافظ أبو الفتح من قصيدة في ديوانه فقال:
وإِذَا هَـزَّ حُسَـاماً هَـزَّهُ حَتْـفَ الكُمَاة *** مِن قَضِيبٍ وَرَسُوبِ رَأْسٍ في الضَّرَبَاتِ
أَبْيــضُ البتار قـدَّ حـدَّ البَاتــرَات *** خِلتَ لَمْعَ البـَرْقِ يَبْدو مِنْ سَنَاءِ الفَقَراتِ
وَالنَارِ المْخِدَمِ المَاضي لَهيبُ الجَمَرات *** وَبِما الحَتْفِ والعَضْبِ ظُهور المُعْجِزَات
راجع/ سبل الهدى والرشاد (7/363-364).
وعن ابن عباس - رضي الله عنه -:( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدرٍ، وهو الذي رأى فيه الرُّؤيا يوم أحدٍ) سنن الترمذي –(4/ 110) رقم(1561) كتاب السير عن رسول الله – باب في النفل.
وعن أنس - رضى الله عنه – قال:(كانت قبعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فضةً). الجامع الصحيح للترمذي ( 4/ 173) كتاب الجهاد – باب ما جاء في السيوف.
وعن أنس بن مالك-رضي الله عنه-: أن سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان حنفياً (نسبة إلى بني حنيفة قبيلة مسيلمة وكانوا معروفين بصناعة السيوف).رواه الترمذي (4/ 172) رقم ( 1691) – كتاب الجهاد – باب ما جاء في السيوف وحليتها).
قوسه ونبله - صلى الله عليه وسلم -:
عن ابن عباس- رضي الله عنه-قال: (كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يخطبهم يوم الجمعة في السفر، متوكئاً على قوس قائماً). صحيح سنن أبي داود( 1/ 204) رقم ( 971)- كتاب الصلاة-باب الرجل يخطب على قوس.
قال أبو هريرة-رضي الله عنه-:(أقبل رَسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-إلى الحجر فاستلمه ثم طافَ بالبيت. قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت، وفي يد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قوسُ، وهو آخذٌ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه، ويقول: {جاء الحق وزهق الباطل}.سورة الإسراء، من الآية 81. صحيح مسلم ( 3/ 1405) رقم ( 1780)- كتاب الجهاد- باب فتح مكة).
وعن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: نثل لي النبي - صلى الله عليه وسلم - كنانته يوم أحد، فقال: (ارم فِداك أبي وأمي) البخاري- الفتح ( 7/ 415) رقم ( 4055) – كتاب المغازي- باب إذا همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما.
قال ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد قال: (كانت للنبي-صلى الله عليه وسلم-قوس تُدعَى الكتوم من نبع كُسرت يوم أُحُد، أخذها قتادة بن النعمان).تركة النبي-صلى الله عليه وسلم- ص(103).
قال صاحب عيون الأثر: وكان له من القسيّ خمس: 1. الروحاء. 2. الصفراء: من نبع، 3-البيضاء من شوحط، أصابهما من بني قينقاع. 4-الزوراء. 5-الكتوم؛ لانخفاض صوتهما إذا رمى عنها.
وكانت له جعبة: وهي الكنانة، يجمع فيها نبله، ومنطلقه: من أديم مبشور، ثلاث حِلَقها وأبزيمها وطرفها فضة. راجع: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (2/416).
قال صاحب سبل الهدى والرشاد قسيه ست ذكر منها ما ذكره صاحب عيون الأثر الخمسة والسادس هو/ السَّداس: ذكرها جماعة وأسقطها غيرهم من السيوف.
وروى ابن ماجه عن علي-رضي الله تعالى عنه-قال: (كان بيد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قوس عربية، فرأى رجلاً بيده قوس فارسيه، فقال: (ما هذه القناة؟ عليكم بهذه وأشباهها، ورماح القنا فإنما يؤيد الله بكم الدين، ويمكن لكم في البلاد). سنن ابن ماجه، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ( 229) رقم( 562- 286) كتاب الجهاد – باب السلاح.
وروى ابن أبي شيبة عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال:(كنا مع رسول الله في غزوة فأصابتنا حاجة شديدة وأصبنا غنماً فانتهبنا قبل أن نقسم وإن قدُورنا لتغلي، فأتانا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يمشي على قوسه نحونا، فكفأها بقوسه، وقال: (ليست النهبة بأحل من الميتة). سنن أبي داود-كتاب الجهاد – باب النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض.
موقع نبي الإسلام.
2013-03-22, 12:22#9
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
درعه ومغفره وخيله (صلى الله عليه وسلم)
درعه ( صلى الله عليه وسلم ):
عن السائب بن يزيد:( أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ظاهر (أي لبس درعين فوق بعضهما) يوم أحدٍ بني الدِّرعين). سنن أبي داود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ( 2/ 516) رقم ( 2354) -كتاب الجهاد – باب السلاح.
وعن عامر قال:(أخرج إلينا علي بن الحسين - رضي الله عنه - دِرْع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، فإذا هي يمانية رقيقة، ذات زرافين، فإذا علقت بزرافيها شمرت، وإذا أرسلت مست الأرض). أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) 1500. وابن سعد في الطبقات(1/488). الأنوار (2/588).
وعن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم- قال:( كانت في درْع رسول الله(صلى الله عليه وسلم) حلقتان من فضَّة، عند موضع الثنيِّ، وفي ظهره حلقتان من فضة أيضا، وقال: لبستها فخطت الأرض). أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي(صلى الله عليه وسلم)(150، 151)، وابن سعد في الطبقات (1/488).
وعن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قال:(كان اسم درع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذات الفضول). سنن البيهقي(10/26)
وعن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحدٍ درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، وصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى استوى على الصخرة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أوجب طلحةُ).الترمذي ( 4/ 174)رقم ( 1692)-كتاب الجهاد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – باب ما جاء في الدرع.
قال في كتاب سبل الهدى والرشاد وكانت دروعه سبعاً.
الأولى: السُعديّة: وهي درع داود التي لبسها حين قَتل جالوت.
الثانية: فضة.
روى ابن سعد عن مروان بن أبي سعد بن المعلّى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابها والتي قبلها من سلاح بني قينقاع.
الثالثة: ذات الفضول: سميت بذلك لطولها، أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر، وكانت من حديد، وهي التي رهنها عند أبي الشحْم اليهودي على شعير، وكان ثلاثين صاعاً، وكان الدين إلى سنة.
وروى الطبراني عن ابن عباس - رضى الله عنهما-: أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم)كان له دِرْع موشحة بنحاس، تسمى ذات الفضول.
الرابعة: ذات الوشاح.
الخامسة: ذات الحَوَاشي.
السادسة: البتراء سميت بذلك لقصرها.
السابعة: الخِرْنق.
وروى ابن سعد عن محمد بن مسلمة-رضي الله عنه -قال:( رأيت على رسول الله(صلى الله عليه وسلم)يوم أُحُد درعين إحداهما ذات الفضول، ورأيت عليه يوم حنين درعين: ذات الفضول والسعدية. وروى أيضاً عن عائشة - رضي الله عنهما- قالت: قبض رسول الله(صلى الله عليه وسلم)وإن درعه لمرهونة في ثلاثين صاعاً، وفي رواية بستين صاعاً من شعير رزقاً لعياله). البخاري- الفتح( 6/ 116) رقم ( 29166).- كتاب الجهاد - ما قيل في درع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والقميص في الحرب.
راجع:سبل الهدى والرشاد (7/368-369).
وذكر صاحب عيون الأثر أن (دروعه كان عددها سبعاً) عيون الأثر (2/416).
مغفره ( صلى الله عليه وسلم ):
عن أنس بن مالك- رضي الله عنه-:( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل مكة (عام الفتح) وعليه مغفر، فلما نزعه قيل له: هذا ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة. فقال: (اقتلوه). صحيح مسلم ( 2/ 990) رقم ( 1357) / كتاب الحج/ دخول الحرم ومكة بغير إحرام.
عن أنس قال: (دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وعلى رأسه مغْفر من حديد). أخرجه أبو الشيخ في كتابه أخلاق النبي(صلى الله عليه وسلم)(2/402).
قال في عيون الأثر(7/416): وكان له مغفران: الموشح، والسبوغ، أو ذو السبوغ.
وفي غاية السؤل قال عبد الباسط الحنفي: وكان له مغفر يقال له: السَبوغ. وكان له منطقة من أدم مبشور، له ثلاث حلق من فضة وأبز يم، وطرف من فضة. راجع:غاية السؤل (59).
قال الإمام الذهبي:" وكان له مغفر من سلاح بني قينقاع، وآخر يقال له السبوغ". راجع: السيرة النبوية المستقاة من تاريخ الإسلام" (357).
ذكر خيله وسرجه ( صلى الله عليه وسلم ):
عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنه- قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة). البخاري – الفتح ( 6/ 64) رقم ( 2849)كتاب الجهاد والسير- باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
وعن أنس - رضى الله عنه - قال: (لم يكن شيء أحبَّ إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) بَعْدَ النساء من الخيل).النسائي ( 6/ 527) رقم ( 3566)- كتاب الخيل - باب حب الخيل.
وعن أُبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -، قال:( كان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في حائطنا فرسُ يقال له: اللَّحيف. قال أبو عبد الله ويروى اللخيف). البخاري- الفتح ( 6/ 68-69) رقم ( 2855) كتاب الجهاد - باب اسم الفرس والحمار.
وعن علي - رضى الله عنه - قال: (كان اسم فرس النبي(صلى الله عليه وسلم)وسلّم المُرْتَجز، واسم بغلته البيضاء دلدل، واسم حِمَاره عُفير، واسم درعه ذات الفضول) سنن البيهقي(10/26) والحاكم في المستدرك (2/665).
وعن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما-:( أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) سابق بين الخيل التي قد أضمرت، من الحيفاء إلى ثنية الوداع، وكان أمدها ثنية الوداع. وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وكان عبد الله فيمن سابق بها).صحيح مسلم- ( 3/ 1491) رقم ( 870) كتاب الإمارة – باب المسابقة بين الخيل وتضميرها.
وعن أبي عبد الرحمن الفهري - رضي الله عنه – قال:( شهدتُ مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومَ خيبر، في يومٍ صائف شديد الحرّ، فقال: (يا بلالُ أسرج لي فرسي)، فأخرج سرجاً رقيقاً من لبد، ليس فيها أشر ولا بطر)، أحمد في مسنده (5/286).
قال ابن الجوزي: أول فرس مَلكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرس يقال له: السَّكب (أي) كثير الجري، كأنما يصب جريه صبا، وكان له المرتجز (سمي به لحسن صوته). انظر المواهب( 3/384) وهو الفرس الذي اشتراه من الأعرابي وشهد فيه خزيمة بن ثابت وفرس يقال له اللِّزار (سمي به لشدة تلززه، أو لاجتماع خلقه، وفرس يقال له الطِّرف ( الطرف الكريم الطرفين)، وفرس يقال له الورد، وفرس يقال له النحيف). راجع: الوفاء بأحوال المصطفى (2/265).
وعن أبي لبيد قال: أرسلت الخيل زمان الحكم بن أيوب، فلّما رجعنا قلنا: لو مررنا بأنس بن مالك فسألناه فأتيناه فقلنا: يا أبا حمزة: هل كنتم تراهنون على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: نعم. لقد سابق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فرس يقال لها سبخة فجاءت سابقة، فهش لذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأعجبه). راجع/ تركة النبي- صلى الله عليه وسلم- ص(98).
وقال في عيون الأثر ذكر خيله ( صلى الله عليه وسلم ).
السَّكْب: وكان اسمه قبل أن يشتريه: الضرس، اشتراه بعشر أواقٍ، أوّل ما غزا عليه ( صلى الله عليه وسلم ) أحداً، ليس للمسلمين غيره.
وكان له فرس يقال له المرتجز: سمي بذلك لحسن صهيله، كأنه يُنشد رَجَزاً، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، فجعل شهادته شهادة رجلين، وقيل: هو الطَّرف، وقيل هو النجيب، والطِّرف والنجيب: الكريم من الخيل.
وكان له: اللَّحيف: أهداه له ربيعة بن أبي البراء، وكأنه يُلحف الأرض بذنبه، ولِزار: من قولهم: لاززته، أي لاصقته، كأنه يلتصق بمطلوبه لسرعته, وقيل لاجتماع خَلْقه، والملزز: المجتمع الخلق.
والظَّرب: واحد الظَّراب، وهي الروابي الصغار، سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابته.
وفرس يقال له الورد: أهداه له تميم الداري، فأعطاه عمر بن الخطاب، فحمل عليه في سبيل الله، ثم وجده يباع برخص، فقال له: لا تشتره.
والورد: لون بين الكميت والأشقر.
وفرس يُدعى سبحة: من قولهم: فرس سابح؛ إذا كان حسن مد اليدين في الجري، وسبح الفرس: جريُه.
قال الشيخ الحافظ أبو محمد الدمياطي -رحمه الله- فهذه سبعة متفق عليها. وقيل كانت له أفراس أخر غيرها: وهي: الأبلق: حمل عليه بعض أصحابه، وذو العُقال، وذو اللَّمة، والمرتجل، والمرواح، والسَّرحان، واليعسوب، واليعبوب والبحر – وهو كميت- والأدهم والشحَّا، والسَّجل، وملاوح، والطرف، والنحيب، هذه خمسة عشر مختلف فيها. وذكر السهيلي في خيله - صلى الله عليه وسلم -: الضْريس، وذكر ابن عساكر فيها: مندوباً.انظر عيون الأثر (2/420-421).
موقع نبي الإسلام.
2013-03-22, 12:24#10
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
صفة فمه وأسنانه (صلى الله عليه وسلم)
قال هند بن أبي هالة -رضي الله عنه-: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أشنب مفلج الأسنان (الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد) .الترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة.وقال الألباني إسناده ضعيف جداً في السلسلة الضعيفة رقم (4220).
وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميلهُ، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان -عليه الصلاة والسلام- وسيماً أشنب (أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات)، أفلج الثنيَّتين (الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدمة الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان)، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه )، (النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً، فيكون المقصود من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة والهداية). راجع:البيهقي (1/ 215).
وفي الحديث أنه كان -عليه الصلاة والسلام-: (فخماً مفخماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادناً متماسكاً، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد موصول ما بين اللبه والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين رحب الراحة، سبط العصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال تقلعا، ويخطو تكفواً، ويمشي هوناً، ذريع المشية، كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدأ من لقيه بالسلام. ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4470).
صفــة ريقـــه:
لقد أعطى الله - تعالى- رسوله (صلى الله عليه وسلم) خصائص كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه -صلى الله عليه و سلم- فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى - صلى الله عليه وسلم - بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته !.
جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم خيبر: (لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله). فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى، فغدوا كلهم يرجوه، فقال: أين علي؟ فقيل يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه، فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : (أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم) البخاري-كتاب الجهاد والسير-باب فضائل من أسلم على يديه رجل (6/168) برقم (3009).
وروى الطبراني وأبو نعيم أنَّ عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخَواتها دخلن على النبي -صلى الله عليه و سلم- يبايعنَه، وهن خمس، فوجدنَه يأكل قديداً (لحم مجفَّف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغَت كل واحدة قطعة فلَقَينَ الله –تعالى- وما وُجِدَ لأفواههن خلوف، (أي تغَيُّر رائحة فم).
وكان بصاقه طيباً طاهراً، فعن عبد الجبار بن وائل قال حدثني أهلي عن أبي قال: (أُتي النبي (صلى الله عليه وسلم) بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مجّ في الدلو، ثم صُبّ، في البئر، أو شرب من الدلو، ثم مج في البئر، ففاح منها مثل ريح المسك) رواه أحمد (4/427).
وقال الزيال: لقد رأيت حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها فيقول: بسم الله موضع كف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيمسحه فيذهب الورم.
وعن يزيد بن أبي عبيد قال : (رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟ قال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر فقال الناس: أُصيب سلمة فأتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت حتى الساعة) أخرجه البخاري-كتاب المغازي -باب غزوة خيبر (7/542) برقم (4206).
صفـــة لحيتـــه:
عن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- قال: (كان في عنفقة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شعرات بيض). البخاري، الفتح-كتاب المناقب-باب صفة النبي (6/652) – برقم (3546).
وقال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (لم يختضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنما كان البياض في عنفقته). صحيح مسلم –كتاب الفضائل-باب شيبه (4/1821) برقم (2341).
وكان من هديه -عليه الصلاة والسلام- حف الشارب وإعفاء اللحية. وكان - صلى الله عليه وسلم - كث اللحية، كما وصفه أحد أصحابه جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: (وكان كثير شعر اللحية) صحيح مسلم –كتاب الفضائل-باب شيبه (4/1823) برقم (2344).
صفـــــة رأســــه:
عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك- رضي الله عنه-: (هل خضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ قال: لم يبلغ ذلك ، إنما كان شيباً في صدغيه). أخرجه البخاري-كتاب المناقب-باب صفة النبي (6/652) – برقم (3550).
وعن أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: (ما عددت في رأس رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ولحيته إلا أربع عشرة شعرةً بيضاء). أحمد في المسند(3/208).
وعن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة ، وقد سئل عن شيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ فقال: (كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيء ، وإذا لم يدهن رئي منه). مسلم-كتاب الفضائل-باب شيبة (4/1822) برقم (2344).
وعن أبي جحيفة قال: قالوا: يا رسول الله ! نراك قد شبت. قال: (قد شيبتني هود وأخوتها). صححه الألباني في مختصر الشمائل ص40.
صفـــة شَعـــــره:
كان شديد السواد رَجِلاً (أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنَّما هو على هيئة المُتَمَشِّط. يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شَحمَة أُذُنيه أو بين أذنيه و عاتقه، وغاية طوله أن يضرب مَنكِبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يُجمَع بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عمَّا رآه في حين من الأحيان.
قال الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي (صلى الله عليه وسلم) رأسه (أي بالكلية) في سِنتيّ الهجرة إلا عام الحُديبية، ثم عام عُمرة القضاء، ثم عام حجة الوداع). قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثير شعر الرأس راجله). الأحاديث المختارة(2/370) رقم(754).
ولم يكن في رأس النبي -صلى الله عليه و سلم- شيب إلا شُعيرات في مفرِق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي -صلى الله عليه و سلم- و رأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان - عليه الصلاة والسلام - إذا ادَّهن واراهُنَّ الدهن (أي أخفاهن)، وكان يدَّهِن بالطيب والحِنَّاء.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (كان النبي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يُسدِلون أشعارهم وكان المشركون يَفرقون رؤوسهم، فسدل النبي (صلى الله عليه وسلم) ناصيته ثم فرق بعد). البخاري-كتاب اللباس-باب الفرق – (10/374) باب (5917).
وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حُبُك الرَّمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغُدُر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم ، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل -عليه السلام- بالفِرق ففرق.
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كنتُ إذا أردتُ أن أفرق رأس رسول الله صَدعْت الفرق من نافوخه وأرسلُ ناصيته بين عينيه). انظر صحيح سنن أبي داود للألباني برقم (3529) - كتاب الترجل-باب ماجاء في الفرق.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يُسدِلُ شعره أي يُرسِله ثم ترك ذلك وصار يَفرِقُهُ، فكان الفَرقُ مستحباً، وهو آخِرُ الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم -.
وفَرقُ شعر الرأس هو قسمته في المَفرِقِ وهو وسط الرأس .
وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يُمَشِّطُ الشِّق الأيمن ثم الشِّق الأيسر.
وكان رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يترَجَّل غباً (أي يُمشط شعره ويتَعَهَّدُهُ من وقت إلى آخر).
وعن عائشة -رضي الله عنها-: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطُهوره في شأنه كله). أخرجه البخاري-كتاب الوضؤ-باب التيمن في الوضؤ والغسل-(1/324 ) برقم (168).
وعن عبد الله بن وهب قال : (أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قُصة فيها شعر من شعر النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان إذا أصاب الإنسان عن أو شيء بعث إليها مخضبة، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حُمر). البخاري - الفتح-كتاب اللباس-باب ما يذكر في الشيب (10/364) برقم (5896). قال الحافظ في الفتح: المراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات تغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها . ويوجد بعض شعرات النبي (صلى الله عليه وسلم) في المسجد الكبير في طرابلس في لبنان عُهد بها لرجل فاضل من آل الميقاتي يخرجها في آخر يوم جمعة من رمضان في كل سنة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الجمعة. وثبت في الصحيحين عن البراء أن رسول الله كان يضرب شعره إلى منكبيه.
وجاء في الصحيح عنه وعن غيره إلى أنصاف أذنيه. ولا منافاة بين الحالين، فإن الشعر تارة يطول وتارة يقصر منه ، فكل حكى بحسب ما رأى. المرجع شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه للإمام أبي الفداء إسماعيل ابن كثير ص 23.
وعن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (كان شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فوق الوَفْرة ودون الجمة). انظر صحيح سنن أبي داود للألباني برقم (3527)-كتاب الترجل-باب ماجاء في الشعر.
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه -قال: (كان شعرُ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أنصاف أذنيه). صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب صفة شعر النبي (صلى الله عليه وسلم) (4/1819) برقم (2338).
وعن أم هاني بنت أبي طالب قالت: (قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة قدمةً وله أربع غدائر، (وفي رواية : ضفائر). انظر صحيح سنن أبي داود للألباني برقم (3531) كتاب الترجل-باب في الرجل يعقص شعره.
موقع نبي الإسلام.
2013-03-22, 12:26#11
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
صفة لونه (صلى الله عليه وسلم)
عن ربيعة بن عبد الرحمن قال : (سمعت أنس بن مالك يصف النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : (كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعد قطط ولا سبط رجل، أُنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، وقُبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء)، قال ربيعة (أحد رواة الحديث): فرأيت شعراً من شعره، فإذا هو أحمر، فسألت، فقيل: أحمر من الطيب. - البخاري – كتاب المناقب – باب صفة النبي – (6/652) برقم (3547).
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم ، وليس بالجعد القطط، ولا بالسّبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) . -البخاري – كتاب المناقب – باب صفة النبي – (6/652) برقم (3548).
وكان (صلى الله عليه وسلم) أبيض اللون، ليِّن الكف، طيب الرائحة، دلَّ على ذلك ما رواه أنس - رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أزهر اللون- أبيض مستدير-، كأنَّ عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مَسَسْتُ ديباجة - نوع نفيس من الحرير- ولا حريرة ألين من كف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا شممتُ مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) صحيح مسلم-كتاب الفضائل-باب طيب رائحة النبي ولين مسه والتبرك بمسحه (4/1815) برقم (2330).
وعن أبي الطفيل: قال: (رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، قال فقلت له : فكيف رأيته قال : كان أبيض مليحاً مقصداً . وفي رواية (كان أبيض مليح الوجه) رواه مسلم-كتاب الفضائل-باب كان النبي أبيض مليح الوجه – (4/1820) برقم (2340).
وعن أبي الطفيل قال : (رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أبيض مليحاً، إذا مشى كأنما يهوي في صبوب).(1) صحيح سنن أبي داود-كتاب الأدب-باب هدي الرجل (3/921) رقم (4071).
وعن سليم بن جبير مولى أبي هريرة، أنه سمع أبا هريرة-رضي الله عنه- يقول: (ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان كأن الشمس تجري في جبهته، وما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كأن الأرض تُطْوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث). رواه الإمام أحمد-(2/461).
صفــة وجهــه:كان - عليه الصلاة والسلام - أسيل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة، وهو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان (صلى الله عليه وسلم) إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنَّ وجهه قطعةُ قمر. قال عنه البراء بن عازب: (كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خَلقاً).
فعن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن غزوة تبوك قال: (فلما سلّمت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه) البخاري –كتاب المناقب – باب صفة النبي – (6/653) برقم (3556).
وكان وجهه (صلى الله عليه وسلم) مستديراً كالقمر والشمس، فقد سُئل البراء أكان وجه النبي (صلى الله عليه وسلم) مثل السيف؟ قال: (لا بل مثل القمر) البخاري –كتاب المناقب – باب صفة النبي – (6/ 653) برقم (3552) .
وفي مسلم (كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديراً)، مسلم- كتاب الفضائل-باب شيبه – (4/1823) برقم (2344).
وعن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضخم الرأس عظيم العينين أهدب(2) الأشفار، مشرب العينين بحمرة، كث اللحية، أزهر اللون شثن(3) الكفين والقدمين، إذا مشى كأنما يمشي في صُعُد(4)وإذا التفت التفت جميعاً. مسند أحمد (1/89).
وعن علي قال: (كان رسول الله ليس بالقصير ولا بالطويل، ضخم الرأس واللحية شثن الكفين والقدمين والكراديس مشربا وجهه حمرة، طويل المسربة، إذا مشى تكفَّأ كأنما يقلع من صخر، لم أرى قبله ولا بعده مثله).رواه الإمام أحمد –(1/156).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : : (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبيض، كأنما صيغ من فضةٍ، رجل الشعر).رواه الترمذي وصححه الألباني في " مختصر الشمائل" ص (27).
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (عُرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى -عليه السلام- ضرب من الرجال، كأنه من رجال شَنوءة (بفتح الشين قبيلة من اليمن ورجال هذه القبلية متوسطون بين الخفة والسمن) ورأيت عيسى ابن مريم -عليه السلام- فإذا أقرب من رأيت منه شبهاً عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم (عليه السلام) فإذا أقرب من رأيت به شبهاً صاحبكم، (يعني نفسه)، ورأيت جبريل -عليه السلام- فإذا أقرب من رأيت به شبهاً دحية). الترمذي في المناقب برقم (3651). وصححه الألباني في "مختصر الشمائل" ص(28).
صفة جبينه:
الجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين.وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم.
فعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة-رضي الله عنه- يصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال : (كان مفاض الجبين أهدب الأشفار) سنن البيهقي (1/214).
وكان - صلى الله عليه وسلم – (واسع الجبين) أي ممتد الجبين طولاً وعرضاً) سنن البيهقي (1/214). وخلاصة السيرة ص 19-20.
وسئل أبو هريرة عن صفة النبي(صلى الله عليه وسلم) فقال : ( كان أحسن الناس صفة وأجملها كان ربعة إلى الطول ما هو بعيد ما بين المنكبين أسيل الجبين) سنن البيهقي (1/275).
وقد كان جبينه عليه الصلاة والسلام يتفصد عرقاً عندما يتنزل عليه الوحي فقد قالت عائشة –رضي الله عنها:ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا" البخاري، الفتح، كتاب بدء الوحي ، باب بدء الوحي، رقم(2).
وعند النسائي من حديث أبي سيعد الخدري-رضي الله عنه- أنه قال رأت عيناي رسول الله(صلى الله عليه وسلم)على جبينه وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين".سنن النسائي، كتاب التطبيق ، باب السجود على الجبين، رقم (1095)
صفة حاجبيه:
حاجباه قويان مقوَّسان، متّصلان اتصالاً خفيفاً، لا يُرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.
وفي خلاصة السيرة ص(19-20) : " أزج الحواجب في غير قرن بينهما"
صفة عينيه:
كان -عليه الصلاة والسلام- مشرب العينين بحمرة مسند أحمد، (1/110) . وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته (صلى الله عليه وسلم) التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة (أي رموش العينين)، ناصعتي البياض وكان -عليه الصلاة والسلام- أشكل العينين، قال القسطلاني في المواهب: الشُكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين وهو محبوب محمود.
وقال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته – صلى الله عليه وسلم-، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة فقال : في عينيه حمرة؟ فقال : ما تفارقه. راجع :شرح المواهب
وعن جابر بن سمرة قال: ( ...وكنت إذا نظرت إليه قُلت أكحل العينين وليس بأكحل) رواه الترمذي-كتاب المناقب عن رسول الله –باب صفة النبي (5/562) برقم (3645).
ووصفه الصحابي الجليل جابر بن سمرة -رضي الله عنه- فقال: (كان رسول (صلى الله عليه وسلم) ضَلِيعَ - واسع - الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ - حمرة في بياض العينين - مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْن- قليل لحم العقب-) رواه مسلم-كتاب الفضائل-باب صفة فم النبي وعينيه وعقبيه (4/1820) برقم (2339).
وفي حديث أم مبعد وهي تصفه لزوجها، :" وفي عيينه دعج"(5)
وقال على بن أبي طالب وهو يصفه (صلى الله عليه وسلم):" أدعج العينين"راجع: ابن هشام (1/401-402).
صفة أنفه:
يحسبه من لم يتأمله أشم ولم يكن أشم وكان مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته (الأرنبة: هي ما لان من الأنف).
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-قال: (اعتكفنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العشر الأواسط، فلما كان صبيحة عشرين، نقلنا متاعنا، فأتانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني رأيت هذه الليلة، ورأيتني أسجد في ماء وطين). فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء فمطرنا، فوالذي بعثه بالحق، لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم، وكان المسجد عريشاً، فلقد رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين. صحيح البخاري-كتاب الاعتكاف-باب من خرج من اعتكافه عند الصبح (4/332) برقم (2040).
صفة خـدّيه:
كان (صلى الله عليه وسلم) صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده) أخرجه ابن ماجه-كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها-باب التسليم، وصححه الألباني صحيح ابن ماجه (755).
1 - الصبوب : قال في النهاية 2/ 269 : يروى بالفتح والضم . فالفتح اسم لما يصب على الإنسان من ماء وغيره كالطهور، وبالضم : جمع صبب والصيب:الموضع المنحدر.
2 - الأهدب: الكثير الهدب، وهو شعر أشفار العين.
3 - الشثن: الغليظ.
4 - الصعد. المواضع المرتفعة.
5 - راجع: زاد المعاد:2/54.
موقع نبي الإسلام.
2013-03-22, 12:28#12
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
لبسه لثيابه و عمامته وقلنسوته وتقنعه قميصه وسراويله
قد يقول قائل - حسن النية أو غير حسن النية - ما الفائدة من إنشاء بحث كامل في ملبس النبي - صلى الله عليه وسلم -وما الفائدة أو الفوائد التي تعود على المسلمين مثل هذه الأبحاث ؟
ونجيب عن ذلك – باختصار - فنقول:
إنَّ أيَّ مُحب للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي أن يسأل هذا السؤال، ولو لم تكن إلا المحبة، لكانت كافية لاستعراض كُلِّ ما يتعلَّق بالحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فكيف واستعراض ما يتعلق بملبسه - صلى الله عليه وسلم -يبين أموراً متعددة، يبين تواضعه وأن ليس كالملوك الذين لا هم لهم إلا الترفه والتعالي والجمع والإمساك، ويبين أيضاً مدى مراقبة الصحابة لكل ما يتعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا كان الصحابة ينقلون لنا لون الحلة التي لبسها ونوع الأكمام التي يدخل فيها يديه الشريفتين، فكيف يكون حرصهم في نقل ما يتعلق بالعقائد والأحكام والحلال والحرام؟ وكيف يكون حرصهم في نقل كلام الله تعالى" القرآن الكريم "، وأيضاً من استعراض ملبسه يمكن أن نتعرف على ما حُرِّم من الملبس كثياب الحرير وخاتم الذهب وغير ذلك، وكذلك نتعرف على إباحة ما نتوهم تحريمه، ونعلم أن الأصل في الملبس الإباحة، إلا ما ورد دليل يدل على منعه، وكذلك من استعراض هذا الموضوع يمكن أن نستفيد فوائد عرضت في هذه الأحاديث مثل مدى طاعة الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم -فمثلاً في أحد هذه الأحاديث لما ألقى خاتم الذهب ألقوه جميعاً ولم يلبسوه بعد، وهناك فوائد متعددة ولكن هذا ما سمحت به هذه المقدمة للرد على هذه الشبهة فكم لشياطين الإنس والجن من شبهات، نسأل الله أن يعيذنا من مضلات الفتن، وأن يذيقنا حلاوة الإيمان إنه هو الكريم المنان.وبعد فهذا آوان الشروع في الموضوع، فنقول:
أولاً : بعض آدابه عند لباسه:
1. البدء بميامنه:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لبس قميصاً بدأ بميامنه1. وعنه أيضا ًقال: كان إذا لبس قميصا بدأ بميامنه2.وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله3.
2. دعائه إذا استجدَّ ثوباً:
عن أبي سعيد قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استجدَّ ثوباً سمَّاه باسمه إزاراً كان أو قميصاً أو عمامة، ثم يقول: (اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسالك من خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صُنع له)4.3. دعائه - صلى الله عليه وسلم - لمن رأى عليه ثوباً جديداً:
عن ابن عمر- رضي الله عنه - : أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رأى على عمر قميصاً أبيض فقال: " ثوبك هذا غَسيل أم جديد؟ " قال: لا بل غسيل، قال: (البس جديداً، وعِش حميداً، ومُت شهيداً)5.
![]()
ثانياً: عمامته - صلى الله عليه وسلم-:
كانت له عمامة تُسمَّى: السحاب، كساها علياً، وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة. وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة. وكان إذا اعتم، أرخى عمامته بين كتفيه6.
وعن عمرو بن حُريث قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه7. وفي مسلم أيضاً، عن جابر بن عبد الله أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دخل مكة وعليه عمامة سوداء)8. وعن ابن عمر - صلى الله عليه وسلم - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه9.
وعن ابن عباس قال: خرج رسولُ - صلى الله عليه وسلم - وعليه مِلْحفة متعطفاً بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء10. وعن أنس - صلى الله عليه وسلم - قال: رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- يتوضأ وعليه عمامة قِطْريَّة11. قال القسطلاني في "المواهب اللدنية": فقد كانت سيرته - صلى الله عليه وسلم - في ملبسه أتم وأنفع للبدن ، وأخفه عليه ، فإنه لم تكن عمامته بالكبيرة التي يُؤذي حملها ، ويضعفه ، ويجعله عرضة للآفات، كما يُشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسطاً بين ذلك، وكان يُدخلها تحت حنكه، فإنها تقي العنق من الحر والبرد، وهو أثبت لها عند ركوب الخيل والإبل، والكر والفر، وكذلك الأردية والأزر أخف على البدن من غيره12.
والعمامة كل ما يلف على الرأس. وعن عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالاً عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان يخرج يقضي حاجته، فآتيه بالماء، فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه13.
ثالثاً: قلنسوته - صلى الله عليه وسلم-:
(القَلَنْسُوَة) بفتح القاف واللاَّّم وسكون النون وضم المهلة وفتح الواو: غشاءٌ مبطَّن يستر الرأس، فهي من ملابس الرأس، كالبرنس الذي تغطى به العمامة من نحو شمس ومطر. قال ابن العربي: القلنسوة من لباس الأنبياء والصالحين السالكين، تصون الرأس ، وتمكن العمامة14. وقال في الإحياء:كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس القلانيس بالعمامة، وبغير عمامة، وربما نزع قلنسوة من رأسه، فيجعلها سترة بين يدية، ثم يصلي إليه15. وقال ابن القيم - رحمه الله-: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة16. وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يلبس قلنسوة بيضاء17. وعن ابن عباس قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثلاث قلانس، قلنسوة بيضاء مضربة، وقلنسوة برد حبرة، وقلنسوة ذات آذان في السفر، وربما وضعها بين يديه إذا صلَّى18.
رابعاً: تقنعه - صلى الله عليه وسلم -:
عن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال : لما مَرَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالحِجْر قال : ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يُصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين). ثم قنَّع رأسه، وأسرع حتى أجاز الوادي19.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : بينا نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلاً متقنع20.
وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر تسريح لحيته ورأسه بالماء ثم تقنع كأن ثَوب زيًّات21.
وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أدخل عليَّ أصحابي). فدخلوا عليه، فكشف القِنَاع، ثم قال: (لعن الله اليهود النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)22.
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُتَقَنِّعاً بثوبه فقال: (يا أيها الناس، إن الناس يكثرون، وإن الأنصار يقلُّون. فمن ولي منكم أمراً ينفع فيه أحداً، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم)23.
قال الحافظ - رحمه الله تعالى-: (متقنعاً) أي مغطياً رأسه، وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: قالت عائشة: وليس عند أبي بكر إلا أنا وأسماء " قيل فيه جواز لبس الطيلسان، وجزم ابن القيم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلبسه ولا أحد من أصحابه، وأجاب عن الحديث بأن التقنع يخالف التطليس، قال: ولم يكن يفعل التقنع عادة بل للحاجة، وتعقب بأن في حديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر التقنع. وفي طبقات ابن سعد مرسلا ذكر الطيلسان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (هذا ثوب لا يُؤدي شكره)24.
وقال التُّوربشتي في قول ابن عمر- رضي الله عنه – (تَقَنَّع): أي لبس قناعاً على رأسه وهو شبه الطيلسان25.
خامساً : قميصه - صلى الله عليه وسلم -:
القميص : هو اسم لما يُلبسُ من المخيطِ الذي له كُمَّانِ وجَيْبُ، يُلبس تحت الثياب ولا يكون من صوفٍ ؛ كذا في " القاموس "، مأخوذ من التقمُّصِ، بمعنى: التَّقلّب لتَّقلَّّب الإنسان فيه، وقيل سمي باسم الجلدة التي هي غلاف القلب، فإن اسمها القميص26. قال ابن القيم - رحمة الله-: ولبس القميص ، وكان أحبَّ الثياب إليه ، وكان كُمُّه إلى الرُّسغ27.
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- قال : لما كان يوم بدر، أتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - له قميصاً، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يُقدر عليه، فكساه النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه، فلذلك نزع النبي - صلى الله عليه وسلم - قميصه الذي ألبسه، قال ابن عيينة : كانت له عند النبي - صلى الله عليه وسلم - يد، فأحب أن يكافئه28. وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- قال: أتى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله بن أُبي بعد ما أُدخل قبره، فأُمر به فأُخرج، ووُضِع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه29.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لما تُوفي عبد الله بن أبي، جاء ابنُه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أُكفِّنه فيه، وصلِّ عليه، واستغفر له. فأعطاه قميصه، وقال : (إذا فرغت منه فآذنا). فلما فرغ آذنه به، فجاء ليُصلِّي عليه، فجذبه عمرُ فقال: أليس قد نهاك الله أن تُصلِّي على المنافقين؟، فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ} سورة التوبة(80). فنزلت: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ} سورة التوبة(84). فترك الصلاة عليهم30.
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أُبي بعد ما أُدخل حفرته، فأمر به فأُخرج، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، فالله أعلم، وكان كسا عباسا قميصا. قال سفيان: وقال أبو هارون: وكان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصان، فقال له ابن عبد الله: يا رسول الله، ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك. قال سفيان: فيرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم- ألبس عبدالله قميصه، مكافأة لما صنع31.
وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله يلبسه القميص32.
وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في رَهْطٍ فبايعناه، وإنَّ قميصه لمطلقٌ، ثم أدخلت يدي في جيب القميص، فنسيت الخاتم. فقال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه إلا مُطلقي إزارهما في شتاء ولا حر33.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال : كان لرسول الله قميصٌ من قطن، قصير الطول، قصير الكمين34.
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يلبس قميصاً فوق الكعبين مستوى الكُميَّن بأطراف أصابعه35.
وعن أنس بن مالك : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج وهو يتوكأ على أسامة بن زيد متوشحاً في ثوب قِطْري، فصلَّى بهم36.
وعن أبي جُحيفة عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، وهو في قبة حمراء من أدم، فخرج بلال فأذن ، فكنت أتتبع فمه هاهنا وهاهنا ، قال ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه حلة حمراء، برود يمانية قطري37.
سادساً: سراويله - صلى الله عليه وسلم -:
عن سُويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزاً من هجر فأتينا به مكة، فجاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي ، فساومنا بسراويل فبعناه ، وثَمَّ رجل يزن بالأجر ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زِن وأرجح38.
وعن سماك بن حرب قال: سمعت مالكاً أبا صفوان بن عميرة قال : بعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رِجْلَ سراويل قبل الهجرة فوزن لي فأرجح لي39.وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: (من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين)40.
-------------------
1 - رواه الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في القمص، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ، رقم(1445).
2 - صحيحه الألباني في "صحيح الجامع" (4779).
3 - أخرجه البخاري- الفتح، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل(1/324) برقم (168).
4 - رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (3393).
5 - صححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2863).
6 - راجع: زاد المعاد (1/135).
7 - أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام(2/990) رقم (1359).
8 - أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام (2/990) رقم (1358).
9 - سنن الترمذي كتاب اللباس عن رسول الله، باب في سدل العمامة بين الكتفين رقم (1736). وصححه الألباني في "السلسة الصحيحة" رقم (716).
10 - البخاري- الفتح، كتاب المناقب، باب قول النبي اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم رقم (3800) .
11 - راجع: ضعيف أبي داود للألباني، كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة، رقم (25).
12 - راجع "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" (2/427).
13 - سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين. وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (139).
14 - راجع: كتاب "منتهى السُول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول" (1/432).
15 - راجع "سبل الهدى الرشاد". (7/285).
16 - راجع : "زاد المعاد" (1/135).
17 - مجمع الزوائد والجامع الصغير للسيوطي، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (4/234) و"السلسلة الضعيفة" برقم (2538).
18 - ذكر السيوطي نحوه في الجامع الصغير وأشار إلى ضعفه، وقال الألباني: ضعيف جد. ذكره في الأحاديث الضعيفة رقم (2538) ؛ وضعيف الجامع الصغير وزيادته (4/233- 234).
19 - البخاري، كتاب المغازي، باب نزول النبي - صلى الله عليه وسلم -الحِجْر (7/731) رقم (4419).
20 - صححه الألباني في صحيح أبي داود، كتاب اللباس، باب في التقنع، رقم (3441).
21 - . رواه ابن سعد 1/2/170).
22 - رواه أحمد في مسنده (1/218،518) وأبو عوانة (1/399).
23 - رواه أحمد في مسنده (1/289).
24 - فتح الباري (6/277).
25 - راجع: " سبل الهدى والرشاد " (7/289).
26 - راجع :" منتهى السُّول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول " (1/432).
27 - " زاد المعاد"(1/137).
28 - . البخاري- الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب الكسوة الأسارى، (6/167) رقم (3008).
29 - . البخاري- الفتح، كتاب اللباس، باب لبس القميص (10/277) برقم (5795).
30 - . البخاري – الفتح، كتاب اللباس، باب لبس القميص(10/277) رقم (5796) .
31 - البخاري – الفتح، كتاب الجنائز، باب هل يخرج الميت من اللحد والقبر لعلة (3/254) رقم (1350).
32 - . أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص (4/321)، وصححه الألباني في "مختصر الشمائل"صـ( 46).
33 - سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب حل الأزرار، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" رقم (3578).
34 - ذكره السيوطي في الجامع ورواه ابن سعد في الطبقات. وضعفه الألباني في السلسة الضعيفة برقم (2458)، وفي ضعيف الجامع (4/235).
35 - رواه ابن سعد (1/458) وأبو نعيم (2/347) وذكره السيوطي في الجامع، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (4/234).
36 - رواه أحمد، وصححه الألباني في "مختصر الشمائل المحمدية"صـ (49).
37 - صححه الألباني في "صحيح أبي داود "(488).
38 - صححه الألباني في "صحيح أبي داود"(2854).
39 - صححه الألباني في كتابه صحيح ابن ماجه-(1806).
40 - البخاري – الفتح، كتاب اللباس، باب السراويل(10/284) رقم (5804).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:30#13
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
فراشه ولحافه وكرسيه وسريره وقطيف
ذكر فراشه - صلى الله عليه وسلم -:
عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: (كان ضجاع النبي-صلى الله عليه وسلم-الذي ينام عليه بالليل من أدم محشواً لِيفاً). صحيح مسلم( 4/ 208) رقم ( 1761) - كتاب اللباس- باب التواضع في اللباس.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (دخَلت عليَّ امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مثنية فانطلقت فبعثت إليّ بفراش فيه صوف، فدخل علي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: ما هذا؟ فقلت: إنّ فلانة الأنصارية دخلت فرأت فراشك، فبعثت إليّ بهذا فقال: رُدّيه، قالت: فلم أرده، وأعجبني أن يكون في بيتي، قالت: حتى قال لي ذلك ثلاث مرات. فقال: رُديه يا عائشة، فو الله لو شئت لأجْرى الله عليَّ جبال الذهب والفضة. قالت: فرددتها). رواه الطبري المعجم الكبير، (6/141) ورواه ابن سعد في الطبقات عن سعيد بن سليمان، عن عبَّاد بن عبَّاد المهلبي، به (1/465).
ون عائشة- رضي لله عنها - قالت: (كان وسادُ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي يتكيء عليه من أدَمٍ، حشوه ليفٌ). صحيح مسلم ( 3/ 1650) رقم ( 2083) - كتاب اللباس والزينة –باب التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير في اللباس والفراش وغيرها.
سئلت حفصة - رضي الله عنها -:( ما كان فراش رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: مِسْح ( أي كساء خشن يعد للفراش من صوف، والمسح البلاس والمسح الكساء من شعر (لسان العرب) نثنيه ثنتين، فينامُ عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو نثنيه بأربع ثنيات، فلما أصبح قال: (ما فرشتموني الليلة؟ قالت: قلنا: هو فراشك، إلا أنّا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك. قال: رُدوه لحاله الأولى، فإنه منعني وطأته صلاتي الليلة). رواه الطبراني في المعجم الصغير،(1/222) وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم (322).
وعن ميمونة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم-قالت: (كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يُصلي في مرطٍ (المروط مرط وهو كساء من صوف أو خزٍ أوغيره) بَعضه علي وبعضه عليه، وأنا حائض). سنن البيهقي(2/239)
وروى الطبراني عن ابن عباس :(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان له بساط يسمى الكِنَّ، وكانت له عباة تسمى النمرة. وكانت له ركوة تسمى الصادرة، وكانت له مرآة تسمى المرآة، وكان له مقراض يسمى الجامع، وكان له قضيب يسمى الممشوق). رواه الطبراني في المعجم الصغير،(11/111).
ذكر لحافه - عليه الصلاة والسلام -:
روى البخاري عن هشام عن أبيه قال: (كان الناس يتحرون الهدايا في يوم عائشة قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار, قالت: فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-.قالت: فأعرض عني. قالت: فلما عاد إليّ ذكرت له ذلك فأعرض عني, فلما كان في الثالثة ذكرت له ذلك, فقال: يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة, فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها). البخاري- الفتح (7/ 134) رقم ( 3775) كتاب فضائل الصحابة – باب فضل عائشة.
وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت:( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وعليه طَرَف اللّحاف وعلى عائشة - رضي الله عنها- طرفه ثم يصلي). مسند أحمد (6/32).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول : ( خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليه ملحفة متعطفاً بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام, فمن ولي منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ) البخاري- الفتح -كتاب المناقب – باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم.
في ذكر كرسيه وسريره - صلى الله عليه وسلم -:
عن أبي رفاعة-رضي الله عنه – قال:( أتيت النبي-صلى الله عليه وسلم- وهو جالس على كرسي خلْت قوائمه حديداً). صحيح مسلم (2/ 597) رقم ( 876) كتاب الجمعة - باب حديث التعليم في الخطبة.
وعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: (أعدلتمونا بالكلْب والحمار؟ لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء النبي- صلى الله عليه وسلم-فيتوسط السّرير فيصلي، فأكره أن أسنحه فأنسل من قبل رجلي السّرير حتى أنسلّ من لحافي). البخاري – الفتح ( 1/ 692) رقم ( 508) – كتاب الصلاة – باب الصلاة إلى السرير.
وعن أنس-رضي الله عنه – قال:( دخلت على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وهو على سرير مَرْمول بشريط تحت رأسه وسادة من أدَم، وحشوها ليف ما بين جلده وبين السرير ثوب). البخاري- الفتح ( 10/ 314) رقم ( 5843) كتاب اللباس - باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يتجوز من اللباس والبسط.
وعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: (كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرير مشبك بالبَردي، عليه كساء أسود). صحيح ابن حبان(2/479).
وروى أبو الشيخ عن عمر بن مهاجر قال: (كان متاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند عمر بن عبد العزيز في بيت ينظر إليه كل يوم، وكانت إذا اجتمعت إليه الوفود أدخلهم ليروا تلك المتاع فيقول: هذا ميراث من أكرمكم الله تعالى، وأعزكم به، قال: وكان سريراً مَرْمُول بشريط ومِرْقعة من أدم محشوة بليف وجفنه وقدحاً، وقطيفة صوف، ورحىً، وكنانة، فيها أسهم وكان في القطيفة أثر عَرَق رأسه، فأصيب رجل فطلبوا أن يغسلوا بعض ذلك العرق فيسقط به فذكر ذلك لعمر فسقط فبرأ). سبل الهدى والرشاد (7/354). وحلية الأولياء(5/327).
قال محمد بن عمر:( اجتمع أصحابنا بالمدينة لا يختلفون أن سرير النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى ألواحه عبد الله بن إسحاق الإسحاقي من موالي معاوية ابن أبي سفيان، اشترى ألواحه بأربعة آلاف درهم). راجع: تركة النبي- صلى الله عليه وسلم- ص(105).
ذكر قطيفته - صلى الله عليه وسلم -: قطيفته وحصيره
عن أم سلمة-رضي الله عنها- قالت:( بينا أنا مع النبي- صلى الله عليه وسلم- مضطجعة في خميصة إذ حِضْتُ فانسللت فأخذت ثياب حيضتي. قال: أنفستي؟ قلت: نعم .فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة). البخاري، الفتح(1/ 48) رقم ( 298) كتاب الحيض -باب من سمى النفاس حيضاً.
وعن أنس- رضي الله عنه-قال: (حجّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رَحْل رث وقطيفة لا تساوي أربعة دراهم). سنن ابن ماجه (2/965)،كتاب المناسك،باب الحج على الرحل.
ذكر حصيره - صلى الله عليه وسلم -:
عن أنس بن مالك- رضي الله عنه-يقول:(أن النبي-صلى الله عليه وسلم-نُضح له طَرَف حصير فصلى ركعتين). البخاري – الفتح ( 2/ 185) رقم ( 670)كتاب الأذان – هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة .
وعن أنس بن مالك-رضي الله عنه-قال:( كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يدخل بيت أم سُليم فتبسط له الخمرة. فيصلي فيه عليها). مسند أحمد رقم (6/334)، والطبراني في المعجم الكبير، (24/13).
وعن عائشة-رضي الله عنها قالت:( كان لنا حصير نبسطها بالنهار ونتحجرُها علينا بالليل). رواه أحمد في مسنده رقم ( 23186).
وعن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه-:( أن النبي-صلى الله عليه وسلم-كان يصلي على الحصير والفروة المدبوغة). سنن أبي داود – كتاب الصلاة – باب الصلاة على الحصير.
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:32#14
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
خاتمه ( صلى الله عليه وسلم )
ذكر خاتمه ( صلى الله عليه وسلم ):
عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: (كان خاتم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ورقٍ وكان فصُّه حبشياً) صحيح مسلم- ( 3/ 1658) رقم ( 2094)- كتاب اللباس – باب في خاتم الورق فصه حبشي.
وعن ابن عمر- رضي الله عنه -:( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اتخذ خاتماً من فضة، فكان يختم به ولا يلبسه). أخرجه أحمد (2/68) وقال الألباني في مختصر الشمائل (إسناده صحيح على شرط الشيخين) (57).
وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه - قال:(كان خاتم النبي (صلى الله عليه وسلم) من فضة، فَضُه منه).البخاري- الفتح-( 10/ 334) رقم ( 5870)،كتاب اللباس، باب فص الخاتم.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كان نقش خاتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) محمد سطر ورسول سطر، و(الله) سطر). البخاري- الفتح(10/341) رقم( 5878) كتاب اللباس- باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر.
وفي طريق أخرى: (أن النبي(صلى الله عليه وسلم)كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم، فصاغ رسول الله خاتماً حلقته فضة، ونقش فيه محمد رسول الله (فكأني أنظر إلى بياضه في كفه).صحيح مسلم(3/ 1657) رقم ( 2092) - اللباس والزينة- في اتخاذ النبي خاتماً لما أراد أن يكتب إلى العجم.
وعن ابن عمر-رضي الله عنه-قال: (اتخذ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) خاتماً من ورقٍ، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس نقشه: محمد رسول الله).
البخاري- الفتح- كتاب اللباس – باب نقش الخاتم ( 10/ 336) رقم ( 5873).
ما جاء في أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يتختم في يمينه:
عن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-:(أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يلبس خاتمه في يمينه).سنن أبي داود، وصححه الألباني في صحيح سن أبي داود ( 2/ 795)رقم ( 3557) كتاب الخاتم – باب في التختم في اليمين أو اليسار).
وعن حماد بن سلمة قال:( رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال عبد الله بن جعفر: (كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتختم في يمينه). أخرجه الترمذي ( 4/ 201) رقم ( 1744) كتاب اللباس- باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين. وقال الشيخ الألباني- رحمه الله -: قلت وقال المؤلف. وقال محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا أصح شيء روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا الباب. مختصر الشمائل للألباني (60).
وعن ابن عمر- رضي الله عنه-: (أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اتخذ خاتماً من فضة، وجعل فِصَّه مما يلي كفَّه، ونقش فيه: محمد رسول الله، ونهى أن ينقش أحدُ عليه، وهو الذي سقط من مُعَيْقيب في بئر أرِيس) البخاري ( 10/ 330) رقم ( 5866)- الفتح – كتاب اللباس باب خاتم الفضة.
وعن ابن عمر قال: (اتخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاتماً من ذهب، فكان يلبسه في يمينه، فاتخذ الناسُ خواتيمَ من ذهبٍ، فطرحه (صلى الله عليه وسلم) وقال: (لا ألبسه أبداً) فطرح الناس خواتيمهم) البخاري، الفتح،كتاب اللباس، باب خواتيم الذهب، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس برقم (2091).
وعن ابن عمر أن النبي(صلى الله عليه وسلم): (نهى عن خاتم الذهب). رواه الترمذي برقم 1741.
قال الشيخ الألباني رحمه الله: وهذا الحديث يدل على تحريم خاتم الذهب للرجل ونسخ حله. وهذه الأحاديث تدل على أن الغالب هو تختم الرسول(صلى الله عليه وسلم) باليمين وهذا لا يمنع جواز التختم باليسار كما ثبت في بعض الأحاديث. والله أعلم راجع مختصر الشمال (63).
ومن الأحاديث التي ذكرت أن النبي(صلى الله عليه وسلم) كان يتختم في يساره ما يلي:
عن ابن عمر-رضي الله عنه-قال: إن النبي(صلى الله عليه وسلم)كان يتختم في يمينه، ثم إنه حوله في يساره) أخرجه أبو الشيخ (133) وابن عدي في الكامل وأخرجه ابن عساكر عن عائشة – رضي الله عنها-
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: (كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما) رواه الترمذي( 4/ 200) برقم (1743) -كتاب اللباس - باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين.
وعن ابن عمر عند أبي دواد برقم (4227 أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه). ويحمل فعل الحسن والحسين على اقتدائهما بالنبي(صلى الله عليه وسلم)فإنه فعله في آخر أمره). مختصر الشمائل (62).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:38#15
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
مسكنه - صلى الله عليه وسلم -
لما أرسل الله رسوله لم يرسله ليتكبر على الناس في المسكن والملبس والمركب، بل كان متواضعاً لا يأخذ إلا ما يكفيه، بل لقد كان من دعائه- صلى الله عليه وسلم - أن يجعل رزقه ورزق آله قوتاً، وقد اكتفى بما تيسر له من المسكن، فكان لا يُوجد بداخله إلا القليل من الفراش والمتاع، وكان يصلي على الحصير في النهار، وإذا أتى الليل أخذها ونام عليه؛ لأنه لم يكن له غيرها، وكان لا يشبع من خبز الشعير، ولو أراد أن يجعل الله له الجبال ذهباً لفعل، ولكن أراد الله أن يجعل منه قدوة في جميع أحواله، وأن يكون في شأنه وحاله سلوة للفقراء والمساكين، وأن يكونوا درساً عملياً في الصبر، وفي بيان أن التضييق على الإنسان في الدنيا ليس معناه أن الله لا يحبه، كما أنه ليس معنى الغنى أن الله يحب الغني، ومن أجل ذلك أعطاه، ولوكان الأمر كذلك، لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أغنى الناس بالأحوال والأثاث والفراش وغيره، ولكن الأمر كما قال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ* وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} سورة الفجر (15-166)، والآن إليك صورة واضحة عن مسكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفراشه ، وعيشه، ومطعمه، ومشربه.
أولاً: فراشه:
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان وسادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يتكئ عليها من أدَمٍ حشوها ليف1.
وعن عبد الله بن مسعود - صلى الله عليه وسلم - قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم على حصير، قد أثَّر بجنبه فبكيت، فقال: (ما يُبكيك يا عبد الله؟). قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كسرى وقيصر قد يطؤون على الخز والديباج والحرير، وأنت نائم على هذا الحصير قد أثَّر في جنبك!. فقال: (لا تبكِ يا عبد الله، فإن لهم الدنيا و لنا الآخرة)2.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إنما كان فراش رسول الله الذي ينام عليه أدَمٍ حشوه ليف3.
ثانياً : لحافه - عليه الصلاة والسلام -:
عن هشام عن أبيه قال: قال كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : فأعرض عني فلما عاد إلى ذكرت له ذاك فأعرض عني فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل على الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيره4.
وعن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران رداء وعمامة5.
ثالثاً: كرسيه وسريره - صلى الله عليه وسلم -:
عن أبي رفاعة - صلى الله عليه وسلم - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس على كرسي خلت قوائمه حديد6.
وعن عائشة - صلى الله عليه وسلم - قالت: أعدلتمونا بالكلب والحمار لقد، رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن أسنحه فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحاف7.
رابعاً: قطيفته - صلى الله عليه وسلم -:
عن ابن عباس- رضي الله عنهما - قال: لما دُفن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع بينه وبين اللحد قطيفة بيضاء بعلبكيَّة8. وعن أنس بن مالك قال: حج النبي - صلى الله عليه وسلم - على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثم قال: " اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة)9. وعن زينب عن أمها، قالت: بينما أنا مضطجعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخميلة...10
خامساً: حصيره - صلى الله عليه وسلم -:
عن أنس بن مالك يقول: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نُضِحَ له طرف حصير فصلى ركعتين11. وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت : كان لنا حصير نبسطها بالنهار ونحتجرُها علينا بالليل12. وعن المغيرة بن شعبة: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على الحصير والفروة المدبوغة13.
سادساً: عيشه - صلى الله عليه وسلم -:
عن مالك بن دينار قال: ما شبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خبزٍ قطّ، ولا لحمٍ إلا على ضففٍ14. وعن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وما يجد من الدقل، ما يملأ به بطنه15. والدقل: رديء التمر.
وذكر عمر - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب الناس من الدنيا. فقال : لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظل اليوم يلتوي، ما يجد دقلاً يملأ به بطنه16.
وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت : إن كنا، لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار..17
وعن مالك بن دينار قال: ما شبع آل محمد - - صلى الله عليه وسلم -- منذ قدم المدينة، من طعام بر ثلاث ليال تباعاً، حتى قُبض18.
وعن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة، وعليه ثوبان ممشقان من كتان، فتمخط، فقال : بخ ٍبخٍ، أبو هريرة يتمخط في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حجرة عائشة مغشياً عليَّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، ويرى أني مجنون، وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع19.
وعن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - قال: خرج رسول الله في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ قال : خرجت ألقى رسول الله أنظر في وجهه، وأُسلم عليه . فلم يلبث أن جاء عمر، فقال : (ما جاء بك يا عمر؟). قال : الجوع يا رسول الله! قال : (وأنا قد وجدت بعض ذلك) . فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري، وكان رجلاً كثير النخل والشاء، ولم يكن له خدم، فلم يجدوه، فقالوا لامرأته : أين صاحبك؟ فقالت : انطلق يستعذب لنا الماء . فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي ويُفِّديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخله، فجاء بقنو فوضعه، فقال النبي : (أفلا تنقيت لنا من رطبه؟). فقال : يا رسول الله إني أردت أن تختاروا، أو تخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال : (هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة؛ ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد). فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً، فقال النبي : (لا تذبحن لنا ذات در). فذبح لهم عناقاً أو جدياً، فأتاهم بها، فأكلوا، فقال: (هل لك خادم؟). قال : لا. قال : (فإذا أتانا سبي فأتنا). فأُتي برأسين ليس معهما ثالث. فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي : (اختر منهما). فقال: يا رسول الله! اختر لي. فقال النبي: (إن المستشار مؤتمن، خُذ هذا، فإني رأيته يصلي، واستوص به معروفاً). فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته، فأخبرها بقول رسول، فقالت امرأته : ما أنت ببالغ حق ما قال فيه النبي إلا بأن تعتقه، قال : فهو عتيق، فقال : (إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي)20.
وعن سعد بن أبي وقاص قال: إني لأول رجل أهراق دماً في سبيل الله – صلى الله عليه وسلم -، وإني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله، لقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمد ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة حتى تقرحت أشداقنا، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير، وأصبحت بنو أسد يعزرونني في الدين، لقد خبت وخسرت إذاً وضل عملي21.
وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:( لقد أُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يُؤذى أحد، ولقد أتت عليَّ ثلاثون من بين ليلة ويوم، وما لي و لبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال)22.
وعن أنس بن مالك - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف23.
سابعاً: أكله - صلى الله عليه وسلم -.
عن أنس بن مالك - صلى الله عليه وسلم - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أكل طعاماً لعق أصابعه ثلاث24.
وعن أنس بن مالك قال: أتي رسول الله بتمر، فرأيته يأكل وهو مُقعٍ25.
ثامناً: خبزه - صلى الله عليه وسلم -:
عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -26 .
وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: تُوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شبعنا من الأسودين: الماء والتمر27.
وعن عائشة أيضاً قالت : لما فُتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر28.
وعن أبي أمامة الباهلي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبز الشعير29.
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله؛ لا يجدون عشاء، و كان أكثر خبزهم الشعير30.
وعن أبي حازم عن سعد أنه قيل له : هل أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النقي؟ فقال سهل : ما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النقي، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال : فقلت : هل كانت لكم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناخل؟ قال : ما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منخلاً، من حين ابتعثه الله حتى قبضه. قال : قلت : كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال : كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثريناه فأكلناه31.
عاشراً: ما جاء في إدامه - صلى الله عليه وسلم -:
عن عائشة-رضي الله عنها- قالت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (نِعْمَ الأدم، أو الإدام، الخل). وفي رواية: بهذا الإسناد، وقال: (نعم الأدم). ولم يشك32.
وعن زهدم الجرمي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري فأُتي بلحم دجاج، فتنحى رجل من القوم، فقال: مالك؟ فقال: إني رأيتها تأكل شيئاً فحلفت أن لا آكلها، قال: ادن فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل لحم الدجاج33.
وعن أبي أسيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كلوا الزيت، وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة)34.
وعن عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - قال: قال: رسول الله -- صلى الله عليه وسلم - -: " كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة)35.
وعن أنس بن مالك قال: إن خياطاً دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعه قال أنس بن مالك: فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام، فقرّب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبزاً ومرقاً فيه دباء وقديد، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من حوالي القصعة قال : فلم أزل أحب الدباء من يومئذٍ36.
وعن أنس أيضاً قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الدباء، فأتي بطعام، أو دعي له، فجعلت أتتبعه، فأضعه بين يديه، لما أعلم أنه يحبه37.
وعن أنس بن مالك - صلى الله عليه وسلم - الله عنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتتبع في الصحفة يعني الدباء فلا أزال أحبه38.
وعن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلواء والعسل39.
وعن عطاء بن يسار أن أم سلمة أخبرته: أنها قربت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جنباً مشوياً، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توض40.
وعن ابن مسعود - صلى الله عليه وسلم - قال: كان النبي يعجبه الذراع. قال :وسم في الذراع، وكان يرى أن اليهود سموه41. وعن أم هاني - رضي الله عنها - قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أعندك شيء؟). فقلت: لا، إلا كسرة يابسة وخل، فقال - صلى الله عليه وسلم - : (قربيه فما أقفر بيت من أدم فيه خل)42.
وعن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية بسويق وتمر43.
وعن جابر قال: خرج رسول الله وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة، فأكل منها، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلَّى، ثم انصرف، فأتته بعلالة من علالة الشاة، فأكل، ثم صلى العصر، ولم يتوض44.
الحادي عشر: قدحه - صلى الله عليه وسلم -:
عن أنس - صلى الله عليه وسلم - قال: لقد سَقَيْتُ رسولَ الله بقدحي هذا الشراب كله: العسل والنبيذ، والماء واللبن45.
الثاني عشر: فاكهته - صلى الله عليه وسلم -:
عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل القِثَّاء بالرُّطَب46.
وعنه أيضاً قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل الرطب بالقثاء47.
وعن عائشة قالت: كان - صلى الله عليه وسلم - يأكل البطيخ بالرطب فيقول: (نكسر حر هذا ببرد هذا، و برد هذا بحر هذا)48.
وفي الختام بعد أن ذكرنا ما تيسر لنا في هذا الموضوع ، فإنه حريُّ بكل مسلم بعد أن يقرأ هذا الفصل أن تطمئن نفسه إن كان فقيراً، وأن ينفق على الفقراء والمساكين إن كان غنياً؛ لأنه قرأ ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أيده الله من فوق سبع سماوات، وحباه بالرسالة ومع ذلك كانت هذه حالته في الدنيا وكان هذا مسكنه، فما للقلوب لا تعقل؟! وما للأبصار لا تبصر؟! وما للنفوس لا تتوب؟!. هذا والله من وراء القصد.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
-------------------
1 - صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير (3/1650) برقم (2082).2 - رواه أبو داود (3/ (954رقم (4228).
3 - أخرجه الترمذي، كتاب اللباس عن رسول الله، باب ما جاء في فراش النبي (4/208) برقم (1761).
4 - البخاري، الفتح، كتاب المناقب، باب فضل عائشة - صلى الله عليه وسلم -(7/134) رقم (3775).
5 - رواه ابن سعد في الطبقات عن مصعب بن عبد الله به (1/452). أخلاق النبي (2/ 514).
6 - أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب حديث التعليم في الخطبة (2/597) برقم( 876).
7 - البخاري- الفتح، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى السرير (1/692) رقم(508).
8 - قال الذهبي حسن غريب، راجع " سير أعلام النبلاء " (7/405).
9 - سنن ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة، رقم (2337).
10 - صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد (1/243) برقم( 296).
11 - البخاري،الفتح، كتاب الأذان، باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة (2/185) برقم (670).
12 - رواه أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، باب حديث السيده عائشة.
13 - انظر ضعيف أبي داود للألباني، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير، رقم (128)
14 - صححه الألباني في " مختصر الشمائل " صـ (76).
15 - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، (4/2284) برقم (2977).
16 - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، (4/2285) برقم (2978).
17 - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، (4/2283) برقم (2972).
18 - .أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، (4/2281) برقم (2970).
19 - أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي ...(13/316) برقم (7324 ).
20 - أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ذلك (3/1609) برقم (2038).
21 - رواه الترمذي، انظر " مختصر الشمائل المحمدية " للألباني صـ (81-82).
22 - رواه الترمذي، انظر " مختصر الشمائل المحمدية "صـ ( 83).
23 - صححه الألباني في " مختصر الشمائل " صـ (84).
24 - رواه الترمذي، كتاب الأطعمة عن رسول الله، باب ما جاء في اللقمة تسقط (4/ 228) برقم (1803).
25 - انظر صحيح أبي داود للألباني برقم (3205) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل متكئاً.
26 - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، (3/2281) برقم (2970).
27 - أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، (4/2284) برقم (2975).
28 - أخرجه البخاري، الفتح, كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (7/567) برقم (4242).
29 - مختصر " الشمائل المحمدية " للألباني صـ(87).
30 - حسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " رقم (2119(.
31 - البخاري، كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي وأصحابه يأكلون(9/460) برقم (5413 ).
32 - أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب فضيلة الخَل والتأدم به (4/245) برقم( 1840).
33 - الترمذي، كتاب الأطعمة عن رسول الله، باب ما جاء في أكل لحم الدجاج (4/239) برقم( 1826).
34 - أخرجه الترمذي، كتاب الأطعمة عن رسول الله، باب ما جاء في أكل الزيت (4/251) برقم (1852).
35 - أخرجه الترمذي- الأطعمة عن رسول الله-باب ما جاء في أكل الزيت (4/251) برقم (1851).
36 - البخاري، كتاب البيوع، باب ذكر الخياط (4/372) برقم (2092).
37 - رواه أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، باب باقي السند السابق . انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم (2172).
38 - رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح (4/250) برقم (1850).
39 - أخرجه البخاري،الفتح، كتاب الأطعمة، باب الحلواء والعسل (9/468) برقم (5431).
40 - أخرجه الترمذي، كتاب الأطعمة عن رسول الله، باب ما جاء في أكل الشواء (4/240) برقم (1826).
41 - انظر " مختصر الشمائل المحمدية " صـ(94).
42 - أخرجه الترمذي، كتاب الأطعمة عن رسول الله، باب ما جاء في الخل(4/246) برقم(1841).
43 - رواه ابن ماجة، انظر صحيح سنن ابن ماجة للألباني برقم (1550).
44 - أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار (1/116) برقم (80).
45 - أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا (3/1591) برقم (2008).
46 - أخرجه الترمذي، كتاب الأطعمة عن رسول الله، باب ماجاء في أكل القثاء بالرطب (4/247) برقم (1844).
47 - أخرجه البخاري، كتاب الأطعمة، باب الرطب بالقثاء (9/475) برقم (5440).
48 - أخرجه الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب (4/246) برقم (1843).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:40#16
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
سواك النبي (عليه الصلاة والسلام)
السواك لغة :
هو بكسر السين على الأفصح، ويُطلق على الآلة والفعل، وساك الشيء سوكاً: دلكه، ويُقال: ((جاءت الغنم تساوك هزلاً، أي: يحكُ بعضها بعضاً) قال ابن فارس: (والسواك مأخوذ من تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزل).
واسم العود: سواك ومسواك يُذكر ويؤنث. قال أبو زيد: (جمعه سُوك مثل: كتاب وكُتُب).
السواك في الشرع :
الآلة: هو ما تدلّك به الأسنان من العيدان وغيرها.
الفعل: استعمال عود أو غيره في الفم، لإذهاب التغيير ونحوه، وتطييب الفم.
( انظر مجلة الحكمة العدد الثامن شوال 1416هـ مقال للأخ/ صدام عبد القادر حسين ص74.)
قلت: كان من هديه (عليه الصلاة والسلام) أيضاً وزيادة على ما مضى من اهتمامه بتزيين نفسه، وتطييبها، والاهتمام بنظافة ملابسه وشعره، واعتنائه به فهو أطهر خلق الله عز وجل على الإطلاق قلباً وقالباً إضافة إلى ذلك كله كان له اهتمام خاص بما يتعلق بشأن السواك والتسوك لعلمه عليه الصلاة والسلام أنه سببٌ لتطهير الفم، وموجبٌ لرضا الله على فاعله، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عنه (السواك مطهرةٌ للفم مرضاة للرب)) النسائي-كتاب الطهارة-باب الترغيب في السواك (1-2/17) برقم 5
وكان عليه الصلاة والسلام شديد المواظبة عليه حتى أنه قال في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) البخاري-كتاب الجمعة-باب السواك يوم الجمعة (2/435) برقم 887 . وفي رواية لأحمد (لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء). المسند-كتاب مسند المكثرين-باب باقي المسند السابق .
قال بعض الفقهاء :
اتفق العلماء على أنه سُنة مؤكدة لحث الشارع عليه ومواظبته، وترغيبه وندبه إليه.
(انظر الفقه الإسلامي وأدلته د/ وهبة الزحيلي (1/300).
وكان من هديه ( عليه الصلاة والسلام ) استخدام السواك في كثير من الأوقات ومن آكدها:
1. عند الصلاة: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم): ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) البخاري-كتاب الجمعة-باب السواك يوم الجمعة (2/435) برقم 887 .
2. عند الوضوء: الحديث السابق: وفي رواية: (عند كل وضوء). المسند-كتاب مسند المكثرين-باب باقي المسند السابق .
3. عند القيام من النوم: عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) إن قام من الليل يشوصُ فاه بالسواك. البخاري-كتاب الوضوء-باب السواك (1/424) برقم 245 .
4. عند تغيير الرائحة: ودليله حديث حذيفة السابق، ولأن الإنسان إذا نام ينطبق فوه فتتغير رائحته، والسواك مشروع لإزالة رائحة الفم وتطييبه.
5. عند دخول البيت: عن شريح قال: قلت لعائشة- رضي الله عنها- بأي شيءٍ كان يبدأ ( صلى الله عليه وسلم) إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك). مسلم-كتاب الطهارة-باب السواك (1/220) برقم 253 .
6. عند الانصراف من صلاة الليل: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يُصلي بالليل ركعتين ركعتين). ثم ينصرف فيستاك. أنظر صحيح ابن ماجة 1 برقم 234 الألباني
7. عند قراءة القرآن والذكر عموماً: عن عليٍ رضي الله عنه قال: (إنّ أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك). صحيح ابن ماجة 1 برقم 326 الألباني .
8. عند الصوم : عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: ( رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) ما لا أحصي يستاك وهو صائم). الحديث ضعيف أنظر تمام المنه للألباني برقم 38 في كل وقت وفي أي لحظة : لعموم الأحاديث الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم) منها :
9. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) قال : ( السواك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب). النسائي-كتاب الطهارة-باب الترغيب في السواك (1-2/17) برقم 5
10. وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم) قال :( أكثرتُ عليكم في السواك ). البخاري-كتاب الجمعة-باب السواك يوم الجمعة (2/435) برقم 888
كان من هديه ( صلى الله عليه وسلم ) أن يبدأ بالسواك بالشق الأيمن :
11. عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يُعجبه التيامُن في تنعله وترجله، وطهوره وفي شأنه كله ). البخاري-كتاب الوضوء-باب التيمن في الوضوء والغسل (1/324) برقم 168
كان من هديه أيضاً غسل السواك بالماء ليزيل ما عليه :-
12. عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يُعطيني السواك أغسله ، فأبدأ به فأستاك ، ثم أغسله ، ثم أدفعه إليه . أنظر صحيح أبي داود برقم 42 الألباني
وفي ختام هذا المبحث نذكر لك أخي القارئ الكريم وننقل لك بعضاً من فوائد السواك علها تكون لنا دافعاً لمحبة هذه السُنة العظيمة المهجورة...
يقول الدكتور/ عبد العزيز عبد الرحيم :
توصل البحث إلى أن خلاصات السواك تقضي علىخمس وعشرين نوعاً من الميكروبات القاطنة في الفم.
(المصدر السابق مجلة الحكمة).
يقول الدكتور/ وهبة الزحيلي : ذكر العلماء من فوائد السواك ما يلي :
1. أنه يطهر الفم.
2. يرضي الرب
3. يبيض الأسنان
4. يطيب النكهة
5. يسوي الظهر
6. يشد اللَّثة
7. يبطئ الشيب.
8. يُصفي الخلقة.
9. يُذكي الفطنة
10. يُضاعف الأجر ويسهل النزع ويذكر الشهادة عند الموت، ونحو ذلك، مما يصل إلى بضع وثلاثين فضيلة ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله. ( انظر الفقه الإسلامي وأدلته – وهبة الزحيلي (1/305) )
ويوصي الأطباء المعاصرون باستعمال السواك لما يلي :
- لمنع نخر الأسنان.
- لمنع القلح ( الطبقة الصفراء على الأسنان )
- التهابات اللثة والفم.
- منع الاختلاطات العصبية والعينية والتنفسية والهضمية.
- منع ضعف الذاكرة وبلادة الذهن وشراسة الأخلاق. ( انظر المصدر السابق )ا.هـ
والله الموفق والمعين.
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:42#17
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ناقته وبغلته وحماره (صلى الله عليه وسلم)
المبحث الأول: ذكر ناقته ( صلى الله عليه وسلم ):
عن أنس قال: (كانت ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) تُسَمَّى العَضْباء وكانت لا تُسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبق فشق ذلك على المسلمين، فقال: ما لكم، فقالوا: سُبقت العضباء، فقال: إنه حقُ على الله عز وجل ألاّ يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعته). البخاري- الفتح ( 6/ 86) رقم ( 2872) – كتاب الجهاد والسير – باب ناقة النبي (صلى الله عليه وسلم).
عن ابن عمر -رضي الله عنهما-:( قال أقبل النبي (صلى الله عليه وسلم) عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء ومعه بلال وعثمان بن طلة حتى أناخ عند البيت ... الحديث) البخاري – الفتح – كتاب المغازي -باب حجة الوداع.
وعن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- قال: ( كنت رديف النبي (صلى الله عليه وسلم) على جمل أحمر). مسند أحمد –رقم ( 21030) مسند الأنصار- حديث معاذ بن جبل .
عن عكرمة بن عمار قال أخبرني الهرماس بن زياد الباهلي قال:( أبصرت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطب الناس على ناقته العضباء بمنى). سنن أبي داود،كتاب المناسك، باب من قال خطب يوم النحر رقم(1954)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود( 1/ 368)رقم ( 1721).
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال:( دخلنا على جابر - رضى الله عنه - فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آذن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجّ، فخرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحليفة، فصَّلى ركعتين في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد) صحيح مسلم –( 2/ 868) رقم ( 1218) كتاب الحج- باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم).
وعن قدامة بن عمار الكلابي - رضى الله عنه – قال:( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمرة على ناقةٍ صهباء ( الصهبة والصهوبة احمرار الشعر فالذكر أصهب والأنثى صهباء) لا ضربُ، ولا طرد ولا إليك) أخرجه الدارمي في كتاب المناسك (2/62) وغيره, وصححه الحاكم ووافقه الذهبي انظر تخريجه في كتاب (الأنوار في شمائل النبي المختار) (2/605).
وعن يزيد بن أبي عبيد قال:( سمعتُ سَلَمة بن الأكوع - رضى الله عنه - يقول: خرجت قبل أن يؤذن بالأولى، وكانت لقاح (اللقاح هي الإبل) النبي(صلى الله عليه وسلم) ترعى بذي مرد، قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عفوف فقال: أخذت لقاحُ رسول الله(صلى الله عليه وسلم)قلت: من أخذها؟ قال: غطفان، قال: فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه قال: فأسمعت بين لابتي المدينة، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يسقون من الماء، فجعلت أرميهم بنبلي، وكنت رامياً، وأقول: أنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع، وأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، واستلبت منهم ثلاثين بردة.
قال: وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس فقلت: يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة، فقال: "يا ابن الأكوع ملكت فأسجح" (أسجح والإسجاح: حسن العفو) قال: ثم رجعنا فيردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقته حتى دخلنا المدينة). البخاري – الفتح- ( 6/ 189) رقم 3041) -كتاب الجهاد – باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس .
عن حميد قال:( سمعت أنساً يقول كانت ناقة النبي يقال لها العضباء). البخاري – الفتح ( 6/ 86)رقم ( 2871)-كتاب الجهاد والسير باب ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي كاهل -رضي الله تعال عنه- قال:( رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطب بالناس يوم عيد على ناقة حسناء، وحبشي آخذ بخطامها). سنن ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ( 1/ 216) رقم ( 1063) -كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها- باب ما جاء في الخطبة في العيدين.
ومن الإبل القصواء، قيل: وهي التي هاجر عليها، والعضباء، والجدعاء، ولم يكن بها عضب ولا جدع، وإنما سُميتا بذلك. وقيل: كان بأذنها عضب، فسميت به، وهل العضباء والجدعاء واحدة، أو اثنتان؟ فيه خلاف.. وغنم يوم بدر جملاً مهرياً لأبي جهل في أنفه بُرة من فضة، فأهداه يوم الحديبية ليغيظ به المشركين). زاد المعاد/ 1/134-135) مؤسسة الرسالة ( الطبعة السابعة والعشرون).
قال الشيخ/ محمد ابن الحاج حسن الآلاني الكردي في قصيدته:
ومائة الغنم مع شويهية*** والناقة القصواء مع مهريةانظر كتاب/ رفع الخفاء بشرح ذات الشفاء للآلاني الكردي (2/48) مكتبة النهضة العربية الطبعة الأولى/ تحقيق حمدي السلفي- صابر الزيباري.
وعن قدامة بن عبد الله العامري قال:( رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رمى الجمرة يوم النحر على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك). سنن ابن ماجه، و صححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2/ 178) رقم ( 2461). الحج والعمرة والزيارة.
والصهباء: الشقرا.
قال ابن كثير: (وكان له ( صلى الله عليه وسلم ) من النوق: العضباء – والجدعاء- والقصواء) وروي عن محمد بن إبراهيم التيمي أنه قال: إنما كان له ناقة واحدة موصوفة بهذه الصفات الثلاث، وهذا غريب جداً حكاه النووي.
المرجع: الفصول في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير (124) دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى.
المبحث الثاني: ذكر بغلته - صلى الله عليه وسلم-:عن ابن عباس - رضى الله عنه – قال:( شهدت مع رسول الله(صلى الله عليه وسلم)يوم حنين، أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله(صلى الله عليه وسلم)فلم نفارقه، ورسول الله(صلى الله عليه وسلم)على بغلةٍ له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. فلما التقى المسلمون والكفارُ، ولَّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)يركض بغلته قبل الكفار. قال عبّاس: وأنا آخذ بعنان بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): (أي عباس نادِ أصحاب السمرة), فقال عباس: وكان رجلاً صيتاً- فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة؟ قال: فوا الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي؛ عطفة البقر على أولادها فقال: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس، قال: ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصيات فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: (انهزموا ورب محمد), فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرَى حدهم كيلاً، وأمرهم مدبراً).صحيح مسلم (3/ 1398) رقم ( 1775) كتاب الجهاد والسير- باب غزوة حنين.
وعن عكرمة عن إياس عن أبيه قال:( لقد قدت بنبي الله(صلى الله عليه وسلم)والحسن والحسين على بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي(صلى الله عليه وسلم)هذا قدامه وهذا خلفه). صحيح مسلم ( 4/ 1882) رقم ( 2423) كتاب فضائل الصحابة –باب فضائل الحسن والحسين.
وأما البغال فثلاثة: الدلدل، وهي أول بغلة ركبت في الإسلام، وفضة، وهبها له أبوبكر، والأيلية.راجع: " غاية السؤل في سيرة الرسول" (56).
وكانت له بغلة يقال لها الدُّلدُل. أهداها له المقوقس، وحضر بها يوم حنين، وقد عاشت بعده - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يُحس لها الشعير لما سقطت أسنانها، وكانت عند علي، ثم بعده عند عبد الله بن جعفر. راجع الفصول في سيرة الرسول (125).
وكانت له بغلة أهداها له المقوقس شهبا، يقال لها: دُلدل، مع حمار يقال له: عفير، وبغلة يقال لها: فضة، أهداها له فروة الجذامي، مع حمار يقال له يعفور، فوهب البغلة لأبي بكر، وبغلة أخرى.
قال أبو حميد الساعدي: غزونا تبوك فجاء رسول الله ابنُ العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأهدى له بردة، وكتب له ببحرهم). مسلم كتاب الفضائل -باب في معجزات النبي (4/ 1785). رقم (1392).
وقال ابن سعد: وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببغلة وجبة سندس. وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح وهو ضعيف. ويقال: إن كسرى أهدى له بغلة، وهذا بعيد لأنه لعنه الله مزق كتاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ). راجع: السيرة النبوية للإمام الذهبي (المستقاة من تاريخ الإسلام) 360.
بغاله فدلــدل وفضة *** الحيف والضرسُ ثم سبحة
(دلدل) بدالين مضمومين أهداها له(صلى الله عليه وسلم)المقوقس، وكانت شهباء. وقد كبرت حتى زالت أضراسها، وكان علي-رضي الله عنه-يركبها بعده(صلى الله عليه وسلم)وروي أن عثمان-رضي الله عنه-كان يركبها ثم يركبها الحسن، ثم الحسين ثم محمد ابن الحنفية حتى عميت من الكبر.
(وفضة) أهداها فروة الجذامي.
(وأيلة) أي بغلة منسوبة إلى أيلة بفتح الهمزة بلد بين مصر وينبع، ونسبت إليها؛ لأنها أهداها له-صلى الله عليه وسلم -صاحب أيلة، وكانت شهباء، وله بغلة أخرى أهداها له صاحب دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي، فكان يركبها. راجع/ رفع الخفاء شرح ذات الشفاء (46).
وعن البراء-رضي الله عنه–قال:( قال له رجل: يا أبا عمارة وليتم يوم حنين, قال: لا والله ما ولى النبي-صلى الله عليه وسلم–ولكن ولى سرعان الناس, فلقيهم هوازن بالنبل والنبي(صلى الله عليه وسلم) على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها والنبي يقول: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب). البخاري- الفتح ( 6/ 88) رقم ( 2874)-كتاب الجهاد والسير- باب بغلة النبي البيضاء.
وذكر صاحب عيون الأثر عدداً من البغال هي كالتالي:
بغلة شهباء: يقال لها دلدل.
بغلة: يقال لها فضة.
بغلة: أهداها له ابن العلماء صاحب أيلة.
بغلة: بعث بها صاحب دومة الجندل.
بغلة: قيل أهداها له كسرى.
بغلة: أهداها النجاشي.
فهذه ست.
راجع عيون الأثر (2/422) دار ابن كثير, الطبعة الأولى.
وقد ماتت بغلة الدلدل بينبع (وهو مضارع نبع: حِصن وقرية غنّاء على يمين ر ضوى لمن كان منحدراً من أهل المدينة إلى البحر ليلة من ر ضوى) والدلدُل: عظيم القنافِذ. والدُّلدُل: الاضطراب وقد تدلدل الشيء: أي تحرك متدلياً.
بغلته السابعة: تسمى حِمارة شامية).
وعن أبي إسحاق قال : سمعت عمرو بن الحارث قال : ( ما ترك النبي (صلى الله عليه وسلم ) إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة). البخاري- الفتح ( 6/ 88) رقم ( 2873)-كتاب الجهاد والسير –باب بغلة النبي البيضاء .
راجع/ سبل الهدى والرشاد (7/403-405).
المبحث الثالث: ذكر حماره - صلى الله عليه وسلم -:عن معاذ - رضى الله عنه – قال:( كنت رِدْف النبي (صلى الله عليه وسلم) على حمار يقال له عُفَيْر). البخاري- الفتح- ( 6/ 69) رقم ( 2856)كتاب الجهاد- باب اسم الفرس والحمار.
وعن معاذ-رضي الله عنه–قال:( كنت ردف النبي (صلى الله عليه وسلم)على حمارٍ يقال له عفَيْر، فقال: (يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يُعذب من لا يشرك به شيئاً) فقلت: يا رسول الله أفلا أبشرُ به الناس، فقال: لا تبشرهم فيتكلوا). صحيح مسلم- (1/ 58)رقم (30)-كتاب الإيمان- باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة .
وعن أنس - رضى الله عنه – قال:( قيل للنبي (صلى الله عليه وسلم): لو أتيت عبد الله بن أبيّ. فانطلق إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)وركب حماراً، وانطلق المسلمون يمشون معه، وهي أرض سنخة ( المتغيرة الريح) فلمّا أتاه النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجُل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أطيب ريحاً منك) صحيح مسلم, (3/ 1422) رقم ( 1798)-كتاب الجهاد –باب في دعاء النبي وصبره على أذى لمنافقين.
وقد ذكر صاحب كتاب سبل الهدى والرشاد بعض حُمر النبي(صلى الله عليه وسلم).
الأول: عُفير، بضم العين المهملة، وفتح الفاء، وقيل بالغين المعجمة، قال النووي والحافظ: وهو غلط، مأخوذ من العُفرة، وهو لون التراب، كأنه سمي بذلك لكون العُفرةَ حمرة يخالطها بياض، أهداه له المقوقس قال ابن عبدوس: كان أخضر، قال أبو محمد الدمياطي: عُفير تصغير عَفر مرخماً مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كما قال في تصغير أسود أُسيود، وتصغيره غير مرخم أُعيقر كأسود.
وروى ابن أبي شيبة، والبخاري، والبرقي عن معاذ بن جبل - رضى الله عنه - قال: كنت رِدْف رسول الله - صلى الله عليه وسلم – على حمار يقال له عُفير، وكان يُسمى تشبيهاً في عَدْوه باليعفور، وهو الظبي، وقيل: الخُشَيْف: ولد البقرة الوحشية أيضاً، العفير من الظباء التي يعلوا بياضها حمرة وهو أضعف الظباء عدواً، وعفير أهداه له المقوقس، وأما يعفور فأهداها له فروة ابن عمرو الجذامي. ويقال: إن حمار المقوقس يعفور، وحمار فروة عفير.
الثاني: يعفور بسكون العين المهملة وضم الفاء، وهو اسم ولد الظبي، سمي بذلك لسرعته أهداه له فروة بن عمرو الجذامي.
روى ابن سعد عن زامِل بن عمرو قال: أهدى فروة بن عمرو الجُذامي لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حماره يعفوراً، ويقال: بل أهدى الأول، وأهدى المقوقس الثاني، قال الحافظ: وهو عُفير المتقدم، قال محمد بن عمر: نفق يعفور منصرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من حجة الوداع، وذكر السهيلي أن اليعفور طرح نفسه في بئر يوم مات النبي - صلى الله عليه وسلم - فمات.
الثالث: حمار أعطاه له سعد بن عُبادة - رضي الله عنه - وذكر أبو زكريا بن منده في كتاب أسامي من أردفه ( صلى الله عليه وسلم ) من طريق عمرو بن سرجيس.
الرابع: حمار أعطاه له بعض الصحابة.
روى عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال: بينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يمشي إذ جاء رجل معه حمار، فقال: يا رسول الله اركب فتأخر الرجل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا، أنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي) قال: فإني قد جعلته لك، قال: فركب) رواه أحمد 5/353).
راجع: سبل الهدى والرشاد (405-406).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:44#18
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
نبذة مختصرة عن أملاكه - عليه الصلاة والسلام –
لما أعطى الله - سبحانه وتعالى- لرسوله المكانة الرفيعة والدرجة العالية، وهدى الناس إلى محبته -عليه الصلاة والسلام-، وجعل اتباعه من محبته فقال عز من قائل: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (31) سورة آل عمران.
فكان هذا من الأسباب التي جعلت القلوب تهفو إلى محبته -عليه الصلاة والسلام-، وتتلمس الأسباب التي توثق الصلة فيما بينها وبينه -عليه الصلاة والسلام-، ومنذ بزوغ فجر الإسلام والمسلمون يتسابقون إلى إبراز محاسنه، من أقوال وأفعال وأعمال, وما زال المسلمون يهتمون اهتماماً كبيراً بذكر أخباره -عليه الصلاة والسلام-، وتتبع ثرواته وممتلكاته. وهذا إن دل فإنما يدل على اهتمام العلماء بالحفاظ على السنة المطهرة, وهذا مصداقاً لقول الله عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر. فحفظ السنة حفظاً للقرآن؛ لأنها جاءت مفسرة لمعانيه. وإننا في هذا المبحث سنذكر أملاكه -عليه الصلاة والسلام- لما لذلك من أهمية في ذكر أخبار نبينا وحبيبنا محمد -عليه الصلاة والسلام-.
وقد يسأل سائل لماذا ذِكْرُ أملاك النبي-صلى الله عليه وسلم-وما هي الفائدة من وراء ذلك؟
أقول: إن في ذلك فوائد جمة لا يعرفها كثير من الناس, فمن هذه الفوائد ما يلي:
1. الدلالة الواضحة على حرص المسلمين والحفاظ على سنة إمامهم ونبيهم محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام, فإذا كانوا يذكرون مما يتعلق به من هذه الأشياء الصغيرة التي لا يضر المسلم الجهل بها, فإنهم من باب أولى وأحرى أن يهتموا بالجوانب الأخرى من ضبط مسائل الدين التي فيها العقائد والتشريعات والحلال والحرام التي في إتباعها سعادة حياتهم وأُخراهم، وإذا كان ذلك كذلك فقد اهتموا بسيرة الرسول أيما اهتمام فذكروا كل ما قاله وما فعله وما أقره, وهذا حفظ للسنة الغراء المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم. ومصداقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر. التعرف الصحيح على حياته وما كان يعيش عليه الرسول -عليه الصلاة والسلام- بعيداً عن المغالاة والترف الذي اعتاد عليه المترفون والمنعمون, وبيان أنه-بأبي وأمي-لم تكن من عنايته واهتمامه أن يتملك وأن يتنعم وأن يتلذذ فقد كان لا يملك شيئاً من هذه الدنيا إلا شيئاً لا يكاد يُذكر, وأنه لم يهتم بشيء مما يهتم به القوم. فهذه صورة واضحة لمن أراد أن يعرف حقيقة أملاكه -عليه الصلاة والسلام-.
2. القناعة بما عند الإنسان من متاع يسير في هذه الدنيا, إقتداء بما كان عليه سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - وهو خير من وطأ الثرى.
3. شفاء قلوب المحبين , فإن الحبيب يحب أن يسمع كل شيء عن محبوبه, والأمة المحمدية كلها –إن شاء الله –محبة لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-, ولا نتصور مؤمناً يخلو قلبه من محبة المصطفى –صلى الله عليه وسلم- فلذلك جميع الأمة مشتاقة لسماع كل شيء عن حبيبهم -عليه الصلاة والسلام-, و هم مشتاقون لذكر أخباره .
4. معرفة حقارة الدنيا عند الله وعند رسوله حيث أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يشتغل بجمع الأثاث والعقارات والمراكب، وإنما اكتفى بما كان عليه من قلة في الأملاك موافقة عملية منه لقدر الدنيا عند الله فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافر منها شربة ماء) رواه الترمذي، كتاب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله – عز وجل - رقم(2320). وذِكْرُ أملاكه -عليه الصلاة والسلام- يدل دلالة واضحة أنه لم يكن همه وعنايته الدنيا كغالب الناس وإنما كان همه الدعوة إلى الله والتبليغ للدين والجهاد في سبيل الله.
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:45#19
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
كناه صلى الله عليه وسلم
اسمه ونسبه
قال الإمام الشاميُّ في كتابه "سبل الهدى والرشاد": قال الإمامُ العلامةُ أبو السعادات مجد الدين المبارك بن الأثير -رحمه الله تعالى- في كتابه "المرصَّع"-:" أما الكناية، هي أن يتكلم بالشيء ويريد غيره، تقول: كنَيْت وكنَوْت بكذا، وعن كذا كِنْيه وكُنْيه، والجمع الكُنَى، واكتنى فلان بأبي فلان، وفلان يُكْنى بأبي الحسن، وكنْيته أبا زيد وبأبي زيد، يُخفف ويُثقَّل, والتخفيفُ أكثرُ. وفلان كَنِىُّ فلان، كما تقول سمِيُّه: إذا اشتركا في الاسمِ والكُنيةِ. وإنَّما جِيء بالكُنيةِ؛ لاحترام المكْنِى بها، وإكرامه وتعظيمه كيلا يصرح في الخطابِ باسمِهِ, ومنه قولُهُ:
أُكنيهِ حينَ أُناديه لأكْرِمَه *** ولا أُلقِّبُهُ والسَّوأْةُ اللَّقبُ
هذا مختصٌّ بالإنسان دون غيره, وهو الأصل(1).
فائدة لطيفة: أصل نشأة التكني عند العرب!
وقال أيضاً: (ولقد بلغني أنَّ أصل سبب الكنى في العرب أنه كان ملك من ملوكهم الأول ولد له ولد توسَّم فيه أمارة النجابة فشُغِف به، فلمَّا نشأ وترعرع وصلُح لأنْ يُؤدَّب أدبَ الملوكِ أحبَّ أنْ يُفردَ له موضعاً بعيداً من العمارة، يكون فيه مُقيماً يتخلَّق بأخلاقِ مُؤدِّبيه، ولا يُعاشِرُ مَن يُضيِّعُ عليه بعضَ زمانِهِ، فبنى له في البرية منزلاً, ونقله إليه, ورتَّبَ له مَن يُؤدبه بأنواعٍ من الآدابِ العلميةِ والملَكيةِ, وأقام له ما يحتاجُ إليه مِن أمرِ دُنياه، ثم أضاف إليه مَن هو من أقرانِهِ وأضرابِهِ من أولادِ بني عمه وأمرائه؛ ليُؤنسوه ويتأدبوا بآدابه ويُحببوا إليه الأدبَ بموافقتِهم له عليه. وكان الملكُ في رأسِ كلِّ سنةٍ يَمضي إلى ولده، ويَستصحبُ معه من أصحابِهِ مَن له عندَ ولدِهِ ولدٌ؛ ليبصروا أولادَهم. فكان إذا وصلُوا إليهم, سأل ابنُ الملكِ عن أولئك الذين جاؤوا مع أبيهِ ليعرفَهم، فيُقال له: هذا أبُو فلانٍ, وهذا أبُو فلانٍ، يعنون آباءَ الصِّبيان الذين عندَهُ، فكانَ يُعرِّفهم بإضافتِهم إلى أبنائِهم، فمن هُنالك ظهرتِ الكُنَى في العَرَبِ"(2).
وللنبي -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- عدة كُنى وهي:
"أبو القاسم"- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- وهو أشهرها.
روى البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: (لا تجمعوا اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم، والله يرزق، وأنا أقسم)(3).
وعن محمد بن سيرين قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)(4).
قال ابن القيم: وكان هديه -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- تكنية من له ولد ومن لا ولد له، ولم يثبت عنه نهي عن كنية إلا الكنية بأبي القاسم، فصح عنه أنه قال: (تسموا باسمي, ولا تكنوا بكنيتي) البخاري ومسلم.
فاختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال:
أحدهما: أنه لا يجوز التكني بكنيته مطلقاً، سواء أفردها عن اسمه أو قرنها به، وسواء محياه وبعد موته، وعمدتهم عموم هذا الحديث الصحيح وإطلاقه.
وحكى البيهقي ذلك عن الشافعي، قالوا: لأن النهي إنما كان لأن معنى هذه الكنية والتسمية مختصة به -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (والله لا أعطي أحداً ولا أمنع أحداً وإنما أنا قاسم، أضع حيث أمرتُ)(5).
قالوا: ومعلوم أن هذه الصفة ليس على الكمال لغيره.
واختلف هؤلاء في جواز تسمية المولود بقاسم: فأجازه طائفة، ومنعه آخرون، والمجيزون نظروا إلى أن العلة عدم مشاركة النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- فيما اختصَّ به من الكُنيةِ، وهذا غيرُ موجودٍ في الاسمِ، والمانعون نظرُوا إلى المعنى الذي نهى عنه في الكنية موجود مثله هنا في الاسم سواء، أو هو أولى بالمنع، قالوا: وفي قوله: (إنما أنا قاسم) إشعارٌ بهذا الاختصاص.
القول الثاني: أن النهي إنما هو عن الجمع بين اسمِهِ وكنيتِهِ، فإذا أُفرد أحدُهما عن الآخرِ، فلا بأسَ. قال أبو داود: باب مَن رأى أنْ لا يجمع بينهما، ثم ذكرَ حديثَ أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ أنَّ النَّبيَّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- قال:(مَنْ تَسمَّى باسمي,فلا يتكنَّى بكُنيتي,ومن تكنَّى بكنيتي,فلا يتسمَّى باسمي)(66)، وقد رواه الترمذيُّ –أيضاً- من حديثِ محمَّد بن عجلان عن أبيه عن أبي هُريرة, وقال: حسن صحيح، ولفظه: (نهى رسول الله -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته، ويسمى محمداً أبا القاسم، قال أصحاب هذا القول: فهذا مقيد ومفسر لما في الصحيحين من نهيه عن التكني بكنيته، قالوا: ولأن الجمع بينهما مشاركة في الاختصاص بالاسم والكنية، فإذا أفرد أحدهما عن الآخر زال الاختصاص.
القول الثالث: جواز الجمع بينهما وهو المنقول عن مالك واحتج أصحاب هذا القول بما رواه أبو داود والترمذي من حديث محمد بن الحنفية عن علي -رضيَ اللهُ عنهُ- قال: قلت يا رسول الله إن ولد لي ولد من بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: (نعم) قال الترمذي حديث حسن صحيح(7). وفي سنن أ بي داود عن عائشةَ, قالتْ: جاءتِ امرأةٌ إلى النَّبيِّ- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-,فقالتْ: يا رسولَ اللهِ, إني ولدتُ غُلاماً فسميتُهُ مُحمَّداً, وكنيته أبا القاسم فذُكِر لي أنك تكره ذلك؟ فقال: (ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي)(8)، أو (ما الذي حرَّم كنيتي وأحلَّ اسمي) قال: هؤلاء وأحاديث المنع منسوخة بهذين الحديثين.
القول الرابع: أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعاً منه في حياة النَّبيِّ- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- وهو جائزٌ بعد وفاتِهِ، قالُوا: وسبب النَّهي إنما كان مُختصاً بحياته، فإنه قد ثبت في الصحيحِ من حديثِ أنس قال: نادى رجل بالبقيع: يا أبا القاسم! فالتقت إليه رسول الله -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- فقال: يا رسول الله إني لم أعنِكَ وإنما دعوت فلاناً. فقال الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: (تسمَّوا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) البخاري ومسلم.
قالوا: وحديث علي فيه إشارة إلى ذلك بقوله: إنْ وُلد لي مِن بعدك ولدٌ، ولم يسألْهُ عمَّن يوُلد له في حياتِهِ، ولكن قال عليٌّ-رضيَ اللهُ عنهُ- في الحديث: (كانت رخصة لي) وقد شذَّ مَن لا يُؤبه لقولِهِم فمنع التسمية باسمه-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- قياساً على النَّهي عن التكني بكنيته. والصواب أن التسمِّي باسمه جائز والتكني بكنيته ممنوعٌ منه، والمنعُ في حياتِهِ أشدُّ، والجمعُ بينهما ممنوعٌ منه، وحديثُ عائشةَ غريبٌ لا يُعارَض بمثلِهِ الحديثُ الصَّحيحُ, وحديثُ علي- رضيَ اللهُ عنهُ- في صحتِهِ نَظَرٌ(9)، والترمذي فيه نوع تساهل في التصحيح، وقد قال علي: (أنها رخصة له) وهذا يدل على بقاء المنع لمن سواه، والله أعلم. أهـ(10)
"أبو إبراهيم" روى البيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك-رضيَ اللهُ عنهُ- أنه لما وُلد إبراهيمُ ابنُ النَّبيِّ- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- من مارية كاد يقعُ في نفس النَّبيِّ- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- منه حتى أتاه جبريل، فقال: (السَّلامُ عليكَ يا أبا إبراهيم)(11).
"أبو الأرامل" ذكره ابن دحية وقال: ذكره صاحب الذخائر والأعلاق.
"أبو المؤمنين" قال الله -تعالى-: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ))الأحزاب : 6، وقرأ أبي بن كعب -رضيَ اللهُ عنهُ-: (وهو أبٌ لهم) أي: كأبيهم في الشفقة والرأفة والحنوِّ-والله تعالى أعلم-(12).
والحمد لله رب العالمين.
----------------
1 - سبل الهداية والرشاد(1/536).2 - سبل الهداية والرشاد (1/536).
3 - الطبراني في الأوسط (6/216)، دلائل النبوة للبيهقي (1/162) الجزء الأول من الحديث قال الألباني: صحيح. انظر الجامع الصحيح (7231).
4 - البخاري -الفتح-كتاب الأدب باب قول النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (10/587) رقم (6188) ومسلم كتاب الأدب باب النهي عن التكني بأبي القاسم (3/1684) رقم (2134)
5 - البخاري كتاب الجهاد باب قوله تعالى: ((فإن لله خمسه وللرسول)) (6/251) رقم (3117) ومسلم بلفظ (إنما أنا قاسم أقسم بينكم)كتاب الأدب باب النهي عن التكني بأبي القاسم (3/1682) رقم (2133)
6 - رواه الترمذيُّ, وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.وقال الألبانيُّ: ضعيفٌ. انظر:"ضعيف الجامع" برقم (5526).
7 - وصححه الألباني انظر صحيح أبي داود رقم (4155).
8 - ضعفه الألباني انظر ضعيف الجامع رقم (5015).
9 - قال المحققان شعيب وعبد القادر: بل هو صحيح, رجاله ثقات رجال الصحيح, ولا علة فيه، انظر: حاشية زاد المعاد (2/348).
10 - زاد المعاد (2/344-348).
11 - دلائل النبوة (1/64) والحاكم (2/604)، وقال ابنُ حَجَرٍ: لا نعلمُهُ رواه عن الزُّهريِّ عن أنسٍ إلا عقيلٌ, وابنُ لهَيعة ضعيفٌ. انظر: "مختصر زوائد مسند البزار"(1/605).
12 - سبل الهدى والرشاد (1/537).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:47#20
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلملقد وُصِفَ بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حُمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر ...
يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه، وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضي أو سُرّ استنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه.
وفي ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم-الخَلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإيمان بأن الله -سبحانه وتعالى- خلق بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.
ويرحم الله القائل:
ثم اصطفاه حبيباً باريء النسـم *** فهـو الذي تم معناه وصورته
فجوهر الحسن فيه غير منقسم *** فتنزه عن شريك في محاسنه
وقيل في شأنه - صلى الله عليه وسلم - أيضاً:
كشف الدجى بجمـــالـه *** بلـغ العـلى بكمــالـه
صــلـوا عليــه وآلـه *** حسنـت جميـع خصالـه
ويقول حسان بن ثابت -رضي الله عنه- وأرضاه:
وأفضلُ منْكَ لم تَلِدِ النســاءُ *** وأجـمل منْكَ لم تر قَطّ عيني
كأنَّك قدْ خُلِقْتَ كمــا تشــاءُ *** خُلقـتَ مبرَّءاً من كل عَيْبٍ
مسألة: من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف -عليه السلام- إذ إنه عليه السلام أوتيَ شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف -عليه السلام- كان يفوق الرسول -عليه الصلاة والسلام- حُسناً وجمالاً؟
الجواب: صحيح أن يوسف-عليه السلام-أوتي شطر الحُسن، ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحُسن النبي-صلى الله عليه وسلم-. فلقد نال سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم-صفات كمال البشر جميعاً خَلقاً وخُلُقاً، فهو أجمل الناس، وأكرمهم، وأشجعهم على الإطلاق, وأذكاهم, وأحلمهم, وأعلمهم… إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلَّله الله –تعالى- به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي-صلى الله عليه وسلم-كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال، فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك.
وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم, وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف-عليه السلام-.
وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه-قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة إضْحِيان، (أي مضيئة مقمرة) وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر) أخرجه الترمذي في كتاب الأدب رقم (2812). وقال الألباني صحيح. مختصر الشمائل ص27.
ومن صفاته-صلى الله عليه وسلم-أنه أُعطي قوةً أكثر من الآخرين، من ذلك قوته في الحرب فعن علي -رضي الله عنه- قال: (كنا إذا حمي البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فلا يكون أحد منا أدنى إلى القوم منه). مستدرك الحاكم(2/155). تلك هي بعض صفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخَلْقية التي نُقلت إلينا ممن رآه وصاحبه، نقلاً صحيحاً ثابتاً، إنها صفات طيبة، وصدق الصديق أبو بكر- رضي الله عنه- عندما قال عنه وهو يُقبِّله بعد موته-صلى الله عليه وسلم -: (طبت حياً وميتاً يا رسول الله)، فعليك أخي الزائر الكريم أن تكون قوي الصلة بصاحب تلك الصفات من خلال اتباعه، والسير على هديه، وتعميق حبه، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، والحمد لله رب العالمين.
إخوتي الكرام، من منا لم تراوده أمنيته رؤية الحبيب المحبوب، دواء القلوب المصطفى-صلى الله عليه وسلم-بل من منا لم يتمنى أن يبذل مهجته رخيصةً في سبيل نظرة واحدة، تشرق بها مقلتيه وتكتحل عيناه برؤية سيدنا وشفيعنا محمد-صلى الله عليه وسلم-، ألا ما أرخص الروح في سبيل هذه الغاية، وما أهون الصعاب في سبيل نيلها، ولكن أنى لنا هذا ونحن أسرى هذه الحياة الدنيا، فلا سبيل أمامنا إلا زيارة قبره الشريف لاستنشاق عبير عطره, واستشعار عظيم قدره, واليقين من أنه ترد له روحه حتى يرد السلام علينا، أو اللجوء لقراءة أوصافه الجليلة من الروايات التي أوردتها الكتب، ومحاولة استحضارها في الذهن، ومع ذلك فلن نستطيع أن نحيط بجوانب جمال المصطفى-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - فَغَايَةُ العِلمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ، وَأنَّهُ خَيرُ خَلقِ اللهِ كُلِّهِمِ، - صلى الله عليه وسلم -.
وإنني وإن كنت قد ركزت حديثي على صفات النبي-صلى الله عليه وسلم-الخَلقية، إلا أن كمالات المصطفى الخُلُقية أعظم، ولكن حبنا له صلوات ربي وسلامه عليه يجعلنا في حيرة من أين نبدأ، وماذا نقول، وكيف نعبر عن هذا الحب.
وشخص النبي الكريم -صلوات ربي وسلامه عليه- بما فيه من أوصاف تفوق الحصر، وخصال عالية القدر لهي مما ينبغي أن نفاخر بها الأمم، إذ أنعم الله علينا بأن جعلنا من أتباعه:
وكِدْتُ بأَخْمُصِي أَطَأُ الثُّريَّا *** ومِمـا زادَني شَـرَفـاً وتِيْـهـاً
وأنْ صَيَّرتَ أَحمَدَ لي نَبِيَّـا *** دُخُــولي تَحـتَ قَولِكَ يا عِبَادِي
وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين وخاتم المرسلين،،،
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:49#21
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
توضيح معاني أسمائه (صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ)
في الصحيحين عن جُبير بن مُطْعِم–رضيَ اللهُ عنهُ- قال: سمعتُ رسولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- يقولُ: (إنَّ لي أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناسُ على قدمي، والعاقب الذي ليس بعده نبيٌّ)(1).
أما مُحمَّد: فهو اسم مفعول من حَمَّد، فهو مُحَّمد، إذا كان كثير الخصال التي يُحمد عليها؛ ولذلك كان أبلغ من محمود, فإنَّ محموداً من الثلاثي المجرَّد، ومُحمَّد من المضاعف للمبالغةِ، فهو الذي يُحمَد أكثر مما يُحمَد غيرُهُ من البشر، ولهذا –والله أعلم- سُمِّي به في التوراة لكثرة الخصال المحمودة التي وُصف بها هو ودينه وأمته في التوراة.
وقد ورد في القرآن في عدة مواضع:
1-في سورة "آل عمران": قال-تعالى-: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}آل عمران:144.
2- في سورة "الأحزاب" : قال-تعالى-: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}الأحزاب:40.
3- في سورة"محمد" : قال-تعالى-: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} محمد:2.
4- في سورة"الفتح": قال-تعالى-: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} الفتح:29 .
· وأما أحمد: فهو اسم على زنةِ أفعل للتفضيل، ومشتق من الحمد(2). وقد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة في سورة " الصف"، قال-تعالى-:" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ" الصف:6.
فائـدة: لا يَصِحُّ في فضلِ التَّسميةِ بِمُحمَّدٍ أو أحمدَ حديثٌ :
لم يصحَّ في فضلِ التَّسميةِ بِمُحمَّدٍ أو أحمدَ حديثٌ، بل قال الحافظُ أبو العَبَّاسٍ تقي الدِّينِ ابنُ تيميَّة الحَرَّاني -رحمه الله تعالى-: كُلُّ مَا وَرَدَ فيه فهُو موضوعٌ. ولا بنِ بُكيرٍ جُزءٌ معروفٌ في ذلكَ كُلُّ أحاديثِهِ تالفةٌ(3).
· الأُمِّي: وهو الذي لا يُحْسِنُ الكتابةَ.
· المتوكِّل: في صحيح البخاريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ, قال: قرأت في التوراة صفةَ النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: محمد رسول الله، عبدي ورسولي وسميته المتوكِّل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا سخَّابٍ في الأسواق ولا يجزي بالسيئةِ السيئةَ، بل يعفو ويصفحُ، ولن أقبضَهُ حتى أقيمَ به الملةَ العَوجاءَ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله).4 وهو-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-أحقُّ النَّاسِ بهذا الاسمِ؛ لأنَّهُ تَوكَّلَ عَلَى اللهِ في إقامةِ الدِّينِ توكلاً لم يُشركْهُ فيه غيرُهُ(5).
· وأما المقفِّي: هو الذي قفَّى على آثار من تقدمه، فقفَّى الله به على آثار من سبقه من الرسل، وهذه اللفظة من القفو، يُقال قفاه يقفوه: إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفِّي: الذي قفَّى من قبله من الرسل، فكان خاتمهم وآخرهم.
· نبي التوبة: فهو الذي فتح الله به باب التوبة على أهل الأرض، فتاب الله عليهم توبة لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله، وكان -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- أكثر الناس استغفاراً وتوبة، حتى كانوا يعدُّون له في المجلس الواحد مائة مرة، (رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم)(6).
· نبي الرَّحمة: فهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين، فرحم به أهل الأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم، أما المؤمنون فنالوا النصيب الأوفر من الرحمة، وأما الكفار فأهل الكتاب منهم عاشوا في ظله، وتحت حبله وعهده، وأما من قتله منهم هو وأمته فإنه عجلوا به إلى النار، وأراحوه من الحياة الطويلة التي لا يزداد بها إلا شدة العذاب في الآخرة.
· الفاتح: فهو الذي فتح الله به الهدى بعد أن كان مرتجاً، وفتح به الأعين العمي، والآذان الصم والقلوب الغلف، وفتح الله به أمصار الكفار، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح، ففتح به الدنيا والآخرة، والقلوب والأسماع والأبصار والأمصار.
· الأمين: معناه القوي الحافظ الذي يوثق بأمانته ويرغب في ديانته، فهو أحق العالمين بهذا الاسم، فهو أمين الله على وحيه ودينه، وهو أمين من في السماء، وأمين من في الأرض، ولهذا كانوا يسمونه قبل النبوة: الأمين.
· الضَّحوك القتَّال: اسمان مزدوجان، لا يُفرد أحدهما عن الآخر فإنه ضحوك في وجوه المؤمنين، غير عابس، ولا مقطب، ولا غضوب ولا فظ، قتَّال لأعداء الله، لا تأخذه فيهم لومة لائم.
· البشير: فهو المبشر لمن أطاعه بالثواب، والنذير: المنذر لمن عصاه بالعقاب.
وقد سماه الله عبده في مواضع من كتاب منها قوله: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ}الجن: 20، وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ}الفرقان: 1 وفي الحديث الصحيح أنه قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر)(7).
· سراجاً منيراً: سماه الله سراجاً منيراً، وسمى الشمس سراجاً وهاجاً.
والمنير: هو الذي يُنير من غير إحراق، بخلاف الوهاج، فإنه فيه نوع إحراق وتوهج(8).
نسأل الله أن يرزقنا حب نبينا، وأن يجعلنا من المتبعين له، والمقتفين أثرة والمستنين بسنته، وصلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
1 - البخاري- الفتح- كتاب المناقب باب ما جاء في أسماء رسول الله- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- (6/641) رقم (3532)، ومسلم كتاب الفضائل باب في أسمائه -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- (4/1828) رقم(2354).
2 - زاد المعاد (1/89).
3 - راجع: سُبُل الهُدَى والرَّشَاد (1/415).
4- البخاري كتاب التفسير باب: ((إنا أرسلناك شاهداَ ومبشراً ونذيراً)) (8/449) رقم (4838) وكتاب البيوع باب كراهية السخب في الأسواق (4/402) رقم (2125).
5 - راجع: زاد المعاد (1/93-94).
6 - الترمذي (3430) وأبو داود (1516) وابن ماجه (3814) وأحمد (2/84). وصححه ابن حبان، وقال الترمذي حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح. انظر صحيح أبي داود رقم (1342).
7 - الترمذي وابن ماجه وأحمد وقال الألباني: صحيح. انظر الجامع الصحيح رقم (1468).
8 - انظر: زاد المعاد (1/93-97).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:50#22
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
مطابقة أسمائه (صلى الله عليه وسلم) لمسماهاقال ابن القيم: لما كانت الأسماء قوالب المعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها ارتباط وتناسب، وأن لا تكون معها بمنزلة الأجنبي المحض، الذي لا تعلق له بها، فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثير في أسمائها في الحسن، والقبح، والثقل، واللطافة، والكثافة، كما قيل:
وقل أن أبصرت عيناك ذا لقب *** إلا ومعناه إن فكرت في لقبه(1)
وإذا علمت ذلك تأمل كيف اشتقت للنبي- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- من صفاته أسماء مطابقة لمعناها فضمن الله تعالى أسماء رسوله - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- ثناءه وطوى أثناء ذكره عظيم شكره(2).
وقال -أي ابن القيم- وهو يتكلم عن اسمه - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- محمد: وهو علم وصفة اجتمع فيه الأمران في حقه - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- وإن كان علماً محضاً في حق كثير ممن يسمى به غيره - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-. وهذا شأن أسماء الرب - تبارك وتعالى-، وأسماء نبيه - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-، هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف مدح فلا تضاد فيها العلمية الوصفية بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين، فهو الله الخالق البارئ المصوِّر القهَّار، فهذه أسماء له تعالى دالة على معانٍ له هي صفات.وكذلك أسماء النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- وإلا لو كانت أعلاماً محضة لا معنى لها لم تدل على مدح(3). وتعدد الأسماء لشيء يدل على عظم هذا الشيء. وقد تعددت أسماء الله - سبحانه وتعالى- فله الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأسماءه سبحانه كلها حسنى بالغة في الحسن، وأسماء الله هي أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية(4).
وقد قال ابن القيم -رحمه الله-: ولما كان المقصود بالاسم التعريف والتمييز، وكان الاسم الواحد كافياً في ذلك، كان الاقتصار عليه أولى، ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد، كما يوضع له اسم وكنية ولقب، وأما أسماء الرب تعالى، وأسماء كتابه ورسوله فلما كانت نعوتاً دالة على المدح والثناء لم تكن من هذا الباب، بل من باب تكثير الأسماء لجلالة المسمى وعظمته وفضله(5).
وقال: وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها، وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها، وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف، فهو كذلك في أسماء الأعلام، وما سمي رسول الله - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-، محمداً وأحمد إلا لكثرة خصال الحمد فيه، ولهذا كان لواء الحمد بيده وأمته الحمَّادون، وهو أعظم الخلق حمداً لربه - تعالى-(6).
نماذج تدل على مطابقة أسمائه لمسماها -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-:
1. الأمين: فهو - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- أمين؛ لأنه حافظ الوحي قوي على الطاعة، وأمين يُوثق بأمانته ويُرغب في ديانته، حتى إن قريشاً كانت تسميه بهذا الاسم، وذلك مشهور، وقد كانت تضع عنده بعض الأمانات لحفظها، ولعلمها أنه أمين، وفي قصة بناء الكعبة واختلاف قريش على وضع الحجر، ورضاها بحكم النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- بينهم عندما حكَّموا أول من يدخل من باب المسجد، فكان أول داخل هو الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-، فكان قولهم عندما دخل: هذا الأمين رضيناه.
ولقد ارتضاه الله لحمل رسالته إلى الناس كافة، وهذا يدل على أنه أفضل الناس وأحسنهم في كل شيء، ومنها الأمانة قال تعالى: ((إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)) التكوير : 19-21. وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري -رضيَ اللهُ عنهُ- مرفوعاً: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر من في السماء صباحاً ومساءً)(7).
2.الصادق: روى البخاري عن ابن عَبَّاسٍ قال: لما نزلت: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ))الشعراء :214 صعد النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- على الصفا، فجعل ينادي: (يا بني فهر، يا بني عدي!) لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش. فقال: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟)، قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: (فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد). فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ))المسد :1(8).
إن هذا الحديث يدل على صدق النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- وأنه كان صادقاً في أقواله وأعماله حتى أن قريش قالت له: ما جربنا عليك إلا صدقاً، ويدل على أنه كان مشهوراً بينهم بهذا الأمر، حتى أن ابن مسعود -رضيَ اللهُ عنهُ- كان يقول: حدثني رسول الله وهو الصادق المصدوق، وقد قال الله -تعالى- في تزكيتة: ((وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى))النجم: 3، وقال: ((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ))الحاقة :44-46.
3. الكريم: عن عائشة -رضيَ اللهُ عنهُ- قالت: ما ضرب رسول الله -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله -عزوجل-(9).
4.رؤوف رحيم: سماه الله بهذا، فقال: ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ))التوبة : 128.
ورأفته ورحمته - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- قد تجلت وظهرت في معاملته لأصحابه، والناس الذين من حوله، وتجاوزت حتى إلى الحيوانات، وسيرته - عليه الصلاة والسلام- مليئة بذلك، منها عطفه على الفقراء والمساكين، وتعليم الجاهل بالتي هي أحسن وذلك مشهور في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، ورحمته بالحيوان ومثالها: قصة الجمل الذي جاء يشكو صاحبه، والحمرة التي أخذ الصحابة أولادها وغير ذلك كثير.
5.الشجاع: كان النَّبيّ- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- أشجع الناس، وقد قال علي بن أبي طالب -رضيَ اللهُ عنهُ-: كنا إذا احمر البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه)(10). وروى أحمد حديثاً عن علي رضيَ اللهُ عنهُ قال: لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً(11).
وعن البراء قال: (كان والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا الذي يحاذى به، يعني النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-)(12).
وعن أنس بن مالك قال: كان بالمدينة فزع وركب رسول الله-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- فرساً لأبي طلحة فقال: (ما رأيناه من شيء وإن وجدنا لبحراً). رواه مسلم بلفظ: (كان بالمدينة فزع، فاستعار النَّبيّ – صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- فرساً لأبي طلحة يقال له: مندوب فركبه فقال: (ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحراً)(13).
6.المتواضع: عن أبي بردة قال: قلت لعائشة -رضيَ اللهُ عنهُا-: ما كان النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- يصنع في بيته، قالت: (كان في مهنة أهله)(14).
وعن أسامة بن زيد أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- ركب يوماً حماراً بإكاف عليه قطيفة فدكية فردفه أسامة بن زيد يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن خزرج، وذلك قبل وقعة بدر(15).
وعن أنس قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- فكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه، لما يعرفون من كراهيته(16).
والأحاديث التي تدل على تواضعه -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- كثيرة.
ومن خلال ما سبق يتضح مطابقة أسمائه -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- لمسمَّاها.
نسأل الله أن يرزقنا حب نبينا ويمن علينا باتباع سنته، ويجعلنا من المتمسكين بها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
1 - زاد المعاد (2/307).
2 - سبل الهدى والرشاد (1/401).
3 - انظر: جلاء الأفهام (1/171-172).
4 - بدائع الفوائد (1/24).
5 - تحفة المودود بأحكام المولود (ص106).
6 - تحفة المودود بأحكام المولود (ص108).
7 - البخاري -الفتح- كتاب المغازي, باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع (6/665-666) رقم (4351). ومسلم كتاب الزكاة باب الخوارج وصفاتهم (2/742) جزء من حديث طويل.
8 - البخاري كتاب الوصايا باب إذا وقف أوصى لأقاربه ومن الأقارب (5/446) رقم (2752). ومسلم كتاب الأيمان باب قوله تعالى: ((وأنذر عشيرتك الأقربين)) (1/192) رقم (204).
9 - رواه مسلم كتاب الفضائل باب مباعدته -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- للآثام (4/1814) رقم (2328).
10 - رواه أحمد في المسند وقال شعيب الأرناؤوط صحيح الإسناد انظر السند رقم الحديث (1346)، ورواه أيضا البغوي في باب شجاعته-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- (13/257).
11 - المسند (1/104) قال محققوه إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب فمن رجال أصحاب السنن وهو ثقة.(2/81) ط.مؤسسة الرسالة.
12 - مسلم كتاب الجهاد والسير باب غزوة حنين (3/1401).
13 - كتاب الفضائل باب في شجاعة النَّبيّ - عليه السلام- وتقدمه للحرب (4/1803). والبخاري - الفتح- كتاب الهبة باب من استعار من الناس الفرس (5/284-285) رقم (2627) وكتاب الجهاد باب الركوب على الصعبة والعجولة من الخيل (6/78) رقم (2862).
14 - البخاري - الفتح- كتاب الأدب باب كيف يكون الرجل في أهله (10/476) رقم (6039).
15 - البخاري - الفتح- كتاب المرضى باب عيادة المريض راكباً وماشياً ورادفاً على الحمار (10/127) الرقم (5663) ومسلم كتاب الجهاد والسير باب في دعاء النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- وصبره على أذى المنافقين.(3/1422) رقم (1798).
16 - البخاري في الأدب المفرد. وقال الألباني: صحيح انظر صحيح الأدب المفرد ص:353 رقم 724/946 والصحيحة (358).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:52#23
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
تعدد أسمائه (صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) دلالة على عظمته
قال العلماء –رحمهم الله-: إن كثرة الأسماء دالة على عظم المسمَّى ورفعته، وذلك للعناية به وبشأنه، ولذلك ترى المسميات في كلام العرب أكثرها محاولة واعتناء(1).
والعرب إذا كان الشيء عظيماً عندهم فإنهم يطلقون عليه أسماء كثيرة، ومن ذلك: الأسد والسيف، فقد تعددت أسماء هذين الشيئين لدلالة على عظمهما. فمن أسمائه - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- ما ورد في حديث جبير بن مطعم -رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله علي وسلم يقول: (إنَّ لي أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناسُ على قدمي، والعاقب الذي ليس بعده نبيٌّ)(2).
وقد ذكر الإمام الشامي في كتابه "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد": أنه وقف على خمسمائة اسم، وقال: مع أن في كثير منها نظراً(3). وسأذكر هذه الأسماء التي ذكرها على سبيل الإجمال، وقد لا أذكر بعض هذه الأسماء لما فيه من مخالفات شرعية، ولا ما يذكر في مباحث أخرى غير هذا المبحث.
هذه الأسماء التي ذكرَها الإمامُ الشاميُّ هي:
الأبر، الأبطح، الأبلج، الأبيض، الأنقى، الأجود، أجود الناس، الأجل، الأحسن، الأخشم، أحيد، الآخذ الحجزات، الآخذ الصدقات، الأخشى لله، الأدعج، الأدوم، أذن خير، الأرجح، أرجح الناس عقلاً، الأرحم، أرحم الناس بالعيال، الأزج، الأزكى، الأزهر، الأسد، أشجع الناس، الأشد حياءً من العذراء في خدرها، الأشنب، الأصدق، أصدق الناس لهجة، الأطيب، الأعز، الأعظم، الأعلم بالله، الأغر، أفصح العرب، أكثر الأنبياء تبعاً، الأكرم، أكرم الناس، أكرم ولد آدم، الإكليل، الأمجد، الآمر الناهي، الإمام، إمام الخير، إمام العالمين، إمام العاملين، إمام المتقين، إمام النَّبيّين، إمام الناس، الأمان، الأمنة، الأمة، الألمعي، الآمن، أنعُم الله، أنفس العرب، أوفى الناس ذماماً، الأنور المتجرد، الأواه، الأوسط، الأولى، أول شافع، أول مشفع، أول المسلمين، أول من تنشق عنه الأرض، أول المؤمنين، آية الله، البارع، البالغ، البيان، الباهر، الباهي، البحر، البَدْءُ، البديع، البدر، البر، البرهان، البشر، بشرى عيسى، البليغ، البها، البهي، البينة، البيان، التالي، التذكرة، التقي، التهامي، ثاني اثنين، الجامع، الجَدّ، الجليل، الجهضم، الجوَّاد، الجوَاد، الحاكم، الحامد، الحامي، الحائد لأمته عن النار، حبيب الله، حبيب الرحمن، الحجازي، حجة الله على الخلائق، الحجة البالغة، حرز الأميين، الحرَمِيَّ، الحريص، الحريص على الإيمان، الحفي، الحق، الحكيم، الحليم، الحُلاحِل، الحمَّاد، الحمد، الحميد، الحنان، الحنيف، الحيي، الخاتِم، الخاتَم، الخاشع، الخاضع، الخافض، الخالص، الخبير، خطيب النَّبيّين، خطيب الأمم، خطيب الوافدين على الله تعالى، الخليل، خليل الرحمن، خليل الله، الخليفة، خليفة الله، الخير، خير الأنبياء، خير البرية، خير الناس، خير العالمين، خير خلق الله، خير هذه الأمة، دار الحكمة، الداعي لله، الدامغ، الداني، الدعوة، دعوة إبراهيم، دعوة النَّبيّين، دليل الخير، دهتم، الذاكر، الذُّخر، الذكَّار، ذكر الله، الذَّكر، ذو الجهاد، ذو الحطيم، ذو الحوض المورود، ذو الخلق العظيم، ذو السيف، ذو السَّكينة، ذو الصراط المستقيم، ذو طيبة، ذو العزة، ذو العطايا، ذو الفتوح، ذو الفضل، ذو المدينة، ذو المعجزات، ذو القضيب، ذو القوة، ذو المقام المحمود، ذو الميسم، ذو الهراوة، ذو الوسيلة، الراجي، الراضع، الراضي، الراغب، راكب البراق، راكب البعير، راكب الجمل، راكب الناقة، راكب النجيب، الرَّجِل، الرَّجيح، الرَّحِب الكف، رحمة الأمة، رحمة العالمين، رحمة مهداة، الرؤوف الرحيم، الرَّسُول، رسول الله، رسول الملاحم، الرشيد، الرِّضا، الرضوان، رضوان الله، الرفيق، الرفيع الذكر، رفيع الدرجات، الرقيب، ركن المتواضعين، الرهاب، الروح، روح الحق، روح القدس، الزاجر، الزاهر، الزاهد، الزاهي، زعيم الأنبياء، الزكي، زَلِف، الزمزمي، الزَّين، زين من وافى القيامة، سابق العرب، السابق بالخيرات، الساجد، سبيل الله، السَّبط، السَّجِي، السَّديد، السراط المستقيم، السريع، سعد الخلائق، سعيد، السلام، السلطان، السميع، السَّمِيّ، السند، السيد، سيد الثقلين، سيد الكونين، سيد ولد آدم، سيد الناس، السيف، سيف الإسلام، سيف الله، الشارع، الشافع، الشفيع، الشفاء، الشمس، الشهاب، الشهم، الشهيد، الصابر، الصاحب، صاحب الآيات، صاحب المعجزات، صاحب الأزواج الطاهرات، صاحب البرهان، صاحب البيان، صاحب التاج، صاحب التوحيد، صاحب الخير، صاحب الدرجة العالية الرفيعة، صاحب الرداء، صاحب السجود للرب المعبود، صاحب السرايا، صاحب الشرع، صاحب العطاء، صاحب العلامات الباهرات، صاحب العلو والدرجات، صاحب الفضيلة، صاحب الفرج، صاحب القدم، صاحب المغنم، صاحب الحجة، صاحب الحوض المورود، صاحب الكوثر، صاحب الحطيم، صاحب الخاتم، صاحب السلطان، صاحب السيف، صاحب الشفاعة العظمى، صاحب اللواء، صاحب المحشر، صاحب المدرعه، صاحب المشعر، صاحب المعراج، صاحب المقام المحمود، صاحب المنبر، صاحب النعلين، صاحب الهراوة، صاحب لا إله إلا الله، الصادع، الصادق، صاعد المعراج، الصالح، الصبور، الصبيح، الصدوق، الصدق، الصدِّيق، الصراط المستقيم، الصفوة، الصفوح، الصَّفيَّ، الصنديد، الصَّيِّن، الضابط، الضارب بالحسام، الضارع، الضَّحاك، الضمين، الضيغم، الضياء، الطاهر، الطيب، الطراز المعلم، الطهور، الطيب، الظاهر، الظفور، العابد، العادل، العارف، العاضد، العافي، العالم، العليم، العامل، العائل، العبد، عبد الله، العدة، العدل، العربي، العروة الوثقى، العزيز، العصمة، العطوف، العظيم، العفو، العفيف، العلامة، العلم، علم الإيمان، علم اليقين، العمدة، العماد، العين، عين العز، الغالب، الغطمطم، الغفور، الغني، الغياث، الفاتح، الفارق، الفاضل، الفائق، الفتاح، الفجر، الفخر، الفدغم، القرط، الفصيح، الفضل، فضل الله، الفطن، الفلاح، الفهم، فاتح الكنوز، فئة المسلمين، الفاري، القاسم، القاضي، القانت، القائد، قائد الغر المحجلين، قائد الخير، القائل، القائم، الفتُول، قُثَم، قدم صدق، القرشي، القريب، القسم، القمر، القوي، القيِّم، الكاف، الكافَّة، الكافي، الكامل، الكثير الصمت، الكريم، الكفيل، الكنز، الكوكب، اللبيب، اللسان، اللسن، اللوذعي، الليث، المؤتمن، المؤمل، المؤيَّد، المؤيِّد، الماء المعين، المأمون، المؤمن، الماجد، الماحي، المانح، المانع، المبارك، المبرأ، المبتهل، المبشِّر، المبعوث بالحق، المبلِّغ، المبيح، المبيِّن، المتبتل، المبتسم، المتبع، المتربِّص، المترحم، المتضرع في الدعاء، المتقن، المتقي، المتلو، المتلو عليه، المتمكِّن، المتمِّم لمكارم الأخلاق، المتمم، المتهجد، المتوسط، المتوكل، المتين، المثبَّت، المثبِّت، المجادل، المجاهد، المجتبى، المجتهد، المجيب، المجير، المجيز، المجيد، المحجة، المحرض، المحرم للظلم، المحفوظ، المحكَّم، المحلل، المحرم، المحمود، المحيد، المخبت، المخبر، المختار، المختص، المختص بالقرآن، المختص بآي لا تنقطع، المختَّم، المخصوص بالعز، المخصوص بالمجد، الخضَم، المخلص، المدثر، المدني، مدينة العلم، المذكِّر، المذكور، المرء، المرتجى، المرتضى، المرتل، المرحوم، مرحمة، المرسل، المرشد، مرغم، المرغب، المزكي، المزمل، المزموم، مزيل الغمة، المسبح، المستجيب، المستعيذ، المستغفر من غير مأثم، المستغني، المستقيم، المسدد، المسوى به، المسعود، المسلِّم، المسيح، المشاور، المشذَّب، المشفَّع، المشفوع، مشقح، المشهود، المشيح، المشير، المصافح، المصارع، المصباح، مصحح الحسنات، المصدِّق، والمصدَّق، الصدوق، المصطفى، المصلح، المصلي، المصون، المضخم، المضري، المضيء، المطاع، المطهَّر، المطيع، المظفَّر، المعروف، المعزَّر، المعصوم، المعطي، المعظَّم، المعقِّب، المعلِّم، المعلَّم، معلِّم أمته، المعلِن، المعلَّى، المعمم، المعين، المغني، المفتاح، مفتاح الجنة، المفخَّم، المفضال، الفضل، المفلَّج، المفلح، المقتصد، المستقيم، المقدَّس، المقدِّس، المقدَّم، المقِّدم، المقرئ، المقسط، المقسِّم، المقصوص، المقوَّم، مقيم السنة، المكتفي بالله، المكرَّم، المكفي، المكلَّم، المكي، المكين، الملاحمي، الملبي، مُلَقَّى القرآن، المليك، الملك، المليء، الممنوح، الممنوع، المنادي، المنادَى، المنتجب، المنتخب، المتنصر، المنجد، المنذر، المنزَّل عليه، المنصف، المنصور، المنقذ، منَّة الله، المنيب، المهاب، المهاجر، المهداة، المهدي، المهذَّب، المورود حوضه، الموصل، المؤتى جوامع الكلم، الموحى إليه، المولى، الموعظة، الموقَّر، الموقن، الميزان، الميسر، الميمم، النابذ، الناجز، الناس، الناسخ، الناسك، الناشر، الناصب، الناصح، ناصر الدين، الناضر، الناطق بالحق، الناظر من خلفه، الناهي، النَّبيّ، نبي الراحة، النَّبيّ الصالح، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي الحرمين، نبي زمزم، نبي المرحمة، نبي الملحمة، نبي الملاحم، النبأ، النجم، النجم الثاقب، النجيب، النجيد، نجي الله تعالى، النذير، النسيب، النعمة، نعمة الله، النقي، النقيب، النور، نور الأمم، الهادي، الهاشمي، الهجود، الهدى، هدية الله، الهمام، الهيِّن، الواسط، الوعد، الواسع الواعظ، الوافي، الوالي، الوجيه، الورع، الوسيم، الوسيلة، الوصي، الوفي، ولي الفضل، الوهاب، الوليّ، اليتيم، اليثربي(4).
وجُلُّ هذه الأسماء أوصافٌ اشتقَّها العلماءُ من القرآن أو السنة أو باجتهاد، وذكروا أسماء أخرى أعرضنا عن ذكرها؛ لأنها من الإسرائيليات أو شبيهة بالخرافات, أو تتعلق بها مخالفات شرعية, أو مأخوذة من أحاديث موضوعة.
فـائدة:
قال ابن القيم: وأسماؤه - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- نوعان:
أحدهما: خاص لا يشاركه فيه غيره من الرسل، كمحمد، وأحمد، والعاقب، والحاشر، والمقفَّي، ونبي الملحمة.
والثاني: ما يشاركه في معناه غيره من الرسل، ولكن له منه كماله، فهو مختص بكماله دون أصله كرسول الله، ونبيه، وعبده، والشاهد، والمبشر، والنذير، ونبي الرحمة، ونبي التوبة(5).
وقال: وهو يتحدث عن أسمائه -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: وكلها نعوت ليست أعلاماً محضة لمجرد التعريف، بل أسماء مشتقة من صفات قائمة به توجب له المدح والكمال(6).
ومن خلال ما ذكر يتضح لنا أن هذه الأسماء التي ذكرت جلها أوصاف، ولذلك نقل الغزالي -رحمه الله تعالى- الاتفاق وأقره الحافظ في الفتح على أنه لا يجوز لنا أن نسمي رسول الله -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- باسم لم يسمه به أبوه، ولا سمَّى به نفسه الشريفة، والله تعالى أعلم(7).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
------------
1 - سبل الهدى والرشاد (1/400).
2 - البخاري- الفتح- كتاب المناقب باب ما جاء في أسماء رسول الله- صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- (6/641) رقم (3532)، ومسلم كتاب الفضائل باب في أسمائه -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- (4/1828) رقم (2354).
3- سبل الهدى والرشاد (1/407).
4 - انظر سبل الهدى والرشاد (1/407-531).
5 - زاد المعاد (1/88).
6 - زاد المعاد (1/86).
7 - سبل الهدى والرشاد (1/401).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:54#24
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أفضل أهل الأرض نسباً
يعدّ نسبه -صلى الله عليه وسلم- في الناس من خيرِ أهلِ الأرضِ نَسَبَاً على الإطلاقِ، فنسبُهُ من الشَّرفِ في أعلى ذروةٍ، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذْ ذاك1 أبو سفيان بين يدي ملكِ الروم2.
فالنَّبيّ - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- ولد في أشرف بيت من بيوت العرب، فهو من أشرف فروع قريش وهم بنو هاشم، وقريش أشرف قبيلة في العرب، وأزكاها نسباً، وأعلاها مكانة، ففي مسلم: أن النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: (إن الله عَزَّوجَلَّ- اصطفى مِنْ ولدِ إبراهيمَ إسماعيلَ, واصطفى مِن بني إسماعيلَ كنانةَ, واصطفى من كنانة قريش, واصطفى من قريش بني هاشم, واصطفاني مِن بني هاشمٍ)(3).
وقد رُوي عن العَبَّاسٍ -رضيَ اللهُ عنهُ-:عن رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-,أنه قالَ:(إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم وخير الفريقين,ثُمَّ تخيَّر القبائلَ فجعلني مِنْ خيرِ قبيلةٍ,ثُمَّ تَخيَّرَ البيوتَ فجعلني من خيرِ بيوتِهم,فأنا خيرُهم نَفْسَاً,وخيرُهم بيتاً)(4).
ولمكانة هذا النسب الكريم في قريش لم نجدها فيما طعنت به على النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-؛ لاتضاح نسبه بينهم، ولقد طعنت فيه بأشياء كثيرة مفتراة إلا الطعن في نسبه -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-.
نَسَبُ النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-المُتفقُ عليهِ بينَ النَّسَّابين وأهلِ السِّيَرِ:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب – واسمه شَيبة- بن هاشم– واسمه عمرو- بن عبد مناف – واسمه المغيرة- بن قصي – واسمه زيد- بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر – وهو الملقب بقريش- وإليه تنسب القبيلة – بن مالك بن النضر – واسمه قيس- بن كنانة بن خزيمة بن مدركة – واسمه عامر- بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان(5).
أما النسب المختلف فيه فهو جزءان: جزء اختلفوا فيه ما بين متوقف فيه وقائل به، وهو ما فوق عدنان إلى إبراهيم -عليه السلام-، وجزء لا نشك أن فيه أموراً غير صحيحة، وهو ما فوق إبراهيم إلى آدم عليه السلام.
أما الجزء الأول: فهو ما فوق عدنان: قال ابن هشام: عدنان بن أدَّ بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل(6).
وقال ابن سيد الناس: والذي رجحه بعض النسابين في نسب عدنان أنه ابن أدَّ بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت بن حمل بن قيدار بن الذبيح إسماعيل بن الخليل إبراهيم(7).
وقال صفي الرحمن المباركفوري: وقد جمع العلامة محمد سليمان المنصور فوري هذا الجزء من النسب برواية الكلبي، وابن سعد بعد تحقيق دقيق، ثم ذكر هذا الجزء فقال: (وعدنان هو ابن أد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن حزا بن يلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمي بن مزي بن عوضة بن عرام بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام)(8).
ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم - عليه السلام-(9).
أما الجزء الثاني -وهو المختلف فيه-, فهو ما فوق إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-:
وإبراهيم -عليه السلام- هو ابن تارح -واسمه آزر- بن ناحور بن ساروع- أو ساروغ- بن راغو بن فالخ بن عبير – أو عابر- بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح -عليه السلام- بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ – يقال: هو إدريس عليه السلام- بن يرد بن مهلائيل بن قينان – أو قينين- بن يانش – أو أنوشه بن شيث بن آدم -عليه السلام-(10).
وأما أمه-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: فهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب. أي أنها تلتقي مع نسب أبيه في كلاب بن مرة بن كعب.
وأسرته -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- تُعرف بالأسرة الهاشمية – نسبة إلى جده هاشم بن عبد مناف، ولنذكر شيئاً من أحوال هاشم وعبد المطلب:
1. هاشم: هو الذي تولَّى السقاية والرفادة من بني عبد مناف حين تصالح بنو عبد مناف وبنو عبد الدار على اقتسام المناصب فيما بينهم، وهاشم كان موسراً ذا شرف كبير، وهو أول من أطعم الثريد للحجاج بمكة، وكان اسمه عمرو، فما لقب هاشماً إلا لهشمه الخبز لإطعام الناس، وهو أول من سن الرحلتين لقريش، رحلة الشتاء والصيف، وفيه قال الشاعر:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه *** قــوم بمكـة مسنتــــين عجــاف
سنت إليه الرحلتان كلاهمـا *** سفر الشتـاء ورحــلة الأصيـــاف
ومن حديثه أنه خرج إلى الشام تاجراً، فلما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدي ابن النجار وأقام عندها، ثم خرج إلى الشام- وهي عند أهلها قد حملت بعبد المطلب- فمات هاشم بغزة من فلسطين، وولدت امرأته سلمى عبد المطلب سنة 497م وسمته شيبة؛ لشيبةٍ كانت في رأسه(11) وجعلت تربيه في بيت أبيها في يثرب، ولم يشعر به أحد من أسرته بمكة، وكان لهاشم أربعة بنين، وهم: أسد، وأبو صيفي، ونضله، وعبد المطلب، وخمس بنات وهي: الشفاء، وخالدة، وضعيفة، ورقية، وجنة(12).
2. عبد المطلب: وبعد أن مات هاشم صارت السقاية والرِّفادة إلى أخيه المطلب بن عبد مناف، وكان شريفاً مُطاعاً ذا فضلٍ في قومِهِ، وكانت قريشٌ تُسمِّيه"الفيَّاض" لسخائه.
ولما صار عبد المطلب وصيفاً أو فوق ذلك سمع به المطلب – عمه- فرحل في طلبه، فلما رآه فاضت عيناه، وأردفه على راحلته، فامتنع حتى تأذن له أمه، فسألها المطلب أن ترسله معه فامتنعت، فقال: إنما يمضي إلى ملك أبيه وإلى حرم الله، فأذنت له، فقدم به مكة مردفة على بعير، فقال الناس: هذا عبد المطلب، فقال: ويحكم إنما هو ابن أخي هاشم، فأقام عنده حتى ترعرع، ثم إن المطلب هلك بردمان من أرض اليمن فولي بعده عبد المطلب، فأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون لقومهم، وشرف في قومه شرفاً لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم(13).
وأهم ما وقع لعبد المطلب مما يتعلَّق بشأن بيت الله شيئان، حفر بئر زمزم، وواقعة الفيل.
أما الأولى: باختصار أنه أمر في المنام بحفر زمزم، ووصف له موضعها، فقام يحفر فوجد فيه الأشياء التي دفنها الجراهمة حين لجأوا إلى الجلاء، أي السيوف والدروع والغزالين من الذهب، فضرب الأسياف باباً للكعبة، وضرب في الباب الغزالين، وأقام سقاية زمزم للحجاج.
ولما بدت بئر زمزم، نازعت قريش عبد المطلب، وقالوا له: أشركنا قال: ما أنا بفاعل هذا أمر خصصت به، فلم يتركوه حتى خرجُوا به للمحاكمة إلى كاهنةِ بني سعدٍ، ولم يرجعُوا حتى أراهم اللهُ في الطَّريقِ ما دلَّهم على تخصيصِ عبدِ المطلبِ بزمزم، وحينئذٍ نَذَرَ عبدُ المطلبِ لئن آتاه اللهُ عشرةَ أبناء, وبلغُوا أنْ يمنعُوه لينحرنَّ أحدَهُم عندَ الكعبةِ(14).
وخُلاصة الثاني: أنَّ أبرهة الصباح الحبشيَّ، النائب العام عن النجاشي على اليمن، لمَّا رأى العرب يَحجُّون الكعبةَ بنى كنيسة كبيرة بصنعاء وسمَّاها القليس، وأراد أن يصرف حج العرب إليها، وسمع بذلك رجل من بني كنانة، فدخلها ليلاً فلطخ قبلتها بالعذرة، ولما علم أبرهة بذلك ثار غيظه وسار بجيش عرمرم إلى الكعبة ليهدمها، وكان معه فيل عظيم، فلما وصل إلى وادي مُحسِّر- بين مُزدلِفة ومِنَى- برك الفيل، ولم يقم ليقدم إلى الكعبة، وكانُوا كلَّما وجَّهوه إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق يقوم ويهرول، وإذا صرفُوه إلى الكعبةِ بَرَك، فبينما هُمْ كذلك إذ أرسل اللهُ عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجيلٍ فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ كما حكاه اللهُ- تعالى-في سورة الفيل، وهلك ذلك الجيشُ، وأمَّا أبرهةُ فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه أنامله، ولم يصل إلى صنعاء إلا وهو مثل الفرخ، وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك.. وأما قريش فكانوا قد تفرقوا في الشعاب، وتحرزوا في رؤوس الجبال، خوفاً على أنفسهم من معرة الجيش، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا إلى بيوتهم آمنين(15).
وهكذا كانت سلسلة نسبه الشريف على مرتبة عالية من الشرف والسيادة في قومهم فنسبه -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- أفضل الأنساب على الإطلاق، فعن علي بن أبي طالب -رضيَ اللهُ عنهُ-: أن النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- قال: (خرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء)(16).
وعن ابنِ عَبَّاسٍ-رضيَ اللهُ عنهُ- قالَ: قالَ رسولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: (لم يلتقِ أبواي في سفاحٍ قَطُّ, لم يزل الله -عَزَّ وجَلَّ- ينقلني مِنَ الأصلابِ الطَّيبةِ إلى الأرحامِ الطَّاهرةِ, مُصفَّى مُهذَّباً لا تتشعبُ شُعبتانِ إلا كُنتُ في خيرِهما)(17).
وبهذا يتبين أنَّ نسبَهُ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- هو أفضلُ وأطهرُ وأصفى الأنسابِ على الإطلاقِ.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
1 - لأنه أسلم بعد ذلك , وحسن إسلامه.
2 - في حديث "هرقل" المشهور, الذي رواه البخاري وغيره.
3 - مسلم كتاب الفضائل، باب فضل نسب النَّبيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ (4/1782) رقم (2776).
4 - رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن، وضعفه الألباني في "ضعيف سنن الترمذي", رقم (3867)، و"ضعيف الجامع الصغير" رقم (1605).
5 - سيرة ابن هشام (1/11-15) زاد المعاد (1/71).
6 - سيرة ابن هشام (1/5).
7 - عيون الأثر (1/3).
8 - الرحيق المختوم (ص 39).
9 - زاد المعاد (1/71)، سبل الهدى والرشاد (1/239)، عيون الأثر (1/33).
10 - سيرة ابن هشام (1/5-6).
11- انظر سيرة ابن هشام (1/158).
12 - سيرة ابن هشام (1/125).
13 - سيرة ابن هشام (1/125).
14 - انظر ابن هشام (1/163-169).
15 - انظر ابن هشام (1/58-68).
16 - أخرجه الطبراني في الأوسط (5/80)، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/303)، وقال السيوطي في الجامع الصغير: (أخرجه ابن عدي في الكامل والطبراني في الأوسط وأشار إلى حسنه) وقال الألباني: حسن، انظر صحيح الجامع الصغير رقم (3225).
17 - رواه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر بسنده إلى ابن عباس، انظر البداية والنهاية (2/258)، وقال السيوطي في الخصائص (1/93): أخرجه أبو نعيم من طرقٍ عن ابن عَبَّاسٍ.
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:55#25
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
ابتسم الرسول (صلى الله عليه وسلم)
الشمائل المحمدية / مع الناس
المِزَاحُ المحمديُّ :
إن المزاح كالمداعبة والملاعبة والهزل الذي هو خلاف الجد, يقال: هزل في قوله أو فعله، أو مزح، أو داعب, الكل بمعنى واحد. والسؤال: هل كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)على جلال قدره وسمو مكانته، وانشغال باله بمهام الرسالة وأعباء القيادة وهداية الناس يمزح؟ والجواب: نعم,كان يمزح ويداعب ويهزل مع استيعاب الجدِّ وقته كله, إلا أنه كان في مزاحه ومداعبته وهزله لا يخرج أبداً عن دائرة الحق وبحال من الأحوال, وهو في مزاحه ومداعبته يقدم معروفاً لأزواجه و أصحابه بما يدخل عليهم من الغبطة والسرور, وعلى أطفالهم إذا داعبهم من الفرح والمرح والسرور والحبور.
وباستعراضنا للمواقف النبوية الآتية تتجلَّى لنا الحقيقة وهي أن النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)كان يمزح ولا يقول إلا حقاً. وفي الإمكان الاستنان به في ذلك؛ لأنه من المقدور المستطاع وليس من خصائصه(صلى الله عليه وسلم)بل هو أدب عام يأخذ به كل مؤمن قدر عليه.
حدَّث أنس بن مالك -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فقال: إن رجلاً أتى النَّبيّ (صلى الله عليه وسلم) فاستحمله, أي طلب منه أن يحمله على بعير ونحوه، فقال له(صلى الله عليه وسلم): (إنا حاملوك على ولد الناقة). فقال الرجل: يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (هل تلد الإبل إلا النوق؟) فكان قوله هذا مداعبة للرجل ومزحاً معه وهو حق لا باطل فيه. سنن الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، باب ما جاء في المزاح، رقم (1990) وقال الترمذي حديث حسن صحيح
وحدث النعمان بن بشير -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- قال: استأذن أبوبكر على النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)فسمع صوت عائشة عالياً على رسول الله(صلى الله عليه وسلم)فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراكِ ترفعين صوتك على رسول الله, فجعل النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)يحجزه. وخرج أبو بكر مغضباً، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم)حين خرج أبوبكر: (كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟).فمكث أبو بكر أياماً ثم استأذن على رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فوجدهما قد اصطلحا فقال لهما: أدخلاني في سلمكما,كما أدخلتماني في حربكما، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (قد فعلنا قد فعلنا). سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح، رقم (4999).
ففي هذا الحديث من حسن العشرة وطيب المداعبة ما لا يخفى على متأمل.
وحدث أنس بن مالك-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-أن النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)قال له: (يا ذا الأذنين) سنن الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، باب ما جاء في المزاح، رقم (1992) ، وسنن أبي داود، كتاب الأدب ، باب ما جاء في المزاح ، رقم (5002)، وهي مداعبة ظاهرة وهي حق واضح، إذ كل إنسان ذو أذنين اثنتين.
وحدث أنس بن مالك فقال: كان رجل من أهل البادية يقال له زاهر، وكان يهدي للنبي(صلى الله عليه وسلم) الهدية من البادية فيجهزه النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم) إذا أراد أن يخرج فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فيه يوماً: (إن زاهراً باديتنا ونحن حاضروه) , وكان رسول الله(صلى الله عليه وسلم)يحبه وكان هو رجلاً دميماً فأتاه النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني , من هذا؟ فالتفت فعرف النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بعد النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)، وجعل رسول الله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-يقول: (من يشتري مني هذا العبد؟) فقال لرسول(صلى الله عليه وسلم): (إذن والله تجدني كاسداً)، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): (لكن عند الله لست بكاسد , أنت عند الله غال) مسند أحمد (3/161)، وسنن البيهقي الكبرى(10/248)، فالمزاح في هذا الحديث ظاهر بصورة واضحة، ومعه من كمال الخُلُق وحسن الصحبة، وطيب المخالطة ما لا مزيد عليه.
وروى البزار عن ابن عمر: "أن رجلاً كان يقال له عبد الله ويلَّقب بحمارة. وكان مضحك النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)، وكان يؤتى به في الشراب أي السكر ليقام عليه الحد. فجيء به يوماً فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به!! فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): (لا تلعنه , فإنه يحب الله ورسوله) مسند البزار، (1/393)، فقوله: وكان يضحك النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)دليل على أنه كان يمازحه حتى يضحكه، والمزاح يكون بين اثنين فكل واحد يمازح الثاني.
حديث الحسن البصري-رحمه الله تعالى-فقال: أتت امرأة إلى النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم), فقالت: يا رسول الله! ادع الله لي أن يدخلني الله الجنة، قال: (يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز) فولت العجوز تبكي، فقال: (أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز فإن الله تعالى يقول: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا ( 35-37) سورة الواقعة. ذكره ابن كثير في تفسيره عن هذه الآية(4/292)، وقال رواه الترمذي في الشمائل،
وحدث أن امرأة جاءت تسأل عن زوجها فقال لها النَّبيُّ(صلى الله عليه وسلم): (زوجك الذي في عينيه بياض) فبكت وظنت أن زوجها عمي، فأعلمت أن العين لا تخلو من بياض، فكانت مداعبة كمداعبته(صلى الله عليه وسلم)للعجوز، ومصداقاً لما قدمناه في أنه لا يقول في مزاحه إلا حقاً. فقد قال أبو هريرة-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: (إني لا أقول إلا حقاً). سنن الترمذي،كتاب البر والصلة عن رسولِ اللهِ(صلى الله عليه وسلم)، باب ما جاء في المزاح، رقم (1990) وقال: هذا حديث حسن صحيح
راجع: هذا الحبيب يا محب ص547-550. ط/ مكتبة السوادي للتوزيع.
ما جاء في ضحك رسولِ اللهِ(صلى الله عليه وسلم):
عن جابر بن سَمُرة-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: (كان في ساقِ رسولِ اللهِ(صلى الله عليه وسلم) حُموشةٌ، وكان لا يضحكُ إلا تبسماً، فكنتُ إذا نظرتُ إليه,قلت: أكحُل العينينِ،وليس بأكحل). سنن الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله،باب صفة النَّبيِّ(صلى الله عليه وسلم),وقال:هذا حديث حسن غريب صحيح.
وعن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-أنه قال: (ما رأيت أحداً أكثرَ تبسماً من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)). سنن الترمذي، كتاب مناقب الرسول، باب في بشاشة النَّبيّ ، وقال: هذا حديث حسن غريب.
ومن طريق أخرى عنه قال: (ما كان ضَحِكُ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا تبسماً).سنن الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله، باب في بشاشة النَّبيّ، وقال: هذا حديث صحيح غريب لا نعرف من حديث ليث بن سعد إلا من هذا الوجه.
وعن أبي ذر-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-قال: قال رسولُ اللهِ(صلى الله عليه وسلم): (إني لأعلم أوَّل رجلٍ يدخل الجنة، وآخر رجلٍ يخرجُ من النار: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغارَ ذنوبه، ويُخبأُ عنه كبارها. فيقال له: عملت يوم كذا، وكذا وكذا، وهو مُقرٌ لا يُنكر، وهو مشفق من كبارها، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة حسنةً. فيقول: إن لي ذنوباً لا أراها ههنا!).ذكره الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، (471)(1/262)
قال أبو ذر: (فلقد رأيتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ضحك حتى بدت نواجذه).
وعن جرير بن عبد الله-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-قال: (ما حجبني النَّبيُّ(صلى الله عليه وسلم)منذُ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك). البخاري، الفتح، كتاب المناقب، باب ذكر عبد الله بن جرير البجلي، رقم (3822).
وعن عبد الله بن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً، رجلُ يخرج منه زحفاً، فيقال له: انطلق فأدخل الجنة. قال: فيذهب ليدخل الجنة فيجد الناسَ قد أخذوا المنازل، فيرجع فيقول: يا رب قد أخذ الناس المنازل! فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم. قال: فيقال له: تَمَنَّ. قال: فيتمنى. فيقال له: فإن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا. قال: فيقول: أتسخر بي وأنت الملِك!).قال: (فلقد رأيت رسول الله(صلى الله عليه وسلم)ضحك حتى بدت نواجذه). البخاري، الفتح، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، رقم(6571)
و عن علي بن ربيعة قال: شهدتُ علياً-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-أتي بدابةٍ ليركبها، فلما وضع رجله في الرِّكاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمدُ لله، ثم قال:(سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون). ثم قال: الحمد لله (ثلاثاً)، والله أكبر (ثلاثاُ)،سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). ثم ضحك. فقلت له: من أي شيء تضحك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صنع كما صنعتُ، ثم ضحك، فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال:(إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: ربِّ اغفر لي ذنوبي، يعلمُ أنه لا يغفر الذنوب أحدٌ غيره). سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله، باب ما يقول إذا ركب الناقة،وقال هذا حديث حسن صحيح.
وعن عامر بن سعد قال: قال سعد:(لقد رأيت النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)ضحِك يوم الخندق حتى بدت نواجذه. قال: قلت: كيف كان ضَحِكُه؟ قال: كان رجل معه تِرْسُ، وكان سعد رامياً، وكان الرجلُ يقول: كذا وكذا، بالترس يغطي جبهته، فنزع له سعد بسهم، فلما رفع رأسه رماه، فلم يخطئ هذه منه (يعني جبهته)، وانقلب الرجل، وشال برجله. فضحك النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)حتى بدت نواجذه. قال: قلت: من أي شيء ضحك؟ قال: من فِعله بالرجل).
ما جاء في صفة مِزاح رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
عن أنس بن مالك -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أن النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)قال له: (يا ذا الأُذنين). قال أبو أسامة: يعني يمازحه. سنن الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، باب ما جاء في المزاح، رقم (1992) ، وسنن أبي داود، كتاب الأدب ، باب ما جاء في المزاح ، رقم (5002).
وعن أنس بن مالك-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: إن كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم)ليخالطنا حتى يقول لأخٍ لي صغير: (يا أبا عمير! ما فعل النغير). البخاري، الفتح، كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس، رقم (6129)
وقال أبو عيسى( الترمذي): وفقه هذا الحديث أن النَّبيّ(صلى الله عليه وسلم)كان يمازح. وفيه أنه كنى غلاماً صغيراً، فقال له: (يا أبا عمير). وفيه أنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به، وإنما قال له النَّبيّ (صلى الله عليه وسلم): (يا أبا عمير! ما فعل النغير؟) ؛ لأنه كان له نغير يلعب به، فمات، فحزن الغلام عليه، فمازحه النَّبيّ (صلى الله عليه وسلم) فقال: (يا أبا عمير ما فعل النغير؟).
وعن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تُداعبنا. قال: (نعم غير أني لا أقول إلا حقاً). سنن الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، باب ما جاء في المزاح، رقم (1990) وقال هذا حديث حسن صحيح.
ما جاء في كلام رسول الله في السمر:
حديث أم زرع.
عن عائشة قالت: جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً.
(فقالت الأولى): زوجي لحمُ جمل غث، على رأس جبلٍ وعرٍ، لا سهلٌ فيُرتقى، ولا سمين فينتقل.
(قالت الثانية): زوجي لا أُثير خبره، إني أخاف أن لا أذَرَه، إنْ أذكره , أذكرْ عُجَره وبُجره.
(قالت الثالثة): زوجي العَشَنَّق، إن أنْطِقْ أُطلَّق، وإن أسكت أُعلَّق.
(قالت الرابعة): زوجي كليل (تِهامة) لا حرَّ ولا قرَّ، ولا مخافة ولا سآمة.
(قالت الخامسة): زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسِدً، ولا يسأل عما عهِد.
(قالت السادسة): زوجي إن أكل لَفَّ، وإن شرب اشْتَفَّ، وان اضطجع التفَّ، ولا يُولجُ الكفَّ ليَعلَم البَثَّ.
(قالت السابعة): زوجي عياياءُ، (أو غَياياءُ) طَباقاء، كلُّ داءٍ له داء، شجَّكٍ، أو فلَّك، أو جمع كلاَّ لك.
(قالت الثامنة): زوجي: المسُّ، مسُّ أرنب، والريح ريح زَرْنب.
(قالت التاسعة): زوجي رفيعُ العِمادِ، طويلُ النَّجادِ، عظيمُ الرَّمادِ، قريبُ البيت من الناد.
(قالت العاشرة): زوجي مالكٌ، وما مالكٌ؟ مالكٌ خير من ذلك، له إبلٌ كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوتَ المِزْهَرِ أيقنَّ أنهن هوالكِ.
(قالت الحادية عشرة): زوجي أبو زَرْعٍ، وما أبو زَرْع؟ أناسَ من حليِّ أُذُنيَّ، وملأ من شحمٍ عضديَّ، وبَجحَّني فيَجَحَتْ إليَّ نفْسي، وجدني في أهل غنيمة بشقِ فجعلني في أهل صهيل وأطيَطٍ ودائسٍ ومُنَقِّ، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقُدُ فأتصَبَّبحُ، وأشربُ فأتَقَمَّحُ،
أم أبي زرعٍ، فما أمَّ أبي زرع؟: عُكُومها رَدَاحٌ، وبيتُها فَسَاح،
ابنُ أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كَمَسَلِّ شَطْبةٍ، وتُشْبِعُه ذِرَاعُ الجَفرَة، بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها، وطوع أمها، وملءُ كسائها، وغيظُ جارتها،
جاريةُ أبي زرع، فما جاريةُ أبي زرع؟ لا تَبُثُّ حديثنا تبثيثاً، ولا تنْفُثُ ميرتنا تنقيثاً، ولا تملأ بيتنا تعشيشاً،
قالت: خرج أبو زرعٍ و الأوطاب تُمْحَضُ، فلقي امرأةً معها وَلَدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برُمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحتُ بعده رجلاً سرياً، رَكِبَ شرياً، وأخذ خَطياً، وأرَاح عليَّ نَعَما ثرياً، وأعطاني من كل رائحة زوجاً، وقال: كلي أمَّ زرع! وميري أهلَك. فلو جمعتُ كل شيء أعطانيه ما بَلغَ أصغرَ آنية أبي زرع.
قالت عائشة-رَضِيَ اللهُ عَنْهُا-: فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (كنتُ لكِ كأبي زرع لأمِّ زرع). أي في الإلفة والعطاء. لا في الفرقة، والخلاء. البخاري، الفتح، كتاب النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل، رقم (5189).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:57#26
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
كرم النبي – صلى الله عليه وسلم - وحلمه وعفوه وشجاعته
الشمائل المحمدية / مع الناس
1. كرمه -صلى الله عليه وسلم-:
إن كرمه - صلى الله عليه وسلم- كان مضرب الأمثال، وقد كان - صلى الله عليه وسلم- لا يرد سائلاً وهو واجد ما يعطيه، فقد سأله رجل حلةً كان يلبسها، فدخل بيته فخلعها ثم خرج بها في يده وأعطاه إياها.
وفي صحيح البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: ما سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شيئاً على الإسلام إلا أعطاه، سأله رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فأتى الرجل قومه، فقال لهم: (يا قوم أسلموا فإن محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) مسلم كتاب الفضائل باب ما سئل رسول الله شيئا قط فقال لا وكثرة عطائه (4/1806) رقم (2312)1، وكان الرجل ليجيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه وأعز من الدنيا وما فيها، أخرج البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وقد سئل عن جود الرسول وكرمه، فقال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن، فرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة). البخاري - الفتح- كتاب المناقب, باب صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- (6/653) رقم (3554)، بمعنى أن إعطائه دائماً لا ينقطع بيسر وسهولة، وها هي ذي أمثلة لجوده وكرمه - صلى الله عليه وسلم-.
- وحملت إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلاً حتى فرغ منها.
- أعطى العباس - رضي الله عنه- من الذهب ما لم يطق حمله.
(هذا الحبيب يا محب (525- 526).
2. حلمه - صلى الله عليه وسلم -:
الحلم: هو ضبط النفس حتى لا يظهر منها ما يكره قولاً كان أو فعلاً عند الغضب، وما يثيره هيجانه من قول سيء أو فعل غير محمود. هذا الحلم كان فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم- مضرب المثل، والأحداث التي وقعت له - صلى الله عليه وسلم- شاهدة على ذلك.
- في غزوة أحد شُجت وجنتاه, وكُسرت رباعيته, ودخلت حلقات من المغفر في وجهه - صلى الله عليه وسلم- فقال: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) البخاري، الفتح كتاب الأنبياء, باب حديث الغار (6/593) رقم (3477) والجامع الصحيح (3477)، وهذا منتهى الحلم والصفح والصبر منه - صلى الله عليه وسلم-.
- والرسول-صلى الله عليه وسلم-يقسم الغنائم فقال له: ذو الخويصرة اعدل يا محمد فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله!! فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم-: (ويلك فمن يعدل إن لم أعدل) صحيح مسلم, كتاب الزكاة, باب ذكر الخوارج وصفاتهم (2/755) رقم (1064)، وحلم عليه ولم ينتقم منه.
- عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظر إلى صفحة عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فضحك وأمر له بعطاء. البخاري الفتح، كتاب الأدب, باب التبسم والضحك (10/519) رقم (6088), ومسلم, كتاب الزكاة, باب إعطاء من سأل بفحش وغلظه (2/730-731) رقم (1057).
- وعن أبي هريرة أن أعرابياً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يستعينه في شيء فأعطاه ثم قال: (أحسنت إليك؟) قال الأعرابي: لا، ولا أجملت، قال: فغضب المسلمون وقاموا إليه فأشار إليهم أن كفوا، قال عكرمة: قال أبو هريرة: ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم- فدخل منزله ثم أرسل إلى الأعرابي فدعاه إلى البيت فقال: (إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك، فقلت ما قلت)، فزاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شيئاً، ثم قال: (أحسنت إليك)، قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: (إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك، وقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي شيء من ذلك، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك)، قال: نعم. قال أبو هريرة: فلما كان الغد أو العشي جاء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (إن صاحبكم هذا كان جاء فسألنا فأعطيناه، وقال ما قال: وأنا دعوناه إلى البيت فأعطيناه فزعم أنه قد رضي أكذلك؟) قال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. قال أبو هريرة: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: (ألا إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة، فشردت عليه، فاتبعها الناس، فلم يزيدوها إلا نفوراً، فناداهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأعلم، فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردها هوناً هوناً حتى جاءت واستناخت، وشد عليها رحلها، واستوى عليها، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال، فقتلتموه دخل النار) رواه البزار في مسنده وقال: لا نعلمه يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلا من هذ الوجه. كشف الأستار (3/159-160).
- وجاءه زيد بن سعنة أحد أحبار اليهود بالمدينة، جاء يتقاضاه ديناً له على النبي - صلى الله عليه وسلم- فجذب ثوبه عن منكبه وأخذ بمجامع ثيابه وقال مغلظاً القول: (إنكم يا بني عبد المطلب مُطلٌ) فانتهره عمر وشدد له في القول، والنبي - صلى الله عليه وسلم- يبتسم، وقال - صلى الله عليه وسلم-: (أنا وهو كنا إلى غير هذا أحوج منك يا عمر، تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي)، ثم قال: (لقد بقي من أجله ثلاث)، وأمر عمر أن يقضيه ماله، ويزيده عشرين صاعاً لما روّعه، فكان هذا سبب إسلامه فأسلم، وكان قبل ذلك يقول: ما بقي من علامات النبوة إلا عرفته في محمد - صلى الله عليه وسلم- إلا اثنتين لم أخبرهما، يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شد الجهل إلا حلماً، فاختبره بهذه الحادثة فوجده كما وصف. رواه أبو نعيم في دلائل النبوة (1/108-112), والحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي (3/604-605), والهيثمي في مجمع الزوائد (8/239-240).
هذا شيء يسير من حلمه - صلى الله عليه وسلم-.
3. عفوه - صلى الله عليه وسلم-:
العفو: هو ترك المؤاخذة عند القدرة على الأخذ من المسيء المبطل، وهو من خلال الكمال، وصفات الجمال الخلقي.
قالت عائشة-رضي الله عنها-: ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها. البخاري - الفتح- كتاب المناقب باب صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- (6/654) رقم (3560).
عن جابر بن عبد الله قال: قاتل رسول الله محارب بن خصفة، قال: فرأوا من المسلمين غرّه فجاء رجل حتى قام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالسيف فقال: من يمنعك مني، قال: (الله)، فسقط السيف من يده فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- السيف فقال: (من يمنعك مني؟) قال: (كن خير آخذ قدر)، قال: (أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)، قال: (لا، غير أني لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك). فخلى سبيله.
فجاء أصحابه فقال: (جئتكم من عند خير الناس). (المسند (3/365)، والبخاري بنحوه كتاب المغازي, باب غزوة ذات الرقاع (7/491) رقم (4136), ومسلم بنحوه, كتاب صلاة المسافرين وقصرها – باب صلاة الخوف (1/576) رقم (843).
وعن أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ركب على حمار، فقال: (أي سعد ألم تسمع ما قال أبو الحباب) يريد عبد الله بن أبيّ قال: كذا وكذا، فقال سعد بن عبادة: اعف عنه واصفح، فعفا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. (البخاري، الفتح, كتاب تفسير القرآن, باب قوله تعالى: ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً، (8/78) رقم (4566), ومسلم بنحوه, كتاب الجهاد والسير, باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم- وصبره على أذى المنافقين (3/1422-1423) رقم (1798).
- لما دخل المسجد الحرام صبيحة الفتح ووجد رجالات قريش جالسين مطأطئين الرؤوس ينتظرون حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيهم، فقال: (يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟) قالوا: أخ كريم، وابن أخٍ كريم!، قال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء!) قال الألباني: لم أقف له على إسناد ثابت وهو عند ابن هشام معضل (انظر كتابه "دفاع عن الحديث النبوي" ص: 32) فعفا عنهم بعدما ارتكبوا من الجرائم ضده وضد أصحابه ما لا يُقادر قدره ولا يحصى عده، ومع هذا فقد عفا عنهم، ولم يعنف، ولم يضرب، ولم يقتل، فصلى الله عليه وسلم.
- وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه-: أن يهودية أتت النبي - صلى الله عليه وسلم- بشاة مسمومة ليأكل منها فجيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فسألها عن ذلك، فقالت: (أردت قتلك)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: (ما كان الله ليسلطك على ذلك)، أو قال: (على كل مسلم)، قالوا: أفلا نقتلها؟ قال: لا. صحيح مسلم, كتاب السلام، باب السم (4/1721) رقم (2190)، البخاري- الفتح, كتاب الهبة وفضلها, باب قبول الهدية من المشركين (5/272) رقم (2617).
4. شجاعته - صلى الله عليه وسلم -:
إن الشجاعة خلق فاضل، ووصف كريم، وخلة شريفة، لا سيما إذا كانت في العقل كما هي في القلوب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- أشجع الناس على الإطلاق، فمن الأدلة على شجاعته ما يلي:
- شهادة الشجعان الأبطال له بذلك، فقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-، وكان من أبطال الرجال وشجعانهم، قال: "كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق نتقي برسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه". رواه أحمد في مسنده (1/156)، والبغوي (13/257).
وعن البراء قال: "كنا والله إذا احمر البأس نتقي به – يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن الشجاع منا الذي يحاذى به". مسلم كتاب الجهاد والسير , باب غزوة حنين (3/1401).
- وعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من أجمل الناس وأجود الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة مرة فركب فرساً لأبي طلحة عرياناً, ثم رجع وهو يقول: (لن تراعوا لن تراعوا) ثم قال: (إنا وجدناه بحراً) البخاري- الفتح، كتاب الأدب, باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل(10/470)، ومسلم كتاب الفضائل, باب في شجاعة النبي- عليه السلام- وتقدمه في الحرب (4/1802-1803) رقم (2307).
- مواقفه البطولية الخارقة للعادة في المعارك، ومنها ما كان في حنين حيث انهزم أصحابه وفر رجاله لصعوبة مواجهة العدو من جراء الكمائن التي نصبها وأوقعهم فيها وهم لا يدرون، فبقى وحده - صلى الله عليه وسلم- في الميدان يجول ويصول وهو على بغلته يقول:
أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب
عن البراء: قال لما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)، فما رُؤي في الناس يومئذ أحد كان أشد من النبي - صلى الله عليه وسلم-. البخاري-الفتح، كتاب الجهاد والسير, باب من قال خذها وأنا ابن فلان (6/190) رقم (3042), ومسلم كتاب الجهاد والسير, باب في غزوة حنين (3/1401).
وما زال في المعركة وهو يقول: (إلي عباد الله!!) حتى فاء أصحابه إليه وعاودوا الكرة على العدو فهزموه في الساعة.
كانت تلك الشواهد على شجاعته -صلى الله عليه وسلم- وما هي إلا غيض من فيض، ومواقفه - صلى الله عليه وسلم- كلها تدل على ما كان عليه من الشجاعة, ولقد قال أنس بن مالك: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس". (البخاري كتاب الأدب, باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (10/470)، ومسلم كتاب الفضائل, باب في شجاعته - صلى الله عليه وسلم- وتقدمه للحرب (4/1802) رقم (2307)).
1 - وأخرجه البخاري بلفظ: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال: لا. كتاب الأدب باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل. (10/470) رقم (6034).
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 12:59#27
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أمانته صلى الله عليه وسلمالشمائل المحمدية / مع الناس
الأمانة من أبرز أخلاق الرسل – عليهم الصلاة والسلام-، فنوح, وهود, وصالح, ولوط, وشعيب, في سورة الشعراء يخبرنا الله - عز وجل- أن كل رسول من هؤلاء قد قال لقومه: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}
ورسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم- قد كان في قومه قبل الرسالة وبعدها مشهوراً فيهم بأنه الأمين، وكان الناس يختارونه لحفظ ودائعهم، فيضعونها عنده. ولما هاجر - صلى الله عليه وسلم- وَكَّل علي بن أبي طالب برد الودائع إلى أصحابها.
ولقد بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، الرابع: إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل. فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماءِ صباحاً ومساءً). البخاري – الفتح- كتاب المغازي, باب بعث علي ابن أبي طالب وخالد إلى اليمن (7/665) رقم (4351), واللفظ له, ومسلم كتاب الزكاة, باب ذكر الخوارج وصفاتهم (2/742) رقم (1063).
لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- آمن الناس، وأصدقهم لهجة منذ كان، ولم يعثر عليه - صلى الله عليه وسلم- أنه خان الأمانة لا قبل النبوة ولا بعدها، ولم يجد خصومه أي خصلة تقدح فيه - صلى الله عليه وسلم-.
وكل هذا يدل على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- من الصدق والأمانة وغيرها من الصفات الحميدة.
وبعد ذكر هذه النماذج من صفاته -صلى الله عليه وسلم-، نذكر بعض الحوادث التي جمعت بعض الصفات التي كان يتصف بها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم-:
المثال الأول: وصف أم المؤمنين خديجة:
لقد وصفت أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- النبي-صلى الله عليه وسلم- بعدة صفات وذلك عندما رجع إليها بعد نزول الوحي عليه.
قال الحافظ ابن حجر: "وصفته بأصول مكارم الأخلاق؛ لأن الإحسان إما إلى الأقارب أو إلى الأجانب وإما بالبدن، أو بالمال، إما على من يستقل بأمره أو من لا يستقل، وذلك كله مجموع فيما وصفته به).
فتح الباري (1/33)
أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث عائشة-رضي الله عنها-: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم- رجع عندما نزل عليه الوحي يرجف فؤاده, فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: زملوني زملوني، حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: (لقد خشيت على نفسي)، فقالت خديجة: "كلا والله! ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" رواه البخاري واللفظ له, ومسلم وزاد تصدق الحديث. البخاري -الفتح- كتاب بدء الوحي, باب بدء الوحي (1/30) رقم (3) ومسلم, كتاب الإيمان, باب بدء الوحي إلى رسول الله رقم (1/139) رقم (160).
ومعنى قولها "تحمل الكل" الكل هو الضعيف، أي تنفق على الضعيف واليتيم والعيال وغيرهم، "وتكسب المعدوم" أي تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه إياه تبرعاً، أو تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق، "تقري الضيف" أي تكرمه، "وتعين على نوائب الحق" النوائب: جمع نائبة وهي الحادثة، والنازلة.
وفي كلام أم المؤمنين خديجة هذا صفات عديدة للنبي - صلى الله عليه وسلم- هذه الصفات هي: صلة الرحم، وعطفه على الضعيف والمحتاج، وكرمه وجوده، وحسن أخلاقه، ووقوفه مع من نزلت به نازلة، وهذا كله من الصفات الفاضلة التي كانت في النبي-صلى الله عليه وسلم-.
المثال الثاني: قصة هرقل مع أبي سفيان:
في هذه القصة التي وقعت لأبي سفيان مع هرقل دليل واضح على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- من الصدق والوفاء بالعهد وغيرها من الصفات الجميلة، وهذا يظهر من شهادة أبي سفيان له - صلى الله عليه وسلم- وكان ذلك منه قبل أن يسلم.
روى البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم, ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان فقلت: أنا أقربهم نسباً، فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصدق، والعفاف، والصلة، فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قِيلَ قبلَه، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت: أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت: أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت: أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت: أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك: بما يأمركم؟ فذكرت: أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة، والصدق، والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه؛ لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده، لغسلت عن قدمه، ثم دعا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، ** قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}. (64) سورة آل عمران.
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمُر أَمُر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام، وكان ابن الناظور صاحب إيلياء وهرقل سقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء، أصبح يوماً خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناظور وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة، قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم،واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي - صلى الله عليه وسلم- وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر الروم! هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان، قال: ردوهم عليَّ، وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل. البخاري - الفتح- كتاب بدء الوحي, باب بدء الوحي (1/42) رقم (6)، ومسلم كتاب الجهاد والسير, باب كتاب النبي إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (1/1393) رقم (1773).
وكذلك شهد أبو سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم- يأمرهم بمكارم الأخلاق، فقال عندما سأله هرقل: بما يأمركم فقال: (يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباءكم، ويأمرنا بالصلاة, والصدق, والعفاف, والصلة..) وهذه شهادة من أبي سفيان قبل أن يسلم عند هرقل؛ لأنه كان يعلم ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- من هذه الصفات التي لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يجحدها؛ لأنها كانت معروفة عند جميع قومه.
المثال الثالث: قصة النجاشي مع مهاجرة الحبشة:
لما رأت قريش أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد آمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة وأنهم قد أصابوا بها داراً وقراراً، بعثوا رجلين من قريش إلى النجاشي ليردهم عليهم، وبعثوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة، وطلبوا من النجاشي أن يردهم إليهم، فأرسل النجاشي للمسلمين، قالت أم سلمة: "لما جاءهم رسوله اجتمعوا, ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا - صلى الله عليه وسلم- كائناً في ذلك ما هو كائن.
فلما جاءوا، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم فقال لهم: ما هذا الدين الذي قد فارقتم به قومكم ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الملل. قالت: فكان الذي كلمه جعفر بي أبي طالب، فقال له: أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القويُّ منا الضعيفَ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان، ويأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. قالت: فعدد عليه أمور الإسلام- فصدقنا وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا، وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله تعالى، وأن نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قالت، فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟. قالت: فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه عليّ، قالت: فقرأ عليه صدراً من (كهيعص) قالت: فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليم، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة. انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكم ولا يُكادون. سيرة ابن هشام (1/359-362) وقال الألباني: صحيح. انظر فقه السيرة (115).
في هذا الحدث العظيم الذي حدث لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مع النجاشي ملك الحبشة دليل واضح يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان صادقاً وأميناً وعفيفاً وكان يأمر بمكارم الأخلاق، ويدعو إلى الفضيلة، وترك الرذيلة.
فقد شهد بذلك ابن عمه بمحفل جامع من المسلمين والمشركين، ولم يعترض أحد على جعفر, ولم يكذبه بل أقروه جميعاً بحضرة ملك الحبشة ، وفي هذا دليل واضح على حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم- وصدقه وأمانته، وأنه أفضل الناس أخلاقاً، وأن ما جاء به هو الحق من عند ربه - سبحانه وتعالى-.
المثال الرابع: قصة أم معبد:
لما خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم- مهاجراً إلى المدينة هو وأبو بكر مروا بخيمة أم معبد، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تَسقي وتُطعم من يمر بها، وكان القوم مرملين – نفدت أزوداهم- مسنتين- أي أصابتهم سنة أي جدب- فسألوها: هل عندها لبن أو لحم يشترونه منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. وقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرى.
فنظر الرسول - صلى الله عليه وسلم- إلى شاة في كسر الخيمة خلفها الجهد عن الغنم، فسألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (هل بها من لبن) فقالت: هي أجهد من ذلك، فقال: (أتأذنين لي أن أحلبها)، فقالت: نعم، بأبي أنت وأمي إن رأيت حلباً فاحلبها، فدعا بالشاة فاعتقلها – أي وضع رجليها بين ساقه وفخذه-، ومسح ضرعها وفي رواية: (وظهرها وسمَّى الله) وفي رواية: (ودعا لها في شائها) فتفاجت ودرت، ودعا بإناء يربض رهط فحلب فيه ثجاً – أي حلباً كثيراً- وسقى القوم حتى رووا، وسقى أم معبد حتى رويت، ثم شرب آخرهم. قال الألباني: يرتقي إلى درجة الحسن أو الصحة بطرق. مشكاة المصابيح (5886) ، وقال: (ساقي القوم آخرهم شرباً) أخرجه أبو داود, وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (3168).
ثم حلب فيه مرة أخرى، فشربوا عللاً بعد نهل، ثم حلب فيه آخراً وغادره عندها، وفي راوية: أنه قال لها: (ارفعي هذا لأبي معبد إذا جاءك) ثم ركبوا وذهبوا(1).
قال فقلما لبث أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً عجافاً يتساوكن هزلى لا نقي بهن - مخهن قليل- فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين هذا اللبن يا أم معبد ولا حلوبة في البيت والشاء عازب؟ فقالت: لا والله إنه مر بنا رجل مبارك، كان من حديثة كيت وكيت، فقال: صفيه لي، فوالله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءه، حسن الخلق، مليح الوجه، لم تعبه ثجلة(2)، ولم تزربه صعلة(3)، قسيم وسيم، في عينيه دعج(4)، وفي أشفاره وطف(5)، وفي صوته صحل(6)، أحول أكحل أزح(7) أقرن(8)، في عنقه سطع(9)، وفي لحيته كثاثة(10)، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حلو المنطق، فصل(11) لا نزر(12) ولا هذر(13)، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن(14)، أبهى الناس وأجمله من بعيد، وأحسنه من قريب، ربعة، لا تنساه عين من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدرا،ً له رفقاء يحفون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محفود- منصور- محشود لا عابس ولا معتد . فقال –يعني بعلها- هذا ولله صاحب قريش الذي تطلب، ولو صادفته لا لتمست أن أصاحبه، ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً. البداية والنهاية (3/190-191).
قال الدكتور أبو شهبة: (وقد روي أنها كثرت غنمها ونمت حتى جلبت منها جلباً إلى المدينة فمر أبو بكر فرآه ابنها فعرفه، فقال: يا أمه! هذا الرجل الذي كان مع المبارك، فقامت إليه، فقالت: يا عبد الله! من هذا الرجل الذي معك؟ قال: أو ما تدرين من هو؟ قالت: لا، قال: هو نبي الله، فأدخلها عليه، فأطعمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأعطاها، وفي رواية: فانطلقت معي وأهدت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- شيئاً من أقط ومتاع الأعراب، فكساها وأعطاها، قال: ولا أعلمه إلا قال: وأسلمت.
وذكر صاحب "الوفاء" أنها هاجرت وزوجها، وأسلم أخوها حبيش واستشهد يوم الفتح. السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة (1/489-490).
وهكذا يضرب الرسول المثل في حب الخير للناس، لقد كان يستطيع أن يرحل عن أم معبد دون أن يحلب لها، ويكفي أنه سقاها وسقى أصحابه، ولكنه - صلى الله عليه وسلم- كان حريصاً أن يصل الخير إلى الناس جميعاً، ولعلها لا تجد ما تطعم منه زوجها إذا حضر فترك عندها ما تستعين به على ذلك.
وكذلك من هذه الحادثة يتبين ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم- من التواضع، فقد سقى أم معبد وأبا بكر ومن معه، ثم بعد ذلك شرب ولم يشرب أولاً. وقال: (ساقي القوم آخرهم شرباً). أخرجه أبو داود, وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (3168). فقد سن - صلى الله عليه وسلم- ذلك وجعل هذا من آداب الشرب بفعله وقوله - صلى الله عليه وسلم-، وكل هذا يدل على صفاته الجميلة الحميدة التي كان عليها - صلى الله عليه وسلم-.
المثال الخامس: شهادة كفار قريش بصدقه, وأمانته, وغير ذلك، وغيرهم من بقية الكفار والمستشرقين:
أولاً: شهادة كفار قريش:
لقد شهد كفار قريش له بالأمانة والصدق، والدليل على ذلك عندما اختلفوا عند بناء الكعبة، فيمن يضع الحجر، حكّموا أول داخل عليهم فإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم- داخل، وذلك قبل نبوته، فقالوا: هذا محمد الأمين.. قد رضينا به.
وورد أن أبا جهل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم-: إنا لا نكذبك وما أنت فينا بمكذب، ولكن نكذب بما جئت به!. فأنزل الله: ** فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ}. (33) سورة الأنعام.
وقيل: إن الأخنس بن شريق لقي أبا جهل يوم بدر، فقال له: يا أبا الحكم ليس هنا غيري وغيرك يسمع كلامنا، تخبرني عن محمد: صادقٌ أم كاذب، فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق، وما كذب محمد قط.
وسأل هرقل عنه -صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان فقال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال. قال: لا.
وقال النضر بن الحارث لقريش: قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر؟ لا والله ما هو بساحر!.
( كتاب: "منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول" ) (2/530-535).
ولقد شهد أعرابي لرسول - صلى الله عليه وسلم- عندما عفي عنه - صلى الله عليه وسلم- عندما أراد قتله فرجع إلى قومه، فقال: جئتكم من عند خير الناس. المسند من حديث جابر (3/365).
فهذه شهادات كفار قريش وغيرهم على صدق، وأمانة الرسول - صلى الله عليه وسلم- وعلى ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- من حسن الخلق. وجميل الصفات التي لاحظوها ولمسوها من معايشته لهم ومكوثه بين أظهرهم، ولم ينكروا هذه الصفات التي كان عليها النبي - صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الجميع يعلمها ويعرفها.
ثانياً: شهادة الكفار والمستشرقين:
قال جرجس سال في كتابه "مقالة في الإسلام" صفحة 75: "إن محمداً رسول الإسلام كان صالح الأخلاق، ولم يكن على الشر والخبث كما يصفه به خصومه".
وقال السير وليام ميوير في كتابه "حياة محمد": "ومن صفات محمد - صلى الله عليه وسلم- الجديرة بالتنويه والإجلال، الرقة والاحترام اللتين كان يعامل بهما أتباعه حتى أقلهم شأناً، فالتواضع، والرأفة، والإنسانية، وإنكار الذات، والسماحة، والإخاء تغلغلت في نفسه، فوثقت به محبة كل من حوله". (الإسلام الدين الفطري الأبدي) (1/247).
وقال بروفسور "كارادي فو" في كتابه "المحمدية": "إن محمداً أتم طفولته في الهدوء، ولما بلغ سن الشباب اشتُهر باسم الشاب الذكي الوديع المحمود، وقد عاش هادئاً في سلام حتى بلغ الأربعين من عمره، وكان بشوشاً نقياً لطيف المعاشرة"، وقال: "إن محمداً كان هو النبي الملهم والمؤسس، ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العليا التي كان عليها، ومع ذلك فإنه لم ينظر إلى نفسه كرجل من عنصر آخر أو طبقة أخرى غير طبقات المسلمين. إن شعور المساواة والإخاء الذي أسسه محمد بين أعضاء الجمعية الإسلامية، كان يطبق تطبيقاً عملياً حتى على النبي نفسه".
وقال "لين بول":
"إن محمداً رسول الإسلام - عليه الصلاة والسلام- يتصف بكثير من الصفات الحميدة: كاللطف، والشجاعة، ومكارم الأخلاق، حتى أن الإنسان لا يستطيع أن يحكم له دون أن يتأثر بما تتركه هذه الصفات من أثر في نفسه ودون أن يكون هذا الحكم صادراً عن ميل وعلى هدى، وكيف لا؟ وقد احتمل محمد عداء أهله وعشيرته أعواماً، فلم يهن له عزم، ولا ضعفت له قوة" (الإسلام الدين الفطري الأبدي) (1/249).
وقال "لورد هدلي" بعد كلام طويل له على الرسول - صلى الله عليه وسلم-: إن كل هذا يكشف لنا عن ناحية من نواحي صفات الرسول، وما اتصف به من الصبر، واحتمال المكاره، والعفو عند المقدرة، كما برهن لنا أن محمداً - صلى الله عليه وسلم- كان صادقاً إذ يقول: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}(256) سورة البقرة.
وقال القس لوزان بعد بيان عن أوصاف محمد - صلى الله عليه وسلم-: "محمد - صلى الله عليه وسلم- بلا التباس ولا نكران من النبيين والصديقين، بل إنه نبي عظيم جليل القدر والشأن". (الإسلام الدين الفطري الأبدي) (1/317).
والحمد لله رب العالمين،،،
1 - السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة (1/486-487).
2 - ثجلة: أي ضخم البطن ويرى بالنون والحاء أي تحول ودقة.
3 - صعلة: صغر الرأس عن النهاية.
4 - دعج: شدة سواد العينين.
5 - أشفاره: رموش عينيه ، وطف: طول وغزارة.
6 - صحل: بحة خفيفة فليس في صوت غلظ.
7 - أزج: دقيق الحاجبين في طول.
8 - أقرن: مقرون الحاجبين.
9 - سطع : ارتفاع وطول.
10 - كثاثة، وكثالة: غزارة من غير دقة.
11 - كلام بين.
12 - نزر قليل الكلام.
13 - كثير الكلام فهو وسط بين هذا وذاك.
14 - أي كلام متناسق ومتصل بعضه ببعض فأشبه في تناسق الدرر في تواليه الخرزات إذا تتابعت.
موقع نبي الإسلام
2013-03-22, 13:01#28
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
النبي (صلى الله عليه وسلم) والنساءالشمائل المحمدية / مع الناس
لا شك أن النساء شقائق الرجال، وبين الفريقين روابط تكوينية من أول وجودهما، أشار لذلك القرآن في أوائل السور المسماة باسمهن -سورة النساء- في قوله –تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء: 1.
فهذا أصل علاقة النساء بالرجال، أن الجميع من أصل واحد هو آدم وزوجه التي خلقت منه، وأن المرأة فرع عن الرجال أبتداء، ثم تناسل الأصل وتكاثر الفرع حتى تواجدت الأمم والشعوب، وظلَّت المرأة شقيقة للرجل في حياته على مدى العصور، حتى لعبت بها الأهواء، وتقاذفتها الأغراض، واختلفت وجهات النظر فيها، حتى أصبحت كالسلعة تباع وتوهب، ويكارم بها. حتى جاءت اليهودية فكانت المرأة مهانة على أمر لم يسعها دفعه، فكان اليهود إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها. وجاءت النصرانية فقال النصارى: إن المرأة مخلوق نجس لا يحق لها أن تمس الكتاب المقدس، أما المرأة العربية في الجاهلية فكان أمرها مضطرباً مابين تنصيبها ملكة (كبلقيس) في عهد نبي الله سليمان، وبين وأدها حية، أو ميراثها كرهاً عنها، وحرمانها من ميراث والديها وأولادها، وإكراها على الزواج ممن ترضى ومن لم ترض... ولما جاء الإسلام أمر بتكريم المرأة وجعلها جزء من المجتمع وكان تعامل النبي (صلى الله عليه وسلم) تعامل لين ورحمة ومحبة، وهذا ما سنعرفه ويتبين لنا جميعاً وذلك من خلال متابعتنا لهذه النماذج الحية من حياته (صلى الله عليه وسلم):
1. حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم- مع النساء:
يقول ابن كثير –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. النساء: 19
وعاشروهن بالمعروف: أي طيبوا أقوالكم لهنَّ وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال –تعالى-:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة: 128 وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خيُركم خيُركم لأهله وأنا خيرُكم لأهلي) رواه ابن حبان –باب ذكر البيان بأن من خيار الناس من كان خيرا لامرأته (9/484)، وكان من أخلاقه -صلى الله عليه وسلم- أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، يتودد إليها بذلك، قالت سابقني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال: (هذه بتلك)، ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كتفيه الرداء، وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام يؤانسهم بذلك -صلى الله عليه وسلم- وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}الأحزاب: 21 تفسير ابن كثير (1/467).
روى الإمام أحمد وأبو داود عن كلثوم قالت: (كانت زينب تُفلي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعنده امرأة عثمان بن مظعون ونساء من المهاجرات، يشكون منازلهن أنهن يخرجن منه ويضيق عليهن فيه، فتكلمت زينب وتركت رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (إنك لست تكلمين بعينك، تكلمي واعملي عملك). رواه أحمد، المسند (6/363)، وروى أبو داود نحوه دون الجزء الأخير كتاب الخراج والإمارة والفيء باب في إحياء الموات، وقال الألباني: صحيح، انظر صحيح أبي داود رقم (2644). وروى النسائي وأبو بكر الشافعي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: زارتنا سودة يوماً، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بيني وبينها، إحدى رجليه في حجري والأخرى في حجرها، فعملت له حريرة – أو قال خزيرة- فقلت: كلي، فأبت فقلت: لتأكلين أو لألطخنَّ وجهك، فأبت، فأخذتُ من القصعة شيئاً، فلطخت به وجهها، فرفع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- رجله من حجرها تستقيد مني، فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهي، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يضحك... الحديث). سنن النسائي الكبرى كتاب عشرة النساء (5/291)، مجمع الزوائد (4/315) وتحفة الأشراف (12/361). وفي رواية عنها –رضي الله عنه- قالت: (أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بخزيرة قد طبختها له، فقلت لسودة والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك، فأبت. فوضعت يدي في الخزيرة فطليت وجهها، فضحك النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فوضع بيده لها وقال لها: (ألطخي وجهها)، فضحك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم– لها، فمر عمر فقال: يا عبد الله، يا عبد الله، فظن أنه سيدخل فقال: (قوما فاغسلا وجوهكما)، فقالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخرجه أبو يعلى (7/449)، وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي-رحمه الله-: هذا حديث حسن، انظر الصحيح المسند رقم (1580). وروى النسائي عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: (استأذن أبو بكر -رصي الله عنه-، على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فسمع صوت عائشة -رضي الله عنها- عالياً، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يحجزه، وخرج أبو بكر مغضباً، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- حين خرج أبو بكر: (كيف رأيتيني أنقذتك من الرجل!)، قال: فمكث أبو بكر أياماً، ثم استأذن، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (قد فعلنا، قد فعلنا). رواه أبو داود كتاب الأدب باب ما جاء في المزاح (4/300) رقم (4999)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب عشرة النساء (5/365)، وأحمد نحوه (4/271-272) ومشكاة المصابيح (4817)، والصحيح المسند رقم (1172).
2. الرفق بالأرامل والإماء:
الأرامل: جمع (أرمل)، (وهو من افتقر وفني زاده) وهو يقع على الرجال والنساء. أساس البلاغة، للزمخشري، ص: (179). يقال رجل أرمل، وامرأة أرملة. ولا يقال ذلك إلا مع الحاجة، والغالب أنه لا يقال ذلك إلا للنساء. امرأة أرملة: محتاجة، أو مسكينه. القاموس المحيط للفيروز آبادي فصل الراء ص: (907) وهي المرأة التي لا زوج لها ينفق عليها. وأما الإماء: جمع (أمة)، وهي ضدُّ الحُرَّة. مختار الصحاح للرازي، باب الهمزة، ص: (51)، وهي المرأة الحقيرة الشأن، وقليلة القدر، وهي المرأة الضعيفة. كان النبي (صلى الله عليه وسلم) من رعايته ورفقه بهما نجده يوليهما اهتماماً خاصاً، وعناية كسائل الضعَفة من المسلمين، بل أكثر، لما يترتب على ذلك من عظيم الأجر، كم دل على ذلك من أقواله وأفعاله (صلى الله عليه وسلم)، وذلك في أمور كثير من أهمها:
أ- عدم التكبر عليهم:
لقد أولاهم -صلى الله عليه وسلم- كامل رحمته ورفقه، والسماع لشكواهم، فكان (صلى الله عليه وسلم) لا يتكبر على الأرملة ولا يأنف منها. فقد جاء في الحديث: ((... فكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له جاجته)) النسائي –كتاب الجمعة-باب: ما يستحب من تقصير الخطبة برقم: (1414)، وهو (عليه الصلاة والسلام) يرى أنهم فئة محتاجة ولا عائل لهم بعد الله إلا هو (صلى الله عليه وسلم)، فلذلك أهتمَّ بأمر الأرامل، وأولاهنَّ العناية الخاصة المناسبة لهن، حيث يتقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- بقضاء حاجة المحتاجين، وهم من رعيته، ويُسأل عنهم يوم القيامة. وهو يضع ويوضح الطريق الصحيح والمبدأ التربوي للأمة بهذا التعامل والأسلوب العملي التطبيقي، لكي يقتدي به من يأتي من بعده، ويلي أمراً من أمور المسلمين.
ب- القيام بحاجة الأرامل والإماء:
فقد شاهد ذلك من النبي (صلى الله عليه وسلم) صحابتُه الكرام في مواقف عدة، وتناقلوها بعدة روايات، وتأثروا بها، وطبقوها في حياتهم. فقال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتنطلق به حيث شاءت) البخاري-كتاب الأدب، باب: الكبر، حديث برقم (5724)، وهذا من تواضع النبي (صلى الله عليه وسلم) ولطفه بالأمه المملوكة التي تحتاج المساعدة والرعاية منه، والرفق، حيث لا تجد من يعولها غيره (صلى الله عليه وسلم) فكسرت حاجز الهيبة بينها وبينه والخوف منه، لما تعرف من خلقه الرفيع، والتعامل الحسن.
والمقصود من الأخذ (باليد) لازمه، وهو الرفق والانقياد، وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع، لذكره المرأة دون الرجل.
وقال في موضع آخر: والأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف، حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة، والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة، لساعد على ذلك. فتح الباري، ابن حجر العسقلاني(10/490). وبالإضافة إلى فعله وتطبيقه: الرفق والشفقة بالأرامل، فهو يحث الأمة، ويأمر المسلمين بكفالتهم ويرغب فيه، كما في هذا الموقف.
ج- السعي على الأرملة والقيام بمصالحها:
عن أبي هريرة (رضي الله عنها) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل، الصائم النهار) البخاري-كتاب النفقات-باب فل النفقة على الأهل برقم: (5308).والساعي هو الذي يذهب ويجيء ويتردد في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين.
إن السعي على الأرامل والمساكين سبب لرحمة الله، ذلك أن الله تعالى جعل ثوابه كثواب المجاهدين في سبيل الله، الذين خرجوا بأموالهم وأنفسهم، وقد لا يرجعون بشيء منها، وأن للمجاهدين أجراً عظيماً، وهو دخول الجنة، فشبه الرسول (صلى الله عليه وسلم) الساعي على مصالح الأرامل والمساكين بثواب المجاهدين كما سبق. إن السعي على مصالحهم فيه أجر كبير، وفيه توطين النفس وتربية للأمة بالتواصي بالحق وعمل الخير، ومساعدة المحتاجين، والرفق بهم، لكي تقوى أواصر المحبة، والأخوة الإيمانية، وصد حاجة المعوزين بامتثال هذا الأمر، وتلمساً للأجر العظيم، وتظهر أواصر التكافل الاجتماعي، مع احتساب الجزاء من الله -سبحانه وتعالى- بأن جعله مساوياً للجهاد، والصيام والقيام في الليل، ومع ذلك فلا جزاء له إلا الجنة. راجع: "مبدأ الرفق في التعامل مع المتعلمين" / صالح بن سليمان المطلق ص: (119-122).
3. ملاطفته - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه:
عن عائشة -رضي الله تعالى- عنها أنها كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في سفر فقال: (تعالي حتى أسابقك)، فسابقتُه فسبقتُه. فلما حملتُ من اللحم سابقني فسبقني، فقال: (يا عائشة هذه بتلك) المسند (6/264) وأبو داود في الجهاد باب في السبق على الرجل، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (2248).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جالساً، فسمعنا لغطاً وصوت صبيان – في رواية ضوضاء النساء والصبيان- فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإذا الحبشة تزفن – تلعب- في لفظ: يلعبون بحرابهم في المسجد والصبيان حولها – فقال: (يا عائشة تعالي فانظري)، فجئت، فوضعت لحيي على منكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه. فقال لي: (أما شبعت! أما شبعت!) قالت فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده. رواه الترمذي كتاب المناقب عن رسول الله باب مناقب عمر بن الخطاب رقم (3691) وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (2914).
4. استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجته أم سلمة:
روى الإمام أحمد والبخاري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم -رضي الله عنهما- قالا: (إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صالح أهل مكة، وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم، فلما فرغ قال للناس: (قوموا فانحروا، ثم احلقوا). قالا: فوالله ما قام منهم رجل حتى قالها ثلاثاً، فلما لم يقم أحد منهم، ولا تكلم أحد منهم، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟! اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعوَ حالقك فيحلقك. فخرج ففعل ذلك، فما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى يكاد بعضهم يقتل بعضاً. المسند (4/323-326)، والبخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة في الحرب رقم (2724).
5. رفقه- صلى الله عليه وسلم- بالنساء:
عن صفية - رضي الله عنه - قالت: حج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنسائه فلما كان ببعض الطريق برك جملي وكنت من أحسرهن - أعياهن- ظهراً فبكيت، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم- وجعل يمسح دموعي بردائه وبيده وجعلت لا أزيد إلا بكاءً وهو - صلى الله عليه وسلم- ينهاني فلما أكثرت زبرني). المسند 6/337-338.
ومن روائع مواقف الرسول - صلى الله عليه وسلم- مع ابنته فاطمة أنها كانت تعيش مع زوجها علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حياة شاقة، فجرت بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، وكان زوجها من الفقر بحيث لم يستطع أن يستأجر لها خادماً تعينها في عملها الشاق، ولم يكن يهون عليه أن يراها كادحة مجهدة فكان يساعدها في بعض الأعمال ما أمكن ذلك. وانتهز علي -رضي الله عنه- فرصة مواتية فقال لها ذات يوم، وقد عرف أن أباها النبي - صلى الله عليه وسلم- قد عاد من إحدى غزواته الظافرة بغنائم وسبايا: لقد سنوت يا فاطمة حتى أشتكيت صدري، وقد جاء الله أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: (ما جاء بك أي بنية؟) قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فأتياه جميعاً فذكر له عليُّ حالها. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم-: (لا والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوَ بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم). رواه أحمد ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب رقم (984). وعادت سيدة نساء أهل الجنة وابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولم تظفر بشيء مما عند أبيها، فأتاهما – أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد دخلا في قطيفتهم- إذا غطيا رؤوسهما بدت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رؤوسهما. فثارا للقاء النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: (مكانكما!.. ألا أخبركم بخير ما سألتماني؟) فقالا: بلى، فقال: (كلمات علمنيهن جبريل تسبحان في دبر كل صلاة عشراً وتحمدان عشراً، وتكبران عشراً، وإذ أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثاً وثلاثين وتحمدان ثلاثاً وثلاثين وتكبران أربعاً وثلاثين. فهو خير لكما من خادم)، فقال علي -رضي الله عنه-: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن، فسأله رجل من أصحابه ولا ليلة صفين؟ فقال: ولا ليلة صفين. الإصابة (8/159) وأصل الحديث في صحيح مسلم وبألفاظ متفاوتة في كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار عند النوم برقم (2727، 2728).
6. رحمته – صلى الله عليه وسلم - بالنساء:
لما مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم- جاءت إليه ابنته فاطمة فلما رآها هش للقائها قائلاً: مرحباً يا بنيتي ثم قبلها وأجلسها على يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءً شديداً، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت. فقالت لها عائشة: خصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من بين سائر نسائه بالسِّرار ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سألتها: ما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: ما كنت لأفشى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سره. قالت: فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قلت: عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قالت: أما الآن فنعم. أما حين سارَّني في المرة الأولى فأخبرني: (أن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا وقد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لكِ) قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت. فلما رأى جزعي سارَّني الثانية فقال: (يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟) فضحكت لذلك. البخاري كتاب المناقب باب علامات النبوة في الأسلام (6/726) رقم (3624) ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة بنت النبي (4/1904-1906) رقم (2450). وفي رواية لمسلم: (وأنك أول أهلي لحوقاً بي) مسلم كتاب الفضائل باب فضائل فاطمة بنت النبي (4/1905) رقم (2450).
7. سؤال النبيَّ – صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدين من قبل النساء:
أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء:
كانت -رضي الله عنها- تنوب عن النساء المسلمين في مخاطبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بهن، وقد أتته ذات مرة فقالت له: يا سول الله إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهم، يقلن بقولي وهن على مثل رأيي.. إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك، واتبعناك، ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه فقال: (هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟) فقالوا: بلى يا رسول الله. فقال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل كل ما ذكرت للرجال) فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. انظر الاستيعاب لابن عبد البر على هامش الإصابة (4/223).
8. مزاحه - صلى الله عليه وسلم - مع النساء:
أم أيمن مولاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحاضنته:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلاطفها ويمازحها وكأنها أمه، وقد جاءته ذات مرة فقالت له: يا رسول الله: احملني فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أحملك على ولد الناقة) فقالت: يا رسول الله، إنه لا يطيقني ولا أريده، فقال: (لا أحملك إلا على ولد الناقة). يعني أنه كان يمازحها - صلى الله عليه وسلم-، وكان رسول الله يمزح ولا يقول إلا حقاً، والإبل كلها، ولد النوق. طبقات ابن سعد (8/224).
9. استفتاء النساء لنبي الله - صلى الله عليه وسلم-:
خولة بنت ثعلبة: عندما ظاهر منها زوجها جاءت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت من زوجها، وهي بذلك تريد أن تستفتيه، وتجادله في الأمر ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما أمرنا في أمرك بشيء… ما أعلمك إلا قد حرمت عليه) والمرأة المؤمنة تعيد الكلام عليه، وتبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما قد يُصيبها وأبناءها إذا افترقت عن زوجها، وفي كل مرة يقول لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (ما أعلمك إلا قد حرمت عليه) ودعت ربها وما كادت أن تفرغ من دعائها حتى نزل قوله -تعالى-: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها.. إلى قوله تعالى: وللكافرين عذابٌ أليم}. (المجادلة: 1-4) رواه أحمد في المسند (1/46)، والحاكم وقال الذهبي: صحيح، المستدرك (2/481).
10. وختاماً نقول:
هذا ما يسَّر الله لنا جمعه في هذا المبحث المتواضع ولا شك أن هناك مواقفٌ كثيرة، غير ما ذكرنا لا يمكن حصرها في مبحث ولا مبحثين ولكن لعلنا نكون قد أشرنا إلى أهم المواقف في حياته -عليه الصلاة والسلام- وعرفنا كيف كان خلقه -بأبي هو وأمي- مع نسائه، ونساء المؤمنين، ومع الأرامل، والإماء...، وعرفنا كيف تعامل معهم وكيف كانت صفاته تجاههنَّ ولا غرابة في تعامل النبي معهن بهذه الصورة لأنه هو القدوة المُثلى والإمامُ الأعظم إنه الذي أرسله الله رحمةً للناس... فنسألُ الله -سبحانه وتعالى- أن يحشرنا معه في الجنة وأن ييسر لنا أمورنا إنه ولي ذلك والقادرُ عليه، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أهم المصادر والمراجع:
1. تفسير ابن كثير (1/467).
2. أساس البلاغة، للزمخشري، ص: (179).
3. القاموس المحيط للفيروز آبادي فصل الراء ص: (907).
4. مختار الصحاح للرازي، باب الهمزة، ص: (51).
5. فتح الباري، ابن حجر العسقلاني (10/490).
6. مبدأ الرفق في التعامل مع المتعلمين / صالح بن سليمان المطلق ص: (119-122).
7. الإصابة (8/159).
8. الاستيعاب لابن عبد البر على هامش الإصابة (4/223).
9. طبقات ابن سعد (8/224).
موقع نبي الإسلام
2013-03-23, 16:46#29
تاريخ التسجيل
02 2012
المشاركات
9,270
الهم صلى وسلم وبارك على محمد صلى الله عليه وسلم
2013-03-24, 11:03#30
عضو جديد
تاريخ التسجيل
03 2013
المشاركات
89
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
الشمائل المحمدية / مع الناس
لقد كان بدهياً لمن اصطفاه الله لحمل أعظم رسالة للناس، وفضله على العالمين أن يجمع مكارم الأخلاق، وأن يكون النموذج المثالي الحي للإنسان الكامل، ولا غرابة في ذلك، فالرسول - صلى الله عليه وسلم- الكريم منحة السماء إلى الأرض، ورحمة الله إلى العالمين ربَّاه الله فأحسن تربيته، وأدبه فأحسن تأديبه.
وقد حفل القرآنُ الكريم بالآيات الكريمة التي ترسم لنا صورة مشرقة صادقة لأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم- وفضائله، وكان واقع سيرته النبوية أعظم شهادة على عظم أخلاقه - صلى الله عليه وسلم-.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم- كان الينبوع الزاخر المتدفق للفضائل، حلَّاه بها ربه وبعثه لينشر شذاها بين الناس، ولهذا كان يقول عليه الصلاة والسلام: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) أحمد. وصححه الألباني في " السلسة الصحيحة" رقم (45).
ولقد سُئلت السيدة عائشة مرة عن خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم- فقالت: (كان خلقه القرآن)، ولعل أبلغ وصف وأدق تصوير لخلق الرسول الكريم ما وصفه به القرآن بقوله الجامع الموجز: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم وهي شهادة من الله في ميزان الله لعبد الله يقول فيها: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند الله مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين.
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد - صلى الله عليه وسلم- تبرز من نواح شتى: تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال، يسجلها ضمير الكون، وتثبت في كيانه، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله.
وتبرز من جانب آخر من جانب إطاقة محمد - صلى الله عليه وسلم- لتلقيها، وهو يعلم من ربه هذا، قائل هذه الكلمة. ما هو؟ ما عظمته؟ ما دلالة كلماته؟ ما مداها؟ ما صداها؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة التي يدرك منها ما لا يدركه أحد من العالمين.
ولقد رويت عن عظمة خُلقه في السيرة, وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة, وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كل ما روي عنه؛ ولكن هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر، أعظم بصدورها عن العلي الكبير، وأعظم بتلقي محمد لها وهو يعلم من هو العلي الكبير، وبقائه بعدها ثابتاً راسخاً مطمئناً، لا يتكبر على العباد، ولا يتعاظم وهو الذي سمع ما سمع من العلي الكبير!
والله أعلم حيث يجعل رسالته، وما كان إلا محمد-صلى الله عليه وسلم-بعظمة نفسه هذه من يحمل هذه الرسالة الأخيرة بكل عظمتها الكونية الكبرى، فيكون كفؤاً لها، كما يكون صورة حيه منها.
إن هذه الرسالة من الكمال, والجمال, والعظمة, والشمول, والصدق, والحق بحيث لا يحتملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله هذا الثناء. انظر ظلال القرآن (6/3656).
فقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم، شهادة من الله له-صلى الله عليه وسلم- بأنه على أكمل الأخلاق وأتمها, وأرفعها, وأفضلها، بحيث لا يُدانى فيها بحال من الأحوال.
لقد كان النبي-صلى الله عليه وسلم-يتحلى ويتجمل بأخلاق عظيمة، فكان-صلى الله عليه وسلم- يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يُجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أُوتي جوامع الكلم، وخُصَّ ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي.
كان - صلى الله عليه وسلم- يغض الطرف فلا يتبع نظره الأشياء، وكان جل نظره الملاحظة فلا يحملق إذا نظر، ونظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، إذا مشى مع أصحابه يسوقهم أمامه فلا يتقدمهم، ويبدأ من لقيه بالسلام، وكان-صلى الله عليه وسلم-لا تُغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعرض للحق لم يعرفه أحد، ولم يقيم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلُّ ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام، وإذا تكلم تكلم ثلاثاً، وإذا سلم سلم ثلاثاً، إذا استأذن استأذن ثلاثاً، وذلك ليُعقل عنه، ويُفهم مراده من كلامه نظراً إلى ما وجب عليه من البلاغ، وكان يشارك أصحابه في مباح أحاديثهم، فإذا ذكروا الدنيا ذكرها معهم، وإذا ذكروا الآخرة ذكرها معهم، وإذا ذكروا طعاماً أو شراباً ذكره معهم، وكان لا يعيب طعاماً يُقدَّم إليه أبداً, وإنما إذا أعجبه أكل منه، وإن لم يعجبه تركه). انتهى بتصرف يسير. هذا الحبيب يا محب ص 523-524).
وكان الحلم والاحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفاتٌ أدّبه الله بها، وكل حليم قد عُرفت منه زلة، وحُفظت عنه هَفْوَة، ولكنه - صلى الله عليه وسلم- لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبراً، وعلى إسراف الجاهل إلا حلماً، وقالت عائشة: (ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه، وما انتقم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها). البخاري - الفتح- كتاب المناقب باب صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- (6/654) رقم (3560). وكان أبعد الناس غضباً، وأسرعهم رضاً.
وكان من صفة الجود والكرم على مالا يُقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: (كان النبي-صلى الله عليه وسلم-أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فالرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة).البخاري - الفتح- كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (6/653) رقم (3554). وقال جابر: (ما سئل شيئاً قط فقال: لا). البخاري - الفتح- كتاب الأدب باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (10/470) رقم (6034).
وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يُجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الكُماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر، ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أُحصيت له فَرَّة، وحُفظت عنه جولة سواه، قال علي: "كنا إذا حمي البأس واحمرت الحَدَقُ، اتقينا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه". قال أنس:"فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبَلَ الصوت، فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عُرْي، في عنقه السيف، وهو يقول: (لم تُرَاعوا، لم تُرَاعوا). البخاري - الفتح- كتاب الجهاد والسير باب إذا فزعوا بالليل (6/189) رقم (3040), ومسلم كتاب الفضائل- باب شجاعته عليه السلام وتقدمه في الحرب- (4/1802)- رقم (2307).
وكان أشد الناس حياء وإغضاء، قال أبو سعيد الخدري: "كان أشد حياء من العذراء في خِدْرها، وإذا كره شيئاً عُرف في وجهة، وكان لا يثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظة، لا يُشافه أحداً بما يكره حياء وكرم نفس، وكان لا يُسمِّي رجلاً بلغ عنه شيء يكرهه، بل يقول. (ما بال أقوام يصنعون كذا) (السلسلة الصحيحة (2064). وكان أحق الناس بقول الفرزدق:
يُغضي حياءً ويُغضى من مهابته *** فــلا يُكلَّـم إلا حيـن يبتسـمُ
وكان أعدل الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك مجاوروه وأعداؤه، وكان يُسمَّى قبل نبوته الأمين، ويُتَحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، روى الترمذي عن علي أن أبا جهل قال له: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله –تعالى- فيهم: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ}الأنعام:33. وسأل هرقل أبا سفيان: هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.
وكان أشد الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة: كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشراً من البشر يَفْلِي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. مشكاة المصابيح (1/521) السلسلة الصحيحة (671).
وكان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدباً، وأبسط الناس خلقاً، أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا لعاناً، ولا صخَّاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحداً يمشي خلفه، وكان لا يترفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خَدَمَه، ولم يقل لخادمه أُفٍّ قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيراً لفقره.
كان في بعض أسفاره فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليَّ سلخها، وقال آخر عليَّ طبخها، فقال - صلى الله عليه وسلم-: (وعلي جمع الحطب)، فقالوا: نحن نكفيك. فقال: (قد علمت أنكم تكفوني ولكني أكره أن أتميز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه)، وقام وجمع الحطب. مشكاة المصابيح (1/520).
ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ؛ قال هند فيما قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه - لا بأطراف فمه - ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لايذمُّ شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً – ما يُطعم - ولا يمدحه، ولا يُقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها - سماحة - وإذا أشار أشار بكفه كُلِّها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلَّ ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلِّف أصحابه ولا يُفرِّقهم، يكرم كريم كل قوم، ويُولِّيه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره.
يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويُحسِّن الحسن ويُصوِّبه، ويُقبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره.
الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذِكر، ولا يوطن الأماكن - لا يميز لنفسه مكاناً- إذا انتهي إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أباً، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه مجلس حلم, وحياء, وصبر, وأمانة، لا تُرفع فيه الأصوات، ولا تؤبن (من الأبن, وهو العيب والتهمة) فيه الحرم - لا تُخشى فلتاته-، يتعاطفون بالتقوى، يُوقِّرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويُؤنسون الغريب.
كان دائم البِشْرِ، سهل الخُلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صَخَّاب، ولا فَحَّاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحداً، ولا يُعَيِّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا. لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، يقول: إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ. انظر الشفاء للقاضي عياض (1/121-126).
وقال خارجة بن زيد: كان النبي - صلى الله عليه وسلم- أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان ضحكه تبسماً، وكلامه فصلاً لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم توقيراً له واقتداء به.
ووصفه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- وهو من أعرف الناس به، وأكثرهم عشرة له، وأقدرهم على الوصف والبيان، فقال: لم يكن فاحشاً، ولم متفحشاً، ولا صخَّاباً في الأسواق، ولا يحكي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ما ضرب بيده شيئاً قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادماً ولا امرأة، وما رأيته منتصراً من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله –تعالى- شيئاً، فإذا انتهك من محارم الله كان من أشدهم غضباً، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وإذا دخل بيته كان بشراً من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. السيرة النبوية للندوي (ص484-486).
موقع نبي الإسلام
ابحث
أضف تعليقاً