wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الشباب المسلم في براثن التطرف
رضية سليمان

رضية سليمان - الشباب قوة بين ضعفين : ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة ..فكم من أأمة حققت مجدها و نهضتها باستثمار طاقات شبابها، وكم من أمة تقهقرت بإهمالها لتلك الطاقة البشرية، والتي تفوق كل الثروات والمقدرات  الطبيعية.إن وقوع كثير من شباب أمتنا في براثن التطرف و الإرهاب أمر خطير يجب أن تستنهض له كل الهمم و العزائم على مستوى الدولة، والمؤسسات و الأفراد.

صحيح إن ظاهرة التطرف أصبحت منتشرة في كل أصقاع المعمورة؛ وهي ليست مرتبطة بدين، أو عرق محدد أو جماعة دون أخرى. والتطرف لغة مشتق من "الطرف" أي منهى الشيء، و تعني جاوز الاعتدال ولم يتوسط . والتطرف مصطلح يضاد مصطلح الوسطية ، ويتجلى في الانغلاق والتعصب للرأي ورفض الآخر، وازدرائه.

 والمتطرف غالبا ما تكون لديه نظرة سلبية سوداوية للمجتمع و الأفراد، وقد ينتقل التطرف من طور الفكر و الحالة النظرية إلى طور الممارسة والفعل ليأخذ أشكال القتل و التفجير و التدمير وكل وسائل العنف .(1 ).

و التطرف قديم في تاريخ البشرية فقد كان التطرف واضحاً في تقديس اليونان لآلهتهم، وعند النصارى واليهود كذلك؛ فالنصارى قالت المسيح ابن الله، فشابهوا اليهود في قولهم عزيز ابن الله؛ فقد جاء في سورة البقرة – الاية 113 (وقالت اليهود ليست النصارى على شيئ وقالت النصارى ليست اليهود على شيئ ) بل ووصل بهم الأمر إلى استباحة دماء و أعراض بعضهم البعض ، فاليهود تقر مبدأ القتال لأنه مرتبط بوجودهم؛ ومن صور إرهابهم قتلهم الرسل والأنبياء، وإفسادهم في الأرض . وفي الإسلام نشأ التطرف على يد عبد الله بن سبأ حين دعا إلى فكرة تقديس علي وآل بيته، ولا ننسى أنه يهودي في الأصل .

ولذا  فالعالم عرف التطرف منذ زمن بعيد، وإن محاولات الغرب لإلصاق تهمة التطرف والإرهاب بالإسلام تهمة لها أهداف ومبررات يسعون لتحقيقها . ولكن ما يعنينا هو انحراف شبابنا المسلم عن جادة الصواب إلى التهلكة.

أسباب التطرف: إن التطرف بكل صوره و أشكاله المختلفة لم ينشأ جزافا بل له أسبابه و دواعيه ، وأشد ما يثير القلق هو تزايد تهاوي شبابنا في أحضان التطرف ...إن الأسباب كثيرة ومتعددة ومتشابكة، بل لا يمكن فصل عامل عن اخر .

الأسباب الاجتماعية : إن مجمل مجتمعاتنا العربية تعاني من انقسام المجتمع فيها إلى طبقتين : الطبقة الغنية و الطبقة الفقيرة ؛حيث تتوفر للأولى كل مقومات الحياة المترفة وكل ألوان العيش الرغيد بينما تعاني الأخرى من نقص واضح في مقومات الحياة الأساسية، ونقص في الخدمات، وربما في أسباب الحياة .وهذا واحد من الأسباب التي تولد الحقد و الغضب في فكر ونفس الشباب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى المفارقات والازدواجية في المجتمع بين ما يقال على السنة المسؤولين في شاشات التلفاز أو في المدارس، وما يطرح من قيم عليا وبين الواقع المعاش، وهذا يؤسس أيضا لاختلال في الرؤى والأفكار، ويرسم صورة مهزوزة للمجتمع الذي يعيش فيه الشاب. إضافة إلى ما بدأت تشهده كثير من مجتمعاتنا العربية؛ ألا و هو التفكك الأسري، ولا نقصد بالتفكك الأسري حالات الطلاق، أو موت أحد الأبوين، فهذا أمر واضح جلي بل قصدنا هو التباعد بين أفراد الأسرة الواحدة ، التباعد في الأذهان والعواطف والمشاعر، وتخلي الآباء عن مسؤولياتهم تجاه الأبناء، فغالباً ما نجد أن الأم قد تركت العناية بصغارها للخدم، وانصرفت لقضاء جل وقتها مع الصديقات وفي التسوق، وأهملت العناية بالزوج للسكرتيرة أو لغيرها، وما عادت الأسرة لتجتمع إلا في المناسبات السعيدة كالكريسماس، أو عيد ميلاد أحد الأبناء أو الأصدقاء .

 أما الفراغ الذي بات يقتل شبابنا وشاباتنا والذي يعد التربة الخصبة للتطرف والأفكار الضالة، فشبابنا يعاني التهميش في المجتمعات العربية، وأقصى طموحات الدولة كانت إحداث وزارة للرياضة . وقد قال النبي محمد صلوات الله عليه: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة و الفراغ " . فالفراغ مفسدة للإنسان، و مهلك للعقل. والفراغ يعني استعداد الشباب لتلقي كل الافكار المتطرفة و السلوك المنحرف .

الأسباب التربوية: أول ما يلاحظه المتتبع في المقررات الدراسية؛ فقر وضعف مقرر التربية الإسلامية، هذه المادة التي يجب أن تنتقى مباحثها بعناية لتؤدي مهمتها في بناء هوية التلميذ، وتطلعه على التحديات التي يتعرض لها في هذا العصر، و أن تحتوي على مواضيع الرحمة، والتسامح، والرفق، ومراعاة حقوق المسلمين وغير المسلمين، وضبط الغضب، واستثمار الوقت وفترة الشباب، وأهمية و قدسية العمل في الاسلام وغيرها من المواضيع التي تعنى بالشخصية المتوازنة، إلا إنه ومع الأسف نجد المقررات الدراسية تغص بما يستفز  أحاسيسهم وعواطفهم، ويستولي على عقولهم، ويحولهم إلى ببغاوات. إضافة إلى ما سبق هناك أمر في غاية الأهمية ألا وهو أن المقررات المدرسية تؤسسس للتطرف و الغلو سواء عن قصد أو غير قصد؛ فهي تكرس مبدأ إما معي أو أنت ضدي، سواء في مادة التاريخ أو التربية الوطنية، أو حتى في درس القراءة ..أليس هذا تطرفا فكريا , بلى انه التطرف الفكري بعينه الذي يجمد العقل و يكمم الافواه و يسلب الانسان اعز ما يملك الا و هو العقل ..و نسينا ان الاسلام هو دين الاعتدال و الوسطية , يرفض و بشدة التطرف فقد قال تعالى(وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) سورة الكهف – الآية 29

إلأسباب السياسية : إن أغلب الدول العربية قد أوصدت الأبواب في وجه مشاركة الشباب في العمل السياسي فهي اكتفت باستغلال طاقات الشباب حينما احتالت عليها وجعلتها تنضوي في احزاب صممت على قياس الشعوب المحنطة   فتحول اؤلئك الشباب  الى ببغاوات تردد ما يقال و تصفق حين يطلب اليها .هذا الا يقود للتطرف و الغلو ؟ اضافة الى ما يعانيه الشباب و يخبره من استغلال اصحاب النفوذ للموارد و المقدرات في البلاد ومن مظاهر التسلط و التعدي في عدد من الدول العربية هذا كله يولد سخطا لدى الشباب يتحين الفرصة للتعبير عنه .

الأسباب الإعلامية :لقد أصبحت وسائل الإعلام في جانب كبير منها أبواق تتغنى بانجازات الحاكم – محرر القدس – وتكرس مبدأ العبودية للإله الحاكم، و جانب آخر من وسائل إعلامنا المبجل قسم همه بين إثارة مشكلات مختلقة؛ كقضية حقوق المرأة، والطفل، وأفرد قسماً لا يستهان به لمواضيع، و برامج، ومسلسلات تحاكي الغرائز و تستفزها ...فلله دركم يا شبابنا .

الأسباب الفكرية: الجهل بقواعد الإسلام و آدابه و سلوكياته، فقد غاب المجددون في عالمنا العربي، وتركوا شأن العامة والقضايا المصيرية للرويبضة أو تركوها في أحسن الحالات لشخصيات امتلأت رؤوسها بالأفكار الغربية . نتمنى أن لا نكون قد اعطينا صورة قاتمة عن حال شبابنا؛ و لكن حرصنا وغيرتنا على شباب أمتنا يجعلنا نصرخ وبأعلى صوت أن استدركوا قبل فوات الأوان، ولا بد لكل واحد منا سواء أكنا أفرادا أم مؤسسات أن نقوم بمهامنا وبصورة منظمة بعيدة عن العبثية والفوضى .

والله ولي التوفيق.

1-ظاهرة التطرف الاسباب و العلاج – المحامي منتصر الزيات من موقع الكاتب نفسه :

http://www.alzayat.com

التعليقات

التطرف اكبر خطر على الامة الاسلامية  وعلى الاسلام  و

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.