
د. علي خلف حجاحجه
خبير التطوير الإداري والتدريب
جاء في تعريف الاختلاف على لسان الفيروز أبادي: أن يأخذ كل واحد طريقاً غير طريق الآخر في حاله أو فعله. والاختلاف منهي عنه على لسان الحق سبحانه: ( ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات ) وفي قوله ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ).
وكثير من الاختلاف أو المختلفين في وجهات النظر يتحزّب كل لرأيه ويستميت في سبيل الدفاع عنه وينحيان منحى شخصياً وقد يقود الى جفاء فقطيعة، رغم أنهما قد يكونان على حق أو كلاهما على غير حق أو أن أحدهما مصيب والآخر مخطىء، وهكذا، ولو أنهما احتكما الى كتاب الله وسنة نبيه أو صاحب خبرة واختصاص لانتهيا الى غير ذلك، ولقد اختلف رجلان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في آية من كتاب الله فقال الأول هكذا تلقيتها من رسول الله وقال الآخر وأنا تلقيتها من رسول الله، فاختلفا الى رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم كما جاء في مسند الامام أحمد ( القرآن يُقرأ على سبعة أحرف فلا يُماروا في القرآن فإن مراءً في القرآن كُفر ).
وكثير من أسباب الإختلاف ناتجة عن ضعف حجة المختلفين، أو بسبب خلاف شخصي، أو التظاهر أمام الآخرين بالمعرفة فتأخذه العزة بالاثم فيعميه التعنت عن الفهم والحوار والتراجع، رغم أن الاعتراف بعدم المعرفة يعني الثقة والصدق مع النفس ومع الناس ودليل على التواضع الذي يحبه الله، لقد جاء وفد من الأندلس يقطع المسافات الى بلاد الشام ليلتقي بالامام أحمد بن حنبل، فأجاب عن سبعة عشر سؤالاً من أصل ثلاثين سؤالاً، وقال عن الباقي: لا أدري، قالوا: لقد جئناك من الاندلس والناس ينتظروننا، فقال: قولوا لمن أرسلكم الامام أحمد بن حنبل لا يدري.
والامام الشافعي يرحمه الله قال: ( رأيي صواب ويحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ ويحتمل الصواب).
«وقيل عن السلف أنهم « كانوا يتناظرون في المسائل العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة»
ويكفي المتجادلين اتعاضاً، وهم يستمعون لأهل النار، كما جاء في سورة الملك ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير).
ومن الآداب الواجبة هنا: حسن الانصات وأن لا تتهيأ للرد قبل أن ينهي المتحدث كلامه، فهم مقصد المتحدث، أن لا يكون هدفك الجدال بذاته، أن لا يكون ردك على المتحدث بل على قوله، ثم ضرورة البُعد عن إحراج الطرف الآخر أمام الناس.
وتذكّر، أنه كلما ضعفت حجة الرجل علا صوته، وأن الواثق بنفسه المتسلح بالعلم والمعرفة يتسم بالهدوء والاتزان وسعة الأفق، والبعد عن الفضاضة وفحش القول.
ابحث
التعليقات
كلام رائع وجميل
كلام رائع وجميل
كلام جيد ومقال مميز
كلام جيد ومقال مميز
أضف تعليقاً