
المعالم العشرة على طريق التحرير
تلخيص: الحاج حمو جقبوب.
بدعوة من (قسم القدس) لهيئة علماء فلسtين. ألقى الشيخ أبوجرة سلطاني, رئيس المنتدى العالمي للوسطية، محاضرة (بالزوم) تحت عنوان: معالم على طريق التحرير. متبوعة بمناقشة ثرية. وذلك يوم السبت 24 يناير 2026 ميلادي، الموافق ل05 شعبان 1447 هجري من مقر المنتدى بعمان عاصمة الأردن.
بعد تحية خاصة وخالصة توجّه بها إلى المنظمين وللمتابعين والصامدين والمقاwمين والداعمين للقضية.. أدار محاضرته على ثلاثة محاور:
- مقدمة جعلها مدخلا عاما لحديثه.
- 10 معالم كبرى على طريق التحرير المنشود.
- خاتمة ضمنها خلاصة وتنبيها وتحذيرا.
استهل محاضرته بحديث شريف يتعجب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر المؤمن الشاكر عند السراء الصابر للضراء؛ ليذكًر به أن الإيمان شطران: شطر للشكر وشطر للصبر. وأن المؤمن في - في كل أحواله - شاكر لأنعم الله. أو صابر على ما يبتليه به، فهو في الحالتين في خير. مأجور على شكره وعلى صبره.
وساق بعد شرح الحديث العبارة المشهورة لابن تيمية رحمه الله التي يقول فيها: (ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني: إن حبسي خلوة. وقتلي شهادة. وإخراجي من بلدي سياحة).
وعقّب المحاضر على قول ابن تيمية رحمه الله بأنه تفسير عملي لقوله تعالى: "{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} آل عمران: 173. وقد اجتمعت أجناس الأرض اليوم على إبادة أهل غzzة خاصة وسكان فلسtين عامة فزادهم اجتماع الناس عليهم إيمانا وصبرا وتثبيتا.
ثم ذكّر أن كلمة (النصر) واشتقاقاتها اللغوية مذكورة في كتاب الله 155 مرة كلها تُخضِع النصر والتحرير لجريان مشيئة الله في خلقه. منها خمسة مواضع جاء فيها النصر مضافا لله جل جلاله:
فالذين أوذوا كثيرا حتى سألوا: متى نصر الله؟ جاءهم الجواب من الله: ألا إن نصر الله قريب. وأكد للمؤمنين أن النصر من عنده حصريا. وأنه حقّ عليه جل جلاله نصر المؤمنين. وبشرهم بنصر منه وفتح قريب. وأن نصره قادم بإذنه.
وقال: مادام النصر من عند الله فليس على من مستهم البأساء والضراء وزلزلوا سوى الصبر والاحتساب وإعداد المستطاع من القوة. والأخذ بالمتاج من الأسباب.
ثم جاء إلى صلب الموضوع فاستعرض بإسهاب المعالم العشرة على طريق التحرير التي نوجزها في الآتي:
1- اليقين الراسخ بوعود الله جل جلاله وببشزيات رسوله صلى الله عليه وسلم بأن النصر آت. وليس أمام الصامدين والمقاومين سوى:
- الصبر وبذل الجهد في الأخذ بالأسباب.
- والسعي لتوحيد كلمة المؤمنين حول هذه القضية العادلة، فهم اليوم قليل وغدا سيكونون كثيرا.
2- سنن التدافع ضامنة، بإذن الله، نضر المقاومين لأنهم يدفعون بعدلهم ظلم أعدائهم. وبحقهم باطل من ظلمهم. وباستقامتهم اعوجاج العالم وجوره وفجوره. وعليهم يقع واجب توريث المقاومة للأجيال لكي لا يعم الفساد الأرض. ولا تُهدم صوامع وبيع وصلوات ومساجد. كما نطق به القرآن الكريم في سورتي البقرة والحج.
فالطريق إلى النصر ذو اتجاه واحد؛ هو ما تحرر به في أول الزمان. فلا يتحرر أقصانا، في آخر هذا الزمان إلا بما تحرر به في أوله: توحيدا للناصر جل جلاله. ووحدة للساحات (كلمة وموقفا وسلاحا ومنطلقا وغاية).
3- تركيز الوعي بسنن الله في الانتصار والازدهار، وفي الانكسار والانحدار. وهو ما نطق به تاريخنا المجيد.
- لما ازدهرت الأمة زمن عمر الفاروق رضي الله عنه استلم مفاتيح بيت المقدس من محتليه. وعند تنازع الأمة وتفرقها ضاعت فلسtين كلها.
- ولما استرجت الأمة عزتها حرر صلاح الدين الأيوبي القدس، ثم تنازعنا ففشلنا وضاعت منا قدسنا وأرضنا، والله يداول الأيام بين الناس.
4- التسليم بعدالة القضية وإشاعة هذا الاعتقاد في الناس؛ ففلسtين لنا باسم التاريخ والقانون والأخلاق.. والمعركة ستظل مستمرة لأن توريثها حق للأجيال. وما ضاع حق وراءه طالب.
5- الوعي بحقيقة جسد الأمة الواحد في تواده وتراحمه وتعاطفه مهما تخدرت بعض أجزائه. ومهما بُترت منه أطرافه. وهذا ما نشهده اليوم في جسم أمتنا. ولكنه داء طارئ ستزول أسبابه ويعود جسم أمتنا إلى سابق عافيته ويتداعى شرقه وغربه لنجدة غzzة وما حولها حتى يمن الله عليها وعلى الشعب الفلسtيني بالنصر القريب.
6- التعاون السياسي والفكري والدبلوماسي والإعلامي والمجتمعي.. على تسفيه السردية الإسراyلية ونسفها وهدمها وتبديدها. وتركيز الرواية الحقيقية لأصحاب الأرض ولشرعية المقاومة .. وهو سلاح فكري واجب لإعادة بناء وعي جديد بحقائق التاريخ وشرعية مقاwمة الطغيان.
7- المراهنة على صحوة الشعوب ، وعلى العمق الإنساني في القارات الخمس، والإبقاء على جذوة نار المقاwمة متقدة في الضمير الإنساني بقيادة المجتمع المدني. وتجميع الغضبة الإنسانية التي أحدثها طوfان الأقssى في الضمير الانساني العالمي التي اتخذت أشكالا كثيرة من النضال السلمي في عواصم العالم كلها.
8- اليقين بأن ما يجري اليوم من انهيارات لنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية هو تمهيد لانتصارات قادمة. وهو صراع قهر وغلبة وتمكين شبيه بما حدث بين الفرس والروم في الزمن الأول؛ فما كان من نزال بينهما مهّد للحق أن يطوي أشرعتهما معا في ظرف وجيز.. ويومذاك يفرح المؤمنون بنصر الله.
9- احتساب ما ترتب عن طوfان الأقssى (من ألم وجراح وتشريد ويتم وترميل وتجويع وترويع وتهجير قصري..) كله ثمنا لانهيار اسطورة الجيش الذي لا يغلب وتهافت كذبة الشرعية الدولية والقانون الدولي والنظام الدولي والمؤسسات الإقليمية والدولية..
فقد جرفها الطوfان وأثبت بألف دليل أنها أكاذيب وأباطيل.. والعالم اليوم يتحدث عن (مجلس سلام) يتولاه قادة الحرب بعد فشلهم في محRقة غzzة.
10- تأكيد خيار المقاwمة بحقائق الواقع الذي عاشته البشرية بين سنتي 2023\2026 بأن معالم النصر مرسومة بدماء الشهداء.
- فنهاية كل فرعون تبدأ بميلاد موسى.
- ونهاية كل جالوت تبدأ ببعث طالوت.
وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. والله مع الصابرين.
وختم محاضرته بتأكيد أن تجارب التاريخ قدمت للبشرية درسين لا يجوز نسيانها أو القفز عليهما:
الأول: كل من وقف بعيدا عن معركة الحق متفرجا على مشهد افتراس (أخيه) الثور الأبيض سيأتي دوره بعد فراغ وحوش الغاب من افتراس أخيه.
والثاني: التسليم بأن الله غالب على أمره . وأن نهاية الصراع بين الأضداد أمرها إلى الله وحده. ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فلا تهنوا في ابتغاء القوم فإن ما مسكم من ألم مس أعداءكم مثله. ولكن رجاءكم في الله اوثق ( إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) النساء: 104. والله غالب على أمره.
ابحث
أضف تعليقاً