
قيض لي قبل ايام حضور فعاليات المؤتمر العالمي حول الاستقامة والاعتدال ودورهما في نهضة الامة، الذي عقد في العاصمة الباكستانية – اسلام اباد؛ إذْ على مدار ثلاثة ايام ناقش فيه المؤتمرون اكثر من ثلاثين ورقة عمل علمية ركزت في مجملها على خمسة محاور، المحور الاول حول مفهوم الاستقامة والاعتدال والمحور الثاني حول حقوق الاقليات والتعايش السلمي والمحور الثالث حول التطرف الفكري واثاره على المجتمع والمحورالرابع حول الاختلاف الفقهي ومنهج الاعتدال اما المحور الخامس والاخير فقد ركز على اهمية الحوار بين المذاهب والتسامح المذهبي، وقد برز دور علمائنا الاجلاء بشكل واضح وجلي للعيان بحضورهم الكبير وبأوراق العمل المعدة اعدادا علميا جيدا وبترؤس الجلسات والحلقات النقاشية والحواريه والاجابة عن الاستفسارات بكل رحابة صدر وصبر؛ ما لاقى الإعجاب والقبول من قبل طلبة العلم والحضور .
لقد اثبت علماء الوطن انهم على قدر المسوؤلية الملقاة على كواهلهم في الداخل والخارج وان ايمانهم بمبادئهم ياتي عن فهم عميق لرسالة الاسلام السمحة، والتي تدعو الى الحوار والى تغليب لغة العقل على لغة العواطف طلبا للشعبية الدنيوية الزائفه كما كانت مضامين رسالة عمان تطغى على الحوارات والمداولات بين الحضور؛ ما عزز في طرح المفاهيم وتفسير لكل سلوك يشذ عن الطريق المستقيم، لقد ابدع علمائنا في عرض وجهة نظرهم في الاستقامة والاعتدال ودورهما في تنمية واستقرار المجتمعات المحلية ومن الأمانة بمكان يتوجب علينا ان نشير الى دور كل من السادة الاجلاء عبد الرحيم العكور وزير الاوقاف الاسبق والدكتور محمد الخلايلة امين عام دائرة الافتاء والدكتور محمد الخطيب عميد كلية الشريعة في الجامعة الاردنية والمهندس مروان الفاعوري امين عام المنتدى العالمي للوسطية والذي كان له دور قيادي واداري في التنسيق لعقد هذا اللقاء بالتعاون مع اكاديمية الشريعة في الجامعة الاسلامية العالمية في دولة باكستان الشقيقة .
لقد خرج المؤتمر بالعديد من التوصيات، أهمها ضرورة تجديد الخطاب الديني والارتقاء به ليكون مواكبا لقضايا العصر الذي نعيش، ونبذ العنف والارهاب باشكاله، وتفعيل دور المساجد والمدارس والجامعات في نشر مفاهيم الوسطية -لا افراط ولا تفريط ولا غلوّ في الدين- وكذلك احياء فقه المواطنة وضوابط التعامل مع الاخر، وغيرها من التوصيات التى لايمكن حصرها في هذا المقام.. لقد خرج علماء الاردن في دورهم من المحلية الى العالمية يبشرون بوسطية الاسلام وضرورة الاعتدال والبعد عن الغلو وعدم استخدام الارهاب الفكري والجسدي في ايذاء الاخرين - فالخلق عيال الله - ودور العالم في الدنيا دعوة الناس الى طريق الخير والصراط المستقيم وليس مقاضاة الناس - فالله هو الذي يفصل بين الناس يوم القيامة- وهنا لابد من كلمة شكر الى سفيرنا الشاب نواف الصرايرة على جهوده المباركة في الاطمئنان المستمر على وفد الأردن واحاطته بالرعاية التامة طيلة وجوده في باكستان وحتى مغادرة الوفد إلى الأردن .
حمى الله الاردن وحمى شعبه وقيادته من كل سوء، فهذا الوطن صاحب رسالة ومشروع قومي انساني علينا المحافظة عليه والدفاع عنه من العاديات وأصحاب الأجندات الخاصة؛ ليبقى هذا الوطن الأعلى قامة والأسمى قيمة .
ابحث
التعليقات
قال تعالى انما يخشى الله من
قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء.وعلماء المسلمين هم الركيزه الاساسيه في نشر دين الوسطيه والأعتدال
أضف تعليقاً